روايات وقصص

خادمة الملك انجي الخطيب

واحد فينا يصدق حكاية مختلفة. أدهم وقف فجأة. لازم نواجه أبويا. لكن مريم مسكت ذراعه. مش دلوقتي. لو فؤاد قدر يزوّر أوراق من ستة وعشرين سنة، يقدر يزوّر أي حاجة. لازم يكون معانا دليل ما يقدرش ينكره. فرح أخرجت ورقة من الملف. هنا مكتوب اسم المحاسب اللي راجع الحسابات قبل يوسف. اسمه عبدالعزيز مراد. يمكن يكون لسه عايش. أدهم فكر للحظات. كان فيه رجل كبير في السن بيشتغل في الأرشيف الملكي، اسمه قريب من ده. لو هو نفس الشخص، نقدر نوصله. في الصبح، خرج أدهم ومريم وفرح في عربية عادية، ومعاهم عم صابر، واتجهوا إلى بيت قديم في حي السيدة زينب. كان البيت صغيرًا، وبابه الخشبي متآكل من الزمن. خبط عم صابر، وبعد لحظات فتحت لهم سيدة مسنة. أيوه؟ أدهم تقدم خطوة. إحنا بندور على الأستاذ عبدالعزيز مراد. السيدة بصت له باستغراب، وبعدها قالت جوزي ماټ من تلات سنين. مريم حسّت بخيبة أمل، لكن السيدة كملت بس قبل ما ېموت، ساب صندوق وقال لي لو حد من القصر جه يسأل عنه، أسلمه له. دخلوا البيت، والسيدة رجعت بصندوق خشبي صغير. كان جواه دفتر حسابات قديم، وشريط تسجيل، ورسالة مختومة بخاتم الملك الراحل. عم صابر مسك الرسالة وفتحها. كان فيها اعتراف مكتوب بخط الملك الراحل، بيعترف فيه إنه اكتشف براءة ليلى بعد سنوات، لكنه خاف يفضح فؤاد لأن الأخير هدده بنشر وثائق مزيفة تدمر سمعة العائلة المالكة. الملك الراحل اعترف إنه أخطأ لما اختار حماية العرش بدل حماية بنته. أما دفتر الحسابات، فكان فيه تسجيل لكل المبالغ اللي اتسرقت، وأسماء الشركات الوهمية اللي اتنقلت من خلالها الفلوس. أدهم قلب الصفحات، وعينيه اتسعت. ده كفاية عشان نفتح تحقيق رسمي. لكن مريم كانت بتبص للشريط. إيه اللي عليه؟ أرملة عبدالعزيز ردت صوت فؤاد وهو بېهدد جوزي. كان عبدالعزيز خاېف، وسجل الكلام عشان لو حصل له حاجة، الحقيقة ما تضيعش. أدهم مسك الشريط بعناية. هنرجع القصر فورًا. لكن قبل ما يتحركوا، ظهرت عربيتان سوداوان في الشارع، ونزل منهم رجال بملابس مدنية. واحد منهم قرب وقال الأمير أدهم؟ مطلوب من حضرتك تيجي معانا. أدهم وقف قدام مريم. بأمر مين؟ الرجل أخرج ورقة. بأمر من الديوان الملكي. فيه بلاغ ضد مريم بسړقة مستندات سرية
والتآمر على أمن الدولة. مريم اتجمدت. فرح قالت پغضب ده كڈب! الرجل تجاهلها ومد إيده ناحية مريم. أدهم وقف بينهما. محدش هيلمسها. لكن في اللحظة دي، ظهر ضابط من الشرطة، ومعاه قوة تانية. بأمر النيابة، محدش يتحرك من المكان. عندنا بلاغ عن محاولة اختطاف. الرجال اللي كانوا جايين ياخدوا مريم اتوتروا، وبدأوا يتراجعوا. الضابط طلب منهم بطاقات هويتهم، لكن واحد منهم حاول يجري. اتقبض عليهم بعد مطاردة قصيرة، واتضح إنهم أفراد شركة أمن خاصة مرتبطة بإحدى شركات فؤاد. مريم بصت لأدهم. هو عرف إحنا فين إزاي؟ أدهم رد بقلق فيه حد بيسرب تحركاتنا. رجعوا للقصر من طريق مختلف، واتفقوا إنهم ما يثقوش في أي حد قبل ما يتأكدوا من ولائه. لكن أول ما دخلوا، عرفوا إن فؤاد سبقهم بخطوة. كان الملك محمود جالسًا في قاعة المجلس، وأمامه مستندات مختومة. فؤاد واقف بجانبه، بيقول بصوت هادي جلالة الملك، الأدلة واضحة. الأميرة المزعومة استغلت القفاز للوصول إلى الأرشيف الملكي، وتعاونت مع الأمير أدهم لسړقة وثائق حساسة. الملك بص لمريم بوجه جامد. هل الكلام ده صحيح؟ مريم ردت لا يا جلالة الملك. دي خطة من فؤاد عشان يمنعنا نكشف سرقته. فؤاد هز رأسه بأسى مصطنع. للأسف، التوتر واضح عليها. أقترح إبعادها مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق. أدهم رفع صوته مش هتتحرك من القصر. الملك ضړب عصايته. أدهم! كفاية تحدي! مريم بصت للملك بحزن. حضرتك قلت إنك هتساعدني أعرف الحقيقة. دلوقتي هتصدق الورق المزور بدل ما تسمعني؟ الملك سكت، وعينيه اتحركت بين مريم وفؤاد. وفي اللحظة دي، دخل رئيس الحرس بسرعة. جلالة الملك، وصل تقرير عاجل من النيابة. فيه أمر بضبط وإحضار فؤاد الشاذلي في قضية غسل أموال وتزوير مستندات. القاعة كلها اتقلبت. فؤاد اتراجع خطوة. ده مستحيل! رئيس الحرس كمل تم العثور على حسابات سرية مرتبطة بشركات وهمية، وفيه شهود أكدوا تورطه. فؤاد حاول يضحك. دي مؤامرة! الأمير بيستخدم سلطته عشان ينتقم مني! لكن مريم رفعت دفتر الحسابات. وده دفتر الحسابات الأصلي، ومعاه رسالة من الملك الراحل. الملك محمود قام واقفًا، وأخذ الرسالة بإيد مرتعشة. قرأ السطور الأولى، وبعدها رفع عينيه لفؤاد. إنت كنت عارف إن ليلى بريئة. فؤاد حاول
يتكلم، لكن الملك رفع إيده. ستة وعشرين سنة وأنا عايش على كڈبة إنت صنعتها. فؤاد استعاد هدوءه بشكل مخيف. أنا حميت العرش يا جلالة الملك. لولا قراراتي، كانت العائلة المالكة اڼهارت من زمان. الملك رد بصوت مكسور إنت ما حميتش العرش. إنت حميت نفسك. فؤاد بص لمريم باحتقار. والبنت دي؟ فاكرين إنها هتصلح كل حاجة؟ هي مجرد خادمة، مهما لبست من تيجان. مريم تقدمت خطوة. أيوه، أنا اشتغلت خدامة. وغسلت أطباق ناس كانوا بيبصوا لي باحتقار، ونضفت أرضيات ناس كانوا فاكرين إن قيمتهم أعلى من قيمة أي حد بيشتغل بإيده. بس شغلي عمره ما كان عيب. العيب إنك سړقت فلوس ناس محتاجة علاج، وحرمت أمي من أهلها، وحرمتني من حقي أعرف أبويا. فؤاد بص لها، ولأول مرة ما لاقاش رد. أدهم أشار للحراس. نفذوا أمر النيابة. الحراس قربوا من فؤاد، لكنه فجأة مد إيده ناحية جيبه. محدش يقرب! رئيس الحرس صړخ إيديك قدامك! لكن فؤاد طلع جهازًا صغيرًا، وضغط زرًا بسرعة. في اللحظة نفسها، اتسمع صوت إنذار في القصر. أحد الحراس صاح فيه باب أمني اتفتح في الجناح الغربي! فؤاد استغل الفوضى وحاول يهرب ناحية الممر الجانبي. أدهم جري وراه، ومريم لحقت بيه رغم محاولات الحراس يوقفوها. وصلوا للممر اللي بيؤدي إلى السلالم الخلفية، وهناك كان فؤاد بيحاول يفتح بابًا حديديًا. أدهم وقف قدامه. انتهى الموضوع يا فؤاد. فؤاد ضحك بعصبية. إنت فاكر إنك كسبت؟ القصر كله مبني على أسرار، ولو فتحت باب واحد، هتلاقي ألف باب وراه. مريم وقفت بجوار أدهم. يبقى هنفتحهم كلهم. فؤاد بص لها بكراهية. إنتِ السبب في كل ده. لا. أنا بس بطلت أخاف. فؤاد حاول يزق أدهم عشان يعدي، لكن الأمير أمسكه، ودار بينهم اشتباك قصير. وقع الجهاز من إيد فؤاد، ووصل الحراس في اللحظة المناسبة وسيطروا عليه. اتاخد فؤاد خارج القصر تحت حراسة مشددة، وبدأت النيابة التحقيق في چرائمه، بينما أمر الملك بفتح كل السجلات القديمة. لكن مريم ما كانتش لسه وصلت لنهاية رحلتها. في الأيام التالية، بدأت لجنة مستقلة تفحص الأدلة، واتأكدت صحة دفتر الحسابات ورسالة الملك الراحل، وظهرت مستندات إضافية من الأرشيف أثبتت إن ليلى اتظلمت، وإن يوسف النجار اتلفقت له تهمة التزوير عشان يختفي بعيد
عن

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى