عام

بعد طلاقنا بست شهور، 1حكايات صافي هاني

بعد طلاقنا بسته شهور، جالي تليفون من دكتورة بتقول لي: “ابنك اتولد النهاردة الصبح”. اتزمت ومقدرتش أنطق ببنت كلمة، لإن أصلا مكنش عندي فكرة إن طليقتي كانت حامل. وبعدين اكتشفت ست مكالمات مظهرش منهم ولا واحدة على موبايلي، وتلات رسايل صوتية اتمسحوا بطريقة غريبة، ورسايل أخيرة منها بتقول: “أنت اللي مشيت، أنا عمري ما كنت عايزة أسيبك”. واللي عرفته بعد كده خلاني أستوعب إن كل اللي كنت مصدقه عن  ده طلع كدبة كبيرة.

الجزء الأول: المكالمة اللي قلبت كل حاجة

​بعد ست شهور بالتمام والكمال من إتمام طلاقي، كنت قاعد على رأس ترابيزة اجتماعات فخمة في وسط البلد، وفضل ثواني معدودة وأمضي أكبر صفقة في مشوار مهني، وفجأة تليفوني رن.

​كنت خلاص هطنش المكالمة وأسيبها تدخل على البريد الصوتي.

​طول عمري ماشي بقاعدة واحدة في الاجتماعات المهمة: الرقم اللي ماعرفوش يستنى.

​بس لسبب ما، مديت إيدي ورديت.

​لحد النهاردة، مش عارف إيه اللي خلاني أفتح في اللحظة دي.

​ـ ألو؟

​ـ مستعرفي؟ معاكي دكتورة سارة لبيب من المستشفى، بكلمك عشان أقولك إن ابنك وصل النهاردة الصبح بدري عن موعده.

​اتخشب في مكاني.

​لثواني طويلة، لساني ربط ومقدرتش أرد.

​أكيد في غلطة.

​دي كلمت الشخص الغلط.

​حولي كان قاعد تسعة مستثمرين، ومحاميين قدامهم جبل ورق، وشركاي في الشغل قاعد ومستنيني أمضي.

​وقدامي كان عقد تطوير عقاري تقترب قيمته من مليار جنيه.

​قلمي كان طاير فوق خط الإمضاء.

​من ثواني، العقد ده كان أهم حاجة في الدنيا بالنسبة لي.

​ودلوقتي مبقاش ليه أي تلاتين لازمة.

​ـ أنا آسف، قلت أخيرًا: أنتِ قلتي ابني؟

​الدكتورة  كلمة قصيرة.

​وبعدين ردت:

​ـ أيوه، الأم هي مريم.

​صوابعي ضغطت على التليفون بعنف.

​كل اللي حواليا بدأ يغيم.

​مريم..

​الست اللي مكلمتهاش من يوم ما  اتوثق من ست شهور.

​الست اللي قعدت نص سنة أقول لنفسي إنها اختارت حياة تانية مفيهاش مكان ليا.

​ودلوقتي بيتقال لي إنها لسه والده ابني.

​ابن مكنش عندي أي فكرة إنه موجود أصلًا.

​زقيت الكرسي ورايا وقمت فجأة من على الترابيزة.

​وفجأة مبقاش  غير حاجة واحدة بس.

​ـ مريم كويسة؟

​مسألتش على الصفقة.

​ومسألتش إزاي محدش قال لي إنها كانت حامل.

​ومفكرتش حتى لو المستشفى كلمت “يوسف” الغلط.

​كل همي هي وبس.

​صوت الدكتورة هدي شوية:

​ـ حصلت شوية مضاعفات في آخر الحمل، والفريق الطبي شاف إن الولادة في الأسبوع الاتنين وتلاتين هي أضمن حل. مريم حالتها مستقرة دلوقتي، وابنك في الرعاية الطبية وتحت الملاحظة المستمرة هم الاتنين.

​الأسبوع الاتنين وتلاتين.

​فضلت باصص للعقد اللي مرمي قدامي من غير إمضاء.

​ست شهور من بعد .

​الحسبة ركبت في دماغي في ثانية.

​وفجأة، الحقيقة خبطتني بقوة لدرجة إني حسيت إني مش عارف أخد نفسي.

​مريم كانت حامل أساسًا وقت ما جوازنا اتخرب.

​هي كانت عارفة.

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى