
هزت راسها وهي بتعيط.
لكن أمي قالت:
“لأ… بعد جوازكم.”
بصيت لعلا.
“وإنتِ مخبية عليا؟!”
صرخت وهي منهارة:
“كنت خايفة!”
“خايفة من إيه؟!”
وقبل ما تجاوب، أحمد بدأ يعيط.
أمي شالته، ولما قربته من صدرها، سكت فجأة.
في اللحظة دي علا جريت عليه وخطفته من إيد أمي لأول مرة.
حضنته بشدة، نزلت على وشه.
وبصتلي وقالت:
“أنا مش بكرهه يا حبيبي… أنا بخاف منه.”
قلت:
“بتخافي من ابنك ليه؟!”
قالت وهي بتبص في عينه:
“عشان هو نفس الطفل.”
“طفل إيه؟!”
قالت:
“الطفل اللي فقدته من سبع سنين.”
سكت البيت كله.
حتى أمي ما قدرتش تنطق.
أما أنا، فبصيت لأحمد…
ولأول مرة ركزت في العلامة الصغيرة اللي على كتفه.
وفجأة افتكرت حاجة حصلت يوم ولادته…
الدكتورة وهي بتكتب بيانات الطفلين كانت قالت جملة عابرة وقتها، وأنا مكنتش فاهم معناها:
“غريبة… البيانات دي مش مطابقة.”
وقتها افتكرتها مجرد غلطة في المستشفى.
لكن دلوقتي…
بدأت أفهم إن ممكن تكون مش غلطة خالص.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
وجالي صوت راجل بيقول:
“لو عايز تعرف الحقيقة عن أحمد ومحمد… تعالى المستشفى القديمة لوحدك.”
وسكت ثانيتين، وبعدين قال:
“ومتثقش في مراتك.”
وقفل.
بصيت لعلا.
كانت واقفة قدامي ووشها أبيض.
لأنها كانت عارفة صاحب الصوت.
وقالتلي:
“متروحش.”
سألتها:
“إنتِ عارفاه؟”
ما ردتش.
قربت منها:
“علا… مين الراجل ده؟”
رفعت عينيها في عيني وقالت:
“أبوك.”
وقتها حسيت إن السر الحقيقي لسه ما بدأش يظهر…
والنتيجة؟
صراع كبرياء وعناد دفع تمنه أكتر من 500 موظف اتاخدوا في الرجلين! 500 إنسان فجأة لقوا لقمة عيشهم واستقرارهم بيتهزوا، وكل واحد فيهم وراه عيلة، إيجار، التزامات، وأقساط وجمعيات متعلقة في رقبته.
عندى سؤال ليكم انتوا التلاته
ضميركم مرتاح وانتوا عارفين ان مئات الاسر متأثره بسببكم وإن مافيش حد عايز يحل الخلاف
مافيش واحد عقله اكبر من التانى ويقول عشان العدد ده اضحى وأبدأ الصلح ؟؟؟ ووقتها هيتقال عنه انه كان اد المسئوليه
عارفين يعنى ايه 500 اسره واكتر كل يوم بتحسبن فيكم عارفين يعنى ايه كلهم بيدعو عليكم من قلبهم عارفين يعنى ايه فيهم ناس بتستنا الشهر تجيب علاج وناس تدفع ايجار وناس بتربى ايتام
وانتو سبب فى قطع رزقهم
عارفين معنى كلمه حسبنا الله ونعم الوكيل
صرخت فيها:
“اتكلمي! إزاي أبويا هو اللي كلمني؟!”
قالت بصوت :
“لأن الصوت مش صوت أبوك…”
سكت.
“أمال صوت مين؟”
قالت:
“صوت الدكتور اللي كان متابع حالتك من سبع سنين.”
وقتها افتكرت إن الدكتور ده اختفى فجأة من حياتنا بعد آخر عملية علاج عملتها علا، ومن يومها مفيش أي خبر عنه.
لبست هدومي بسرعة، وخدت مفاتيح العربية، لكن علا مسكت إيدي.
“أرجوك متروحش لوحدك.”
بصيتلها بغضب:
“بعد اللي عرفته ده كله لسه بتخبي عليا؟”
انهارت وقالت:
“أنا كنت بحاول أحميك.”
“تحميني من مين؟”
ردت وهي بتعيط:
“من الحقيقة.”
وسكتت لحظة قبل ما تقول:
“الطفل اللي فقدته من سبع سنين ما ماتش.”
اتجمدت مكاني.
“إيه؟”
“الدكتور قال لي وقتها إن الطفل مات بعد الولادة بساعات… لكني قبل ما شوفته.”
“شوفتيه؟!”
هزت راسها.
“كان .”
قلبي بدأ يدق .
“طب حصل إيه؟”
قالت:
“أبوك.”ركبت العربية وأنا مش عارف أنا رايح فين ولا هواجه مين.
وصلت للمستشفى القديمة، لقيت باب جانبي مفتوح.
دخلت.
ظهر قدامي راجل عجوز لابس بالطو أبيض.
قربت منه وقلت:
“إنت اللي اتصلت بيا؟”
هز راسه.
“أنا اللي اتصلت.”
مسكته من :
“قول الحقيقة! أحمد ومحمد ولادي ولا لأ؟!”
الدكتور بصلي وقال:
“الاتنين ولادك.”
اتنفسـت براحة للحظة.
لكن كمل:
“بس المشكلة إن أحمد اتبدل بطفل تاني في المستشفى يوم الولادة.”
حسيت الدنيا بتلف بيا.
“يعني إيه اتبدل؟!”
قال:
“الطفلين اللي اتولدوا يومها كانوا توأم فعلاً… لكن واحد منهم من المستشفى معاكم، والتاني خرج مع عيلة تانية.”:
“مين العيلة دي؟!”
الدكتور بصلي في عيني:
“عيلتك.”
“عيلتي؟!”
قال
“إنت بتقول إن أبويا باع ابني؟!”
الدكتور نزل عينه.
“مش بالضبط.”
“أمال إيه؟!”
قال:
“أبوك كان فاكر إن واحد من التوأم هيتم تسليمه للعيلة دي، لكنه اكتشف بعد كده إن العملية حصل فيها تبديل.”
“مين الطفل اللي معايا؟”
الدكتور سكت.
“رد!”
قال:
“أحمد هو ابنك.”
اتجمدت.
“ومحمد؟”
الدكتور بصلي بنظرة غريبة وقال:
“محمد هو الطفل اللي كان المفروض يروح للعيلة التانية.”



