روايات وقصص

ماتخانقتش مع جوزها حكايات صافي هاني

هي ما اتخانقتش مع خطيبة جوزها على الغدا يوم الحد… هي قامت ومشيت وخدت معاها صفقة البنك وكسرت كبرياء عيلته قبل ما الحلو ينزل على السفرة… دانيال إليسون جاب خطيبته على غدا يوم الحد وطلب من مراته تمد إيديها وتناولها الملح. لثواني محدش اتحرك في أوضة السفرة الكبيرة في قصر عيلة إليسون.

 

النجفة الكريستال كانت بتتهز هزة خفيفة فوق راسهم وبتنشر نور دهبي على ترابيزة طويلة تكفي عشرين شخص.

الجو كله كان بارد بشكل غريب لدرجة إن كل واحد قاعد على السفرة حس إنه مش ضيف… حس إنه شاهد على حاجة كارثية بتحصل قدامه.

ومن ورا الشبابيك الطويلة كانت بحيرة ميتشيجان باينة في هدوء والمية بتلمع تحت الشمس وكأن الدنيا بره ما اتشقلبتش من لحظة للتانية بين طبق الفراخ المشوية وكوبايات العصير.

كلير إليسون كانت قاعدة في آخر السفرة.

صوابعها كانت مستقرة فوق منديل قماش متطبق بعناية على شكل بجعة.

كانت لابسة فستان كحلي دانيال كان في يوم من الأيام قال لها إنه بيخلي شكلها “محترم”.

بس كلمة محترم في عيلة إليسون كان معناها حاجة تانية خالص.

كان معناها إنها تبقى موجودة من غير ما حد يحس بيها.

قدامها كان دانيال واقف بإيد على ظهر الكرسي وإيده التانية حاططها بخفة على وسط ست كلير كانت شافتها قبل كده بس في صور مش واضحة من حفلات خيرية ورسائل متأخرة بالليل كانت بتظهر على شاشة موبايل دانيال.

ماديسون فيل.

شقراء.

أنيقة زيادة عن اللزوم.

عندها اتنين وتلاتين سنة.

ولابسة فستان حرير لونه أوف وايت كأن الفلوس نفسها هي اللي لبستهولها.

بصت لكلير بابتسامة ناعمة ومتدربة بعناية لدرجة إن نعومتها كانت مستفزة أكتر من أي إهانة.

دانيال نضف حلقه وقال

“دي ماديسون.”

صوته كان هادي وواثق وكأنه بيعلن عن صفقة جديدة مش بيقدم خطيبته لمراته.

وقال

“أنا عارف إن الموضوع ممكن يكون مفاجئ شوية بس كل اللي هنا يستحق يعرف الحقيقة. ماديسون فاهمة الحياة اللي أنا اتولدت فيها. فاهمة الضغط والصورة قدام الناس واسم العيلة والمستقبل. هي مكانها هنا. هي تنتمي للعالم ده.”

الشوكة اللي في إيد كلير لمست الطبق وطلعت صوت فضي صغير.

والدة دانيال إيفلين إليسون ما بانش عليها أي صدمة.

وده كان أول خنجر.

إيفلين بس رفعت كوباية العصير ورفعت حاجبها وهي مستنية تشوف كلير هتعيط ولا لأ.

ألماسها كان بيلمع حوالين رقبتها.

أخت دانيال الصغيرة بصت في طبق السلطة.

ابن عمه بطل يمضغ.

واتنين من العاملين في البيت وقفوا مكانهم جنب السفرة مش عارفين يتحركوا.

أما عند رأس الترابيزة فكان عمه هنري بيبص لدانيال كأنه لأول مرة يشوفه.

لكن كلير ما عيطتش.

وده واضح إنه خيب أمل ناس كتير.

تسع سنين كاملة وكلير كانت الزوجة الهادية.

الزوجة اللي بتستحمل.

الزوجة اللي بتبتسم حتى لما إيفلين تهينها وهي مغلفة كلامها بكلام ناعم.

كانت بتقول لها

“إنتي طيبة يا كلير بس دانيال محتاج واحدة عندها علاقات اجتماعية أقوى.”

ومرة تانية

“إنتي محظوظة إنه اتجوزك من بره دايرتنا. أغلب الرجالة ما كانوش هيجازفوا بالجوازة دي.”

وفي مرة قالت لها وهي بتبتسم

“حاولي ما تتكلميش كتير على السفرة النهارده. المستثمرين بيحبوا الثقة مش المشاعر.”

وكلير كانت بتبلع كل الكلام.

بلعت نسيان دانيال لأعياد ميلادها.

بلعت إنه نسي مناسبات جوازهم.

بلعت رجوعه البيت بريحة برفان مش بتاعها.

بلعت إنه ياخد رأيها في كل حاجة بالليل وبعدها الصبح يقوله قدام مجلس الإدارة كأنه رأيه هو.

بلعت سنين من إنها تبقى مفيدة بعد نص الليل ومحرجة وقت الظهر.

لكن دلوقتي دانيال جاب ماديسون لحد سفرة العيلة وقدمها قدامها كأنها البديلة اللي اختارها.

وقبل ما الحلو ينزل.

ماديسون ضحكت ضحكة صغيرة وقالت

“أتمنى الموضوع ما يبقاش محرج.”

كلير رفعت عينيها وبصتلها.

كل اللي قاعدين حسوا إن اللحظة قربت.

وقالت بهدوء

“لأ.”

وسكتت لحظة.

“الإحراج كان هيبقى لو حصلت حاجة محدش متوقعها.”

وش دانيال اتشد.

كوباية إيفلين وقفت في نص الطريق قبل ما توصل لبوقها.

وماديسون رمشت بسرعة.

دانيال قرب من كلير وخفض صوته بالطريقة اللي كان بيستخدمها لما يحب يدي أمر وهو عامل نفسه بيتكلم بهدوء.

وقال

“ما تعمليش مشكلة.”

كلير فضلت باصة له فترة طويلة.

وفي اللحظة دي افتكرت الراجل اللي كانت عرفته زمان.

افتكرت الشاب اللي كان بيعيط في شقتهم الصغيرة في القاهرة… أقصد في شقتهم القديمة وهو مرعوب إنه يخسر شركة أبوه.

افتكرت لما مسك إيدها وقال لها

“أنا مش هقدر أعمل ده من غيرك.”

افتكرت الليالي اللي فضلت فيها جنبه وهو بيواجه مشاكل قانونية وديون وخوف من المستثمرين وضغط عيلة ما كانش ليها حدود.

افتكرت كام مرة وقفت جنبه لما كل الناس كانت بتبعد عنه.

لكن الراجل ده ما بقاش موجود.

أو يمكن…

يمكن هو أصلًا ما كانش موجود بالشكل اللي هي كانت متخيلاه.

قالت

“مشكلة؟”

وبصت له في عينه.

“يا دانيال إنت جابت الست اللي مرتبطة بيك لحد غدا العيلة وقدمتهالي كأنك جايب بديلة أحسن مني.”

عمه هنري شهق شهقة خفيفة.

واحدة من العاملين حطت إيدها على بوقها.

ابتسامة ماديسون اختفت.

وش دانيال احمر.

كان دانيال وسيم جدًا وهو متعصب.

وده كان جزء من السبب اللي خلاه يفلت من حاجات كتير سنين طويلة.

قال بعصبية

“ماديسون مش هي المشكلة هنا.”

وسكت لحظة.

“المشكلة إن أنا وإنتي بقالنا سنين بنمثل على بعض.”

كلير هزت راسها ببطء.

وقالت

“دي حقيقة.”

لأول مرة ظهر الارتياح على وشه.

لكنه ما استمرش أكتر من ثانيتين.

كلير قامت من مكانها.

صوت الكرسي وهو بيتحرك على أرضية الرخام كان أعلى من أي صرخة.

لكنها ما رمتش كوباية.

ما صفعتهوش.

ما سألتوش من إمتى.

ولا كام مرة.

ولا كام كذبة.

كل اللي عملته إنها أخدت شنطتها من الكرسي اللي جنبها ورفعت المنديل من على السفرة وطبقته مرة تانية بمنتهى الهدوء.

كأنها خلصت غدا.

مش جواز تسع سنين.

إيفلين أخيرًا اتكلمت.

“اقعدي يا كلير.”

كلير لفتت لها.

إيفلين إليسون كانت واحدة من الستات اللي بنت حياتها كلها على إنها تصغر أي ست تانية حواليها.

كانت لابسة اللؤلؤ كأنه درع.

والقسوة بالنسبالها كانت زي البرفان.

كلير بصتلها وقالت

“أنا قعدت في البيت ده تسع سنين.”

وسكتت لحظة.

“أعتقد كفاية لحد كده.”

دانيال اتحرك ناحيتها وقال

“إنتي بتفضحي نفسك.”

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى