روايات وقصص

عقد شغل

أمي عرفتني لعيلة خطيب أختي وقالت.. متاخدوش في بالكم منها.. دي شغالة في بنزينة.. وبعدين أبو العريس.. اللي هو جنرال بأربع نجوم.. نزل الشوكة بهدوء.. وقام قدام 60 ضيف.. وضربلي تعظيم سلام.. قال.. يا سيادة العقيد.. ده شرف ليا.. أمي كانت هتقع من طولها.. وأختي وشها بقى أبيض زي الورقة
العشاء كان المفروض يبقى بسيط.. 60 ضيف.. في أوضة خاصة جوا فندق تاريخي في ألكسندريا.. وليلة مترتبة بعناية.. أختي الصغيرة هتدخل فيها رسمياً لعيلة خطيبها
لمدة 3 أسابيع.. أمي كانت بتفكر كل الناس ان أختي هتتجوز عيلة محترمة جداً.. كانت بتكرر الكلام ده كتير لحد ما بقى كلام عادي بنسمعه وخلاص
أنا وصلت متأخر عشر دقايق.. لابسة فستان كحلي بسيط.. وشعري ملموم لورا.. ومفيش أي دهب غير ساعة فضة صغيرة.. كنت جاية من الشغل دايركت ومغيرة في حمام الموظفين في البنزينة اللي أمي بتقول اني ضيعت حياتي فيها
على الأقل.. دي كانت النسخة اللي هي بتحكيها للناس
لما خطيب أختي عرفني على أهله.. أمي قاطعتني قبل ما ألحق أتكلم
آه.. دي بنتي الكبيرة قالتها وهي بتضحك ضحكة صغيرة.. متاخدوش في بالكم منها.. دي شغالة في بنزينة
كام ضيف ضحك ضحكة

مجاملة
خطيب أختي شكله بقى محرج.. أختي فضلت باصة في طبقها
الناحية التانية من الترابيزة.. أبو خطيبها مرة واحدة بقى ثابت
جنرال بأربع نجوم في الجيش الأمريكي.. نزل الشوكة بتاعته ببطء
وعينه فضلت عليا أنا
وبعدين قام وقف
كل ظابط قاعد على الترابيزة خد باله قبل ما أي حد تاني يفهم.. الكراسي اتحركت.. الكلام وقف.. حتى الجرسونات وقفوا جنب الحيطة
الجنرال فرد ضهره.. ورفع إيده اليمين.. وضربلي تعظيم سلام
سيادة العقيد قالها بصوت واضح.. ده شرف ليا
أمي اتلخبطت وكانت هتقع على الكرسي بتاعها
وش أختي بقى أبيض
أنا قمت.. ورديت التعظيم بتاعه
استرح يا جنرال قلتله
محدش كان بيضحك خلاص
أمي بصت مني ليه.. عقيد؟
الجنرال شكله استغرب بجد.. انتي مكنتيش تعرفي؟
سحبت الكرسي بتاعي وقعدت تاني
شغلي الرسمي المدني كان مساعدة مدير في بنزينة 24 ساعة برا أرلينجتون
وده كان حقيقي تماماً
اللي عيلتي مكنتش تعرفه.. ان البنزينة دي تابعة لمؤسسة غير ربحية فدرالية بتساعد الظباط اللي طالعين من الجيش وتشغل جنود واحتياط وناس مخابرات بين المهمات.. أنا بشتغل هناك 3 ليالي في الأسبوع بمزاجي
شغلي الحقيقي الأساسي كان في البنتاجون
أنا كنت عقيد
في الجيش الأمريكي.. شغالة في اللوجستيات والنقل الاستراتيجي.. ولسه منقولة من قيادة النقل الأمريكية بعد 18 سنة في الخدمة
الجنرال كان هو رئيس اللجنة اللي وافقت على واحد من الأوسمة بتاعتي بعد مهمة إجلاء صعبة برا
أمي مسكت مفرش الترابيزة جامد
أختي همست.. انتي قلتيلي انك بتمسكي جرد البضاعة
أنا فعلاً بمسك الجرد رديت.. بس مش النوع اللي انتي متخيلاه
خطيب أختي بصلي.. وبعدين بص لأختي
وساعتها فهمت ان أختي كانت حاكية عني لعيلته أكتر بكتير من اللي أنا حكيته لعيلتي أنا
السكوت اللي حوالين الترابيزة مبقاش مجرد إحراج
الناس ابتدت تجمع الحكاية
وحد قاعد هناك كان فاهم كويس أوي ليه أختي كانت عايزة كل الناس تقلل مني قبل ما أوصل
السكون اللي نزل على الترابيزة بعد ما الجنرال ضربلي تعظيم سلام.. مكنش سكون عادي.. كان سكون تقيل.. سكون عسكري.. اللي هو كل واحد قاعد سامع صوت نفسه وهو بيتنفس
أمي لسه ماسكة مفرش الترابيزة كأنها هتقع.. وأختي الصغيرة وشها أبيض ورق.. وخطيبها.. واقف جنب أبوه.. مش فاهم ايه اللي بيحصل
الجنرال لسه واقف.. وبعدين بصلي.. وقال.. سيادة العقيد.. تسمحيلي؟
وأنا قلتله.. اتفضل يا جنرال
قال للقاعة
كلها.. بصوت عالي.. بس مش زعيق.. صوت واحد

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى