روايات وقصص

جاري حكايات صافي هاني

طلبت من جاري اللي ساكن فوقي 3 مرات إنه يبطل يرمي أكياس الشاي المستعملة على بلكونتي. أول مرة اعتذر. تاني مرة تجاهل كلامي وكأنه مش سامعني. تالت مرة ضحك في وشي. فسكت. وقررت أتعامل مع الموضوع بطريقة تانية. كل يوم كان كيس شاي مستعمل بيعدي من فوق السور وينزل عندي.

 

واحد تقريبًا كان بيوصل الساعة 7 الصبح.

وواحد تاني حوالي الساعة 9 بالليل.

روتينه كان ثابت لدرجة إني بقيت أعرف الساعة كام من كيس الشاي اللي بينزل عندي.

في الأول افتكرت إنها صدفة.

لقيت كيس شاي مبلول على أرض البلكونة فشيلته ورميته في الزبالة ومفكرتش في الموضوع.

قلت مش مشكلة.

لكن بعدها واحد تاني ظهر.

وبعده واحد كمان.

وفي الأسبوع التاني خرجت البلكونة فلقيت كيس شاي مرمي بالظبط فوق فوطة حمام بيضا كنت ناشراها على السور عشان تنشف.

بقعة بنية غامقة انتشرت في القماش.

ساعتها قررت أطلع له.

شقتة كانت رقم 4 ب.

خبطت على الباب.

لما فتح لي كنت ماسكة كيس الشاي في إيدي ورفعته قدامه.

وقلت له:

“ده بتاعك؟”

شكله اتكسف فعلًا.

وقال:

“يا نهار أبيض! ده نزل مني؟”

قلت له:

“دي حصلت كذا مرة.”

حط إيده على جبهته وقال:

“أنا آسف والله. أنا الصبح ببقى لسه صاحي بالعافية. ساعات بخلص الشاي وأنا واقف في البلكونة وبرمي الكيس من غير ما آخد بالي.”

صوته كان باين عليه الصدق.

وقال:

“خلاص مش هتتكرر.”

شكرته ونزلت شقتي.

ولكام دقيقة حتى بدأت أقول لنفسي يمكن أنا كبرت الموضوع أكتر من اللازم.

لكن جه تاني يوم الصبح.

ونزل كيس شاي جديد على بلكونتي.

وبرضه ما طلعتش أواجهه فورًا.

استنيت.

3 أسابيع كاملين.

أنا ساكنة في العمارة دي بقالى 11 سنة.

عمري ما كنت الجارة اللي تشتكي عشان حد شغل أغاني بصوت عالي شوية يوم أو عشان كرتونة توصيل فضلت في مدخل العمارة عشرين دقيقة.

أنا بحب أعيش في حالي.

وبساعد الناس لما أقدر.

وعشان كده فضلت أقول لنفسي إن الموضوع مش مستاهل يتحول لخناقة بين الجيران.

لحد ليلة من الليالي سمعت صوت خبط خفيف برا.

فتحت باب البلكونة.

لقيت كيس شاي لسه مبلول واقع بالظبط فوق مخدة الكرسي اللي عندي في البلكونة.

السائل كان اتشرب في القماش بالفعل.

شيلته بإيدي.

وبصيت للبقعة وهي بتنتشر أكتر وأكتر.

وساعتها قررت إني استحملت كفاية.

طلعت له تاني.

فتح الباب.

قلت له:

“إنت لسه بترمي أكياس الشاي على بلكونتي.”

بص لي بمنتهى البرود.

وقال:

“ده كيس شاي بس.”

قلت له:

“الكيس بيسيب بقع وبيبوظ حاجتي. واحد قبل كده بوظ الفوطة ودلوقتي مخدة الكرسي اتبهدلت.”

اتسند على إطار الباب كأنه زهقان من الكلام كله.

وقال:

“إنتِ ساكنة تحتي. الحاجات بتقع. دي طبيعة السكن في العمارات.”

بصيت له وقلت:

“إنت مش بتوقعهم بالغلط. إنت بترميهم عمدًا من فوق السور.”

هز كتفه.

وبعدين ضحك.

وقال:

“بصراحة المفروض تشكريني إن اللي بيرميه شاي بس.”

لثواني افتكرت إني فهمته غلط.

قلت له:

“نعم؟”

قال:

“يعني ممكن الموضوع يبقى أسوأ من كده.”

وبعدين قفل الباب في وشي.

فضلت واقفة في طرقة العمارة تقريبًا دقيقة كاملة.

11 سنة.

أنا اللي كنت بسقي زرع الجيران لما يسافروا.

وباخد بالي من حيواناتهم الأليفة.

وبستلم طلباتهم.

وبمضي على الطرود بتاعتهم لما يكونوا مش موجودين.

وطول الشتاء كنت باستلم شحناته هو كمان كل ما يكون بره البيت.

وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا.

هو مش فارق معاه أكياس الشاي.

ومش فارق معاه لو الأكياس بوظت حاجة عندي.

هو كان عايز رد فعل.

كان عايزني أخبط على بابه.

وأزعق في طرقة العمارة.

وأتعصب لدرجة إنه بعد كده يحكي لكل الناس عن الجارة اللي ساكنة تحته وإنها ست مستفزة وعملت مشكلة كبيرة عشان “كيس شاي صغير”.

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

وأنا ما كنتش هديه الحكاية دي.

لكن قررت أديه فرصة أخيرة.

قلت لنفسي لو بكرة الصبح مفيش كيس شاي نزل على بلكونتي هنسى الموضوع كله.

لا شكاوى.

ولا خناقات.

ولا كلام.

خلاص.

تاني يوم الصبح خرجت البلكونة وأنا لابسة الروب بتاعي.

الساعة كانت 7 و4 دقايق.

وبجانب أصص الزرع كان فيه كيس شاي مبلول جديد.

بالظبط في نفس المكان اللي كان بينزل فيه تقريبًا كل يوم.

رفعت عيني وبصيت لبلكونته.

وبعدين بصيت لكيس الشاي.

وبدل ما أتعصب ابتسمت.

دخلت جوه.

شربت قهوتي للآخر.

وقبل ما أخلص الكوباية كنت عارفة بالظبط هعمل إيه.

مفيش تهور.

ومفيش تخريب.

ومفيش حاجة ممكن تدخلني أنا أو هو في مشكلة.

مجرد رد هادي ومنطقي جدًا يخليه يلاقي صعوبة كبيرة في إنه يفضل يتصرف كأن اللي بيعمله مش بيأثر على حد تاني.

خدت يوم كامل وأنا بجهز.

وتاني يوم الصبح كنت قاعدة أصلًا في البلكونة قبل الساعة 7.

القهوة في إيدي.

وتليفوني جنبي.

مفيش زعيق.

مفيش عصبية.

أنا بس كنت مستنية.

الساعة 7 و3 دقايق سمعت باب بلكونته بيتفتح فوقي.

وبعدها بثواني سمعت خطوات.

وبعدين بالظبط الساعة 7 و4 دقايق ظهرت إيده فوق السور.

وكان ماسك كيس شاي مستعمل بين صوابعه.

لكن المرة دي…

أنا كنت مستعدة.😱😱😱

باقي القصه موجو علي صفحة عالم السطور اضغط وهاتلاقي القصه كامله هناك. وماتنساش تعملي متابعه عشان يوصلك كل جديد ♥♥♥♥♥

@أبرز المعجبين

باقي الحكاية في التعليقات علي الصفحه 👇

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

الساعة 7 و4 دقايق بالظبط ظهرت إيده فوق السور.

كان ماسك كيس الشاي بين صوابعه.

فضلت قاعدة مكاني من غير ما أتحرك.

ثانيتين.

تلاتة.

وبعدين إيده اتحركت لقدام عشان يرمي الكيس.

في اللحظة دي مدّيت إيدي وفتحت المظلة الصغيرة اللي كنت حطاها فوق البلكونة.

الكيس خبط في القماش ونزل قدامي على الأرض بدل ما يقع على الزرع أو الهدوم.

وفوقي سمعت صوت مكتوم.

واضح إنه اتفاجئ.

رفعت عيني ناحية بلكونته وقلت بصوت هادي:

“صباح الخير يا أستاذ محمود.”

مفيش رد.

ضحكت بهدوء وقلت:

“الكيس وصل.”

بعد كام ثانية ظهر وشه فوق السور.

بص للمظلة وبعدين بص لي.

وقال:

“إنتِ كنتِ مستنياني؟”

قلت:

“آه.”

ضحك ضحكة قصيرة وقال:

“إيه اللي إنتِ عاملاه ده؟”

قلت:

“ولا حاجة. بس بما إنك قلت إن الحاجات بتقع طبيعي في العمارات، حبيت أحمي حاجتي من الحاجات اللي بتقع.”

سكت.

بص للكيس اللي على الأرض.

وبعدين قال:

“إنتِ مكبرة الموضوع أوي.”

قلت:

“أنا مش مكبرة الموضوع. أنا بس بطلت أتعامل معاه بالطريقة اللي إنت متعود عليها.”

قال بعصبية:

“يعني إيه؟”

قلت:

“يعني من النهارده كل كيس شاي هينزل عندي هيتجمع.”

قال:

“وبعدين؟”

قلت:

“ولا حاجة.”

“يعني إيه ولا حاجة؟”

قلت:

“لما يبقى عندي عدد كفاية هطلع لحضرتك بيهم.”

اتعصب وقال:

“إنتِ بتهدديني؟”

رديت بهدوء:

“لا. أنا بوصف لك اللي هيحصل.”

قعد يبص لي ثواني.

وبعدين اختفى من فوق السور.

دخلت جوه.

ومكملتش قهوتي.

كنت عارفة إن الموضوع مش هينتهي هنا.

لأن الإنسان اللي بيعمل حاجة صغيرة جدًا بشكل متعمد رغم إنه عارف إنها بتضايق غيره، غالبًا المشكلة عنده مش في الحاجة نفسها.

المشكلة في إنه عايز يثبت إنه يقدر يعملها.

ومحمود كان واضح إنه بدأ يعتبر الموضوع تحدي.

الساعة 9 بالليل وأنا في المطبخ سمعت صوت خفيف على البلكونة.

خرجت.

لقيت كيس شاي جديد.

بس المرة دي كان مربوط بخيط صغير.

رفعت الكيس وبصيت لفوق.

بلكونته كانت مقفولة.

ابتسمت.

دخلت.

حطيت الكيس في كيس بلاستيك صغير وعلقت عليه ورقة كتبت فيها التاريخ والساعة.

“الساعة 9:02 مساءً.”

تاني يوم الصبح حصل نفس الشيء.

الساعة 7:05.

كيس.

وبعدها الساعة 9:01.

كيس.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى