روايات وقصص

في القطار حكايات صافي هاني

قلت:

“بس الفرق إنك شفت بردها.”

قبل ما يرد قفلت المكالمة.

وبعدها فتحت اللاب توب.

صفقة سكوت جلوبال كانت قدامي.

كل تفاصيلها.

كل التعديلات.

كل الأرقام.

كل الاجتماعات اللي أنا اللي رتبتها.

أحمد كان فاكر إن وجوده في الصفقة كفاية.

بس الحقيقة إن الشركة اختارته لأنه زوجي وشريكي في الإدارة.

أما العقل اللي بنى الصفقة من أولها…

فكان عقلي أنا.

وفي نفس اللحظة وصلني إيميل من المدير التنفيذي لسكوت جلوبال:

“نحتاج تأكيد حضور السيدة سارة للاجتماع النهائي غداً.”

ابتسمت.

وأنا بكتب:

“سأكون موجودة.”

وبعدين بصيت للشاشة.

وقلت لنفسي:

“بس مش عشان أنقذ أحمد.”

“عشان أنقذ نفسي.”

—

المشهد التالت — أحمد اكتشف إن إسكندرية مش مستنياه

تاني يوم الصبح وصلت إسكندرية.

دخلت الفندق اللي الاجتماع هيتعمل فيه.

كنت لابسة بدلة بسيطة وواسعة تناسب حملي، وشعري مربوط، وفي إيدي ملف الصفقة.

أول ما دخلت قاعة الاجتماعات، كل الناس قامت تسلم عليا.

إلا أحمد.

كان واقف بعيد ووشه متوتر.

قرب مني وقال:

“إنتِ جيتي؟”

بصيت له باستغراب.

“مش إنت اللي قلتلي إني هكمل حياتي وأروح لوحدي؟”

“سارة بلاش دلوقتي.”

“أنا مش جاية أتكلم في بيتنا.”

دخلنا الاجتماع.

بعد أول عشر دقايق، ممثل سكوت جلوبال سأل أحمد:

“هل النسخة النهائية من العرض جاهزة؟”

أحمد فتح اللاب توب.

وبدأ يتكلم.

لكن بعد كام دقيقة اتسأل سؤال دقيق جداً عن بند مالي.

سكت.

بص لي.

وأنا جاوبت.

السؤال التاني جاوبت.

التالت جاوبت.

لحد ما واحد من الحاضرين قال:

“واضح إن الأستاذة سارة هي اللي ماسكة التفاصيل كلها.”

أحمد ابتسم ابتسامة متوترة.

“إحنا الاتنين فريق واحد.”

بصيت له.

لأول مرة ما حاولتش أنقذه.

بعد الاجتماع، المدير التنفيذي للشركة قام وسلم عليا وقال:

“بصراحة يا سارة، من غير شغلك في الملف ده، الصفقة ماكنتش هتوصل للمرحلة دي.”

أحمد كان واقف جنبنا.

وشه اتغير.

لأنه لأول مرة فهم.

إن الست اللي نزلت من القطر وهو سايبها تمشي…

هي نفسها الست اللي الصفقة كلها واقفة عليها.

وبعد ما الناس خرجت، أحمد مسكني من إيدي.

“تعالي نتكلم.”

سحبت إيدي.

“قول.”

قال:

“أنا غلطت.”

“عارفة.”

“وموضوع مي مش زي ما إنتِ فاكرة.”

“أنا ما سألتش.”

“بس لازم تسمعيني.”

بصيت له.

“اتفضل.”

قرب وقال:

“مي كانت بتعيط قبل ما توصلي.”

“ليه؟”

سكت.

قلت:

“ليه يا أحمد؟”

قال بصوت واطي:

“كانت خايفة.”

“من إيه؟”

بص لي في عيني.

“إنك تعرفي.”

قلبي دق بسرعة.

“أعرف إيه؟”

قبل ما يرد…

باب القاعة اتفتح.

وكانت مي واقفة عند الباب.

وشها شاحب.

وقالت:

“أنا لازم أقول لسارة الحقيقة.”

—

المشهد الرابع — الحقيقة اللي محدش كان متوقعها

بصيت لمي.

كانت بتبص لأحمد بخوف.

قلت:

“اتكلمي.”

مي دخلت وقفلت الباب وراها.

وقالت:

“أنا آسفة.”

رديت:

“على إيه؟”

دموعها نزلت.

“على كل حاجة.”

أحمد قال بعصبية:

“مي خلاص.”

صرخت فيه:

“لا يا أستاذ أحمد! خلاص إيه؟ أنا مش هفضل ساكتة أكتر من كده.”

وبصت لي.

“أنا ماكنتش تعبانة في القطر.”

سكت.

“أنا اللي طلبت أقعد مكانك.”

بصيت لأحمد.

وبعدين لها.

قالت:

“كنت عايزة أشوف هيعمل إيه.”

“يعني إيه؟”

“كنت عايزة أتأكد إن الكلام اللي قالهولي عنك حقيقي.”

اتجمدت.

“قالك إيه؟”

مي بلعت ريقها.

“قال إنك باردة معاه.”

“وقال إنك مش مهتمة بيه.”

“وقال إن الحمل أخدك منه.”

ضحكت من الصدمة.

“وإنتِ صدقتيه؟”

هزت راسها.

“في الأول آه.”

وبعدين بصت لأحمد.

“لحد ما اكتشفت الحقيقة.”

سألتها:

“إيه الحقيقة؟”

طلعت موبايلها.

وفتحت صور ومحادثات.

“هو كان بيبعتلي كلام عنك طول الوقت.”

قربت الموبايل مني.

كنت بشوف رسائل أحمد.

رسائل بيشتكي فيها مني.

وبيصور لي مي إنه “مش قادر يعيش”.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر محادثة.

أحمد كان كاتب:

“لو سارة فضلت بالشكل ده بعد الولادة، أنا مش هكمل.”

حسيت إن نفسي اتقطع.

مي قالت:

“أنا لما عرفت إنك حامل، خفت أكتر.”

“خفتِ مني؟”

“لا.”

بصت لأحمد.

“خفت منه.”

سكتنا كلنا.

وبعدين قالت:

“لأنه كان بيحاول يقنعني إنك خلاص مش فارقة معاه.”

أحمد انفجر:

“كفاية!”

مي ردت:

“لا مش كفاية.”

وبصت لي.

“أنا غلطت لما دخلت بينكم.”

“بس والله ما حصل بيني وبينه حاجة.”

بصيت لأحمد.

كنت مستنية ينكر.

لكنه ما اتكلمش.

وده كان كفاية.

حطيت إيدي على بطني.

وقلت بهدوء:

“أنا كنت فاكرة إن مشكلتي معاك إنك اخترت كرسي واحدة غريبة عليا.”

“طلعت مشكلتي إنك اخترت واحدة غريبة عليك عشان تكره مراتك.”

أحمد قرب مني.

“سارة أنا بحبك.”

رجعت خطوة.

“الحب مش كلام يا أحمد.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى