
سحبت إيدي بسرعة وكأني لمست نار الحاجة اللي كانت متثبتة تحت كرسي مدحت كانت صغيرة جدًا ومغطاة بشريط أسود مدحت أول ما شافها اتغير وشه قال بسرعة “إيه ده؟” ما رديتش طلعت الموبايل وصورتها من غير ما ألمسها تاني وبعت الصورة للوزير صلاح بعد ثواني جالي اتصال رديت فورًا “أيوه يا فندم” صوته كان حازم المرة دي
“مريم متلمسيش الجهاز”
“حضرتك عارف هو إيه؟”
“أيوه”
سكت ثانية
“ده جهاز تتبع واتصال صغير”
بصيت لمدحت
كان واقف مش فاهم يعمل إيه
الوزير قال
“اسمعيني كويس المكان اللي إنتي فيه دلوقتي لازم يفضل زي ما هو لحد ما الفريق يوصل”
“الفريق؟”
“أيوه”
وبعدين سألني
“مدحت لسه موجود؟”
بصيت له وقلت
“أيوه”
قال
“ما تخليش حد يمشي”
قفلت المكالمة
مدحت كان بيبصلي بقلق
قال
“إنتي بتعملي إيه؟”
قلت
“ولا حاجة”
“إنتي اتصلتي بمين؟”
“ده مش موضوعك”
فجأة قام واتجه ناحية باب الصالة
وقتها قلت بصوت عالي
“مدحت!”
وقف
“إنت رايح فين؟”
لف وقال
“ماشي”
“الوزير طلب إن محدش يمشي”
وشه اتغير
“الوزير؟”
“أيوه”
سكت
وبعدين رجع خطوتين
“هو ليه بيتدخل في حياتنا العائلية؟”
قلت
“هو مش بيتدخل في حياتنا العائلية يا مدحت”
وأشرت للجهاز تحت الكرسي
“هو بيتدخل لما حد يحط جهاز مراقبة تحت كرسيي”
الكل اتصدم
أمي قربت مني
“يعني إيه جهاز مراقبة؟”
قلت
“يعني حد كان بيسمع أو يتابع اللي بيحصل هنا”
نادين قامت من مكانها
“مين؟”
ماحدش رد
مدحت كان ساكت تمامًا
بصيت له وقلت
“إنت كنت عارف؟”
صرخ
“طبعًا لأ!”
“متأكد؟”
“أيوه!”
خالي رأفت تدخل
“مريم إنتي بتشكّي في مدحت؟”
قلت
“أنا مش بشك في حد”
وبصيت للجهاز
“أنا بس مستنية الحقيقة تظهر”
بعد حوالي عشرين دقيقة دخل رجلين بملابس مدنية ومعاهم مسؤول من إدارة أمن المطعم
اتجهوا للجهاز بحذر شديد
أحدهم فحصه وقال
“الجهاز اتثبت هنا من فترة”
سألته
“قد إيه؟”
“مش أقل من خمسة أيام”
حسيت بقشعريرة في جسمي
خمسة أيام
يعني الموضوع مش وليد الليلة
كان في حد بيتابعني قبل ما مدحت يشد الموبايل من إيدي
المسؤول بصلي وقال
“الجهاز ده مش مجرد تسجيل صوتي”
“أمال إيه؟”
“كان بيرسل موقع المكان كمان”
مدحت اتراجع خطوة
وقال
“يعني حد كان عارف إحنا موجودين هنا؟”
الرجل بص له
“أيوه”
سكتنا كلنا
وبعد لحظة سأل الرجل
“مين كان بيقعد على الكرسي ده بشكل متكرر؟”
مدحت قال
“أنا”
“من أول يوم؟”
“أيوه”
الرجل بص للفريق التاني
وبعدين قال
“يبقى لازم نعرف مين كان عنده فرصة يحطه”
مدحت قال بسرعة
“أنا ما حطتش حاجة”
قلت
“محدش قال إنك حطيته”
لكن قبل ما الكلام يكمل دخل مدير المطعم وهو مرتبك جدًا
وقال
“في مشكلة”
الكل بص له
قال
“في تسجيلات كاميرات المراقبة”
وسكت
قلت
“إيه اللي ظهر فيها؟”
قال
“الجهاز اتثبت قبل الحفلة بساعات”
مدحت تنفس براحة
لكن المدير كمل
“والشخص اللي ثبته…”
وقف لحظة
“كان داخل باستخدام تصريح خاص باسم أستاذ مدحت”
الصالة كلها سكتت
مدحت شهق
“إيه؟!”
أنا بصيت له
وهو بصلي
وبعدين قال
“والله ما أعرف حاجة عن التصريح ده”
الرجل المسؤول قرب منه
“محتاجين ناخد منك التصريح أو أي مستندات تخصه”
مدحت مد إيده في جيبه وأخرج محفظته
وفجأة وقع منها كارت صغير على الأرض
انحنى أحد رجال الأمن والتقطه
بص فيه
وبعدين بص لمدحت
وقال
“إنت عندك تصريح دخول للمبنى الحكومي؟”
مدحت اتلخبط
“ده… ده تصريح قديم”
سألته
“قديم لإيه؟”
ما ردش
أنا قربت خطوة
وخدت الكارت من إيد الرجل
بصيت عليه
وكان مكتوب عليه اسم مدحت بالكامل
لكن التاريخ كان جديد
مش قديم
والأخطر من كده إن التصريح كان تابع لجهة حكومية أنا شخصيًا كنت بتعامل معاها في شغلي.
رفعت عيني لمدحت
“إنت دخلت المكان ده إمتى؟”
مدحت ما ردش
“بسألك دخلت المكان ده إمتى؟”
قال بصوت ضعيف
“أنا…”
وقبل ما يكمل رن تليفوني
الوزير صلاح
رديت
فجالي صوته سريع ومباشر
“مريم اسمعيني كويس”
“حاضر”
“الفريق راجع دلوقتي بيانات الجهاز”
سكت لحظة
ثم قال
“ووصلنا لأول رقم اتصل بالجهاز”
قلبي دق بسرعة
“رقم مين؟”
قال
“رقم مدحت”
اتجمدت مكاني
بصيت له
وهو كان واقف قدامي
وشه أبيض
والكل حواليه ساكت
لكن الوزير كمل بجملة كانت أخطر من كل اللي فات
“بس يا مريم… الرقم اتصل بالجهاز قبل ما مدحت يتجوز أمك بسنتين.”
قفلت عيني للحظة
وفهمت إن الراجل اللي عشت معاه 12 سنة…
مكنتش أعرف عنه الحقيقة كاملة.
ولما فتحت عيني وبصيت له
مدحت كان بيبصلي بنفس النظرة اللي عمري ما شفتها في عينه قبل كده
نظرة واحد عارف إن سره اتكشف…
لكن واضح إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش.
مدحت فضل ساكت ثواني طويلة
ولا حد فينا كان قادر يستوعب اللي الوزير قاله
أنا قربت منه خطوة وقلت
“يعني إيه رقمك كان بيتصل بالجهاز قبل ما تتجوز أمي؟”
مدحت هز راسه بسرعة
“أنا معرفش”
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة
“معرفش؟ ده رقمك يا مدحت”
قال بعصبية
“ممكن يكون حد استخدم الرقم”
الوزير كان لسه على الخط
قال
“مريم متدخليش في نقاش معاه”
بصيت لمدحت وسكت
الوزير كمل
“إحنا بعتنا حد يتأكد من البيانات”
وبعدين قال
“وفي معلومة لازم تعرفيها”
“إيه؟”
“الجهاز ده اتفعل أول مرة من مكان قريب من بيتكم”
بصيت لأمي
أمي كانت قاعدة ووشها شاحب
قلت
“ماما إنتي فاكرة حصل حاجة غريبة من خمس أيام؟”
قالت
“لا”
وبعدين سكتت
كأنها بتحاول تفتكر
“استني…”
“إيه؟”
قالت
“مدحت قال لي يومها إنه هيجيب حد يصلح كاميرات البيت”
بصيت لمدحت
هو اتنفض
“أيوه بس ده مالوش علاقة”
قلت
“مين اللي جه يصلح الكاميرات؟”




