روايات وقصص

في القطار حكايات صافي هاني

اتاخرت عن القطر تلات دقائق. جوزي كان عارف إني حامل في الأسبوع الاتناشر وحاجزلي مكان جنب الشباك عشان الوحم كان مبهدلني. بس أول ما طلعت، لقيت المتدربة الجديدة قاعدة مكاني وجاكت البدلة بتاعتها على كتفها. قال لي: “اقعدي ورا.. هي محتاجاها أكتر.” فقمت نازلة من القطر قبل ما يتحرك. وبعدين طلبت الطلاق. وكان لسه فاكر إني هستناه في إسكندرية.

 

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

الجزء الأول – ادى مكاني لغيري

كنت متأخرة تلات دقائق وأنا طالعة القطر رايح إسكندرية، ودايخة وتعبانة وأنا بجر شنطتي في الممر الزحمة.

وأنا حامل في الأسبوع الاتناشر، الصبح بقى حاجة لا توصف من التعب. عشان كده كنت حاجز لي مكان جنب الشباك قريب من الحمام، مكان أقدر أسند فيه ظهري وأعدي السكة من غير ما أتعب أكتر.

أحمد كان عارف الكلام ده كويس.

هو جوزي وابن عمي، وجوزنا بقى لنا خمس سنين.

وهو برضه أبو اللي في بطني.

بس لما وصلت للكرسي بتاعنا، لقيت واحدة تاني قاعدة مكاني.

مي، المتدربة اللي عندها تلات وعشرين سنة اللي لسه داخلة القسم عندنا من شهرين، كانت قاعدة جنب الشباك ولابسة جاكت أحمد الرصاصي على كتفها. وأحمد واقف جنبها، إيده على الكرسي والتانية بتزيح شعرها بحنية من على وشها.

قال لها: “هتبقي أحسن أول ما القطر يتحرك.. اهدي بس.”

مي هي اللي شافتني الأول. وعينيها نزلت بسرعة على بطني.

وقالت: “سارة، معلش.. أنا قلت لأحمد إن ده كرسيكِ.”

أحمد لف وطلع حسرة من قلبه، كأن وجودي بقى حمل تقيل عليه.

وقال: “أخيراً.. مي تعبت واحنا قاعدين نستنى. خدي كرسيها اللي ورا.”

بصيت في آخر الممر.

كرسيها كان بعيد بكذا صف، وجنب عيلة معاها طفل صغير.

وبعدين رجعت بصيت له.

“أنت عارف أنا حاجة الشباك ليه.”

عض على شفايفه.

“يا سارة، أنتِ حامل مش عاجزة.. مي بجد هي اللي تعبانة.”

سكت كذا ثانية وما ردتش.

الصبح ده بالذات، كان قاعد يتفرج عليا وأنا بحاول أبلع نص رغيف عيش بالعافية. وهو اللي سَاق بينا لحد المحطة وأنا فاتحة تكييف العربية على آخره في وشي. ولما الزحمة عطلتنا، هو طلع بالشنطة وأنا دخلت الحمام.

وفي الآخر، تعب مي يستاهل جاكت البدلة بتاعه، وكرسيي، وحنيته.

لكن تعبي أنا.. آخره أمر إني أتحرك من مكاني.

قلتله بصوت ثابت: “رجع لي كرسيسي.”

أحمد وطى صوته.

“ما تفضحيناش قدام الناس.. أنتِ مديرة كبيرة، اتصرفي على أساس كده.”

مي كانت لسه هتقلده الجاكت.

“أنا ممكن أقوم.”

بس أحمد منعها.

“لا.. خليكي قاعدة مكانك.”

وهنا.. الصورة بقت واضحة زي الشمس.

الموضوع مكنش أصلاً حكاية كرسي في قطر.

بقاله شهور بيقرب مي منه، ويدخلها اجتماعات ملهاش لازمة، وبيقعدوا للظهر في الشغل عشان هي “محتاجة مساعدة”، ولما كنت بسأله كان يتهمني إني بغير وغير سوية.

أنا قضيت خمس سنين بتنازل عشانه.

ودلوقتي شايلة ابنه في بطني.

وبرضه متوقع إني أقوم وأسيب مكاني.

جه صوت الإذاعة الداخلية بيعلن عن تحرك القطر.

أحمد شاور بصباعه على آخر القطر:

“سارة، اقعدي مكانك.. هنتكلم في هرموناتك دي لما نوصل إسكندرية.”

مسكت يد الشنطة بقوة.

“لا.”

ولفيت ضهري ونزلت من القطر.

الباب اتقفل في وشي.

ومن وراء الزاز، فضل باصص لي بذهول ومي قاعدة مكاني ولابسة جاكته.

تليفوني رن قبل ما القطر يتحرك.

رفضت المكالمة.

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

وبعدها جالي رسالة منه:

ايه قلة الذوق دي؟

بصيت في تليفوني.

اتناشر أسبوع حمل.

خمس سنين وأنا بضحك على نفسي وبقول إن التنازل هو اللي بيبني البيوت.

كتبت له على الموبايل:

هكون في إسكندرية بكره.. بس جهز نفسك، بيننا طلاق.

لما رسالتي وصلت، فتحت شنطتي وجبت ورقة وقلم، وكلمت محامي العيلة.

“ابدأ في إجراءات الطلاق من دلوقت.. الحياة كملت كده.”

لما المكالمة خلصت، نزلت من المحطة وركبت عربية راجعة البيت.

أنا مش ناقصة إهانة ولا وجع قلب.

علشان أحمد وهو مشغول بيقرر مين أحق بمكاني، نسي حاجة مهمة جداً.

صفقة “سكوت جلوبال” اللي مسافرين عشان نخلصها.. مش شغله لوحده.

دي صفقتي أنا، وهو من غيري ولا حاجة.

يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك

W A A D القصه

ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥

@أبرز المعجبين

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

المشهد التاني — الصفقة اللي قلبت الترابيزة

رجعت البيت وأنا مش حاسة بطريقي.

طول الطريق وأنا حاطة إيدي على بطني وبحاول أهدّي نفسي.

مش عشان أحمد.

عشان ابني.

أو بنتي.

اللي لسه ماعرفتش نوعه، بس عرفت حاجة واحدة…

إن الطفل ده مش ذنبُه إن أبوه اختار يهين أمه.

أول ما دخلت الشقة، حطيت الشنطة على الأرض وقعدت على الكنبة.

بعدها بدقايق موبايلي رن.

أحمد.

رفضت.

رن تاني.

رفضت.

وبعدين رسالة:

“سارة انتي اتجننتي؟ أنا في القطر وإنتِ عارفة إن عندنا اجتماع مهم بكرة.”

رديت عليه:

“عارفة.”

بعت:

“يبقى ارجعي إسكندرية.”

كتبت:

“مش هرجع.”

ثواني وبعت:

“إنتِ بتعاقبيني عشان مي؟”

ضحكت بسخرية.

هو بنفسه جاب اسمها.

كتبت:

“أنا مش بعاقبك على مي يا أحمد. أنا بعاقب نفسي على خمس سنين صدقت فيهم إنك بتحترمني.”

ما ردش.

بعدها بدقيقة رن تاني.

المرة دي فتحت.

قال بعصبية:

“إنتِ عايزة تعملي مشكلة ليه؟”

قلت:

“أنا؟”

“أيوه إنتِ.”

“أنا اللي كنت قاعدة في مكاني؟”

سكت.

كملت:

“أنا اللي كنت لابسة جاكتك؟”

“مي كانت بردانة.”

“وأنا كنت بردانة من جوا يا أحمد.”

سكت تاني.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى