
“أنا مش شايفة أحمد ابني!”
قالتها علا وهي بتبصلي بثبات غريب، وكأنها بتتكلم عن شخص غريب دخل بالغلط.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحت رجلي.
قربت منها وأنا مش فاهم:
“يعني إيه مش شايفاه ابنك؟ ده ابنك زي محمد بالظبط! الاتنين خرجوا من بطنك في نفس اليوم!”
هزت راسها بعنف وقالت:
“لا… مش زي محمد.”
سكت لحظة، وبعدين سألتها:
“إيه اللي مخليهم مش زي بعض؟”
بصت ناحية أحمد، وبعدها غطت وشها بإيديها وقالت بصوت واطي:
“من أول ما اتولد وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.”
“غلط إزاي؟!”بصيتلها وأنا مش مصدق:
“دي مش إجابة يا علا! أحمد ممكن من الإهمال!””أمال إيه؟!” سكتت، :
“عشان أحمد مش ابني.”
بصيتلها كأني أول مرة أشوفها.
“إنتِ بتقولي إيه؟”
قالت وهي بتشهق:
“أنا متأكدة.”
ضحكت من الصدمة:
“متأكدة من إيه؟! الدكتور قال توأم! وأنا كنت معاكي من أول لحظة في المستشفى!”
رفعت عينيها وقالت:
“أنا مش بتكلم عن الولادة… أنا بتكلم عن اللي حصل قبلها.”
ساعتها بدأت أحس إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد بعد الولادة.
قعدت قدامها وقلت:
“احكيلي من الأول.”
مسحت دموعها وقالت:
“فاكر اليوم اللي الدكتور قال لنا فيه إننا حاملين؟”
هزيت راسي.
“قبلها بأسبوعين كنت روحت لدكتورة لوحدي.”
“ليه؟”
“كنت حاسة إن في حاجة غريبة في جسمي. الدكتورة طلبت تحاليل وأشعة، وبعدها قالتلي إن الحمل ممكن يكون حصل بطريقة طبيعية، لكن…”
سكتت.
“لكن إيه؟”
بصتلي وقالت:
“قالتلي إن في احتمال كبير إن الحمل يكون بدأ بطفلين، بس واحد منهم مش هقدر أحدد عنه حاجة غير بعد فترة.”
عبست:
“يعني إيه؟”
قالت:
“معرفش. وقتها افتكرت إنها بتتكلم عن حمل عادي، ومخدتش الموضوع بجد.”
“وبعدين؟”
“بعد الولادة، وأنا أول مرة شفت أحمد… اتخضيت.”
“من شكله؟”
هزت راسها.
“لأ… من العلامة اللي على كتفه.”
قلبـي دق بسرعة.
“علامة إيه؟”
أشارت ناحية أحمد.
“العلامة دي كانت موجودة في طفل شوفته قبل كده.”
سكتت.
قلت:
“طفل مين؟”
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت جرس الباب.
روحت أفتح، لقيت أمي واقفة ومعاها أختي.
دخلوا، وأول ما أمي شافت أحمد نايم وساكت، جريت عليه وشالته.
وبمجرد ما رفعت هدومه شوية عشان تطمن عليه، وشها اتغير!
بصت لعلا.
وبعدين بصتلي.
وقالت بصوت مرتعش:
“مين قالك إن الولد ده اتولد هنا؟”
أنا اتجمدت.
“يعني إيه يا أمي؟”
أمي قربت مني وقالت:
“أنا شفت العلامة دي قبل كده.”
بصيت لعلا، لقيتها بتعيط.
أمي كملت:
“من سبع سنين… يوم ما كنتوا بتلفوا على الدكاترة، حصلت حاجة أنت ما تعرفهاش.”
“إيه اللي حصل؟”
أمي بصت حوالين الأوضة، وقربت مني وقالت:
“مراتك كانت حامل قبل كده.”
وقفت مكاني.
“إيه؟!”
“والحمل ده انتهى…”
علا صرخت:
“كفاية يا ماما!”
أمي بصتلها وقالت:
أنا حسيت إن نفسي .
“علا… كانت حامل قبل جوازنا؟”




