روايات وقصص

كنت نازله مع حماتي حكايات صافي هاني

في نفس اليوم كلمت محامية عشان أعرف حقوقي. ما كنتش قررت أطلق. كنت بس عايزة أعرف أنا ممكن أعمل إيه لو الموضوع وصل للطلاق.

لما رجعت البيت لقيت كريم مش موجود. لكن لقيت ورقة على ترابيزة المطبخ. مكتوب فيها: “رايح أساعد منى تنقل شوية حاجات. هرجع بعدين.” صورت الورقة. وحطيتها في الفولدر.

وبعد حوالي ساعة سمعت مفتاح الباب. كريم دخل. أول ما شافني قال: “إيمي…” قاطعته: “منى مجرد صاحبتك؟” سكت. وبعدين قال: “آه.”

قعدت قدامه. فضل يحكيلي إنها مطلقة. وإن عندها مشاكل مع طليقها. وإن عندها مشاكل في حضانة ابنها. وإن شغلها مش مستقر. وإن ظروفها صعبة.

فضلت ساكتة لحد ما قلت: “ومسك الإيد في المول كان جزء من مساعدتك ليها؟” اتوتر. وقال: “هي كانت متضايقة.” بصيتله. “ومحتاج تمسك إيدها عشان تهديها؟” قال بعصبية: “إنتي مش فاهمة.” قلت: “طيب إنت قلتلها إيه عني؟” سكت. سألته تاني: “كريم… إنت قلتلها إيه عن جوازنا؟” قال: “قلت لها إن بينا مشاكل.” فضلت أبصله. “بيننا مشاكل؟” هز كتفه. قلت: “إحنا بقالنا كام سنة متجوزين؟” قال: “إنتي عارفة.” قلت: “قول.” سكت. وبعدين قال: “إحدى عشر سنة.” بصيت في عينه. وقلت: “طب إمتى خلال الإحدى عشر سنة دول حسيت إن جوازنا فيه مشكلة؟” ما ردش.

بدل ما يجاوبني اتعصب. قال: “إنتي ليه بتحولي كل حاجة لاستجواب؟” قلت: “عشان إنت جوزي وأنا بسألك.” قال: “أنا مش ناقص مشاكل.” قلت: “وأنا اللي بعمل مشاكل؟” قال: “ما تكلميش منى.” بصيتله باستغراب. “ليه؟” قال: “هي ملهاش ذنب تتسحب في مشاكلنا.”

سكت شوية. وبعدين بصيتله وقلت: “كريم…” رفع عينه ناحيتي. سألته: “إنت اشتريت لمنى دهب أو مجوهرات؟” وشه اتغير في ثانية. ما ردش. ما حاولش حتى ينكر. وشه فضحه قبل ما يفتح بقه.

وساعتها فهمت إن اللي شفته في المول ما كانش مجرد موقف عابر. وإن كريم كان مخبي عني حاجات أكتر بكتير مما كنت متخيلة. ولأول مرة من يوم ما شوفته ماسك إيد منى… هو اللي بدأ يخاف. لأنه اكتشف إن مراته ما بقتش بتسأله عشان تعرف الحقيقة… مراته بدأت تعرف الحقيقة لوحدها.

كريم فضل ساكت ثواني طويلة، وكأنه بيحاول يلاقي إجابة تنقذه من السؤال اللي أنا سألته. أنا ما كررتش السؤال. كنت بس ببصله. والمرة دي ما كنتش مستنية منه يكدب. كنت مستنية أشوف هيختار أنهي كذبة. وأخيرًا قال بصوت واطي: “أيوه.”

الكلمة وقعت بينا زي الحجر. ما اتحركتش. ولا حتى رمشت. قلت: “أيوه إيه؟” قال: “جبتلها حاجة.” ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة. “حاجة؟” سكت. قلت: “دهب؟” هز راسه. “آه.” “إيه؟” “سلسلة.” بصيتله وأنا حاسة إن دموعي اتحجرت جوا عيني. “بكام؟” سكت. “كريم… بكام؟” قال الرقم.

رقم كان كفاية إنه يخليني أفتكر إن من شهرين لما كنت بطلب منه نصلح الغسالة قاللي نستنى شوية عشان المصاريف كتير. من شهر لما ابني احتاج دروس زيادة قاللي: “نشد حيلنا الفترة دي.” ولما أنا طلبت أغير موبايلي القديم قاللي: “لسه شغال، خليكي بيه.” لكن كان عنده فلوس يشتري سلسلة دهب لست تانية.

قربت منه خطوة. وقلت: “إنت جبتها من فلوسنا؟” قال بسرعة: “لأ.” “من فلوسك؟” “آه.” بصيتله في عينه. “والفلوس اللي في الحساب المشترك؟” اتوتر. “إيمي، ما تعقديهاش.” قلت: “أنا بسألك سؤال.” سكت. عرفت من سكوته إن الإجابة لأ.

قعدت على الكرسي. حطيت إيدي على وشي لحظة. وبعدين قلت: “إنت كنت بتخدعني من إمتى؟” قال: “أنا ما خدعتكيش.” رفعت عيني له. “بتقول إيه؟” قال: “أنا ما بيني وبين منى علاقة زي ما إنتي متخيلة.” قلت: “يبقى إيه؟” “هي محتاجة مساعدة.” “وإنت بالذات اللي لازم تساعدها؟” “أنا أعرفها من زمان.” “من المدرسة.” “آه.” “وما لقيتش غيرك يساعدها؟” قال بعصبية: “إنتي عايزة توصلي لإيه؟”

وقتها حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت. مش بسبب منى. ولا بسبب السلسلة. ولا حتى بسبب مسكة الإيد. اللي وجعني إن جوزي بدل ما يحاول يفهم أنا موجوعة ليه، كان كل همه يخلص من الأسئلة.

قلت: “أنا عايزة أوصل للحقيقة.” قال: “الحقيقة إنك مكبرة الموضوع.” هزيت راسي. “لأ.” وقفت. “الحقيقة إنك لو كنت شايف إن اللي بتعمله طبيعي، ما كنتش خبّيته.” سكت. قلت: “لو منى مجرد صاحبتك، ليه ما عرفتهاش عليا من زمان؟” “ماكانش فيه مناسبة.” ضحكت بمرارة. “بس كان فيه مناسبة تشتري لها دهب؟” وشه اتشد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى