روايات وقصص

كنت نازله مع حماتي حكايات صافي هاني

أما أنا، فكنت بحاول أفهم جوايا إذا كنت لسه زوجة كريم ولا مجرد ست بتحاول تخرج من كارثة.

وفي ليلة، وأنا قاعدة لوحدي، فتحت فولدر “صور العيد”. لقيت كل الأدلة اللي جمعتها. وقعدت أبص عليها. فواتير. رسائل. تحويلات. صور. وبينهم صورة السلسلة.

فجأة لاحظت حاجة. الفاتورة كانت باسم محل مجوهرات. لكن التاريخ كان قبل الليلة اللي قال فيها كريم إنه قابل منى. رجعت لكشف الحساب. التاريخ. الفندق. السلسلة.

وبعدين فتحت تقويم موبايلي. كان فيه يوم مكتوب عليه: “عشاء مع شريف.” أنا افتكرت اليوم ده. كريم وقتها قاللي إنه عنده اجتماع شغل. لكن هو ما كانش مع شريف. هو كان في نفس المطعم اللي اشترى منه هدية منى.

قلبت في الصور اللي كنت باخدها لنفسي وقتها. كنت مصورة طبق أكل ونزلته على واتساب العيلة. وفي خلفية الصورة كان فيه انعكاس زجاج. كبرت الصورة. فضلت أكبر فيها. لحد ما ظهر شخص في الخلفية. كريم. ومعه شريف. ومنى.

التلاتة كانوا قاعدين مع بعض. يعني كريم كذب عليا. وشريف كان موجود. لكن ليه؟

قفلت اللابتوب. واتصلت بسامح. حكيتله. قال: “ممكن الصورة دي تكون مهمة جدًا.” “ليه؟” “لأنها بتثبت إن شريف كان بيتواصل معاهم قبل التحويلات.” “بس ده مش دليل على الجريمة.” قال: “صح.” وبعدين سكت. “لكن ممكن يكون خيط.”

في اليوم التالي طلب مني أقابله. رحت مكتبه. قاللي: “إيمي، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نكمل.” قلت: “إيه؟” قال: “أنا راجعت تاريخ الحسابات.”

وبعدين حط قدامي ورقة. “التحويلات بدأت قبل ما كريم يقابل منى أصلاً.” بصيتله. “يعني؟” “يعني إن قصة منى مش هي بداية المشكلة.” سألته: “إيه البداية؟” قال: “فيه مبلغ خرج من الشركة من سنة تقريبًا.”

اتخضيت. “سنة؟” هز راسه. “والفلوس راحت لحساب باسم مختلف.” قلت: “مين؟” دفع الورقة ناحيتي. قرأت الاسم. وحسيت إن نفسي اتقطع. الاسم كان: نوال عادل… والدة كريم.

رفعت عيني لسامح. “حماتي؟” قال: “الحساب باسمها.” قلت: “مستحيل.” قال: “أنا ما قلتش إنها عملت حاجة.” سكت. “لكن الفلوس وصلت لحساب باسمها.”

رجعت البيت وأنا مش عارفة أصدق. لقيت نوال قاعدة في الصالون. أول ما شافت وشي قالت: “فيه إيه؟” قعدت قدامها. قلت: “ماما نوال…” بصتلي. “إيه؟” طلعت الورقة. حطيتها قدامها. وشها اتغير. ما قالتش حاجة.

سألتها: “إنتي تعرفي الحساب ده؟” فضلت ساكتة. “ماما نوال؟” قالت بصوت مكسور: “آه.” قلبي وقع. “يعني إنتي كنتي عارفة؟” قالت: “الحساب باسمي.” “والفلوس؟” قالت: “أنا ما خدتش جنيه.” “طب الفلوس راحت فين؟” سكتت. قربت منها. “قوليلي.”

بصت ناحية الباب. وبعدين قالت: “كريم هو اللي طلب مني أفتح الحساب.” اتجمدت. “كريم؟” هزت راسها. “من سنة.” “ليه؟” “قاللي إنه عايز يحمي فلوس الشركة من شخص بيحاول يسرقها.” قلت: “وصدقتيه؟” “آه.” “وبعدين؟” قالت: “بعد كام أسبوع قاللي الحساب اتقفل.” “اتقفل؟” “آه.” “بس الحساب لسه موجود.” سكتت. وبعدين قالت: “أنا ما كنتش أعرف.”

أنا قعدت ساكتة. فجأة الباب اتفتح. كريم دخل. أول ما شاف الورقة في إيدي وقف. قال: “إنتي عرفتي؟” بصيتله. “إنت كنت بتستخدم حساب أمك؟” قال: “عشان أحمي الشركة.” “من مين؟” سكت. قلت: “من شريف؟” ما ردش. قلت: “إنت كنت عارف إن شريف بيسرق؟” قال: “كنت شاكك.” “ومن إمتى؟” “من سنة.” صرخت: “ومن سنة وإنت ساكت؟” قال: “كنت بجمع دليل.” “والدليل؟” “ما اكتملش.”

بصيتله. “طب ليه منى؟” قال: “لأن منى كان عندها مستند يثبت إن شريف بيحول فلوس الشركة.” “ليه ما قلتليش؟” “كنت خايف.” “من إيه؟” قال: “من إنك تتورطي.” ضحكت من وسط دموعي. “أنا اتورطت في جوازك أصلاً.” سكت.

قلت: “بس فيه سؤال أهم.” رفع عينه. “السلسلة.” سكت. “ليه جبتلها دهب؟” قال: “عشان تساعدها.” “ولا عشان تسكت؟” ما ردش. قلت: “جاوب.” قال: “منى كانت بتتعرض لتهديد.” “من شريف؟” هز راسه. “أيوه.” وبعدين قال: “هو كان بيهددها بابنها.” سكت. “وكان عايز منها ورق معين.” قلت: “إيه الورق؟” قال: “نسخة من عقد قديم.”

“عقد إيه؟” بص لنوال. نوال قالت: “عقد تأسيس الشركة.” أنا بصيت لكريم. “ليه؟” قال: “لأن العقد فيه بند لو ظهر، هيقلب كل حاجة.” “إيه البند؟” قال: “إن نص الشركة مش ملك شريف زي ما هو فاكر.” سكت. وبعدين قال: “النص ده ملك أبويا.”

بصيت لعادل، اللي كان داخل من الباب في اللحظة دي. كان سامع آخر جملة. قال: “لأ.” كريم لف له. عادل قال: “مش ملكي.” الكل سكت. قال: “النص ده ملك أم كريم.”

بصيت لنوال. نوال بصت لزوجها. كريم قال: “إيه؟” عادل قعد. “من عشرين سنة، قبل ما نتجوز، أمك كانت شريكة معايا.” نوال قالت: “وأنا ما حبيتش أقولك.” كريم قرب منها. “ليه؟” قالت: “عشان كنت عايزة أشوف أنت هتبني حياتك بنفسك ولا هتعيش على اسم العيلة.”

كريم سكت. عادل كمل: “والعقد ده اتخبى من زمان.” سألت: “مين خباه؟” عادل قال: “أنا.” نوال بصتله. “عادل…” قال: “كنت خايف على الشركة.” كريم قال: “يعني شريف كان بيحاول يسرق حاجة مش بتاعته أصلاً؟” عادل هز راسه. “بالضبط.”

وفجأة موبايل كريم رن. رقم غريب. رد. “ألو.” ما حدش سمع الطرف التاني. لكننا شفنا وشه بيتغير. قال: “إنت فين؟” سكت. وبعدين قال: “ما تقربش منها.” وقف. “أنا جاي.” قفل.

سألته: “مين؟” قال: “شريف.” “قال إيه؟” بصلي. “منى معاه.” الدم اتجمد في عروقي. قالت نوال: “إزاي؟” كريم مسك مفاتيحه. “هو خدها.”

سامح اتصل في نفس اللحظة. كريم رد. سامح قال: “ما تروحش لوحدك.” كريم قال: “مش هسيبها.” سامح رد: “أنا بلغت الشرطة.” كريم سكت. بعدين قال: “ابنيها فين؟” منى كانت عندها ابن صغير. قال سامح: “الولد مع والدتها.” كريم ارتاح لحظة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى