روايات وقصص

كنت نازله مع حماتي حكايات صافي هاني

كنت نازلة أشتري حاجات للعيد مع حماتي لما لمحت جوزي واقف وسط الزحمة في مول كبير وهو ماسك إيد ست غريبة.

جوزي كريم كان واقف على بُعد كام متر مني بيضحك بكل أريحية ولابس الجاكت الكشمير الغامق اللي أنا كنت جايباهوله هدية في عيد ميلاده من شهر واحد بس. والست اللي معاه كانت لازقة في دراعه وسندة على كتفه كأنهم يعرفوا بعض من سنين. كيس المشتريات وقع من إيدي من الصدمة.

وقبل ما أتحرك خطوة حماتي نوال مسكت دراعي بسرعة وقالتلي بصوت واطي: “إوعي تعملي أي حاجة يا إيمي… استني واتفرجي عليا.”

بصيتلها وأنا مش فاهمة. دي أم جوزي. وأنا كنت متوقعة إنها أول واحدة تتصدم لما تشوف ابنها ماسك إيد ست تانية. لكن الغريب إنها كانت أهدى مني بكتير.

بصيت ناحية كريم وسألتها: “إنتي شايفاهم؟” ردت من غير ما ترمش: “شايفاهم.” وبعدين انحنت ورفعت كيس المشتريات من الأرض وناولتهولي. عدلت هدومها ومشت ناحية ابنها بمنتهى الثبات.

وأنا مشيت وراها وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني. كريم ماخدش باله مننا غير لما سمع صوت أمه بتناديه: “كريم.”

لف وشه. وأنا شفت بعيني كل حاجة اتغيرت على وشه. في الأول اتفاجئ. بعدها وشه اصفر. وبعدين بدأ يفكر هيخرج من الموقف ده إزاي.

قال بسرعة: “ماما؟ إيمي؟ إنتوا بتعملوا إيه هنا؟” والست اللي جنبه كانت لسه ماسكة دراعه.

نوال بصتلها بابتسامة هادية وقالت: “أنا نوال… والدة كريم.” الست ابتسمت ابتسامة متوترة.

نوال حطت إيدها على ضهري وقالت: “ودي إيمي… مراته.”

الست بصتلي. والغريب إنها ما اتصدمتش. ولا حتى سألت كريم إذا كان متجوز. بالعكس ابتسمت وقالت: “أهلًا يا إيمي… أخيرًا اتقابلنا.”

الكلمة دي وجعتني أكتر من منظرها وهي ماسكة إيد جوزي. أخيرًا! يعني كانت عارفة أنا مين. كانت عارفة إنه متجوز. وكانت عارفة إني مراته. ومع ذلك كانت واقفة جنبه في مكان عام وما عندهاش أي مشكلة إنها تمسك إيده قدام الناس.

نوال لاحظت ضوافري وهي بتغرز في كف إيدي من شدة الغضب. مسكت إيدي من غير ما تتكلم. وبعدين بصت لكريم وقالت: “عايزاك عندنا الساعة سبعة النهارده.”

كريم اتوتر وقال: “ماما مش هقدر النهارده.” قالت: “أبوك عايز يتكلم معاك.” قال بسرعة: “ممكن بكرة؟” ردت بمنتهى الهدوء: “الساعة سبعة.”

سكت. بص لأمه. وبعدين بصلي. نوال التفتت للست وقالت: “كل سنة وإنتي طيبة.” ومسكت دراعي ومشيت بيا قبل ما أقول كلمة واحدة ممكن أندم عليها.

أول ما ركبنا العربية وقفلت الباب ورايا إيدي بدأت تترعش. فضلت ساكتة وأنا بحاول أستوعب اللي حصل. نوال بصت من الشباك شوية وبعدين قالت: “اسمها منى.”

بصيتلها. قالت: “كانت مع كريم في المدرسة.” اتخضيت. “إنتي تعرفيها؟” هزت راسها. “كنت شفتها قبل كده.”

سألتها: “وعارفة إنها قريبة من كريم؟” قالت: “أنا من شهر أكتوبر وأنا شاكّة إن فيه حاجة غلط.” بصيتلها بغضب. “وشاكّة وساكتة؟” قالت: “ماكانش عندي دليل.” صرخت: “كان لازم تقوليلي!”

سكتت شوية وبعدين بصتلي وقالت: “كريم ابني… بس كونه ابني مش معناه إني هقف معاه وهو بيظلم مراته.”

الكلام نزل عليا تقيل. كنت مستنية منها تقوللي: سامحيه. استنيه. أكيد فيه تفسير. لكنها ما قالتش أي حاجة من دي.

قالت: “أنا مش هطلب منك تسامحيه.” وسكتت لحظة. “ومش هطلب منك تحميه.” وبعدين كملت: “أنا عايزة أعرف الحقيقة زيك.”

كريم ما جاش على العشا الساعة سبعة. ولا حتى الساعة تمانية. ولا تسعة. لكن الساعة أربعة ونص الفجر صحيت على صوت باب بيت نوال بيتفتح.

كنت نايمة في أوضة الضيوف. فتاحت الباب بالراحة وخرجت على أطراف صوابعي. سمعت صوت كريم تحت. كان بيتكلم مع أبوه.

قال: “منى محتاجة مكان تقعد فيه.” رد عليه أبو كريم بغضب: “ومراتك؟” سكت كريم. أبوه قال: “مراتك فوق.” كريم رد بسرعة: “أنا ما عملتش حاجة.” أبو كريم قال: “إحنا لسه ما اتهمناكش بحاجة.” سكت كريم.

وبعدين قال: “منى بتمر بظروف صعبة.” سمعت صوت نوال: “وإيمي؟” ما ردش. وبعد ثواني قال: “ماما فاهمة الموضوع… صح؟” صوته كان شبه صوت طفل مستني أمه تنقذه. نوال سكتت كام ثانية. وبعدين قالت: “نتكلم بكرة.”

سمعت كريم بياخد نفسه براحة. وقتها فهمت إن نوال عملت كده عن قصد. هي عايزاه يحس إنها لسه واقفة في صفه. لأن الشخص اللي بيحس إنه متزنق بيخبي. لكن الشخص اللي يفتكر إنه في أمان… بيغلط وبيتكلم أكتر.

رجعت أوضة الضيوف وقفلت الباب. طلعت اللابتوب وقعدت قدامه. طول سنين جوازنا كريم كان هو اللي بيتابع أغلب مدفوعات الكروت. وأنا كنت ماسكة البيت ومواعيد المدارس والمصاريف وكل تفاصيل حياتنا.

فتحت الحسابات المشتركة وكشوفات الكروت اللي من حقي أشوفها. ونزلت كل حاجة. كشوف الحسابات. التأمين. القرض. مصاريف الكروت. في الأول كل حاجة كانت عادية. لحد ما لقيت عملية دفع في فندق بمبلغ كبير في ليلة خميس من شهر أكتوبر.

ثبت عيني على التاريخ. فتحت تقويم موبايلي. وفجأة قلبي وقع. الليلة دي كنت أنا مسافرة القاهرة في مؤتمر شغل. افتكرت رسالة كريم. كان باعتلي وقتها: “اليوم كان طويل أوي… هدخل أنام بدري. تصبحي على خير.”

كملت تقليب في الحساب. لقيت شراء من محل مجوهرات بمبلغ كبير. ولا كان عيد ميلادي قريب. ولا ذكرى جوازنا. ولا فيه أي مناسبة. وبعدها لقيت فواتير مطاعم وكافيهات ومواقف عربيات في أماكن كريم عمره ما كان بيروحها بسبب شغله. كل فاتورة كانت بتفتح جرح جديد.

وفجأة موبايلي اهتز. رسالة من كريم. فتحته. كان كاتب: “منى بتمر بظروف صعبة. محتاجك تكوني عاقلة.”

فضلت أبص للشاشة. هو لسه ما اعترفش بحاجة. ومع ذلك بدأ من دلوقتي يجهز نفسه عشان يخلي رد فعلي هو المشكلة. عملت صورة للشاشة وحفظتها. بعدها وصلت رسالة تانية: “مش عايز الموضوع يكبر ويبقى دراما.” حفظتها هي كمان.

صورت فاتورة الفندق. وصورت فاتورة المجوهرات. وبعدين عملت فولدر على اللابتوب. وسميته: “صور العيد.”

بعد كام دقيقة خبطت نوال على الباب. دخلت ولقتني قاعدة قدام اللابتوب. سألتني: “إنتي قررتي هتعملي إيه؟” هزيت راسي. “لأ.” وبعدين بصيتلها وقلت: “بس عرفت حاجة واحدة.” قالت: “إيه؟” قلت: “إني مش هفضل آخر واحدة تعرف اللي بيحصل في جوازي.”

نوال قعدت جنبي وبصت على كشوف الحساب. قلبت كام ورقة. وبعدين قالت: “ما تسحبيش فلوس.” بصيتلها. قالت: “وما تتهوريش.” وسكتت شوية. “اعرفي الأول حقوقك وإنتي واقفة فين.”

السابق1 من 7
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى