روايات وقصص

سلفتي وحماتي لزهرة الربيع 1

حماتي اخدت سلفتي فرح بنت اختها وقالتلي انتي خليكي كملي شغل البيت ، ولما سالتها ليه انا مروحش الفرح قالتلي قدام الكل انا بتكسف منك وعايزه حد يشرفني، متناقشتش وياها ولا زعقت بس قررت اشرفها بطريقتي وحضرتلها مفاجأه بلعتها لسانها وندمتها على كل حرف قالته!!!!

 

اتجوزت طه جوزي من سبع سنين في بيت عيلته ،ومن اول ما نزلت عند حماتي وهيه دايما تشتكي وتأن من وجع ضهرها وركبها، تقول لي: “يا بنتي ضهري مكسور وركبي مش شيلاني”، وأنا كانت تصعب عليا أوي، أقول لها: “ارتاحي أنتِ يا حماتي وماتحطيش إيدك في حاجة

. ومن هنا كانت البداية.. الراحة دي تحولت عندها لعادة، والشقا والخدمة والمسح والطبيخ والغسيل بقوا عليا أنا فرض اجباري! من أول ما أصحى الصبح لحد ما أحط دماغي على المخدة بالليل، وانا بلف في البيت زي النحل

​قلت معلش، بكره ربنا يفرجها وسلفي الصغير يتجوز، والعروسة الجديدة تيجي تشيل معايا شوية، يخف الحمل من على كتفي وأتنفس. و من تلات سنين جت العروسه مروة.. بس يا فرحة ما تمت! الدنيا فضلت زي ما هي،. مروة دخلت البيت شايلة إيدها من كل حاجة، تنام للضهر، تصحى تدور على فطورها، ولا تحط إيدها في كباية. لا بتغسل ولا تكنس ولا لها في اي حوار

بس مش دي المشكله ابدا …المشكله كانت في المقارنه الظالمه جدا بيني وبينها

يعني مثلا لما كان يكون عندنا مشوار، عزومة عند حد من العيلة، أو أي لمة ، كنت ألبس لبسي الاعتيادي اللي أنا مقتنعة بيه ومستورة بيه.. عباية واسعة وطرية، وطرحة مظبوطة .. لبس اتعودت عليه وعمر ما حد كان عنده اعتراض عليه

لكن مروة كانت بتلبس أحدث الدريسات، وأغلى الماركات، وميك أب وعطور آخر شياكة وأناقة، لأنها مكنش وراها لا بيت ولا مصاريف ولا عيال ولا حساب لبكره فكان كل قرش معاها بتصرفه على نفسها.

​أنا بقى عكسها كنت دايما اشوف ان الأولاد أولى، البيت ناقصه حاجات، فيه التزامات، لبس لعيالي جوزي مقدرش يجيبه و كنت بكتفي بعبايتي وطرحتي

​بس حماتي مكنتش بتشوف ده خالص! كانت دايما تبص لي بقرف وتقلل مني، وتقول لي: “شوفي سلفتك مروة عاملة إزاي وشياكتها إزاي! اتعلمي منها شوية.. بصي لها دايما متمكيجة ومتعطرة وآخر أناقة، مش أنتِ اللي دافنة نفسك في العبايات!”

​كانت مروة تتغر وتفرح بالكلمتين دول، وأنا كنت أعدي، وأقول: “معلش، بيتي وولادي يستاهلوا إني أعدي عشانهم وعشان مركب حياتي تمشي من غير مشاكل وحتى مكنتش اشكي لجوزي”.

​لكن لما الموضوع يوصل للإهانة وكسرة النفس قدام أمة لا إله إلا الله، يبقى خلاص، مابقاش فيه حاجة تتبلع ولا حاجة تعدي

​يومها كنا متجمعين كلنا عند اخت حماتي، عشان بنتها كانت بتتجوز. ومن صباحية ربنا وأنا واقفة على رجلي، شغال بزمة وضمير، بنظف وأطبخ وأحضر مع الستات

لحد ما الليل ليل وصوت الكلاكسات بره بدأ يرن، العربيات وصلت عشان تاخد الناس القاعة تحضر الفرح. البيت اتقلب، والكل جري على الأوض يلبس ويجهز عشان الفرح. أنا كمان دخلت، لبست عبايتي النظيفة المحترمة وطرحتي كانوا جداد وشكلهم جميل مفيهمش غلطه، وجريت على ولادي الاتنين، لبستهم بدل صغيرة تجنن، وطلعت وأنا فرحانة وبقولهم يلا بينا عشان نلحق العربيات.

​وأول ما جيت أطلع وأحط رجلي على الباب مع حماتي، لقيتها وقفتني وبصت لي من فوق لتحت وقالت لي :

​أنتِ رايحة فين؟ أنتِ خليكي هنا، كملي شغل البيت وروقي مطرح الناس مع الستات الكبار اللي هيقعدوا.. أنا هاخد مروة معايا.

​أنا اتسمرت مكاني، وقلت لها باستغراب وذهول:

​وأنا مروحش ليه يا حماتي؟! أنا جهزت وجهزت العيال وخلاص نازلين اهو!

​ردت عليا، مش بيني وبينها.. لا! بصوت عالي وواضح قدام العيلة كلها، والرايح واللي جاي:

​بصراحة كده.. بنت اختي بتتجوز من عيلة غنية ومريشة، وعايزين ناس تشرفنا قدامهم مش تكسفنا! أنا هاخد مروة، شايفاها شيك ازاي؟ مروة تشرف أي حد وتملى العين.. لكن أنتِ بشكلك ده قعادك هنا ستره

اتصدمت جدا وقولتلها ….ياحماتي الاولاد عايزين يروحوا …وجوزي مستنيني هناك و….

بس قاطعتني وقالت بسخريه….جوزك هقوله انك بتساعدي هنا ومش هتفرق معاه وجودك زي عدمه مع اي حد مش معاه هو بس…ولو على العيال هاخدهم انا معايا

​في اللحظة دي، الزمان وقف بيا .. الكل بقى يبص لي.. فيه اللي بيكتم ضحكته وفيه اللي يبص لي بنظرة شفقة كسرت قلبي مية حتة. أنا وشهي جاب ألوان، اتكسفت وحسيت بكسرة نفس عمرها ما مرت عليا في حياتي كلها ومعدتش عارفة أرد ولا أقول إيه من هول الموقف اللي حماتي حطتني فيه قدام الناس.

​وأخدت مروة في إيدها.. مروة اللي من الصبح محطتش إيدها في كباية ولا رفعت قشاية من على الأرض! بس طالعة دلوقتي متظبطة، متمكيجة، ولابسة أغلى لبس، وشايلة ابنها الوحيد على دراعها بمنتهى الفخر والغرور، وبتبص لي وهيه كاتمه ضحكتها بالعافيه

​مشوا كلهم.. الصوت هدي، الكل راح القاعه الصغار والشباب، وأنا فضلت واقفة في وسط البيت مع الستات الكبار اللي مش هيقدروا على دوشة القاعة وهيصة الفرح.

​في السكوت ده، وأنا وسط المواعين والكراكيب، حسيت إن كل اللي قدمته في السبع سنين دول اترمى على الارض!

​وقفت، مسحت دمعة كانت هتنزل من عيني، وقررت اني لازم اشرف حماتي زي ما طلبت بس بطريقتي انا….طريقة الست اللي وجودها زي عدمه ، والمفاجأه اللي حضرتها علشانها ردتلي اعتباري وحطتها في موقف ندمها على كل حرف قالته !!!!!!

ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي ورا كل باب حكاية 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

زهرة_الربيع

صلي على حبيب الله

أول ما باب البيت اتقفل ورا حماتي ومروة، فضلت واقفة مكاني كام ثانية، مش قادرة أستوعب اللي حصل. كنت سامعة صوت ضحكهم وهما نازلين على السلم، وصوت ابني الصغير وهو بيسأل جدته ببراءة:

ـ تيتة، هو إحنا مش هنروح الفرح مع ماما؟

سمعت حماتي بترد عليه وهي بتكمل نزول:

ـ روح يا حبيبي معايا، بس ماما هتقعد تريح نفسها في البيت شوية.

الجملة دي وجعتني أكتر من كل الكلام اللي قالتهولي. أنا اللي كنت من الصبح واقفة على رجلي عشان أجهز البيت وأساعدها وتكون فرحة بنت أختها حلوة، وفي الآخر اتقال عليا إني مش بشرفها، وإن وجودي وسط الناس ممكن يكسفها!

بصيت لولادي وهما واقفين قدامي، واحد لابس بدلة كحلي صغيرة، والتاني لابس قميص أبيض وبنطلون جديد كنت موفرة من مصروف البيت عشان أفرحهم بيه. الاتنين كانوا مستنيين يخرجوا ويتصوروا في الفرح، ومش فاهمين ليه كل الناس مشيت وسابتهم مع جدتهم.

بس حماتي أخدتهم معاها، وده كان مطمني من ناحية، لأنهم كانوا فرحانين بالفرح، لكن في نفس الوقت قلبي كان مقبوض من الطريقة اللي اتعاملت بيها معايا قدامهم.

دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على طرف السرير.

بصيت لنفسي في المراية. عبايتي كانت نضيفة ومكوية، وطرحتي الجديدة كنت لسه شاريها من أسبوعين، بعد ما فضلت أحوش من مصروفي شوية بشوية. حتى الجزمة اللي كنت لابساها كنت غاسلاها ونضفتها كويس عشان أظهر بشكل محترم.

مكنتش محتاجة ألبس أغلى من مروة، ولا كنت بحلم إن حد يمدح شكلي. كل اللي كنت عايزاه إني أروح فرح زي أي ست، أفرح مع أهل جوزي، وأشوف ولادي مبسوطين، وأرجع بيتي آخر الليل.

لكن حماتي قررت إن لبسي البسيط معناه إني أقل منها، وإنها من حقها تحطني في البيت عشان شكلها قدام الناس.

مسحت وشي بإيدي، وقمت فتحت الدولاب، وطلعت شنطة صغيرة كنت حاطة فيها شوية ورق خاص بيا.

من سبع سنين، وأنا داخلة البيت ده عروسة، كنت فاكرة إن الاحترام بيتبني بالعِشرة، وإن الست لما تتعب وتخدم وتراعي أهل جوزها، هتلاقي منهم كلمة حلوة وقت ما تحتاجها.

لكن الحقيقة إني كنت طول الوقت بحاول أكسب رضا ناس مش شايفين تعبي أصلًا.

وأنا مش هكدب وأقول إني عمري ما غلطت. أنا غلطت لما سكت على كل حاجة، وغلطت لما وافقت إن شغل البيت كله يبقى مسؤوليتي، وغلطت لما كنت بخاف أتكلم مع طه عشان مايبقاش فيه خلاف بينه وبين أمه.

كنت كل مرة أقول لنفسي: معلش يا سلوى، دي أمه، استحملي عشان بيتك وعيالك.

بس النهارده، لأول مرة، حسيت إن سكوتي مش بيحافظ على بيتي، ده بيخلي أي حد يفتكر إن كرامتي حاجة ممكن يدوس عليها من غير حساب.

طلعت موبايلي وبصيت للساعة. لسه بدري على نهاية الفرح، وطه أكيد وصل القاعة.

فتحت محادثته، وفضلت باصة على اسمه شوية، وبعدها كتبت له رسالة.

«يا طه، لما تخلص ابقى تعالى البيت لوحدك. محتاجة أتكلم معاك في موضوع مهم.»

كنت هبعت الرسالة، لكن وقفت.

افتكرت آخر مرة اتكلمت فيها معاه عن أمه، لما قلت له إنها بتخليني أعمل كل حاجة لوحدي، وإن مروة مش بتساعدني حتى في أبسط الأمور.

ساعتها قال لي:

ـ معلش يا سلوى، أمي كبرت في السن، ومروة لسه متعودة على بيتها، وإنتِ عارفة تمشي الدنيا. استحملي شوية، وكل حاجة هتتظبط.

كل حاجة هتتظبط!

الكلمتين دول سمعتهم سنين، من غير ما حاجة تتظبط.

قفلت المحادثة من غير ما أبعت، وفتحت قائمة الأرقام عندي، لحد ما وصلت لرقم بنت خالة طه، نجلاء.

نجلاء كانت الوحيدة تقريبًا في العيلة اللي بتعاملني من غير تكلف، ودايمًا كانت بتقول لي إن البيت مش المفروض يبقى حمل على شخص واحد، وإن طيبة القلب من غير حدود بتخلي الناس تتعود على الأخذ من غير ما تفكر في اللي بتاخده.

اتصلت بيها.

ردت بعد رنتين، وكان صوتها عالي شوية من دوشة القاعة.

ـ أيوه يا سلوى، إنتِ فين؟ مشوفتكيش وإحنا داخلين!

سكتُّ لحظة، وبعدين قلت لها:

ـ أنا في البيت يا نجلاء.

ـ في البيت إزاي؟ هو إنتِ مجتيش ليه؟

مكنتش عايزة أعيط وأنا بكلمها، لكن صوتي خانني.

ـ حماتي قالت لي أفضل هنا عشان أخلص شغل البيت، وقالت قدام الناس إنها بتتكسف مني وإنها عايزة حد يشرفها.

الصوت اللي كان حواليها اختفى فجأة، وبعد ثواني قالت:

ـ هي قالت لك الكلام ده بالحرف؟

ـ بالحرف يا نجلاء.

ـ يا نهار أبيض! وطحه فين؟ عارف الكلام ده؟

ـ طه في القاعة، ومش عارفة هي قالت له إيه.

سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدها قالت:

ـ بصي يا سلوى، أنا مش هقول لك تعالي دلوقتي وتعملي مشكلة في فرح البنت، لأن البنت مالهاش ذنب. لكن كمان مش هسيبك تفضلي لوحدك بالشكل ده. استنيني عشر دقايق وهكلمك تاني.

قفلت معاها، وأنا مش فاهمة هي ناوية تعمل إيه.

قمت من مكاني، وروحت المطبخ. لقيت الستات الكبيرات اللي كانوا قاعدين في البيت مشيوا مع واحدة من قرايبنا بعد ما حماتي كلمت حد ييجي ياخدهم، وبقيت لوحدي تمامًا.

المواعين اللي اتجمعت من تجهيزات الفرح كانت لسه في الحوض، والصواني اللي استخدمناها في تقديم الأكل متكومة على الرخامة، وفي الأرض شوية أكياس وعلب فاضية.

وقفت قدام الحوض، وبصيت للمواعين.

طول عمري كنت بشوف إن البيت النضيف دليل على إني ست شاطرة، وإن الناس لما تدخل وتلاقي كل حاجة مرتبة هتقدر تعبي.

لكن النهارده سألت نفسي سؤال مختلف:

هو مين قال إن لازم أنا اللي أشيل كل ده؟

ليه كل ما حد يطلب مني حاجة أقول حاضر، حتى لو على حساب راحتي؟

وليه لما مروة ترفض تساعد، محدش بيعتبر ده عيب فيها، لكن لو أنا اعترضت مرة واحدة أبقى مقصرة؟

رجعت خطوتين لورا، وسبت المواعين مكانها.

دخلت أوضتي، وفتحت الدولاب تاني، لكن المرة دي ماطلعتش هدوم ولا شنطة. طلعت ملف بلاستيك قديم، كان جواه إيصالات وتحويلات وصور أوراق.

قعدت على السرير وبدأت أراجعهم واحدة واحدة.

من حوالي سنتين، أخت حماتي، أم العروسة، كانت داخلة في أزمة مالية بسبب تجهيز شقة بنتها. جوزها كان وقتها مريض ومش قادر يشتغل بشكل منتظم، وكانت محتاجة مبلغ كبير عشان تكمل التشطيبات وتدفع باقي تمن الأجهزة.

حماتي يومها جت لي في المطبخ، وقعدت جنبي وقالت لي:

ـ يا سلوى، إنتِ عارفة إن أختي غالية عندي، والبنت ملهاش ذنب في ظروف أهلها. أنا عايزة أساعدها، بس مش عايزة أضغط على طه. إنتِ مش كنتِ محوشة فلوس من دهبك القديم؟

كنت فعلًا بايعة جزء من دهبي بعد ما احتجنا فلوس لعلاج ابني، لكن كان لسه عندي مبلغ صغير كنت محوشاه للطوارئ.

قلت لها:

ـ أيوه يا حماتي، بس ده كل اللي معايا تقريبًا.

ردت بسرعة:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى