
فتح ورقة. “طليق منى قدم بلاغ بيقول إن منى اختلست مبلغ من الشركة اللي كانوا شغالين فيها.” منى هزت راسها بسرعة. “أنا ما سرقتش.” سامح قال: “وأنا عارف.” بص لكريم. “لأن المبلغ اتحول من حساب الشركة لحساب شخص تاني.” كريم سأل: “مين؟” سامح قال اسم شخص.
كريم اتجمد. أنا بصيتله. كان واضح إنه يعرف الاسم. قلت: “إنت تعرفه؟” ما ردش. سامح قال: “كريم كان هو اللي بيساعدنا نوصل للحساب.” بصيت لكريم. “إنت كنت بتساعدها في قضية؟” قال: “أيوه.” قلت: “طب ليه ما قلتليش؟” “عشان الموضوع حساس.” سامح قال: “وده كان غلط.” كريم بصله بغضب.
سامح كمل: “لكن فيه حاجة تانية.” فتح الملف وطلع صورة. حطها قدامنا. كانت صورة تحويل بنكي. التاريخ كان من حوالي خمسة شهور. المبلغ كبير. والتحويل خارج من حساب كريم. بصيتله. “إنت حولتلها الفلوس دي؟” كريم قال: “دي فلوس كنت بسلفها لها.” سامح هز راسه. “لأ.” كريم بصله. “إنت بتقول إيه؟” قال: “المبلغ ده مش كان سلفة.” منى بدأت تتكلم: “كريم قاللي إنه هيعتبره مساعدة.”
بصيت لكريم. “ليه؟” قال: “عشان كنت محتاجة.” “من فلوسك؟” “آه.” سامح حط ورقة تانية. “لكن المبلغ ده خرج من حساب شركة.” سكت الكل. أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي. قلت: “شركة مين؟” سامح رد: “شركة كريم.”
بصيتله. كريم قال بسرعة: “إيمي، اسمعيني.” “إنت استخدمت فلوس الشركة؟” “كنت هرجعها.” أبوه ضرب إيده على الترابيزة. “كنت هترجعها إمتى؟” كريم قال: “قريب.” عادل قال: “إنت كنت بتخبي عليا أنا كمان؟” كريم سكت. نوال كانت ساكتة تمامًا.
منى مسحت دموعها وقالت: “أنا ما طلبتش منه يعمل كده.” بصيتلها. “طب ليه قبلتي؟” قالت: “لأني كنت خايفة على ابني.” سكت. وبعدين قالت: “وكنت عارفة إنه متجوز.” أنا بصيتلها مباشرة. “وعارفة إني مراته؟” هزت راسها. “آه.” “وعارفة إنه بيجيبلك هدايا؟” سكتت. “وعارفة إنه كان بيخرج معاكي؟” قالت: “آه.”
الكلمة وجعتني. لكن الغريب إني لأول مرة حسيت إن الغضب بدأ يتحول لحاجة تانية. وضوح. منى ما كانتش بتحاول تنكر. وكريم كان لسه بيخبي.
سامح قال: “أنا طلبت من منى تيجي النهارده عشان نقفل الملف ده.” كريم سأله: “هنقفل إزاي؟” قال: “بعد ما نعرف مين الشخص اللي حول الفلوس من حساب الشركة لحساب طليق منى.” كريم قال: “إحنا عارفين إنه طليقها.” سامح هز راسه. “لأ.” وطلع مستند. “الحساب اللي اتحول له المبلغ مش حساب طليقها.” الكل سكت. قال: “الحساب باسم شركة تانية.”
سألته: “شركة مين؟” رفع عينه. “شركة مملوكة لشخص قريب جدًا من كريم.” كريم وقف. “مين؟” سامح قال: “ابن خالك، شريف.” كريم اتجمد. نوال حطت إيدها على قلبها. عادل قال: “شريف؟” سامح هز راسه. “أيوه.”
كريم قال: “ده مستحيل.” سامح رد: “الحساب موجود.” فتح اللابتوب. عرض كشف الحساب. وبعدين قال: “وفيه تحويلات تانية.” قرب الشاشة. كان فيه سلسلة تحويلات. واحد ورا التاني. من حساب الشركة. لحساب شريف. ومن شريف لحساب تاني. وبعدين لحساب منى.
أنا بصيت لكريم. “إنت كنت تعرف؟” قال: “والله ما كنت أعرف.” لكن سامح قال: “أنا مصدقك.” كريم بصله. “بس المشكلة إن التوقيع الإلكتروني اللي اتعمل على التحويل الأول…” سكت. “مسجل باسمك.”
كريم رجع خطوة. “إيه؟” سامح قال: “عشان كده الموضوع أخطر مما إحنا متخيلين.” عادل قام. “يعني ابني ممكن يتحاسب على حاجة ما عملهاش؟” سامح قال: “لو ما أثبتناش العكس.” كريم قعد. حط إيده على راسه.
وأنا لأول مرة حسيت إن الجواز اللي كنت فاكرة إنه مشكلتي الأساسية بقى جزء صغير جدًا من كارثة أكبر.
بعد الاجتماع، نوال خدتني للمطبخ. قفلت الباب. وقالت: “أنا عايزة أقولك حاجة.” قلت: “قولي.” قالت: “أنا عرفت إن فيه فلوس ناقصة من الشركة من شهرين.” بصيتلها. “وما قلتيليش؟” “كنت مستنية أتأكد.” “وكنت شاكّة في كريم؟” “مش في الأول.” سكتت. “لكن لما لقيته بيكلم منى كتير، ولما لقيت مصاريف غريبة، بدأت أشك.”
قلت: “ليه ما واجهتيهوش؟” قالت: “واجهته.” اتصدمت. “و؟” قالت: “قاللي إن منى محتاجة مساعدة.” سكتت لحظة. “ولما سألته عن الفلوس، قاللي إنه هيرجعها.” قلت: “وصدقتيه؟” هزت راسها. “أنا صدقت ابني.” وبعدين بصتلي. “ودي كانت غلطة.”
دموعي نزلت. قلت: “أنا مش عارفة أعمل إيه.” نوال مسكت إيدي. “اعملي اللي يحميكي.” “يعني أطلق؟” قالت: “أنا مش هقولك تطلقي ولا تكملي.” سكتت. “دي حياتك.” وبعدين قالت: “بس لو هتكملي، ما تكمليش بنفس الشكل.”
رجعنا الصالون. كريم كان واقف لوحده. بصلي. قال: “إيمي، ممكن نتكلم؟” قلت: “اتكلم.” قال: “أنا عارف إن اللي حصل شكله وحش.” قاطعته: “شكله؟” سكت. “إنت عارف إيه اللي حصل؟” قال: “كنت بحاول أساعد منى.” “وبتخبي عليا.” “عشان ما يحصلش اللي حصل.” “إيه اللي حصل؟” “إنك تشكي فيا.”
ضحكت. “إنت كنت خايف إني أشك فيك؟” هز راسه. قلت: “وأنا كان لازم أعمل إيه؟” ما ردش. قرب خطوة. “أنا لسه بحبك.” بصيتله طويلًا. “الحب لوحده مش كفاية.” قال: “أنا عايز أصلح كل حاجة.” “ابدأ بالحقيقة.” “أنا قلتلك كل حاجة.” “لأ.”
بصيت في عينه. “لسه فيه حاجة.” وشه اتغير. قلت: “أنا عارفة إن فيه حاجة تانية.” قال: “إيه؟” قلت: “الرسالة اللي بعتها لك منى.” سكت. “إنت ما وريتهاليش.” “مافيهاش حاجة.” “وريني.” سكت. قلت: “لو مفيهاش حاجة، وريني.”
طلع موبايله. فتح الرسالة. ناولني الموبايل. كانت الرسالة قصيرة. “كريم، لازم تقولي لها الحقيقة قبل ما شريف يسبقنا.”
ثبت عيني على الشاشة. رفعت راسي. “منى كانت تقصد إيه؟” كريم قال: “كانت تقصد موضوع التحويلات.” قلت: “وشريف عايز يعمل إيه؟” قال: “مش عارف.”
في اللحظة دي رن موبايل سامح. رد. سكت ثواني. وبعدين وشه اتغير. قال: “إمتى؟” سمعنا الطرف التاني. سامح قال: “متأكد؟” وبعدين قفل.
كلنا بصين له. قال: “شريف اختفى.” عادل سأل: “يعني إيه اختفى؟” قال: “سافر.” كريم قال: “فين؟” سامح هز راسه. “ما نعرفش.” منى قربت منه. “هو كان عارف إننا اكتشفنا التحويلات؟” سامح قال: “واضح.”
كريم بصلي. أنا بصيتله. وفجأة فهمت حاجة. الشخص اللي كان بيخون الثقة مش بالضرورة يكون منى. يمكن فيه حد تاني كان بيستخدم كل اللي حصل بين كريم ومنى كستار.
في اليومين اللي بعدهم، البيت اتحول لساحة تحقيق. كريم بدأ يراجع كل حساباته. سامح قدم طلبات للبنك. عادل وقف التعاملات الجديدة في الشركة. ونوال بقت كل يوم تيجي تقعد معايا.



