
قلت
“أنا بس شفت ساعة”
سكت
“وهي نفس الساعة اللي طلبت منك تشتريها لمامتك”
بلع ريقه
قلت
“فاكر؟”
هز راسه
“فاكر”
“اشتريتها؟”
“أيوه”
قلبي دق بسرعة
“واديتهالها؟”
سكت
هنا فهمت
هو ما كانش قادر يقول نعم
ولا قادر يقول لا
قلت
“إذن الساعة راحت فين؟”
ما ردش
وفجأة صوت تونج جه من جوه المكتب
“أستاذ شوقي أنا مش فاهمة ليه…”
شوقي لف ناحيتها بعصبية
“قلتلك ادخلي المكتب واستنيني”
تونج خرجت خطوتين وبعدين وقفت
لأول مرة أشوف الخوف في عينيها
لكنها بسرعة أخفته
وقالت
“حاضر”
دخلت تاني
شوقي بصلي وقال
“تعالي معايا”
دخلت وراه
المكتب كان واسع جدًا
وأنا طول عمري كنت فاكرة إنه مجرد مكتب زوجي
لكن أول ما دخلت لاحظت حاجة غريبة
على المكتب كان فيه إطار صورة
صورة عيلتنا
أنا وشوقي في يوم فرحنا
الصورة اللي كنت فاكرة إنها في بيتنا
بصيت للصورة
وبعدين بصيتله
“إنت حاطط الصورة دي هنا؟”
قال
“أيوه”
“من إمتى؟”
“من زمان”
“وتونج شايفاها؟”
سكت
قلت
“هي عارفة إني مراتك؟”
ما ردش
السؤال ده كان كفاية
رجعت خطوة
وقلت
“هي ما تعرفش”
شوقي قرب
“اسمعيني”
رفعت إيدي
“لأ”
سكت
“دلوقتي أنا اللي هتكلم”
بصلي
“عشر سنين وأنا عمري ما سألتك بتروح فين ولا بتقعد مع مين ولا ليه بتتأخر”
“عارف”
“كل مرة كنت بتقولي الشغل”
“عارف”
“وأنا صدقتك”
صوته بقى مكسور
“وأنا عمري ما طلبت منك تصدقيني عمياني”
ضحكت بمرارة
“دي مش الحقيقة”
“الحقيقة إنك كنت واثق إني مش هشك فيك”
سكت
قلت
“والأسوأ إنك كنت عارف إن سكرتيرتك بتتصرف كأنها صاحبة الشركة”
“أنا ما كنتش أعرف إنها بتعامل الموظفين كده”
“لكن عارف إنها بتلبس ساعة أمك”
سكت
هنا انفجر صوتي لأول مرة
“إنت عارف!”
شوقي بص للأرض
قلت
“إنت عارف إنها لابسة الساعة”
“أيوه”
الكلمة نزلت عليا زي الحجر
سألته
“من إمتى؟”
“من فترة”
“ومن سمحلها؟”
ما ردش
“إنت اللي اديتهالها؟”
سكت
قربت منه
“شوقي بصلي”
رفع عينه
“إنت اللي اديتها الساعة؟”
قال بصوت منخفض
“أيوه”
رجعت لورا
حسيت إن رجلي مش شايلاني
مسكت طرف الكرسي
“ليه؟”
قال
“أنا كنت غلطان”
“دي مش إجابة”
“كان فيه ظروف”
ضحكت
“ظروف؟”
“تونج ساعدتني في حاجة مهمة”
“فكافأتها بهدية تمنها ثروة؟”
“الموضوع مش كده”
“أمال إزاي؟”
سكت
أنا كنت عايزة أسمع منه
عايزة أعرف الحقيقة كاملة
لكن قبل ما يتكلم الباب اتفتح فجأة
تونج دخلت
وقالت
“أستاذ شوقي لازم نتكلم”
بصيتلها
ولأول مرة ما كانش عندي أي سبب إني أخاف منها
قلت
“اتفضلي”
بصتلي باستغراب
“أنا بكلم الأستاذ شوقي”
قلت
“وأنا مرات الأستاذ شوقي”
وشها اتجمد
حرفيًا
كأن حد ضربها على وشها
سكتت
وشوقي قال
“تونج…”
لكنها ما بصتش له
كانت باصة عليا
وبعدين قالت بصوت ضعيف
“مراته؟”
قلت
“أيوه”
ابتلعت ريقها
“إنتي…”
قلت
“أنا اللي إنتي قلتي عليها متدربة”
ما ردتش
“وأنا اللي إنتي قلتي لها إن المكان مش مناسب ليها”
سكتت
“وأنا كمان صاحبة القرار الجديد هنا”
عينيها اتسعت
شوقي قال
“هي مش بس مراتى”
تونج بصتله
فكمل
“دي الرئيسة التنفيذية الجديدة للشركة”
الهدوء اللي نزل على المكتب كان تقيل لدرجة إني سمعت صوت عقارب الساعة على الحيطة
تونج رجعت خطوة
وقالت
“بس مجلس الإدارة ما قالش…”
قلت
“مجلس الإدارة ما كانش مطلوب منه يقولك”
“أنا كنت فاكرة…”
قاطعتها
“إنتي ما كنتيش مطالبة تفتكري”
قربت منها
“كنت مطالبة تحترمي أي إنسان داخل الشركة”
وشها احمر
لكنها بدل ما تعتذر قالت
“أنا ما كنتش أعرف”
قلت
“وده مش مبرر”
سكتت
قلت
“إنتي أهنتي موظفة قدام الناس”
“أنا كنت بحافظ على نظام الشركة”
“لا”
بصيتلها في عينها
“إنتي كنتي بتحافظي على إحساسك إنك أهم من غيرك”
شوقي حاول يتدخل
“خلاص”
بصيتله
“لأ مش خلاص”
تونج بدأت تبكي
“أنا اشتغلت هنا سبع سنين”
قلت
“والسبع سنين دول مش بيدوكي حق تهيني حد”
قالت
“الأستاذ شوقي عمره ما قال لي إني غلط”
لفيت ناحية شوقي
هو سكت
وكان سكوته أخطر من أي إجابة
قلت
“دي النقطة”
بصيتله
“إنت مشكلتك مش بس إنك اديتها الساعة”
“أنا…”
“مشكلتك إنك خليتها تصدق إنها فوق النظام”
سكت
ثم قلت
“وخلّيتني أنا آخر واحدة تعرف”
في اللحظة دي دخل مدير الموارد البشرية وهو بيجري تقريبًا
قال
“أستاذ شوقي في مشكلة كبيرة”
بصلي
وبعدين اتجمد
واضح إنه عرفني
قال بسرعة
“مدام ليلى”
قلت
“أيوه”
بلع ريقه
“مجلس الإدارة مستني حضرتك في قاعة الاجتماعات”
قلت
“ليه؟”
قال
“وصلتهم شكاوى”
تونج اتدخلت
“شكاوى ضدي؟”
مدير الموارد البشرية بص لها
“ضدك وضد الإدارة”
سألت
“كام شكوى؟”
قال
“سبعة وعشرين”
اتصدمت
“سبعة وعشرين؟”
هز راسه
“وفيه أكتر”
تونج بدأت تدافع عن نفسها
“كل ده كذب”
قلت
“هنعرف”
ثم بصيت لمدير الموارد البشرية
“عايز كل الشكاوى دي على مكتبي”
قال
“حاضر”
“وكمان عايزة سجل الحضور والانصراف للسنين التلاتة اللي فاتوا”
شوقي بصلي
“ليه؟”
بصيتله
“لأن دي شركتي دلوقتي”
ما ردش
كملت
“وعايزة كشف بكل الهدايا والمكافآت اللي اتصرفت من حسابات الشركة خلال آخر خمس سنين”
وشوقي فهم فورًا
“ليلى”
قلت
“ولا كلمة”
خرجت من المكتب
وفي الممر لقيت نفس الموظفة اللي كانت حذرتني من تونج
واقفة لوحدها
بصتلي بخوف
قلت
“اسمك إيه؟”
قالت
“منى”
“بقالك كام سنة هنا؟”
“تسع سنين”
“وإنتي اللي قولتي إن الموظفين بيطلعوا السلم؟”
هزت راسها
“أيوه”
“من إمتى؟”
قالت
“من أربع سنين”
“مين أصدر القرار؟”
بصت حوالين نفسها
وبعدين قالت
“تونج”
قلت
“عندها قرار مكتوب؟”
سكتت
“لا”
هنا ابتسمت لأول مرة
مش ابتسامة فرح
ابتسامة واحدة بدأت تشوف الخيط اللي هيوصلها للحقيقة
قلت
“يبقى هنبدأ من هنا”
—
دخلت قاعة مجلس الإدارة
كان فيه تسعة أشخاص قاعدين
أول ما دخلت وقفوا كلهم
واحد منهم قال
“أهلًا يا مدام ليلى”
بصيتله
“مش وقت ترحيب”
قعدت
“أنا عايزة أعرف كل حاجة”
رئيس المجلس حط قدامي ملف
“الملف ده فيه مخالفات كتير”
فتحته
أول ورقة كانت عن المصروفات
تاني ورقة عن مكافآت غير مبررة
تالت ورقة عن موظفين اتنقلوا لأقسام أقل بسبب اعتراضهم على قرارات الإدارة
رابع ورقة كانت أخطر
اسم تونج
وتحت اسمها مبالغ مالية ضخمة
قلت
“إيه ده؟”
رئيس المجلس قال
“مكافآت”
“من مين؟”
“من مكتب شوقي”
رفعت عيني
“من غير موافقة المجلس؟”
قال
“أيوه”
قلبت الصفحات
وبعدين توقفت
فيه فاتورة شراء ساعة فاخرة
المبلغ
أكبر من الرقم اللي كنت متوقعاه
لكن تحت الفاتورة كان فيه شيء غريب
الساعة لم تكن مسجلة كهدية لموظفة
كانت مسجلة كـ “هدية علاقات عامة”
قلت
“مين العميل؟”
رئيس المجلس هز راسه
“مفيش عميل”
“يعني؟”
“يعني الساعة اتشترت من حساب الشركة واتسجلت كهدية لعميل غير موجود”
رفعت عيني ببطء
“وده مين اللي اعتمد العملية؟”
حط إصبعه على اسم في آخر الصفحة
اسم شوقي
جوزي
فضلت ساكتة
كنت حاسة إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي
لكن لسه فيه حاجة واحدة مش منطقية
لو هو خانني فعلًا
ليه كان محتفظ بصورة فرحنا في مكتبه؟
ليه كان بيسألني أنا جيت ليه؟
وليه لما شاف الساعة اتخض؟
كنت محتاجة أعرف
فقلت
“عايزة أكلم شوقي لوحدنا”
رئيس المجلس قال
“قبل ما تكلميه لازم تعرفي حاجة”
بصيتله
قال
“إحنا ما اخترناكيش رئيسة تنفيذية بس عشان كفاءتك”
سكت
“إحنا اخترناكي لأن فيه ناس جوه الشركة كانت بتحاول تسيطر عليها”
“مين؟”
قال
“مش شخص واحد”
“مين؟”
حط قدامي ورقة
“مجموعة من المديرين”
قريت الأسماء
وكان اسم تونج موجود
لكن الاسم اللي تحته مباشرة كان صادم
شوقي نفسه
رفعت عيني
“جوزي؟”
قال
“هو واحد من الأسماء”
حسيت إن نفسي انقطع
—
رجعت المكتب
لقيت شوقي واقف عند الشباك
قلت
“إنت عارف إن المجلس شاكك فيك؟”
قال
“أيوه”
“وعارف إن اسمك موجود في ملف التحقيق؟”
“أيوه”
“طب ليه ما قلتليش؟”
لف ناحيتي
“لأني كنت بحاول أحميكي”
ضحكت
“تحميني؟”
“أيوه”
“من مين؟”
قال
“من الناس اللي جوه الشركة”
“إنت واحد منهم؟”
سكت
قلت
“جاوبني”
قال
“أنا دخلت معاهم في البداية”
اتجمدت
“دخلت معاهم في إيه؟”
“كانوا بيضغطوا عليا”
“ليه؟”
“عشان أساعدهم يسيطروا على الشركة”
“وإنت وافقت؟”
“في الأول”




