
الجزء السادس: أختي كانت تعرف الحقيقة
فضلت باصص لمريم كأني مستني منها تقول إنها بتهزر.
— أختي؟!
هزت رأسها.
— أيوه.
— كانت عندك ليلة الطلاق؟
— أيوه… وكانت عارفة إني حامل.
حسيت إن صدري ضاق.
أختي “ليلى” كانت أكتر شخص وقف جنبي بعد الطلاق.
هي اللي كانت بتقول لي:
“انسى مريم يا يوسف.”
“هي اختارت تبعد.”
“إنت تستحق واحدة تحبك بجد.”
وفي كل مرة كنت أتكلم عن مريم، كانت بتقفل الموضوع.
دلوقتي بدأت أفهم ليه.
قلت لمريم:
— ليه ماقولتيليش إنها كانت عندك؟
— لأنها طلبت مني ماقولكش.
— ووافقتِ؟
— كنت خايفة.
— منها؟
هزت رأسها.
— من كل اللي حواليك.
خرجت من المستشفى وأنا مقرر أواجه أختي.
ركبت عربيتي، لكن قبل ما أشغلها، لقيت رسالة جديدة من الرقم المجهول:
“ما تثقش في ليلى.”
وبعدها مباشرة:
“هي اللي سلمت تسجيلات مريم لكريم.”
حسيت بصدمة.
لكن الرسالة اللي بعدها كانت أخطر:
“ولو عايز الدليل… افتح الدرج التالت في مكتبك القديم.”
وصلت الشركة.
دخلت مكتبي القديم، ووقفت قدام المكتب اللي كنت مستخدمه قبل ما أنقل لمكتب الإدارة الجديد.
فتحت الدرج الأول.
ملفات.
التاني.
عقود.
التالت…
كان مقفول بمفتاح صغير.
جربت مفاتيح المكتب.
ولا واحد اشتغل.
اتصلت بالسكرتيرة القديمة.
— المفتاح ده كان مع مين؟
قالت:
— مع أستاذة ليلى.
قفلت المكالمة.
في اللحظة دي، سمعت صوت الباب.
لفيت.
كانت ليلى.
واقفة قدامي.
وشها شاحب.
قالت:
— كنت عارفة إنك هتيجي هنا.
قلت:
— كنتِ مستنياني؟
ما ردتش.
— ليلى… مريم كانت حامل.
دموعها نزلت.
— عارفة.
— وإنتِ كنتِ عارفة إن كريم بيمسح مكالماتها؟
سكتت.
— ردي!
قالت:
— أيوه.
حسيت كأن حد ضربني.
— ليه؟
قربت مني.
— لأن كريم كان بيقول لي إنك في خطر.
— خطر من مين؟
— من عمي.
اتجمدت.
— عمي؟
هزت رأسها.
— أبوك قبل ما يموت كان اكتشف إن عمي وعادل بيسحبوا فلوس من الشركة.
— وكريم؟
— كريم عرف.
— وإنتِ؟
— عرفت بعد وفاة أبوك.
ضحكت بسخرية.
— وبدل ما تقوليلي، ساعدتيهم يفرقوني عن مراتي؟
صرخت:
— كنت بحاول أحميك!
— حماية؟! ست شهور وأنا فاكر إن مريم خانتني!
ليلى انهارت في الكرسي.
— لو كنت عرفت بالحمل وقتها، كانوا هيعرفوا إن الوصية دخلت حيز التنفيذ.
— يعني إيه؟
— يعني إنك كنت هتبقى أقوى منهم.
— وابني؟
— كان هيبقى الوريث الحقيقي.
سكتُّ.
ليلى مسحت دموعها وقالت:
— كريم طلب مني حاجة واحدة.
— إيه؟
— إني أخلي مريم تسكت لحد ما نعرف مين اللي بيحرك عمي وعادل.
— بس ده ما يبررش اللي عملتوه.
— عارفة.
وبعدين مدت إيدها بالمفتاح.
— افتح الدرج.
فتحت الدرج التالت.
لقيت ظرف بني قديم.
عليه خط أبويا.
“إلى يوسف… لا تفتح هذا الظرف إلا إذا اختفى كل من أثق بهم.”
فتحت الظرف.
كان فيه فلاشة.
وشريط تسجيل قديم.
شغلت التسجيل.
صوت أبويا طلع من السماعة.
كان ضعيفًا ومتعبًا.
— يوسف، لو بتسمع الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
سكت لحظة.
— أخوك كريم مش خائن.
بصيت لليلى.
— وعادل مش الرأس الكبيرة.
ثم قال:
— الشخص اللي بيحرك كل ده موجود في العيلة.
قلبي بدأ يدق.
صوت أبويا أكمل:
— وأنا اكتشفت إن الشخص ده…
التسجيل انقطع.
ضربت المكتب بإيدي.
— ليه وقف؟!
ليلى بصت لي برعب.
— الفلاشة فيها أكتر من ملف.
فتحت الكمبيوتر.
كان فيه ملف واحد بس.
لكن الملف كان مشفر.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل من بره.
ليلى قامت.
— إحنا مش لوحدنا.
جريت ناحية الباب.
كان مقفول.
حاولت أفتحه.
ولا فايدة.
وبعدين نور المكتب انطفى.
سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة.
قريبة.
ثم صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
ليلى همست:
— يوسف…
— إيه؟
— أنا عارفة مين اللي بره.
الباب اتفتح.
ودخل رجل.
رفعت عيني…
وكان عمي.
لكن المفاجأة مش إنه دخل.
المفاجأة إن أول كلمة قالها كانت:
— ابنك مش ابنك يا يوسف.
سكتُّ.




