روايات وقصص

كنت نازله مع حماتي حكايات صافي هاني

سامح أخد الفلاشة. وبعد دقائق فتحناها على اللابتوب. كان فيها تسجيلات. مكالمات. رسائل صوتية. تحويلات. وفي تسجيل واحد، سمعنا صوت شريف بوضوح: “لو كريم عرف إن التحويلات طالعة باسمه، هيتحط مكانك.”

وصوت رجل تاني رد: “والعقد؟” شريف قال: “العقد هطلعه من عنده قبل ما يفهم.” الصوت التاني قال: “ولو مراته عرفت؟” شريف ضحك. “مراته آخر واحدة ممكن تفهم.” قلبي وجعني.

لكن بعد ثواني سمعت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي. صوت شريف قال: “إيمي هي المفتاح.” بصيت لكريم. التسجيل كمل. “أبوها سلمها الحاجة من غير ما تعرف قيمتها.” سامح وقف التسجيل. قال: “دي كفاية.”

لكن أنا قلت: “كمل.” شغل التسجيل. شريف قال: “لو أخدنا منها العقد، كل حاجة تخلص.” الصوت التاني سأل: “وكريم؟” شريف رد: “هنخليه يبان إنه هو اللي سرق.”

سكتنا كلنا. أنا بصيت لكريم. هو كان شاحب. قلت: “يعني كانوا بيجهزوا يلبسوك كل حاجة.” هز راسه. “أيوه.”

لكن سامح قال: “فيه حاجة مش مفهومة.” قلت: “إيه؟” قال: “ليه شريف كان محتاج يبعد إيمي عن كريم؟” كريم بصلي. فجأة قال: “عشان العقد.” سامح قال: “لأ، العقد كان ممكن ياخده بأي طريقة.” كريم سكت.

وبعدين بصلي. “يمكن لأنه عارف إنك لو عرفتي الحقيقة هتكوني أقرب واحدة للشركة.” أنا استغربت. “إزاي؟” عادل قال: “لأن أبوكي كان شاهد على العقد.” نوال قالت: “وإنتي وارثة كل أوراقه.” عادل كمل: “يعني لو اختفى العقد الأصلي، شهادتك وورق أبوكي ممكن يكونوا كفاية لفتح التحقيق.”

سامح هز راسه. “وده معناه إن إيمي مش مجرد زوجة كريم.” بصلي. “إنتي طرف أساسي في القضية.”

في اللحظة دي فهمت ليه شريف كان عايزني بعيدة. ليه كان بيراقب كريم. وليه كان بيستخدم منى. وليه كل الأكاذيب اتبنت حوالين علاقتي بكريم. كان عايزني مشغولة بخيانتي… عشان ما أبصش على اللي بيتسرق قدام عيني.

مرت أسابيع طويلة بعدها. التحقيقات بدأت. شريف اتقبض عليه بعد ما حاول يهرب من البلد. التحويلات اتراجعت. الشركة اتكشفت فيها عمليات مالية كتير. ومنى أخدت ابنها.

أما أنا وكريم… فبقينا في بيت واحد. لكن مش زي الأول.

في ليلة، كريم دخل المطبخ وأنا كنت بعمل شاي. وقف عند الباب. قال: “إيمي.” بصيتله. “نعم؟” قال: “أنا عارف إنك مش مضطرة تسامحيني.” سكت. “بس أنا نفسي أقولك حاجة.” “قول.” قال: “أنا غلطت.” استنيت. “غلطت لما خبيت.” سكت. “وغلطت لما سمحت إنك تفضلي آخر واحدة تعرف.” وبعدين قال: “حتى لو ما كنتش بخونك، أنا خذلتك.”

الكلمة دي خلتني أبصله. لأول مرة ما كانش بيدافع عن نفسه. ما قالش “بس”. ما قالش “أصل”. قال فقط: “خذلتك.”

حطيت الكوباية على الرخامة. وقلت: “أنا مش عارفة هقدر أرجع زي الأول ولا لأ.” قال: “مش هطلب منك ترجعي زي الأول.” سكت. “أنا عايز أبدأ من الأول.”

بصيتله. “من غير أسرار؟” قال: “من غير أسرار.” “ومن غير حسابات مخفية؟” “من غير.” “ومن غير ستات في المولات؟” ابتسم ابتسامة حزينة. “من غير.”

أنا ما ضحكتش. لكن لأول مرة من شهور، حسيت إن فيه مساحة صغيرة للهدوء.

ومرت الأيام. العلاقة بينا بدأت تتغير. مش رجعت زي الأول. لكن بقت أهدى. كريم بقى بيحكيلي كل حاجة. حتى الحاجات الصغيرة. وأنا كنت لسه محتاجة وقت.

وفي يوم، كنا بنرتب حاجات العيد القديمة. لقيت كيس صغير في الدولاب. فتحته. كان فيه علبة المجوهرات. جواها السلسلة اللي كريم اشتراها لمنى. بصيتله. قال: “كنت هارجعها.” قلت: “ليه ما رجعتهاش؟” قال: “كنت مستني أعرف أعمل إيه.”

مسكت العلبة. وبعدين قلت: “بيعها.” اتخض. “إيه؟” قلت: “بيعها.” “ليه؟” “وخلي فلوسها تروح لابن منى.” سكت. “على الأقل الحاجة اللي بدأت بيها المشكلة تنتهي بحاجة مفيدة.” بصلي. وبعدين هز راسه. “حاضر.”

عدى شهر. وبدأت أحس إن حياتنا رجعت تمشي. لحد ما في يوم جالي ظرف بالبريد. من غير اسم مرسل. فتاحت الظرف. كان فيه صورة. صورة قديمة جدًا. أنا وكريم وأبويا وعادل ونوال. قبل جوازي من كريم بشهور.

7 من 7التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى