
سكت
“مدحت!”
قال
“واحد شغال معايا”
“اسمه إيه؟”
“حسام”
أحد رجال الأمن سجل الاسم
وسأله
“رقمه؟”
مدحت قال الرقم
الرجل بص في موبايله
وبعد ثواني قال
“الرقم ده مش مسجل باسم حسام”
مدحت اتوتر
“يعني إيه؟”
“الرقم مسجل باسم شركة”
قلت
“شركة إيه؟”
رفع الرجل عينه وقال
“شركة أمن خاصة”
مدحت بدأ يتنفس بسرعة
أنا رجعت خطوة
“إنت كنت مراقب البيت؟”
صرخ
“لا!”
“طب ليه شركة أمن؟”
“عشان أحميكم”
ضحكت
“تحمينا من إيه؟”
ما ردش
سألته تاني
“من إيه يا مدحت؟”
فضل ساكت
وهنا أمي قامت فجأة وقالت
“مدحت قول الحقيقة”
بصلها
“دينا…”
“قول الحقيقة”
صوتها كان بيرتعش
“إنت عملت إيه؟”
مدحت قعد على الكرسي كأنه فقد كل قوته
وقال
“أنا كنت بحاول أحمي مريم”
بصيت له بعدم تصديق
“تحميني من مين؟”
قال
“من الناس اللي حواليها”
“مين الناس دي؟”
سكت
ثم قال
“أنا كنت عارف من زمان إن شغلك مش عادي”
قلبي دق بسرعة
“إزاي؟”
قال
“لأن من أول ما بدأتِ تشتغلي وأنا كنت بشوف عربيات غريبة حوالين البيت”
ضحكت بمرارة
“عربيات حراسة”
قال
“أنا ماكنتش فاهم”
“فقررت تراقبني؟”
“كنت خايف عليكي”
“بالجهاز؟”
سكت
“وبشركة الأمن؟”
ما ردش
“وبالكارت الحكومي اللي طلع باسمك؟”
هنا مدحت رفع عيني لي
وقال جملة خلّتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
“الكارت ده مش بتاعي”
سألته
“أمال بتاع مين؟”
قال
“بتاع الشخص اللي طلب مني أراقبك”
سكت الكل
قلت
“مين؟”
مدحت بص لأمي
ثم بص لي
وقال
“أبوك”
اتجمدت
“أبويا مات من 14 سنة”
مدحت قال
“أنا عارف”
“يبقى إزاي؟”
“لأن الشخص اللي كلمني كان معاه حاجات تخص أبوكي”
أمي حطت إيدها على صدرها
“مدحت… إنت بتقول إيه؟”
قال
“كان معاه صور ومستندات وخطابات قديمة”
أنا قربت منه
“مين الشخص ده؟”
مدحت فتح بقه لكنه ما اتكلمش
وفي اللحظة دي دخل أحد رجال الأمن بسرعة وقال
“مريم لازم تمشي معانا حالًا”
قلت
“ليه؟”
قال
“وصلتنا معلومة جديدة”
“إيه؟”
بص لمدحت ثم قال
“الشخص اللي كان بيتابعك مش هو اللي إحنا كنا فاكرينه”
سألته
“مين؟”
قال
“الشخص ده كان موجود هنا الليلة”
بصيت حواليا
نادين
خالي رأفت
أمي
مدحت
واثنين من قرايبي
الكل بص لبعض
قلت
“مين؟”
الرجل مد إيده ناحية الترابيزة
وأخرج صورة من على تليفونه
وقال
“الكاميرا التقطت الشخص وهو بيحط الجهاز”
قربت من الشاشة
وشفت الصورة
وشي اتجمد
لأن الشخص اللي ظهر في الصورة…
كان واقف جنبنا طول العشاء
وكان أكتر شخص وثقت فيه في العيلة.
نادين شهقت
وأمي حطت إيدها على بوقها
أما مدحت فغمض عينيه وقال
“كنت خايف اليوم ده ييجي”
بصيت له
“إنت كنت عارف؟”
فتح عينيه وقال
“أيوه”
صرخت
“مين؟!”
مدحت ما ردش
الرجل المسؤول قال بهدوء
“خليها تشوف الصورة كاملة الأول”
كبر الصورة على الشاشة
وبان الوجه بوضوح
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني
لأن الشخص اللي كان واقف في الصورة…
كان خالي رأفت.
لكن قبل ما ألحق أتكلم
رأفت نفسه ابتسم ابتسامة غريبة وقال
“أخيرًا عرفتي يا مريم”
وساد الصمت
ثم مد إيده داخل بدلته
وأخرج ظرفًا قديمًا
ووضعه أمامي على الترابيزة
وقال
“الظرف ده أبوكي سابهولك قبل ما يموت…”
سكت لحظة
“بس أمك خافت توصلهولك.”
بصيت لأمي
كانت بتعيط.
ومدحت قام واقف وهو بيقول
“رأفت… كفاية.”
رأفت بص له وقال
“إنت آخر واحد يتكلم”
وبعدين بصلي وقال
“افتحي الظرف يا مريم”
مديت إيدي ناحية الظرف
لكن قبل ما ألمسه…
تليفوني رن للمرة الثالثة.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان:
“أبي”
مع إن أبويا مدفون من 14 سنة.
فضلت باصة للشاشة ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه
اسم “أبي” كان ظاهر قدامي بوضوح
إيدي بدأت ترتعش
أمي أول ما شافت الاسم شهقت ووقعت على الكرسي
“مريم مترديش!”
بصيت لها
“ليه؟”
قالت وهي بتعيط
“عشان أبوكي مات يا بنتي”
خالي رأفت كان واقف ساكت
مدحت قرب مني وقال
“اقفلي الخط”
لكن أنا رفعت الموبايل في إيدي
وقلت
“لأ”
وضغطت على الرد
مافيش صوت
ثواني طويلة عدت
وبعدين جالي صوت رجل كبير وهادي
“مريم؟”
اتجمدت
الصوت كان شبه صوت أبويا بشكل يخوف
قلت بصعوبة
“مين؟”
ضحك ضحكة خفيفة
“مش معقول تكوني نسيتي صوت أبوكي”
أمي صرخت
“اقفلي!”
الصوت قال
“دينا لسه بتخاف من الحقيقة زي زمان”
أمي انهارت في البكاء
بصيت لخالي رأفت
كان واقف ووشه متجمد
قلت
“إنت كنت عارف”
ما ردش
الصوت على التليفون قال
“اسألي خالك مين اللي طلب منه يحط الجهاز”
رأفت أخد نفس عميق
وقال
“أنا”
الصمت كان مرعب
قلت
“ليه؟”
قال
“لأن كان لازم أعرف إذا كنتي فعلًا وصلتي للمكان اللي أبوكي كان عايزك توصليه”
“أبويا كان عايزني أوصل لإيه؟”
مد إيده للظرف
“افتحيه”
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين
جواه صور قديمة
مستندات
ورقة مكتوبة بخط أبويا
وأول ما شفت خطه حسيت إن الدنيا كلها اختفت من حواليا
مسكت الورقة
وكان مكتوب فيها:
“لو مريم وصلت لمرحلة إنها تشتغل في المكان اللي أنا كنت شغال فيه يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.”
رفعت عيني لأمي
“بابا كان بيشتغل فين؟”
أمي ما ردتش
رأفت قال
“أبوكي ماكانش موظف عادي”
بصيت له
“كان إيه؟”
قال
“كان مستشار في ملف حساس جدًا”
“وأنا مالي؟”
“إنتي مالك من أول يوم اتولدتي”
قلبت الورقة
لقيت سطر تاني
“مريم هي الشخص الوحيد اللي عنده المفتاح.”
شهقت
“مفتاح إيه؟”
رأفت قال
“دي النقطة اللي أبوكي مات قبل ما يقولها”




