
في أول يوم ليا كرئيسة تنفيذية جديدة للشركة جت واحدة ست أنا عمري ما شوفتها قبل كده ووقفت قدامي عند أسانسير الإدارة وطلبت مني أخرج منه
والأغرب من كده؟
إن الست دي كانت سكرتيرة جوزي.
أما السبب اللي خلاني أسكت وما أعملش مشكلة؟
كانت لابسة ساعة بيضا نادرة جدًا في إيدها
نفس الساعة بالظبط اللي كنت طلبت من جوزي يشتريها لوالدته بمناسبة عيد ميلادها
الساعة دي كان منها عشر نسخ بس في العالم كله
وعلى إيد سكرتيرته كانت واحدة منهم
أنا ما واجهتهاش
وما اتصلتش بجوزي
فضلت ساكتة ومستنية لحد ما يخلص اجتماعه ويخرج
لأني فجأة حسيت إن موضوع مين مسموح له يركب أسانسير الإدارة ومين لأ بقى آخر حاجة تهمني
الست بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود
“ده أسانسير الإدارة العليا يا مدام الخدامين والعمال ليهم أسانسير الخدمة”
نبرتها كانت مستفزة ومتعالية كأنها بتشرح لطفل قاعدة بسيطة جدًا ومش قادر يفهمها
بصيتلها
وبعدين بصيت للأسانسير اللي وراها
وقلت بهدوء
“أنا مش من العمال”
بصت على هدومي البسيطة من فوق لتحت
وبعدين قالت
“يبقى متدربة”
وعقدت دراعاتها قدام صدرها
“والمتدربين كمان بيركبوا أسانسير الخدمة دي سياسة الشركة ولو مش فاهمة حاجة بسيطة زي دي يبقى يمكن المكان ده مش مناسب ليكي”
وده كان شكل أول يوم ليا في مقر الشركة
لا حد رحب بيا
ولا حد عرفني بالموظفين
ولا حتى حد قالي مبروك
كل اللي حصل إن سكرتيرة جوزي قررت من شكل هدومي إني مش مهمة كفاية إني أقف جوه أسانسير الإدارة
اسمها كان تونج تونج
ومن شكل الناس اللي حوالينا وهي متوترة واضح إنها كانت متعودة إن كلامها يتسمع من غير نقاش
كام موظف وقفوا يتفرجوا
ولا واحد فيهم اعترض
واحدة كانت واقفة قريب مني قربت مني بهدوء وقالتلي بصوت واطي
“خدي أسانسير الخدمة وخلاص ما تعمليش مشكلة معاها السكرتيرة تونج محدش بيقدر يقف قصادها”
بصيتلها باستغراب وقلت
“طب والموظفين اللي شغالين بعد الدور التلاتة وستين بيطلعوا إزاي لو أسانسير الخدمة بيقف عند تلاتة وستين؟”
الست سكتت شوية
وبعدين قالتلي إجابة كانت غريبة لدرجة إني افتكرت إنها بتهزر
“بيطلعوا على السلم”
فتحت عيني باستغراب
“على السلم؟”
هزت راسها
“أيوه خمس أدوار بس”
خمس أدوار بس
كل يوم الصبح
وكل يوم بعد الضهر
وكل مرة موظف محتاج يروح من قسم لقسم
كل ده عشان حد قرر إن الموظفين الأقل في المنصب مش من حقهم يركبوا نفس الأسانسير مع المديرين
بصيتلها وقلت
“ده اسمه تمييز في الشغل”
سكرتيرة تونج ضحكت
ضحكت فعلًا
وبعدين بصت للموظفة وقالتلها
“إنتي بقالك كام سنة هنا ولسه ما اترفعتِيش لمنصب إداري؟”
الست سكتت
تونج كملت بسخرية
“يبقى دي مشكلتك إنتي عشان كفاءتك ضعيفة”
الموظفة نزلت عينيها في الأرض فورًا
والغريب إن المنظر ده ضايقني أكتر من كل الكلام اللي اتقال ليا
إنها تقلل مني دي حاجة
أنا عارفة أنا مين
لكن إني أشوف موظفة واقفة قدام الناس بتقبل الإهانة عشان مقتنعة إنها مش قادرة تدافع عن نفسها
ده معناه إن فيه حاجة غلط جدًا جوه الشركة
أنا قضيت سنين طويلة غارقة في الشغل
مشاريع
سفر
مفاوضات
اجتماعات بتستمر لحد نص الليل
مسؤوليات كانت بترجع معايا البيت وتفضل مستنّياني جنب سريري كل صباح
كنت متجوزة جوزي شوقي بقالنا عشر سنين
وطول السنين دي وأنا مركزة في شغلي وواثقة إنه هو كمان مركز في شغله
كل مرة كان بيتأخر فيها كان عنده سبب
اجتماع طول
عميل طلب يتعشى معاه
مناسبة مهمة
مدير تاني محتاجه
وأنا كنت بصدقه
لأن الجواز بالنسبة لي كان مبني على الثقة
وبعد سنين من الشغل في مكان تاني رجعت أخيرًا للمقر الرئيسي للشركة
مجلس الإدارة كان اختارني عشان أتولى مسؤولية إدارة عمليات الشركة
لكن تونج ما كانتش تعرف أي حاجة عن ده
بالنسبة لها أنا مجرد ست لابسة هدوم بسيطة وطلعت لمكان مش من حقها تطلع له
قربت مني أكتر وقالت ببرود
“الأسانسير ده للمديرين بس ماتوسخهوش”
الممر كله سكت
الناس كانت بتتفرج
ولا حد سألني أنا مين
ولا حد سألني شغالة فين
ولا حتى حد استغرب إني طالعة للدور ده
كلهم افترضوا إن تونج عندها السلطة إنها تهيني
ولما باب الأسانسير فتح دخلت جواه
وشها اتغير في اللحظة دي
دخلت ورايا وقالت بعصبية
“إنتي بجد مش فاهمة إنتي عملتي إيه؟”
الأسانسير قفل
وبعدين كملت
“فاكرة إنك هتقدري تكملي شغل هنا بعد اللي عملتيه؟”
بصيتلها وقلت بهدوء
“ليه لأ؟”
قالت بثقة
“هخلي تدريبك يتلغي”
كنت على وشك أضحك
لكن بدل كده سألتها بهدوء
“من إمتى مستقبل المتدربين بقى متعلق برضا سكرتيرة المدير العام؟”
ملامح وشها اتغيرت
وقالت
“كل اللي بيشتغلوا تحت إدارة الأستاذ شوقي لازم يعدوا عليا الأول”
الجملة دي خلتني أركز معاها
مش عشان خوفتني
لكن عشان الطريقة اللي قالتها بيها
كانت بتتكلم كأنها مش مجرد سكرتيرة
كانت بتتكلم كأن الشركة ملكها
باب الأسانسير فتح في الدور اللي فوق
وكام موظف دخلوا الممر معانا
واضح إنهم كانوا عايزين يساندوا تونج
بدأوا يحذروني
“السكرتيرة تونج هي أقرب واحدة للأستاذ شوقي”
“هو بيثق فيها أكتر من أي حد”
“مدلعها جدًا”
“لو زعلتي السكرتيرة تونج كأنك زعلتي الأستاذ شوقي نفسه”
واحدة بصتلي بشفقة وقالت
“اعتذري قبل ما الأستاذ شوقي يخلص اجتماعه لو عرف إنك زعلتيها ممكن يخلي كل شركات المجال تقفل أبوابها في وشك”
أنا ما رديتش
وفجأة لمعة ظهرت تحت نور اللمبات
ساعة
بيضا
شيك
ونادرة
عيني ثبتت على إيد تونج
بطني اتقبضت
أنا عارفة الساعة دي
عارفة تصميمها
وعارفة موديلها
وعارفة لونها
وعارفة كمان قد إيه كان صعب إني ألاقيها
كان منها عشر ساعات بس نزلوا في العالم كله
من الشهر اللي فات أنا بنفسي اخترتها كهدية لحماتي في عيد ميلادها
كنت مشغولة ومش هقدر أروح أشتريها بنفسي
فطلبت من جوزي إنه يتولى الموضوع
وهو قالي إنه هيعمل كده
ودلوقتي…
سكرتيرته هي اللي لابساها
لأول مرة من بداية اليوم نسيت تمامًا موضوع الأسانسير
نسيت الإهانات
ونسيت الموظفين اللي حواليّا
فضلت عيني مثبتة على ساعة تونج
هي لاحظت
وحركت إيدها ناحية جسمها كأنها فجأة افتكرت هي لابسة إيه
وبدل ما تتوتر ابتسمت
ابتسامة مليانة ثقة واستفزاز
وقالت
“آه فهمت دلوقتي”
رفعت عيني ليها
وقلت
“فهمتي إيه؟”
قالت
“إنتي عايزة تقربي من الأستاذ شوقي”
لحظة كاملة عدت وأنا مش مصدقة اللي سمعته
قبل ما ألحق أرد كملت
“من الأول وإنتي بتتصرفي كأنك حد مهم وبكل بجاحة بتنادي الأستاذ شوقي باسمه”
وقربت مني أكتر
“إيه كمان؟ فاكرة إنك بالطريقة دي هتلفتي نظره؟”
واحدة من اللي واقفين ضحكت
تونج قربت أكتر لحد ما بقى بيني وبينها كام خطوة بس
وقالت
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
كل اكونتاتي اتقفلت عشان كده باقي القصه علي الصفحه مش الجروب
“إنتي فاكرة إنك تقدري توقعي الأستاذ شوقي؟”
وبصتلي من فوق لتحت ببطء
وبعدين ابتسمت بسخرية وقالت
“بصي في المراية الأول وشوفي إنتي أصلًا تستاهليه ولا لأ”
محدش قالها توقفي
محدش قال إنها تجاوزت
الهمس حواليّا استمر
“الأستاذ شوقي مش بيسمح لحد يقرب منه غير السكرتيرة تونج”
“معاها معاملة مختلفة”
“هو فعلًا مدلّعها”
وبعدين رفعت تونج دقنها وقالت جملة خلت معظم الناس تسكت
“أنا مع الأستاذ شوقي بقالي سنين”
عيني رجعت للساعة تاني
عشر سنين جواز
عشر سنين وأنا مصدقاه
عشر سنين اجتماعات متأخرة
عشا مع العملاء
سفر
مناسبات شغل
وكل مرة كنت بسأل نفسي ليه بيتأخر
كان بيقولي ما أفكرش زيادة
وكان بيقنعني إن مفيش حاجة تستاهل الشك
لكن دلوقتي الهدية اللي كنت جايباها لحماتي في عيد ميلادها كانت على إيد ست تانية
سكرتيرته
فضلت باصة للساعة وأنا ساكتة
وفجأة باب قاعة الاجتماعات اتفتح ورا ضهرنا
الممر كله اتغير في لحظة
الموظفين عدلوا وقفتهم
والكلام اختفى
وخطوات بدأت تقرب
جوزي خرج
شوقي
أول ما تونج شافته الراجل اللي كانت من شوية بتتكلم معايا بغرور واستعلاء اتحول في لحظة لشخص تاني خالص
ملامحها بقت ناعمة
وصوتها بقى مليان دلال
وجريت ناحيته
شوقي بص لها بقلق وسألها بحنية
“تونج تونج مالك؟ مين اللي زعلك؟”
تونج تونج
فضلت واقفة مكاني
ببصله من غير ما أقول كلمة
تونج أشارت عليا بإيدها
وقالت ببراءة مصطنعة
“يا أستاذ شوقي مفيش حاجة مهمة مجرد واحدة جديدة”
سكتت لحظة
وبعدين قالت
“متدربة”
جوزي بص في الاتجاه اللي أشارت له
وعينيه وقعت عليا
ولأول مرة في اليوم كله شاف بعينه الست اللي سكرتيرته كانت بتقلل منها وتهينها
بصيتله في عينه
ما صرختش
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
ما كشفتش منصبي
ما قلتش لحد إني مراته
وما سألتوش حتى ليه سكرتيرته لابسة الساعة النادرة اللي أنا كنت جايباها لأمه
بدل كل ده نزلت عيني بهدوء على ساعة تونج للمرة الأخيرة
وبعدين رفعت عيني وبصيت لجوزي
واستنيت
لأني بعد عشر سنين جواز فجأة بقيت محتاجة أسمع كلمته الجاية أكتر من أي حاجة في الدنيا
تونج قربت منه أكتر
وهي واثقة تمامًا إن الراجل اللي واقف جنبها هيهين المتدربة اللي تجرأت تقف قصادها
كل اللي حواليّنا كانوا مستنيين الأستاذ شوقي يدافع عن سكرتيرته المفضلة
وأنا كنت مستنية أعرف حاجة أهم بكتير
جوزي هيختار مين؟
أنا
ولا هي؟
وفي اللحظة دي بالذات وأنا واقفة قدامه بكل هدوء اكتشفت إن الموضوع ما بقاش مجرد ساعة اتسرقت من هدية كانت لأمه
ولا مجرد سكرتيرة تجاوزت حدودها
ولا حتى مجرد أسانسير من حق مين يركبه
كان فيه سر أكبر بكتير مستخبي ورا الساعة دي
وسر أنا كنت ناوية أعرفه كله
حتى لو الحقيقة هدمت عشر سنين كاملة من حياتي
لأن أكتر حاجة خوفتني ما كانتش إن جوزي يكون خانني
لكن إن يكون كل الناس في الشركة عارفين
إلا أنا. بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. ورا كل باب حكاية وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياًدخل شوقي الممر وهو لسه ماسك ملف الاجتماع في إيده ووشه عليه ملامح التركيز المعتادة لكن أول ما عينه وقعت عليا اتجمد مكانه
ما اتحركش
ما اتكلمش
حتى تونج نفسها لاحظت إن تعبير وشه اتغير
قالت وهي بتقرب منه أكتر
“أستاذ شوقي دي المتدربة الجديدة اللي قلتلك عليها”
شوقي ما ردش
فضل باصصلي
ثواني طويلة عدت كأن الممر كله اختفى وما بقاش فيه غير عيني وعينه
أنا كنت مستنية
مش عايزة أساعده
مش عايزة أنقذه
مش عايزة أقوله أنا مين
كنت عايزة أشوف رد فعله لوحده
تونج بصتله وبعدين بصتلي وقالت
“أنا حاولت أفهمها نظام الشركة بس هي مصممة تعمل مشكلة”
شوقي أخيرًا اتكلم
صوته كان واطي بشكل غريب
“اسمك إيه؟”
بصيتله وقلت
“مش فاكر؟”
تونج ضحكت وقالت
“طبعًا مش فاكرها دي أول مرة يشوفها”
بصيت لتونج
وبعدين رجعت بصيت لشوقي
“يمكن”
وشه شحب أكتر
تونج ما فهمتش
قربت منه وقالت
“أنا قلتلها تنزل أسانسير الخدمة بس هي أصرت تطلع هنا”
شوقي بص للساعة اللي في إيدها
وبعدين بصلي
وعينيه نزلت على إيدي أنا
كان واضح إنه بيدور على خاتم
ولما شافه لونه اتغير
تونج لاحظت ده فقالت بسرعة
“هي أصلًا مش فاهمة النظام هنا”
شوقي قال فجأة
“تونج”
سكتت
قال
“ادخلي مكتبي”
ابتسمت وقالت
“حاضر”
لكن قبل ما تتحرك شوقي قال
“لوحدك”
الابتسامة اختفت من وشها
“بس أنا كنت…”
قاطعها
“قلت لوحدك”
مشيت ناحية المكتب وهي مش فاهمة إيه اللي حصل
وأنا فضلت واقفة
شوقي قرب مني خطوة
وبصوت ما سمعوش غيري قال
“إنتي بتعملي إيه هنا؟”
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة
وقلت
“أنا؟”
هز راسه
“آه إنتي”
قلت
“أنا جاية أبدأ شغلي”
اتنفس ببطء
“ليه ما قولتيليش إنك جاية النهارده؟”
بصيتله في عينه
“ليه؟”
سكت
قلت
“عشان كنت عايزة أفاجئك”
ما ردش
كملت
“بس واضح إن أنا اللي اتفاجئت”
بص على الساعة
وبعدين همس
“إنتي شوفتيها”
قلت
“أيوه”
وشه اتغير تمامًا
سألني
“من إمتى؟”
“من أول ما شوفتها على إيدها”
غمض عينه لحظة
وبعدين قال
“الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة”
الجملة دي كانت أسوأ جملة ممكن يقولها
لأن أي ست سمعتها قبل كده تعرف معناها
“مش زي ما إنتي فاكرة”
يعني فيه حاجة
يمكن مش الحاجة اللي في دماغك
لكن فيه حاجة
قلتله
“أنا لسه ما افتكرتش حاجة”
بصلي




