روايات وقصص

كنت نازله مع حماتي حكايات صافي هاني

وقتها موبايله رن. بص للشاشة بسرعة. حاول يقفل المكالمة. لكن قبل ما يعمل كده، الاسم ظهر قدامي. منى. بصيتله. هو كمان بصلي. الموبايل رن مرة تانية. قلت: “رد.” قال: “مش دلوقتي.” قلت: “رد.” “إيمي…” “رد يا كريم.” المكالمة انتهت.

بعد ثواني وصلت رسالة. بص للموبايل. وشه اتغير. مديت إيدي. “وريني.” قال: “دي خصوصية.” قلت: “خصوصيتك خلصت يوم ما دخلت ست تانية في حياتنا وخبيت عني.” قفل الشاشة وحط الموبايل في جيبه. قلت: “إنت مش هتديني الموبايل.” قال: “لأ.” هزيت راسي. “تمام.”

دخلت أوضة النوم. سمعته بيناديني: “إيمي!” ما رديتش. قفلت الباب وفتحت الدولاب. طلعت شنطة سفر صغيرة. بدأت أحط فيها هدومي. بعد أقل من دقيقة دخل ورايا. “إنتي بتعملي إيه؟” قلت: “همشي.” “رايحة فين؟” “أي مكان.” “إنتي هتسيبي البيت؟” بصيتله. “البيت ده أنا اللي شايلة كل تفاصيله من سنين.” وبعدين قلت: “بس الليلة دي أنا مش قادرة أنام جنبك.” قرب مني. “إيمي استني.” رجعت خطوة. “ما تقربش.” وقف مكانه. لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه. مش خوف إنه يخسرني. يمكن خوف من إن الأمور خرجت من إيده. قال: “إنتي فاهمة غلط.” قلت: “ممكن.” “طب استني واسمعيني.” “أنا سمعتك.” “لأ.” “سمعتك كتير.” قفلت الشنطة. “ودلوقتي عايزة أشوف أفعالك.”

في اللحظة دي موبايله رن تاني. المرة دي كانت أمه. رد عليها. “أيوه يا ماما.” جاله صوت نوال من الطرف التاني، وكان واضح إنها بتسأله عن اللي حصل. قال: “هي عرفت.” سكت. وبعدين قال: “أيوه… عرفت موضوع السلسلة.”

سمعت نوال من السماعة، رغم إني كنت على بعد كام خطوة. صوتها كان هادي لكن حاد: “السلسلة مش أهم حاجة يا كريم.” كريم بصلي. قال: “أنا عارف.” نوال قالت: “لأ… إنت مش عارف.” وسكتت لحظة. “اللي أهم إنك من كام شهر كل ما أسألك عن إيمي كنت تقوللي إن كل حاجة تمام.” كريم ما ردش. قالت: “إنت كنت بتكدب عليا كمان؟” قفل عينه. “ماما…” قالت: “أنا وأبوك مستنيينك بكرة الصبح.” “مش هقدر.” “هتقدر.” “ماما…” “هتجيب منى معاها كل الورق اللي معاها.”

كريم فتح عينه فجأة. أنا ثبت في مكاني. ورق؟ إيه الورق اللي مع منى؟ نوال كملت: “ولو منى قالت إنها ما عندهاش حاجة، إنت عارف إحنا هنعمل إيه.” كريم سألها: “إنتي بتتكلمي عن إيه؟” قالت: “عن الحقيقة.” وقفل الخط.

بصيتله. “إيه الورق اللي عند منى؟” قال: “ما أعرفش.” ضحكت. “أمك عارفة وإنت مش عارف؟” “إيمي…” “هي قالت إنها هتجيب ورق.” “أنا هسألها.” “لأ.” وقفت قدامه. “أنا هكون موجودة.” سكت. قلت: “بكرة.” “إيمي…” “ولو حاولت تمنعني، هروح لوحدي.” ما ردش. خرج من الأوضة. وأنا قعدت على طرف السرير.

لأول مرة بدأت أفكر إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد خيانة. لأن نوال ما كانتش بتتكلم عن مشاعر. كانت بتتكلم عن ورق.

وفي صباح اليوم التالي، نزلت مع كريم بيت أهله. كان أبوه، عادل، قاعد في الصالون. ونوال كانت واقفة جنب الشباك. أول ما دخلنا، عادل بص لكريم وقال: “اقعد.” كريم قعد. أنا قعدت جنبه لكن بينا مسافة.

بعد دقائق خبط الباب. نوال راحت تفتح. دخلت منى. لكن المرة دي ما كانتش لوحدها. كان معاها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة وشايل ملف بني كبير.

كريم أول ما شافه وقف. قال: “حضرتك هنا ليه؟” الراجل رد: “عشان أقول اللي حصل.” منى بصت لكريم. وبعدين بصتلي. قالت: “أنا آسفة يا إيمي.” ما رديتش. قعدت.

الراجل حط الملف على الترابيزة. وقال: “أنا أستاذ سامح، المحامي اللي كان بيتابع قضية منى.” عادل قال: “اتفضل.” فتح الملف. وقال: “الموضوع بدأ من ست شهور.” كريم قاطعه: “أنا عارف.” سامح بصله. “إنت عارف جزء بس.” وبعدين بصلي. “منى كانت بتواجه مشكلة مع طليقها بسبب حضانة ابنها.”

منى بدأت تعيط. قالت: “كان بيهددني إنه ياخد ابني مني.” سامح كمل: “وفي نفس الوقت، كان فيه مبلغ مالي كبير اتصرف من حساب مشترك بينها وبين طليقها.” كريم قال: “وده ماله بيا؟” سامح بصله. “هتعرف.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى