روايات وقصص

كنت نازله مع حماتي حكايات صافي هاني

لكن شريف بعت رسالة. “لو عايز منى ترجع، هات العقد الأصلي.” كريم قرأ الرسالة بصوت عالي. عادل قال: “العقد مش معايا.” نوال قالت: “إنت قلت إنك خبّيته.” قال: “خبّيته في مكان محدش يعرفه.”

أنا سألت: “فين؟” عادل بصلي. وبعدين قال: “في بيتك.” اتجمدت. “بيتي؟” قال: “أيوه.” “إزاي؟” قال: “قبل ما تتجوزي كريم، أبوكي كان شريك قديم ليا.” أنا ما فهمتش. “أبويا؟” هز راسه. “أيوه.” سكت. “وأبوكي كان عارف كل حاجة.”

حسيت إن رأسي بتلف. أبويا توفى من سنين. وكنت فاكرة إنه ما كانش ليه أي علاقة بالشركة. عادل قال: “قبل وفاته، سلمته نسخة من العقد.” قلت: “ومين عنده النسخة؟” عادل بصلي. “إنتي.” قلت: “أنا؟” قال: “أيوه.” “فين؟” قال: “أبوكي كان مخبيها في حاجة تخصك.”

رجعت البيت وأنا بحاول أفتكر كل حاجة تركها أبويا. ورق قديم. صور. مفاتيح. علب. دخلت أوضة التخزين. فتاحت الصناديق واحد ورا التاني. كريم كان بيدور معايا. نوال كانت واقفة عند الباب.

بعد ساعة كاملة، ما لقيناش حاجة. قلت: “مفيش.” كريم قال: “لازم تكون هنا.”

افتكرت فجأة صندوق قديم. صندوق خشب صغير كان أبويا دايمًا يمنعني ألمسه. كنت فاكرة إنه فيه حاجات شخصية. فتحته. لقيت صور قديمة. ميداليات. خطابات. وتحت كل ده ظرف أبيض. عليه اسمي. إيمي.

إيدي بدأت ترتعش. فتحته. كان فيه ورقة مكتوبة بخط أبويا. “لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى الوقت جه.”

فضلت أقرأ. “يا بنتي، يمكن طول عمرك مستغربة ليه كنت دايمًا بقولك إن الفلوس مش أهم حاجة. الحقيقة إن فيه حاجة أكبر من الفلوس.” قلبي كان بيخبط. كملت. “لو في يوم حصل خلاف على شركة عادل، افتكري إن والدتك كانت تعرف الحقيقة.”

وقفت. بصيت لنوال. “أمي؟” نوال شهقت. عادل بصلي. كملت القراءة. “أمك كانت شريكة في أول مشروع لعادل. وأنا كنت الشاهد على العقد.”

حطيت الورقة. كنت مش قادرة أكمل. كريم قرب. قال: “كملي.” كملت. “العقد الأصلي مش هو اللي عند عادل. النسخة اللي معاه ناقصة صفحة.” وقفت. “والصفحة الناقصة هي اللي تثبت إن أسهم معينة اتحولت باسم زوجة عادل.”

بصيت لنوال. نوال كانت بتبكي. عادل قال: “أنا كنت عارف.” سألته: “وعمرك ما قلتلها؟” قال: “كنت بحميها.” نوال صرخت: “كنت بتحميني من إيه يا عادل؟” قال: “من شريف.”

وفجأة سمعنا صوت خبط على الباب. كلنا سكتنا. خبط تاني. كريم راح ناحية الباب. سامح كان واقف. قال: “الشرطة وصلت.” وبعدين بصلي. “لكن فيه مشكلة.” قلت: “إيه؟” قال: “منى قدرت تهرب.” “فين؟” قال: “هي في الطريق هنا.”

بعد حوالي عشرين دقيقة، منى وصلت. كانت مرعوبة. هدومها متبهدلة. وشعرها متلخبط. أول ما دخلت، راحت لكريم. قالت: “أنا آسفة.” كريم قال: “هو عملك حاجة؟” هزت راسها. “لأ.” وبعدين بصتلي. “أنا لازم أقولك الحقيقة.” قلت: “قولي.”

قالت: “أنا كنت عارفة إنك مراته من أول يوم.” سكت. “وكنت عارفة إن كريم بيحبك.” سكتت أكتر. “بس أنا ما كنتش بحاول أخده منك.” بصيتلها. “طب ليه كنتي قريبة منه بالشكل ده؟” دموعها نزلت. “لأني كنت محتاجة حد يصدقني.” سكت. “وكريم ساعدني.” قالت: “لكن أنا غلطت لما سمحت إن المساعدة تبقى بالشكل ده.”

وبعدين طلعت السلسلة من شنطتها. حطتها قدامي. “أنا ما لبستهاش.” بصيتلها. “ليه؟” قالت: “عشان كنت عارفة إنك لو شوفتيها هتتوجعي.” كريم بص في الأرض. منى قالت: “أنا كان لازم أرفض.” سكتت. “بس كنت خايفة.” قلت: “من شريف؟” هزت راسها. “ومن طليقي.”

وبعدين قالت: “لكن فيه حاجة أهم.” طلعت فلاشة صغيرة. وقالت: “شريف كان بيسجل مكالمات كريم.” كريم رفع راسه. “إيه؟” قالت: “وكان بيجمع كل كلامه عن الشركة.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى