
“الحب إنك تشوف واحدة حامل وتقول لها اقعدي ورا عشان واحدة تانية محتاجة مكاني.”
سكت.
طلعت ورقة من شنطتي.
وحطيتها قدامه.
قال:
“إيه دي؟”
قلت:
“إجراءات الطلاق.”
وشه اصفر.
“إنتِ بجد؟”
“آه.”
وبعدين حطيت ملف الصفقة فوق الورقة.
وقلت:
“ودي الصفقة اللي كنت فاكر إنك هتسافر بيها وتكمل حياتك من غيري.”
“الصفقة دي باسمي.”
“والتوقيع النهائي محتاج وجودي.”
“يعني من النهاردة يا أحمد…”
“مش بس جوازنا اللي انتهى.”
“شراكتنا كمان انتهت.”
لفيت ومشيت.
لكن وأنا خارجة من الباب، سمعت أحمد بيقول:
“سارة استني!”
وقفت.
قال بصوت مكسور:
“في حاجة تانية لازم تعرفيها.”
لفيت له.
وشه كان مليان خوف.
وقال:
“أنا ماخدتش مي معايا عشان الصفقة.”
“أنا خدتُها عشان أبويا طلب مني أعمل حاجة.”
اتجمدت مكاني.
“أبوك؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“وقال لي لو رفضت…”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“هيسحب منك كل حاجة.”
بصيت له.
“كل حاجة إيه؟”
قال:
“الشركة.”
“والبيت.”
“وحتى حقك في الصفقة.”
سكت.
ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي:
“أبويا كان عايز يخلعني من الشركة من غير ما أخد بالي…”
“وإنتِ الوحيدة اللي تقدري تنقذيني.”
بصيت له بصدمة.
لأول مرة فهمت إن حكاية الكرسي كانت مجرد أول خيط…
وإن وراها سر أكبر بكتير.
سر ممكن يقلب جوازنا وشركتنا وعيلتنا كلها رأساً على عقب.
المشهد الخامس — أنا مش هكون طوق نجاة ليك
فضلت واقفة قدام أحمد وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
قلت له:
“يعني إيه أبوك عايز يخلعك من الشركة؟”
قرب خطوة.
“أبويا من أول ما اتجوزنا وهو شايف إنك واخدة مكاني.”
ضحكت بمرارة.
“أنا؟ أنا اللي كنت بشتغل ليل نهار عشان الشركة تقف على رجليها؟”
هز راسه.
“هو شايف إنك أقوى مني.”
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
مش عشان مدح.
عشان معناها إن أحمد كان عارف.
عارف إني اللي شايلة الشغل.
وعارف إني اللي عملت الصفقة.
وعارف إني اللي حافظت على الشركة.
ومع ذلك…
كان مستعد يخليني أروح آخر العربية عشان واحدة تانية كانت “تعبانة”.
قلت له:
“ولو أبوك طلب منك تختار بيني وبين الشركة؟”
سكت.
قلت:
“كنت هتختار إيه؟”
ما ردش.
ابتسمت وأنا بهز راسي.
“إجابتك وصلت.”
مد إيده ناحيتي.
“سارة استني.”
رجعت خطوة.
“أنا مش هكون طوق نجاة ليك.”
“أنا هساعد الشركة.”
“بس مش هساعدك تهرب من نتيجة اختياراتك.”
وسبته ومشيت.
في نفس اليوم رجعت القاهرة.
وبعدها بساعات، المحامي كلمني.
قال:
“سارة، في حاجة لازم تعرفيها.”
“إيه؟”
“إجراءات الطلاق لوحدها مش المشكلة.”
سكت لحظة.
“في مستندات اتوقعت باسمك من غير علمك.”
اتخضيت.
“إيه؟”
“تفويضات مالية وتحويلات مرتبطة بالشركة.”
حسيت بدوخة.
“مين وقع؟”
قال:
“التوقيع شكله قريب جداً من توقيعك.”
قفلت عيني.
افتكرت كل مرة أحمد كان بياخد مني أوراق ويقول:
“دي إجراءات روتينية للشركة.”
وكنت بثق فيه.
قلت:
“ابعتلي كل حاجة.”
وبعد نص ساعة وصلتني الملفات.
فتحت أول مستند.
وبعدين التاني.
وفي آخر صفحة…
كان فيه توقيع باسمي.
لكن التاريخ كان قبل يومين من سفرنا لإسكندرية.
قبل ما أقعد في القطر.
قبل ما أشوف مي.
وفوق التوقيع كان مكتوب:
“تنازل عن نسبة من الأسهم.”
شهقت.
لأول مرة حسيت إن موضوع القطر كله كان مجرد ستارة.
حد كان بيجهز ياخد حقي من ورايا.
لكن مين؟
—
المشهد السادس — الخيانة اللي كانت مستخبية في مكتبي
تاني يوم روحت الشركة بدري.
قبل أحمد.
قبل الموظفين.
دخلت مكتبي وفتحت درج الملفات القديم.
كنت بدور على النسخ الأصلية من العقود.
بعد ساعة كاملة لقيت ملف صغير مستخبي ورا ملفات قديمة.
فتحته.
كان فيه نسخة من عقد الشركة.
وبجانبه ملاحظة بخط إيد أحمد:
“لازم يتم التنازل قبل نهاية الشهر.”
قلبي وقع.
لكن تحت الورقة كان فيه اسم الشخص اللي المفروض يستلم الأسهم.
“مي.”
قفلت الملف بسرعة.
مي؟
طلعت هي اللي هتاخد جزء من الشركة؟
وفي اللحظة دي سمعت صوتها من ورايا:
“سارة…”
لفيت.
كانت مي واقفة على الباب.
بصيت لها.
“إنتِ عارفة؟”
وشها اتغير.
“عارفة إيه؟”
رفعت الملف.
“إن اسمك موجود هنا؟”
اتجمدت.
قربت منها.



