
وصلت بيت أخويا دانيال بدري عن ميعادي بحوالي أربعين دقيقة عشان الطريق كان فاضي بشكل غريب وأول حاجة خدت بالي منها إن ابني إيثان مش قاعد مع باقي الولاد على السفرة بعد أقل من دقيقة لقيته قاعد لوحده في الجراج ماسك سندوتش متغلف
عينيه كانوا باين عليهم إنه كان بيحاول بالعافية ما يعيطش
بصلي وقال بصوت واطي
بابا طنط فيكتوريا قالتلي إني ريحتي زي المطعم بتاعك
الجملة دي لوحدها قالتلي كل حاجة
ابني عنده تلاتاشر سنة وكان طول اليوم بيساعدني في المطعم عشان اتنين من العمال ماجوش الشغل واضطريت أطلب منه يساعدني في تجهيز علب الحلويات
قعد حوالي تلات ساعات يساعدني من غير ما يشتكي ولا يتأفف
وققبل ما يروح بيت عمه كان حتى غير هدومه ولبس قميص نضيف
ممكن تكون الجاكيت بتاعته لسه فيها ريحة أكل أو توم محمر أو زبدة من المطبخ
بس ده مش المهم
لو طنط فيكتوريا اتضايقت من الريحة كان قدامها طرق كتير تتصرف بيها من غير ما تحرج طفل عنده تلاتاشر سنة
كان ممكن تديله بلوفر نضيف
كان ممكن تطلب من دانيال يجيبله هدوم تانية
كان ممكن حتى تفتح الشباك
لكن إنها تبعته الجراج ياكل لوحده والعيلة كلها قاعدة بتتعشى وتحتفل دي حاجة عمرها ما كانت مقبولة عندي
فتحت الباب اللي بيوصل من الجراج لجوه البيت
كان حوالي خمسة وتلاتين شخص متجمعين في الصالة والسفرة
المزيكا شغالة بهدوء والأنوار والزينة ماليين المكان
ولاد أخويا كانوا قاعدين مع بعض تحت الأنوار
وفي جنب الحيطة كان فيه ترتيب كبير لكاسات العصير
فيكتوريا كانت واقفة جنب السفرة بتحط الأكل للناس
أول ما شافتني ابتسمت وقالت
مارك إنت جيت
اتحركت ناحيتها وأنا ساكت
وأنا بعدي جنب الترابيزة خبطت كتفي في طرفها من غير قصد
الكاسات وقعت واتكسرت على الأرض
الصوت خلا كل اللي في المكان يبص ناحيتي
الكلام وقف مرة واحدة
دانيال جري عليا وقال
مالك يا مارك إيه اللي حصل
ما رديتش عليه على طول
بصيت لفيكتوريا وقلت بصوت عالي بحيث كل اللي موجود يسمعني
ابني اللي عنده تلاتاشر سنة قاعد لوحده في الجراج بياكل سندوتش وإنتوا كلكم قاعدين هنا بتتعشوا عشان حد قرر إن الجاكيت بتاعه ريحته فيها أكل من المطعم بتاعي
المكان كله سكت
ناس بصت لبعض بإحراج
بصيت حوالين السفرة وقلت
أنا عايز أعرف مين كان عارف بالموضوع ده
فيكتوريا اتضايقت وقالت
مارك من فضلك ما تكبرش الموضوع
قلت لها
أنا بسألك سؤال بسيط
قالت
أنا كنت بحاول أخلي قعدة السفرة لطيفة والهدوم بتاعته كانت ريحتها أكل جامد
بصيت لها وقلت
ده طفل عنده تلاتاشر سنة يا فيكتوريا
قالت
كان ممكن يغير هدومه
قلت لها
هو غير هدومه
سكتت لحظة
فكملت
كان لابس هدوم نضيفة
وبصيت لدانيال وقلت
ابني قعد تلات ساعات يساعدني في تجهيز طلبات العيد عشان اتنين من العمال ماجوش الشغل
بس الظاهر إن الجاكيت بتاعه لسه شايلة ريحة المطبخ
دانيال تنهد وقال
ممكن ما نعملش الموضوع ده دلوقتي يا مارك إحنا في ليلة العيد
بصيت له وقلت
طيب جاوبني على حاجة
بصلي
قلت
لو ليلة العيد مش وقت مناسب إننا نتكلم عن إحراج طفل قدام عيلته يبقى ليه كان الوقت مناسب إنكم تبعتوا الطفل ده يقعد لوحده في الجراج
دانيال ما عرفش يرد
ساعتها لمحت أمي قاعد على السفرة وإيديها متشابكة في بعض وباصه في طبقها
بصيت لها وقلت
ماما
رفعت عينيها ناحيتي
قلت
إنتِ كنتِ عارفة
سكتت شوية وقالت
كنت عارفة إن فيكتوريا قالت لإيثان ياكل بعيد
قلبي اتقبض
قلت لها
كنتِ عارفة إنه قاعد في الجراج
هزت راسها وقالت
أيوه
بصيت لها بعدم تصديق
وسبتيه هناك
قالت بسرعة
مارك أنا ماكنتش عايزة أعمل مشكلة قدام الناس
بصيت لها وقلت
يعني الحفاظ على هدوء ليلة العيد كان أهم من إن حفيدك مايقعدش لوحده جنب الكراتين في الجراج
قالت
أنا ماقصدتش كده
قلت لها
بس ده اللي حصل
بابا اتحرك في كرسيه بإحراج
وقرايبي كلهم بقوا مركزين في أطباقهم كأن محدش عايز يبص في وشي
وساعتها فهمت إن الموضوع ما بقاش عن فيكتوريا لوحدها
الموضوع بقى عن كل شخص شاف إيثان بيختفي من السفرة وسكت
كل شخص حس إن فيه حاجة غلط وقرر مايتكلمش
فيكتوريا هي اللي أخدت القرار إنها تبعته الجراج
لكن الباقيين خدوا قرار تاني
إنهم يسكتوا
بصيت ناحية باب الجراج
ابني كان لسه قاعد هناك ماسك نص السندوتش بينما أولاد عمه قاعدين بياكلوا وبيضحكوا ومستمتعين بليلة العيد
رجعت بصيت للناس وقلت
عارفين أكتر حاجة مضايقاني إيه
محدش رد
قلت
مش الأكل
فيكتوريا شبكت إيديها وقالت
أمال إيه
قلت
إيثان النهارده شافني مضغوط في الشغل فقرر يساعدني
ساب تلات ساعات من يوم العيد عشان يقف جنب أبوه
وسكت لحظة وبعدين كملت
وفي الآخر بقى هو السبب اللي يخليه مش مناسب يقعد على السفرة دي
الكل سكت تماما
فيكتوريا بدأت تبان عليها علامات الإحراج
وقالت
أنا ماقلتش إنه مش مناسب
بصيت لها وقلت
ماكانش لازم تقوليها
روحت ناحية الجراج
ودانيال ناداني وقال
مارك رايح فين
بصيت له وقلت
رايح أجيب ابني
فتحت الباب ولقيت إيثان رفع عينه ناحيتي
قلت له
يلا يا حبيبي
اتردد وقال
إحنا هنمشي
بصيت ناحية السفرة والناس اللي فجأة بقوا مش قادرين يبصوا في عيني
وبعدين بصيت له وقلت
أيوه
قام وحط نص السندوتش اللي ماكلهوش على الكرسي
وأنا ماشي معاه ناحية الباب لقيت أمي جريت ورايا
وقالت
مارك والنبي استنى ماتمشيش كده
وقفت وبصيت لها
وقلت
ماما هو قعد لوحده في جراج وإنتوا كلكم قاعدين بتتعشوا على بعد كام خطوة منه
قالت
أنا عارفة بس فيكتوريا ماكنتش تقصد
قاطعتها وقلت
أنا مش مهتم هي كانت تقصد إيه
أنا مهتم هو حس بإيه
أمي سكتت وماعرفتش تقول حاجة
فتحت باب البيت
وقبل ما أخرج بصيت ناحية السفرة للمرة الأخيرة وقلت
المرة الجاية لما تشوفوا حد ريحته فيها ريحة شغل افتكروا إن ده معناه إنه قضى يومه بيعمل حاجة تستاهل الاحترام
وبعدين أنا وإيثان خرجنا وركبنا العربية
وأول ما قعدنا بصيت له وقلت له والي عمله بعد كده ماحدش يتوقعه وووووووو بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه
دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً_للصفحه_وعد
وأول ما قعدنا بصيت له وقلت له
إنت زعلان مني
إيثان بص من الشباك وسكت
قلت له
إيثان بصلي
بصلي وهو بيحاول يبان ثابت
قلت له
لو أنا زعلتك في حاجة قولي
هز راسه وقال
لا يا بابا
قلت
طب إنت زعلان من اللي حصل
فضل ساكت شوية وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن طنط فيكتوريا هتخليني آكل معاهم
قلبي وجعني
قلت له
وأنا كمان كنت فاكر كده
قال
أنا أول ما وصلت كنت مبسوط
عشان ولاد عمي كانوا مستنيني
قلت
عارف
قال
بس طنط فيكتوريا بصتلي وقالتلي إنت ريحتك أكل قوي
وبعدين قالتلي
خلي بالك العيلة كلها هتبقى قاعدة على السفرة ومش عايزين ريحة المطبخ تفضل في المكان
وبعدين فتحت باب الجراج وقالتلي
كل هنا يا إيثان لحد ما الناس تخلص
قلت له
قالتلك كده بالحرف
هز راسه
قلت
وإنت عملت إيه
قال
قولتلها حاضر
قلت له
ليه ماجتش قلتلي
قال
عشان كنت عارف إنك بتحب عمي دانيال ومش عايز أعمل مشكلة بينكم
الجملة دي خلتني أسكت
ابني اللي عنده تلاتاشر سنة كان شايل هم مشاعر الكبار أكتر من اللازم
قلت له
بصلي يا إيثان
رفع عينه
قلت
إنت مش مسؤول عن مشاكل الكبار
ومش مطلوب منك تحمي أبوك من الزعل
ومش مطلوب منك توافق على حاجة تضايقك عشان ما تعملش مشكلة
قال
بس لو كنت جيت قلتلك كنت هتزعق لهم
ابتسمت رغم وجعي وقلت
يمكن كنت هزعق
قال
أهو
قلت
بس كنت هزعق وأنا واخدك في حضني مش وأنا سايبك لوحدك
ابتسم ابتسامة صغيرة
وبعدين قال
بابا
قلت
نعم
قال
أنا كنت ريحته وحشة قوي؟
بصيت له لحظة
وبعدين قربت منه وربت على كتفه
وقلت
إنت ريحتك كانت ريحة شغل
قال
يعني إيه
قلت
يعني ريحة أكل
ريحة مطبخ
ريحة تعب
ريحة ابن وقف جنب أبوه لما كان محتاجه
وبعدين ضحكت وقلت
وبعدين يا سيدي حتى لو ريحتك كانت وحشة فعلا كان ممكن نحلها
قال
إزاي
قلت
حمام
برفان
هدوم تانية
غسيل الجاكيت
لكن مفيش حل اسمه إننا نحطك لوحدك في الجراج
سكت إيثان وبص قدامه
وبعد كام ثانية قال
أنا كنت خايف إنك تزعل مني
قلت
أنا أزعل منك ليه
قال
عشان كنت بتقول لي دايما لازم نهتم بشكلنا قدام الناس
قلت
نهتم بشكلنا آه
لكن عمرنا ما نقول لحد إنه قليل أو وحش عشان هدومه أو شغله
قال
أنا كنت فاكر إنك هتقول إني السبب
بصيت له وقلت
إنت السبب في حاجة واحدة بس
قال
إيه
قلت
إنك خليتني فخور بيك النهارده
ابتسم
لكن الابتسامة ما طولتش
لأن موبايله رن
بص في الشاشة
كانت بنت عمه سارة
قال
أرد؟
قلت
رد
فتح السماعة
وقال
ألو
سمعنا صوتها
إيثان إنتوا مشيتوا ليه؟
إيثان بصلي
قلت له
رد عليها
قال
أيوه مشينا
سارة قالت
أنا مش عارفة حصل إيه
إيثان قال
ولا حاجة
قالت
طنط فيكتوريا زعلانة
إيثان سكت
وبعدين قال
أنا كمان زعلان
وقفل
بصيت له
قلت
إنت كنت عايز تقول لها حاجة؟
هز راسه
قال
كنت عايز أقول لها إن أنا مش قليل عشان ريحة هدومي
قلت له
وكان لازم تقولها
قال
بس ماعرفتش
قلت
هتعرف بعدين
مش لازم كل حاجة تتقال وقتها
وصلنا البيت
دخل إيثان أوضته
وأنا دخلت المطبخ
كنت متعود إن ريحة الأكل اللي بتعلق في هدومي بالنسبة لي حاجة عادية
لكن الليلة دي لأول مرة حسيت إنها مش مجرد ريحة
حسيت إنها ذكرى
افتكرت أول يوم اشتغلت فيه في مطعم صغير وأنا عندي واحد وعشرين سنة
كنت بغسل أطباق
وأرجع البيت هدومي ريحتها بصل وتوم وزيت
أمي وقتها كانت بتقولي
إنت تعبت النهارده يا مارك
وأنا كنت بضحك وأقول لها
دي ريحة أكل يا أمي مش ريحة تعب
فترد
اللي يطلع من تعبك عمره ما يبقى ريحته وحشة
افتكرت الجملة دي وأنا واقف لوحدي
وبصيت لإيدي
إيدي اللي كانت طول اليوم بتشتغل
إيدي اللي ابني وقف جنبها
وحسيت إن اللي حصل النهارده مش مجرد موقف سخيف
كان درس
بس مش لإيثان
لينا كلنا
بعد حوالي ساعة سمعت خبط على الباب
فتحت
لقيت أمي
واقفة لوحدها
وشكلها كان مختلف
قلت
ماما
قالت
ينفع أدخل؟
قلت
ادخلي
دخلت وقعدت
فضلت ساكتة فترة طويلة
وبعدين قالت
أنا غلطت
ما رديتش
قالت
كنت فاكرة إن سكوتي هيمنع مشكلة
لكن أنا اكتشفت إني لما سكت زودت المشكلة
قلت
أيوه
قالت
أنا كنت شايفة إيثان في الجراج
وكان نفسي أقوم آخده وأقعده جنبي
قلت لها
ليه ماعملتيش؟
دموعها نزلت
قالت
خفت من فيكتوريا
بصيت لها باستغراب
قالت
مش منها هي كشخص
من المشاكل
من إن دانيال يزعل
من إن الناس تقول إن أمه بتعمل مشكلة مع مراته
فاخترت أسهل حاجة
إني أسكت
قلت
وأنا كنت مستني منك تختاري الأصعب
قالت
عارفة
قلت
كنت مستنيكي تكوني جدته
مش ضيفة خايفة من اللي حواليها
قالت
أنا آسفة
سكت شوية
وبعدين قلت
أنا مش محتاج اعتذار ليا
أنا محتاجك تعتذري لإيثان
قالت
هعمل كده
في اللحظة دي إيثان خرج من أوضته
وكان سامع جزء من الكلام
أمي قامت
راحت له
وقعدت قدامه
وقالت
إيثان
قال
نعم يا تيتا
قالت
أنا آسفة
هو سكت
قالت
أنا شفتك في الجراج وما اتحركتش
وده كان غلط مني
كان لازم آخدك وأقعدك معايا حتى لو حصلت مشكلة
إيثان قال
أنا مش زعلان منك يا تيتا
قالت
بس أنا زعلانة من نفسي
وبعدين حضنته
وأنا وقفت بعيد
وسبتهم
لأن بعض اللحظات ما ينفعش تتقال فيها كلمة زيادة
بعدها أمي مشيت
وإيثان دخل ينام
لكن أنا ماعرفتش أنام
الموبايل فضل يرن
مرة من دانيال
مرة من أمي
مرة من رقم مش مسجل
وبعدين رسالة من دانيال
مارك عايز أتكلم معاك
ما رديتش
بعد عشر دقايق بعت تاني
أنا عارف إنك متضايق بس لازم تسمعني
كتبت له
أنا سامعك
قال
فيكتوريا ماكانتش تقصد تهينه
كتبت
لكنها أهانته
قال
هي كانت متضايقة من الريحة
كتبت
وده يديها الحق تعزله عن الناس؟
ما ردش
بعد دقيقة كتب
أنا غلطت
وقفت قدام الرسالة
أول مرة من ساعة ما خرجت من بيته أحس إن أخويا بدأ يفهم
كتبت
إنت غلطت مرتين
قال
إزاي؟
قلت
مرة لما وافقت
ومرة لما قلتلي في ليلة العيد إننا ما نكبرش الموضوع
ما ردش
وبعدين اتصل
رديت
قال
أنا آسف
قلت
إنت آسف ليه؟
قال
لأني لما فيكتوريا قالتلي إن إيثان ريحته أكل قلت لها خلي الولد ياكل بره شوية
سكت
قال
ما تخيلتش إنها هتسيبه لوحده
قلت
هي قالت لك؟
قال
أيوه
قلت
وأنت وافقت
قال
أيوه
قلت
يبقى ما ينفعش تحط كل الغلط عليها
قال
عارف
سكتنا
وبعدين قال
أنا كنت بحاول أأحافظ على شكل الليلة
ضحكت بسخرية
قلت
وأنا كنت بحاول أأحافظ على كرامة ابني
قال
فاهم
قلت
المشكلة إنك دايما بتحاول ترضي فيكتوريا حتى لو حد تاني دفع تمن ده
سكت فترة
وبعدين قال
يمكن عندك حق
قلت
مش يمكن
قال
عندك حق
قلت
طيب خليك راجل في الموقف ده
قال
يعني إيه؟




