
— وإنتِ لقيتيهم؟
بصيت ناحية جمال.
كان واقف في المطبخ بيعمل لنا شاي.
قلت:
— لسه بنتعلم.
ضحكت.
— يعني هتكملي معاه؟
بصيت لها.
— بعد اللي حصل كله، أنا مش هكمل معاه عشان أخاف أعيش لوحدي، ولا عشان أهرب من الوحدة.
وسكت لحظة.
— هكمل معاه لو كل يوم يثبت لي إنه يستاهل ثقتي.
ابتسمت بنتي.
— وأنا موافقة.
حضنتها.
وبعدها دخلت حفيدتي علينا وهي بتجري.
— تيته!
شلتها وضحكت.
في اللحظة دي، افتكرت أول يوم دخلت فيه المستشفى وهي بين إيدينا.
افتكرت الدم.
والخوف.
والصراخ.
وافتكرت قد إيه لحظة غضب واحدة ممكن تكسر بيت كامل.
بصيت لبنتي وقلت:
— أهم حاجة في الدنيا إننا مانخليش الغضب يسبق عقلنا.
هزت راسها.
— عندك حق يا ماما.
ومن يومها، بقى البيت مختلف.
مش عشان الأسرار اختفت.
لكن عشان بقينا بنتكلم.
لو حد زعل، بيتكلم.
لو حد خاف، بيقول.
لو حد شك، بيسأل.
وأنا أخيرًا فهمت إن الوحدة كانت فعلًا سبب إنني أتمسك بجمال بسرعة، لكن اللي خلاني أكمل معاه بعد كل اللي حصل هو إنه اعترف بأخطائه، وأنا كمان اعترفت بأخطائي.
أما جوزي الأول…
ففضلت صورته في مكانها.
مش كذكرى وجع.
لكن كذكرى راجل حاول، في آخر أيامه، يحمي بيته بطريقته.
وفي كل مرة كنت أبص للساعة القديمة، أفتكر إن الوقت ممكن يعدي، والناس ممكن تتغير، والبيوت ممكن تتكركب، لكن في النهاية…
اللي بيفضل هو الحقيقة.
والأهم منها…
إن الإنسان ما يخسرش أهله وهو بيحاول يحافظ على حياته.
لأن البيت مش أربع حيطان.
البيت هو الناس اللي لما الدنيا تقع عليك…
تلاقيهم لسه واقفين جنبك.
وأنا اتعلمت الدرس ده متأخر جدًا.
لكن الحمد لله…
اتعلمته قبل ما أخسر بنتي وحفيدتي للأبد.




