روايات وقصص

مكالمة شغل ٢حكايات صافي هاني

بصيت له

“مات؟”

سكت

“إنت عايز تقول لي إن موت أبويا كان مش طبيعي؟”

مدحت قال بسرعة

“مريم بلاش تدخلي في الموضوع ده”

لفيت له

“إنت كنت عارف؟”

قال

“كنت شاكك”

“من إمتى؟”

“من قبل ما أتجوز أمك”

رجعت خطوة

“يعني جوازك من أمي كان له علاقة بيا؟”

أمي رفعت راسها بسرعة

“لأ يا مريم”

مدحت بص لها

وبعدين قال

“في البداية لأ”

قلت

“يعني بعدين؟”

سكت

وكان سكوته كفاية.

فجأة أحد رجال الأمن دخل بسرعة

“مريم لازم نخرج فورًا”

“ليه؟”

“في عربية وقفت قدام المطعم بقالها عشر دقايق”

“وبعدين؟”

قال

“العربية دي مسجلة باسم شركة مرتبطة بالشخص اللي بعت لك الرسالة.”

بصيت ناحية الباب الزجاجي

ومن بعيد شفت عربية سودا واقفة

الموتور شغال

والنور مطفي

قلت

“هو مستنيني؟”

الرجل قال

“غالبًا”

رأفت قرب مني وقال

“مريم اسمعيني كويس”

“قول”

“لو خرجتي من هنا معاهم هتعرفي الحقيقة”

“ولو فضلت؟”

قال

“ممكن اللي برا يوصل لنا”

مدحت مسك دراع رأفت

“إنت كده هتضيعها”

رأفت زقه بعيد

“أنا ضيعتها يوم ما وافقت أسمع كلام أبوها وأسكت”

أمي قامت وقالت

“كفاية! أنا اللي لازم أقول لها”

بصيت لها

“تقولي إيه؟”

كانت بتعيط

“أبوكي ما ماتش بسبب حادثة”

الصالة كلها سكتت

حسيت إن وداني بطلت تسمع

قلت

“إيه؟”

قالت

“الحادثة كانت مدبرة”

وقعت الورقة من إيدي

“مين عملها؟”

أمي بصت لخالي

وخالي بص لمدحت

ومدحت نزل عينه في الأرض

صرخت

“مين؟!”

أمي قالت

“مش عارفة”

بصيت لمدحت

“إنت تعرف”

قال

“مريم…”

“إنت تعرف مين قتل أبويا؟”

فضل ساكت

أنا قربت منه وقلت

“بعد كل السنين دي؟”

وأول ما رفع عينه في عيني

عرفت من نظراته إنه فعلًا يعرف.

قال بصوت منخفض

“أيوه”

“مين؟”

فتح بقه

لكن قبل ما ينطق

انطفأت أنوار المطعم كلها.

صرخة خرجت من ناحية الباب

وبعد ثواني رجعت الأنوار

لكن الظرف اللي كان قدامي…

اختفى.

وبدل الظرف كان فيه ورقة واحدة جديدة.

فتحتها

وكان مكتوب عليها بخط مختلف:

“لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي تعالي لوحدك للمكان اللي مات فيه.”

وتحت الجملة كان فيه عنوان.

العنوان كان عنوان بيتنا القديم…

البيت اللي اتقفل من 14 سنة.

مدحت أول ما شاف العنوان وشه اتغير تمامًا وقال:

“مريم… ممنوع تروحي هناك.”

سألته:

“ليه؟”

قال وهو بيبص ناحية الباب:

“لأن آخر مرة أبوكي دخل البيت ده… خرج منه ميت.”

وفي نفس اللحظة…

وصلتني رسالة جديدة على الموبايل:

“ولو مدحت راح معاكي… مش هتعرفي الحقيقة أبدًا.”فضلت باصة للرسالة ثواني وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتلف

مدحت قرب مني وقال

“مريم اسمعيني أنا هقولك كل حاجة”

بصيت له وقلت

“لأ يا مدحت كفاية أسرار”

خالي رأفت اتقدم وقال

“مريم أنا اللي هروح معاكي”

هزيت راسي

“ولا إنت”

بصيت لأمي

كانت بتعيط

قربت منها وحضنتها رغم كل اللي عرفته

وقلت

“أنا مش زعلانة إنك خبيتي عني عشان تحميني لكن من النهارده مفيش حاجة مستخبية”

مسحت دموعها وقالت

“سامحيني”

قلت

“هسامحك لما الحقيقة كلها تظهر”

خرجت من المطعم وسط حماية رجال الأمن

لكن قبل ما أركب العربية التفت لمدحت

وقلت

“إنت هتفضل هنا لحد ما كل حاجة تتراجع”

قال

“مريم…”

قاطعت كلامه

“ولو كنت بريء هتبقى أول واحد أعتذر له”

ركبت العربية

وفي الطريق اتصل بيا الوزير صلاح

قال

“مريم وصلنا لجزء من الحقيقة”

سألته

“مين قتل أبويا؟”

قال

“لسه مش هنقدر نجزم”

سكت لحظة ثم قال

“لكن عرفنا إن أبوكي كان بيحقق في شبكة فساد كبيرة جدًا وإن موته كان مرتبط بملف اختفى بعد وفاته”

قلت

“والمفتاح؟”

قال

“المفتاح معاك من سنين”

اتصدمت

“معايا أنا؟”

قال

“أيوه”

فتحت شنطتي بسرعة

وبدأت أدور

وفجأة لمست سلسلة صغيرة كنت لابساها من وأنا طفلة

السلسلة اللي أمي قالت لي طول عمري إنها مجرد ذكرى من أبويا.

نزعتها

ولأول مرة لاحظت إن الجزء المعدني فيها بيتفتح.

فتحته

ولقيت بداخله شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.

فضلت ساكتة

والوزير قال

“مريم متفتحيهاش دلوقتي”

قلت

“ليه؟”

“لأن اللي جواها ممكن يغير كل حاجة”

بعد ساعات من الفحص والتحقيق ظهرت الحقيقة كاملة

أبويا كان فعلًا بيجمع أدلة ضد مجموعة كبيرة من المتورطين في فساد خطير

وقبل وفاته خبّى نسخة من الأدلة في السلسلة اللي أعطاني إياها

مدحت كان عارف إن أبويا كان مهدد لكنه ماكانش شريكه في الجريمة

كان بالعكس بيحاول يحميني من بعيد

أما خالي رأفت فكان بيحاول يتأكد إن الأدلة لسه معايا

والشخص اللي حط جهاز المراقبة كان متعاون مع الشبكة القديمة

لكن اللي ماحدش كان يعرفه إن أبويا قبل وفاته كان متوقع كل ده

وعشان كده ترك لي الرسالة

“لما تكبري وتقدري تعرفي الحقيقة متخليش خوف الناس يمنعك من إنك تعرفي مين كان أبوكي.”

بعد شهور اتكشفت القضية رسميًا

واتقبض على الأشخاص المتورطين

وأمي اعترفت لي بكل حاجة أخفتها طول السنين

أما مدحت فوقف قدامي يوم كامل من غير ما يقول كلمة

وفي الآخر قال

“أنا غلطت لما عاملتك كأنك لسه البنت الصغيرة اللي محتاجة حد يتحكم فيها”

ابتسمت وقلت

“وأنا غلطت لما سمحت للخوف يخليني أسكت”

قال

“هنبدأ من جديد؟”

قلت

“من غير أسرار”

هز راسه

“من غير أسرار”

ومن يومها اتغير كل شيء

ما بقيتش مريم البنت اللي كل الناس فاكرين إنها محتاجة حد يقرر عنها

بقيت مريم اللي عرفت الحقيقة عن أبوها

وعرفت إن القوة مش في إنك ترفع صوتك على اللي قدامك

القوة الحقيقية إنك تفضل ثابت لما كل اللي حواليك يحاولوا يخوفوك

أما آخر حاجة احتفظت بيها من الليلة دي فكانت الرسالة الأولى اللي وصلتني:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة…”

ابتسمت وأنا بقفل درج مكتبي عليها

لأن الحقيقة ظهرت فعلًا

وأهم درس اتعلمته كان إن أحيانًا الشخص اللي بيحاول يقلل منك هو أول واحد هيسكت…

لما يعرف أنتِ مين.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى