روايات وقصص

صاحبة الشركه حكايات صافي هاني

“وبعدين؟”

قال

“غيرت رأيي”

“ليه؟”

بصلي

“عشان اكتشفت إنهم بيسرقوا الشركة”

سكت

“وكانت تونج معاهم؟”

“أيوه”

“والساعة؟”

“جزء من الخطة”

“خطة إيه؟”

قرب مني

“كانوا عايزين يستخدموا تونج عشان يقنعوني إنهم محتاجينها قريبة مني”

بصيتله

“يعني إيه؟”

قال

“كانوا عايزين يخلقوا صورة إني على علاقة بيها”

قلبي اتقبض

“ليه؟”

“عشان لو اتكشف أي شيء يضغطوا عليا بالفضيحة”

قلت

“وأنا؟”

سكت

“أنا كنت فين في الخطة دي؟”

قال

“بعيدة”

“ليه؟”

“لأنهم كانوا عارفين إنك قوية”

ضحكت بمرارة

“فقرروا يبعدوني؟”

هز راسه

“أيوه”

“وإنت ساعدتهم”

“غلطت”

“غلطت؟”

صرخت

“إنت كنت بتبني حياة كاملة حوالين كذبة!”

دموعه نزلت

“أنا عارف”

“والساعة؟”

قال

“الساعة كانت دليل”

“دليل على إيه؟”

“إنهم كانوا بيدفعوا لتونج عشان تفضل ساكتة”

سكت

“لكن أنا ما كنتش عارف إنها هتلبسها قدامك”

بصيتله

“إنت ما كنتش عارف إنها هتلبس الساعة اللي أنا اخترتها لأمك؟”

قال

“كنت فاكر إنها هتحتفظ بيها”

“يعني حتى لما اديتها لها ما فكرتش فيا؟”

سكت

قلت

“دي أكتر حاجة وجعتني”

—

في اليوم التالي أعلنت أول قرار رسمي ليا

إلغاء امتيازات المصاعد الإدارية

كل الموظفين بقى ليهم حق استخدام المصاعد كلها حسب احتياجات العمل

ثاني قرار

فتح تحقيق مستقل في كل الشكاوى

ثالث قرار

وقف أي مكافآت استثنائية من غير موافقة مالية رسمية

رابع قرار

مراجعة كل العقود اللي تمت خلال آخر خمس سنين

خامس قرار

تونج تتوقف عن العمل مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق

الخبر انتشر في الشركة كلها

والناس بدأت تتكلم

موظفين كانوا خايفين بقوا يتكلموا

ناس كانت ساكتة بدأت تقدم مستندات

وفي خلال أسبوع ظهر شيء أخطر

شركة وهمية كانت بتاخد عقود من شركتنا

والشركة دي مرتبطة بأحد أعضاء الإدارة

وبالبحث أكتر اكتشفنا إن جزء من الأموال كان بيتحول لحسابات وسيطة

لكن المفاجأة الأكبر كانت إن توقيعات شوقي على بعض الأوراق كانت مزورة

يعني حد كان بيستخدم اسمه

ولما واجهته بالأوراق قال

“كنت عارف”

بصيتله

“عارف إيه؟”

“إن توقيعاتي بتتقلد”

“وسكت؟”

“كنت بجمع الأدلة”

“ولو أنا ما جيتش؟”

سكت

“كنت هتفضل تجمع أدلة لحد إمتى؟”

ما عرفش يرد

وقتها فهمت إن المشكلة ما كانتش في الخيانة وحدها

المشكلة إن شوقي كان بيحاول يلعب دور البطل لوحده

وسابني أنا أعيش وسط كذبة

—

بعد شهر كامل من التحقيقات

تم استدعاء تونج

دخلت غرفة التحقيق وهي منهارة

قالت

“أنا ما كنتش عارفة كل حاجة”

قلت

“لكن كنتي عارفة جزء”

سكتت

“مين كان بيطلب منك إيه؟”

قالت أسماء

أسماء كبار

وأسماء كنت فاكرة إنهم ناس محترمة

ثم قالت

“بس فيه حاجة لازم تعرفيها”

بصيتلها

قالت

“الساعة ما كانتش أول هدية”

سكت المكان كله

“إيه؟”

قالت

“كان فيه هدايا تانية”

“من شوقي؟”

هزت راسها

“أيوه”

قلبي اتقبض

لكنها كملت

“بس كان بيطلب مني أصورها وأبعتها لشخص معين”

“مين؟”

قالت اسم رجل كان مسؤولًا عن أحد الفروع

وهنا فهمت إن الهدايا كانت جزءًا من شبكة أكبر

ما كانتش علاقة

كانت وسيلة تواصل مشفرة بينهم

لكن ده ما بررش اللي حصل

لأن شوقي فضل يخبي عني

وخلاني أعيش عشر سنين من غير ما أعرف الحقيقة

—

بعد انتهاء التحقيقات

اتعاقب كل شخص ثبت تورطه

واتلغت عقود

واترجعت أموال

واتغيرت سياسات الشركة بالكامل

أما تونج

فقدمت استقالتها بعد ما اعترفت بكل شيء

وقبل ما تمشي قابلتني

قالت

“أنا كنت بكرهك قبل ما أعرفك”

سألتها

“ليه؟”

قالت

“لأن شوقي كان دايمًا بيتكلم عنك”

اتصدمت

“بيتكلم عني؟”

هزت راسها

“كان بيقول إنك أذكى واحدة عرفها في حياته”

سكتت

“وكان بيقول إن أكبر غلط عمله إنه خلى شغلك بعيد عنه”

سألتها

“طب ليه قرب منك؟”

قالت

“لأنه كان ضعيف”

وبعدين بصتلي

“وأنا استغليت ضعفه”

لأول مرة حسيت إن غضبي منها بدأ يهدى

مش لأنها تستحق السماح

لكن لأني اكتشفت إن كل واحد في القصة كان شايل جزء من الخطأ

—

أما شوقي

فأنا ما طلبتش الطلاق

وما سامحتوش في يوم وليلة

رجعنا البيت لكن كل حاجة كانت مختلفة

الثقة اللي اتبنت في عشر سنين اتكسرت في يوم

وإعادة بنائها احتاجت وقت

كتير جدًا

في ليلة قعدنا في البلكونة

قال

“إنتي لسه بتحبيني؟”

بصيت للشارع

وقلت

“آه”

سكت

قلت

“بس الحب لوحده مش كفاية”

هز راسه

“عارف”

“أنا محتاجة أشوف أفعال”

قال

“هعمل”

قلت

“مش عشان ترجعني”

“أمال؟”

بصيتله

“عشان تبقى الشخص اللي أنا كنت فاكرة إني متجوزاه”

دموعه نزلت

وأنا ما مسحتهاش

لأن المرة دي كان لازم هو يتحمل وجع أخطائه

—

بعد ست شهور

دخلت الشركة الصبح

الموظفين كانوا واقفين قدام المصاعد

واحد منهم شافني وقال

“صباح الخير يا مدام ليلى”

ابتسمت

دخلت الأسانسير

وبعد ثواني دخلت منى

اللي كانت أول واحدة حذرتني

بصتلي وقالت

“فاكرة أول يوم؟”

ضحكت

“مستحيل أنساه”

قالت

“كنت فاكرة إنك هتمشي”

قلت

“وأنا كنت فاكرة إن حياتي هتنهار”

قالت

“بس حصل العكس”

بصيت لباب الأسانسير

وقلت

“أحيانًا الحاجة اللي بنفتكرها بداية مصيبة بتطلع بداية إنقاذ”

الأسانسير وصل للدور الأخير

فتح الباب

ولما خرجت لقيت شوقي مستنيني

ما كانش ماسك ورد

ولا هدية

ولا أي محاولة لاستعراض شيء

كان ماسك ملف واحد

مدهولي

قلت

“إيه ده؟”

قال

“استقالتي من منصب المدير العام”

اتصدمت

“ليه؟”

قال

“لأنك دلوقتي قادرة تديري الشركة من غير ما حد يربط نجاحك بيا”

بصيتله طويلًا

قال

“وأنا عايز أبدأ من الصفر”

“هتعمل إيه؟”

ابتسم

“هشتغل في الفرع الصغير”

ضحكت

“من المدير العام لفرع صغير؟”

قال

“يمكن أتعلم هناك يعني إيه مسؤولية”

بصيتله

“وأنا؟”

قال

“إنتي كملي طريقك”

ولأول مرة من شهور حسيت إن الكلام ده صادق

مش محاولة لاسترضائي

ولا خوف مني

ولا هروب

مجرد اعتراف

مسكت الملف

وقلت

“تمام”

ابتسم

ومشي

دخلت مكتبي

وعيني وقعت على الساعة اللي كانت في صورة قديمة على مكتبي

الساعة البيضاء نفسها

بعد التحقيقات تونج رجعتها

وأنا قررت ما أديهاش لحماتي

ولا ألبسها

حطيتها في درج مكتبي

مش لأنها أغلى ساعة في حياتي

لكن لأنها كانت شاهدة على اليوم اللي اكتشفت فيه إن المظاهر ممكن تخدعنا

وإن أقرب الناس لينا ممكن يخبوا عننا حاجات

لكن الحقيقة مهما اتأخرت

بتظهر

وقتها فهمت إن أهم قرار أخدته في حياتي ما كانش إني أبقى رئيسة تنفيذية

ولا إني أواجه تونج

ولا حتى إني أكشف شبكة الفساد

أهم قرار كان إني ما أسيبش الإهانة تكسرني

في أول يوم قالولي إن أسانسير الإدارة مش ليا

وقالولي إن هدومي بتقول إني متدربة

وقالولي إن مكاني أسانسير الخدمة

لكنهم ما كانوش يعرفوا إن قيمة الإنسان عمرها ما كانت في اللبس

ولا في المكتب

ولا في رقم الدور اللي بيطلعله الأسانسير

قيمته في اللي يقدر يعمله لما يكتشف إن كل الناس حواليه حاولوا يقللوا منه

أنا دخلت الشركة في أول يوم وأنا فاكرة إني جاية أبدأ وظيفة جديدة

لكن خرجت منه وأنا عارفة إن حياتي كلها هتتغير

وعرفت كمان إن الساعة البيضاء ما كانتش دليل خيانة زي ما توقعت

كانت مفتاح

مفتاح فتحلي باب على أسرار الشركة

وعلى ضعف جوزي

وعلى ناس استغلوا ثقته

وعلى جانب من حياتي ما كنتش شايفاه

والأهم

فتحتلي باب لنفسي

لأول مرة من عشر سنين

بطلت أسأل

أنا ليه مش عارفة؟

وبدأت أسأل

أنا هعمل إيه دلوقتي؟

والإجابة كانت واضحة

هكمل

هشتغل

هواجه

وهحط حدود ما حدش يتخطاها تاني

أما جوزي

فأنا اديته فرصة

مش لأن اللي عمله بسيط

لكن لأن الاعتذار الحقيقي مش كلمة

والثقة مش وعد

والجواز مش إننا نفضل مغمضين عينينا عشان نحافظ على البيت

الجواز الحقيقي إن الاتنين يقدروا يبصوا للحقيقة في عينها

حتى لو كانت موجعة

ويقرروا بعدها

يا إما يصلحوا

يا إما يمشوا

وأنا اخترت أصلح

لكن المرة دي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى