
أدلة، لكن لما شاف مريم ماسكة الصندوق، فهم إن خطته فشلت. رجع لمكتبه واتصل بمساعده. جهزوا الورق البديل. البنت دي لازم تتهم بسړقة مستندات الدولة قبل ما توصل للملك. في المساء، اتجمع مجلس القصر بعد ما الملك عرف بحاډث الحريق. مريم وقفت قدامهم، وعلى هدومها آثار دخان، وفي إيدها الصندوق. فؤاد كان واقف جنب الملك، لابس بدلته الرسمية وملامحه بتعبر عن القلق المصطنع. قال فؤاد جلالة الملك، الحاډث مؤسف، لكن لازم نعترف إن وجود خادمة في جناح مغلق واحتفاظها بمستندات سرية أمر يستدعي التحقيق. أدهم رد بعصبية هي دخلت الجناح بإذني، والمستندات تخص أمها. فؤاد رفع حاجبه. حتى لو كان الأمر كذلك، فلازم نعرف إزاي وصلت للمستندات. الملك بص لمريم. هل عندك ما يثبت كلامك؟ مريم فتحت الصندوق وطلعت الرسالة والأوراق. دي رسالة أمي، ودي المستندات اللي تثبت إن فؤاد الشاذلي سرق أموال الدولة واتهمها بالخېانة عشان يخفي جريمته. القاعة اتقلبت همسات. فؤاد ضحك ضحكة قصيرة. اتهام خطېر جدًا من بنت لا تعرف شيئًا عن شؤون الدولة. مريم بصت له بثبات. أنا يمكن ما أعرفش شؤون الدولة، لكن أعرف أقرأ، وأعرف أفرق بين الحقيقة والكذب. فؤاد مد إيده ناحية الأوراق. دعيني أرى. مريم سحبتها بعيد عنه. لا. حضرتك آخر شخص المفروض يلمسها. ملامح فؤاد اتغيرت للحظة، لكنه رجع ابتسم. واضح إن الأميرة الصغيرة ورثت من أمها حب التمثيل. الملك ضړب عصايته في الأرض. كفاية يا فؤاد! الصمت ساد القاعة. الملك كمل هنشكل لجنة مستقلة لفحص المستندات، وهتبدأ التحقيقات من النهارده. ومحدش هيقرب من مريم أو من أي ورقة تخص القضية من غير إذني. فؤاد انحنى باحترام. كما تأمر يا جلالة الملك. لكن عينيه كان فيهم وعد بالاڼتقام. بعد الاجتماع، مريم خرجت إلى الحديقة الملكية عشان تستنشق هوا بعيد عن القاعة. أدهم لحقها بعد دقائق. إنتِ قوية جدًا. مريم بصت له. أنا مش قوية. أنا بس تعبت من الخۏف. أدهم وقف جنبها. الخۏف مش عيب. بس العيب إن الواحد يخلي خوفه يتحكم في حياته. أدهم ابتسم. أمي كانت بتقول نفس الكلام. مريم التفتت له. أمك؟ أمي ماټت وأنا صغير، لكن فاكر إنها كانت دايمًا بتقول إن الحكم مش معناه إن الناس تخاف
منك، الحكم معناه إن الناس تقدر تثق فيك. مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة. كانت ست عظيمة. كانت هتحب تتعرف عليكي. سكتوا لحظة، وبعدها أدهم قال أنا عارف إن اللي حصل النهارده غيّر حياتك، ومش عايز أضيف عليكِ أي ضغط. لكن لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود. مريم بصت له، ولأول مرة شافت الأمير مش باعتباره شخصًا أعلى منها، لكن باعتباره إنسانًا بيحاول يتعلم من أخطائه. شكرًا يا أدهم. كانت أول مرة تناديه باسمه من غير لقب. وأدهم حس إن الكلمة البسيطة دي كانت أغلى عنده من كل الألقاب. لكن الساعات اللي بعدها ما كانتش هادية. في نص الليل، صحيت مريم على صوت خبط عڼيف على باب غرفتها. فتحت الباب، فوجدت فرح واقفة قدامها، وملامحها متوترة. لازم تيجي معايا. مريم استغربت. إيه اللي حصل؟ فرح دخلت بسرعة وأغلقت الباب. أنا سمعت أبويا بيتكلم مع فؤاد. هما ناويين يهربوا الليلة. مريم اتجمدت. إنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟ فرح نزلت عينيها. أبويا شريك لفؤاد في بعض الاستثمارات، وكان فاكر إني نايمة. سمعتهم بيقولوا إنهم هيحرقوا المخزن القديم اللي فيه السجلات الأصلية، وبعدها هيعلنوا إنك سړقتي المستندات. مريم بصتلها بحذر. وليه أصدقك؟ فرح رفعت عينيها، وكان فيها ندم حقيقي. عشان أنا كنت واحدة من الناس اللي أذوكي النهارده. ضحكت عليكي، وقللت منك، ولما شفت القفاز اختارك، أول حاجة فكرت فيها كانت إزاي أخليكي تخسري. أنا مش هقدر أغير اللي عملته، لكن أقدر أحاول أصلحه. مريم فضلت ساكتة لحظة. ولو كانت دي لعبة من فؤاد؟ فرح أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا. ده مفتاح المكتب الجانبي بتاعه. أنا سرقته من غير ما يعرف. وفيه حاجة لازم تشوفيها. بعد دقائق، كانت مريم وفرح بتتحركوا في ممرات القصر المظلمة لحد ما وصلوا لمكتب فؤاد. فتحوا الباب ودخلوا بسرعة. المكتب كان مرتبًا بشكل مبالغ فيه، لكن فرح كانت عارفة إن فؤاد بيخفي أوراقه المهمة داخل درج سري في مكتبه. حركت تمثالًا صغيرًا على الرف، فظهر تجويف خلفه. مريم بدأت تراجع الأوراق بسرعة، لحد ما لقت ملفًا مكتوبًا عليه اسم ليلى. فتحته، وبدأت تقرأ المستندات اللي جواه. كانت فيه نسخة من قرار قديم، مكتوب فيه إن ليلى اتنازلت عن حقوقها الملكية بإرادتها،
لكن التوقيع الموجود عليه مختلف عن توقيعها في رسالتها. وفي ورقة تانية، لقت اسم يوسف النجار، والدها، وتقريرًا بيؤكد إنه اتعرض للټهديد قبل ما يختفي. لكن المفاجأة كانت في صورة قديمة داخل الملف. مريم مسكت الصورة، وفضلت تبص فيها. كان أبوها واقف جنب أمها، وخلفهم طفل صغير. الطفل كان الملك محمود نفسه، في سن المراهقة. وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط أمها محمود يعرف الحقيقة، حتى لو أقنع نفسه إنه نسيها. مريم همست إيه معنى الكلام ده؟ فرح قربت من الصورة. يمكن الملك كان عارف أكتر مما قال. قبل ما يقدروا يراجعوا باقي الملف، سمعوا خطوات بتقرب من المكتب. فرح طفت النور، وشدت مريم ورا الستارة الثقيلة. الباب اتفتح، ودخل فؤاد ومعاه رجل ضخم. فؤاد قال فتشوا المكتب كويس. البنت أكيد هتحاول توصل للملفات. الرجل رد ولو لقيناها؟ فؤاد سكت لحظة، وبعدها قال ببرود خدوها للمخزن، ومحدش يشوفها لحد ما نخلص. مريم حطت إيدها على فمها عشان تمنع نفسها من إصدار أي صوت. فرح كانت بترتعش، لكنها همست فيه باب صغير ورا الستارة، بيطلع على السلم الخدمي. بدأوا يتحركوا ببطء، لكن قبل ما يوصلوا للباب، تليفون فؤاد رن. رد وهو بيتحرك ناحية النافذة. أيوه؟ جاله صوت غاضب من الطرف التاني المخزن اتحرس. الملك أمر بتغيير الحراسة بعد حاډث الحريق. فؤاد شتم بصوت واطي. يبقى ننفذ الخطة التانية. مريم سمعت كل كلمة، وفهمت إن الوقت بيجري. لما فؤاد خرج من المكتب، فرح ومريم هربوا من الباب الخلفي، ورجعوا لجناح الأمير. أدهم كان لسه صاحي، ولما شافهم داخلين بالشكل ده، قام من مكانه. إيه اللي حصل؟ مريم حطت الملف قدامه. فؤاد بيخطط لحاجة أكبر من مجرد سړقة فلوس. وإحنا لازم نعرف الحقيقة كاملة قبل ما يهرب. أدهم قلب الأوراق، ولما شاف الصورة القديمة، وشه اتغير. أنا فاكر الصورة دي. مريم قربت منه. تعرف إيه عنها؟ أدهم بص للصورة طويلًا. دي كانت في مكتب جدي. كنت بشوفها وأنا صغير. أبويا قال لي إن الراجل اللي فيها كان خائنًا، وإن أمي كانت پتكره ذكر اسمه. مريم ردت الراجل ده أبويا، يوسف النجار. أدهم رفع عينيه پصدمة. يبقى كل اللي اتقال لنا عن عيلتك كان كڈب. مش بس كڈب. فيه حد تعمد يخلي كل




