روايات وقصص

بعد طلاقنا بست شهور حكايات صافي هاني 2

الجزء الرابع: ليلة

بصيت لمريم، وبعدين بصيت لكريم.

حسيت إن الاتنين مخبيين عني حاجة واحدة، حاجة لو عرفتها هتفسر كل اللي حصل.

قلت بصوت متوتر:

— مريم… إيه اللي حصل ليلة الطلاق؟

مريم بدأت تعيط.

أما كريم فابتسم ابتسامة غريبة وقال:

— سيبها ترتاح يا يوسف، هي لسه والدة.

لفيت له بعنف.

— إنت تخرس.

أول مرة في حياتي أتكلم معاه بالطريقة دي..

قربت منه وقلت:

— من اللحظة دي، أي كلمة منك هتخليني أشك فيك أكتر.

مريم مسكت إيدي.

— يوسف، كريم مش بيقول الحقيقة.

— طيب قوليلي إنتِ.

سكتت شوية.

وبعدين بدأت تحكي.

قالت إن ليلة ، قبل ما أوصل البيت، كريم كان عندها.

دخل عليها ومعاه ظرف.

قال لها:

— يوسف خلاص قرر يطلقك.

ردت عليه:

— مستحيل، هو قالي إنه راجع النهارده نتكلم.

ضحك وقال:

— هو راجع عشان ينهي كل حاجة.

وبعدين حط قدامها ورقة.

كانت ورقة مكتوب فيها إقرار إن الطلاق تم بالتراضي، وإنها بتتنازل عن أي حقوق مالية.

مريم رفضت تمضي.

فقال لها:

— لو ما مضيتيش، هخلي يوسف يعرف إن الطفل مش ابنه.

مريم قالت له إنها مش فاهمة.

فطلع موبايله.

وورّاها صورة.

صورة تحليل حمل.

باسمها.

وتاريخ قبل  بأسابيع.

قال لها:

— أنا عارف إنك حامل.

مريم .

— طيب قول ليوسف.

فقال لها:

— ده آخر شخص ممكن يعرف.

سألته ليه.

فقال:

— لأن لو يوسف عرف إن عنده ابن، مش هيسيب الشركة ولا الفلوس.

مريم فهمت وقتها إن الموضوع كله متعلق بوصية أبويا.

لكنها ماكانتتش تعرف التفاصيل.

كريم كان عارف إن وجود طفل ليَّا هيغير شكل الميراث تمامًا.

فحاول يخلي مريم تختفي من حياتي قبل ما الحمل يظهر.

قالت لي:

— لما رفضت أمضي، كريم خرج من البيت، وبعدها بدقائق سمعت مفتاحك في الباب.

هنا وقفت.

أنا افتكرت اللحظة دي.

دخلت البيت.

ولقيتها قاعدة وبتعيط.

وعلى الترابيزة كانت ورقة الطلاق.

قلت لها:

— خلاص يا مريم، واضح إنك مش عايزاني.

قالت:

— يوسف، استنى…

لكن أنا قاطعتها.

— مفيش داعي نكمل.

مريم كانت بتحاول تقولي إني لازم أسمعها.

لكن في نفس اللحظة…

تليفوني رن.

كريم كان بيتصل.

وبعد ما رديت، قال لي:

— متسمعش منها. هي حامل من حد تاني.

أنا يومها اتصدمت.

وسكت.

لأن قبلها بساعات كان كريم بعت لي صورة  مزعومة بينها وبين رجل غريب.

رسائل متفبركة.

وأنا صدقتها.

قلت لمريم:

— أنا شفت كل حاجة.

صرخت:

— دي كذبة!

لكن أنا كنت خلاص فقدت ثقتي فيها.

خرجت من البيت.

وفي اللحظة اللي كنت بقفل الباب، مريم جريت ورايا.

كانت بتحط إيدها على بطنها وبتصرخ:

— يوسف، استنى! أنا حامل منك!

لكن…

أنا ما سمعتهاش.

لأن كريم كان سبقني ونزل السلم، وضرب الباب الحديد بقوة في اللحظة نفسها.

صوت الباب غطى على صوتها.

أنا مشيت.

وهي وقعت على الأرض.

ومن يومها…

انتهى كل شيء.

لما خلصت كلامها، فضلت ساكت.

أنا كنت فاكر إني اتظلمت.

طلع أنا اللي ظلمتها.

قعدت جنبها.

— ليه ماحاولتيش توصلي لي بعد الطلاق؟

ضحكت بمرارة.

— حاولت.

— إزاي؟

— أول يوم اتصلت بيك 17 مرة.

فتحت موبايلها وورّتني سجل المكالمات.

كان مليان باسمي.

لكن عندي…

ولا مكالمة واحدة.

قالت:

— كل مرة كنت أتصل، الرقم كان بيتحول.

— لمين؟

بصت لي.

— لكريم.

رفعت عيني ناحية أخويا.

كان واقف ساكت.

قلت:

— إنت كنت بتحول مكالماتها ليك؟

كريم بدأ يتوتر.

— كنت بحاول أحميك.

ضحكت.

— تحميني من مراتي وابني؟

ما ردش.

اتصلت بالمحامي فورًا.

طلبت منه يراجع كل الأوراق اللي كانت في الظرف.

بعد دقائق، قال لي إن فيه توكيلات واتفاقات اتعملت بتوقيع مشابه لتوقيعي.

لكن مش توقيعي.

سألته:

— مين المستفيد؟

قال:

— شركة مسجلة باسم شخص اسمه “عادل منصور”.

بصيت لكريم.

— تعرف عادل منصور؟

وشه اتغير.

ولأول مرة شفت الرعب في عينيه.

قبل ما يرد، دخلت الدكتورة سارة بسرعة.

وقالت:

— أستاذ يوسف، لازم تيجي حالًا.

— حصل إيه؟

— ابنك حصل له انخفاض مفاجئ في الأكسجين.

جريت ناحية الحضانة.

وقفت قدام الزجاج وأنا شايف ابني لأول مرة.

كان صغير جدًا.

موصل بأسلاك وأجهزة.

حطيت إيدي على الزجاج.

وقلت:

— أنا أبوك يا حبيبي… وأنا آسف إني اتأخرت عليك.

الدكتورة كانت واقفة جنبي.

فجأة موبايلها رن.

ردت.

ملامح وشها اتغيرت.

قفلت المكالمة وقالت لي:

— يوسف…

— نعم؟

— في حد من الإدارة بيقول إن فيه شخص دخل المستشفى من ساعة تقريبًا وقدم نفسه باعتباره قريب للطفل.

— مين؟

الدكتورة بصت ناحية كريم.

— قال إن اسمه عادل منصور.

لفيت ناحية كريم.

لكنه…

كان اختفى.

جريت على باب المستشفى.

لكن ماكانش موجود.

رجعت لمريم.

قلت لها:

— عادل منصور مين؟

مريم حطت إيدها على وشها.

وسكتت.

وبعد ثواني قالت:

— الشخص اللي كريم كان بيخوفني بيه.

— يعني إيه؟

رفعت عيني لي وقالت:

— عادل منصور مش شريك كريم بس.

— أمال مين؟

قالت بصوت مرتعش:

— ده الشخص اللي كان أبوك رافض يدخله في الشركة قبل وفاته.

سكتُّ.

— وليه؟

مريم قربت مني وهمست:

— لأن أبوك اكتشف إنه كان بيسرق من الشركة.

وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية:

— ويوسف… أبوك ما ماتش من المرض زي ما إحنا فاكرين.

أنا شفت بعيني الشخص اللي كان معاه في آخر ليلة في المستشفى… وكان عادل منصور.

وساعتها فهمت إن الطلاق والحمل والورث…

كلهم كانوا جزء من لعبة أكبر بكتير.

واللعبة دي بدأت قبل موت أبويا بسنين.

يتبع…

الجزء الخامس: الحقيقة اللي بدأت قبل موت أبويا

فضلت واقف قدام مريم وأنا حاسس إن عقلي مش قادر يستوعب.

— إنتِ بتقولي إن أبويا ما ماتش بسبب المرض؟

هزت رأسها ببطء.

— أنا مش بقول إنه اتقتل… أنا بقول إن في حاجة حصلت في آخر ليلة، وإنت ماكنتش تعرفها.

— وإنتِ عرفتي منين؟

بصت ناحية الباب.

— أبوك نفسه حكالي.

قربت منها.

— إمتى؟

— قبل وفاته بيومين.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— وقتها كان عارف إنه مريض، بس كان حاسس إن في حد بيسرق من الشركة. كان بيقول لي إن الأرقام مش راكبة، وإن في تحويلات مالية بتطلع لشركات وهمية.

— وليه ماقالليش؟

— لأنه كان خايف عليك.

— مني؟

— لأ… كان خايف إنك تدخل في الموضوع قبل ما يتأكد.

فتحت الظرف اللي كان كريم سايبه.

لقيت ورقة صغيرة في آخره.

كان عليها رقم حساب وتاريخ.

نفس التاريخ اللي مات فيه أبويا.

اتصلت بالمحامي وطلبت منه يراجع الرقم.

بعد دقائق، رجع لي وقال:

— الحساب ده تابع لشركة عادل منصور.

سكت.

كل الخيوط بدأت تتجمع.

كريم.

عادل.

التوكيلات المزورة.

المكالمات المحذوفة.

والطلاق.

لكن كان فيه سؤال واحد مش لاقي له إجابة:

ليه كريم عمل كل ده؟

دخلت مريم في كلامها:

— يوسف، في حاجة أنا ماقلتهالكش.

بصيت لها.

— إيه؟

— قبل الطلاق بأسبوع، كريم جه لي وقال لي إن أبوك كتب وصية جديدة.

— وصية جديدة؟

— أيوه.

— وإيه اللي فيها؟

مريم بلعت ريقها.

— إن لو حصل لك أي حاجة، كل الأسهم والأملاك هتروح لابنك… بشرط يكون موجود، ويتسجل باسمك.

ضحكت من الصدمة.

— يعني كل اللي حصل كان عشان ابني؟

— مش بس عشان ابنك.

— أمال عشان إيه؟

— عشان يختفي ابنك من الصورة.

في اللحظة دي، باب الغرفة اتفتح.

دخلت الدكتورة سارة.

— يوسف، لازم تتصرف بسرعة.

— في إيه؟

— في حد حاول يدخل الحضانة.

قلبي وقع.

— مين؟

— أمن المستشفى وقفوه.

— عادل؟

هزت رأسها.

— الشخص كان لابس زي عامل صيانة.

سألتها:

— مسكوه؟

— هرب.

خرجت من الغرفة وجريت ناحية الحضانة.

ابني كان لسه جوه.

بصيت عليه من الزجاج.

كان نايم بهدوء.

وفجأة شفت ورقة صغيرة ملزوقة على باب الحضانة.

نزعتها.

كان مكتوب فيها:

“لو عايز ابنك يعيش، انسَ موضوع أبوك.”

إيدي بدأت ترتعش.

مريم لما شافت الورقة، شهقت.

— يوسف… إحنا لازم نمشي من هنا.

— لأ.

بصيت لها.

— المرة دي مش ههرب.

اتصلت بالشرطة.

وبعد دقائق حضر ضابط ومعاه اثنين من أفراد الأمن.

حكيت لهم كل حاجة.

الضابط أخذ الورقة.

وقال:

— هنراجع كاميرات المستشفى.

بعد حوالي نصف ساعة، رجع لي ومعاه صور مطبوعة.

أشار لشخص ظاهر في إحدى الكاميرات.

— تعرفه؟

قربت الصورة.

الشخص كان عامل صيانة.

لكن وقفته…

مش غريبة عليا.

بصيت للصورة مرة تانية.

وفجأة عرفته.

— ده… سائق كريم.

الضابط رفع حاجبه.

— متأكد؟

— أيوه.

اتصلت بكريم.

موبايله مقفول.

اتصلت مرة تانية.

مقفول.

وبعدين جالي إشعار على تليفوني.

رسالة من رقم مجهول.

“كريم مش عدوك الحقيقي.”

رسالة تانية وصلت بعدها بثواني:

“إنت بتدور على الشخص الغلط.”

ثم صورة.

فتحتها.

الصورة كانت قديمة.

أبويا كان ظاهر فيها داخل مكتب الشركة.

واقف جنبه كريم…

وعادل منصور…

وشخص ثالث.

شخص ماعرفتوش.

لكن اللي صعقني مش الشخص الثالث.

كان التاريخ المكتوب أسفل الصورة.

قبل وفاة أبويا بيوم واحد.

وتحت الصورة رسالة:

“اسأل أخوك مين الشخص اللي في النص.”

رفعت عيني لمريم.

— إنتِ تعرفي الشخص ده؟

بصت للصورة.

وشها اتغير فجأة.

— أيوه.

— مين؟

بدأت تبكي.

— ده…

سكتت.

— مريم، مين؟

رفعت إيدها على بوقها وقالت:

— ده الشخص اللي شفته خارج من غرفة أبوك يوم وفاته.

حسيت إن نفسي اتقطع.

— مين هو؟

مريم بصت لي مباشرة.

وبصوت مرتعش قالت:

— عمك… أخو أبوك.

وقبل ما ألحق أتكلم، جالي اتصال من رقم مجهول.

رديت.

صوت رجل كبير قال:

— يوسف… لو عايز تعرف مين قتل أبوك، تعال لوحدك.

— مين إنت؟

ضحك.

— الشخص اللي أبوك وثق فيه أكتر من أي حد.

— قول اسمك!

لكن قبل ما يقفل، قال:

— وخلي بالك… كريم مش هو اللي سرقك. كريم كان بيحاول يحميك من اللي أخطر منه.

المكالمة انتهت.

بصيت لمريم.

لأول مرة…

ماكانش عندي أي فكرة مين أصدقه.

وفي اللحظة دي، وصلني إشعار جديد.

صورة من كاميرا مراقبة.

كريم واقف قدام بيتنا القديم.

وجنبه عمي.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“الاجتماع بدأ… والقرار اللي هيتاخد الليلة متعلق بحياة ابنك.”

وهنا فهمت إن لازم أرجع للمكان اللي بدأت فيه كل الحكاية…

البيت اللي اتطلقنا فيه.

لكن وأنا خارج من المستشفى، مريم مسكت إيدي وقالت:

— يوسف، قبل ما تروح… لازم تعرف حاجة.

بصيت لها.

قالت:

— أنا ماكنتش لوحدي يوم الطلاق.

— يعني إيه؟

دموعها نزلت.

— كان فيه شخص تاني في البيت.

— مين؟

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— أختك.

يتبع…

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى