
الشرطة أخدتني القسم، وعايزين يعرفوا مين كان سايق العربية، وبيقولوا إن فيه تسجيلات من كاميرا الفيلا. إنت لازم تيجي حالًا!» إيفان اتوتر وقال: «إنتِ قلتي لهم إيه؟» نهى ردت بعصبية: «أنا ما قلتش حاجة! بس هما بيقولوا إن فيه شاهد شافني وأنا بدفع العربية. إنت فاهم؟ حد من العيلة باعنا!
» بصيت لعادل. هو ما قالش حاجة، لكنه رفع إيده إشارة ليا إني أهدى وأسمع. نهى كملت: «وبعدين فيه مصيبة أكبر. بابا لقى ظرف قديم في المكتب، والضابط سأله عنه. إيفان، الورق اللي كنا فاكرين إنه اختفى، طلع لسه موجود!» إيفان شهق بصوت خافت: «إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
» نهى قالت: «مش هقدر أشرحلك في التليفون. تعالى بسرعة، قبل ما الموضوع يكبر.» وفجأة، الخط اتقفل. إيفان فضل باصص للموبايل كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه. عادل سأله: «إيه الورق اللي بتتكلم عنه؟» إيفان رفع عينه وقال بعصبية: «مش من حقك تسأل.
» عادل رد: «أنا ما سألتكش عشان تخصني إجابة. أنا بس مستغرب إنك خايف من ورق قديم أكتر من خوفك على بنتك.» إيفان اتجه ناحية المصعد بسرعة، لكنه وقف قبل ما يمشي، ولف ناحيتي. قال بصوت منخفض: «صافي، لو بتحبيني فعلًا، تعالي معايا. لازم نتكلم بعيد عن الناس.
» بصيتله، وحسيت إن فيه حاجة جوايا اتغيرت للأبد. الراجل ده كان فاكر إن كلمة بحبك كفاية عشان أتنازل عن حقي، وإن العشرة كفاية عشان أنسى إنه حاول ياخد موبايلي ويمنعني من توثيق اللي حصل. قلتله: «أنا مش رايحة معاك في أي مكان.
بنتي هنا، وأنا مش هتحرك من جنبها.» قال: «إنتِ مش فاهمة خطورة اللي بيحصل.» رديت: «لأ يا إيفان. أنا بدأت أفهم أخيرًا.» خرج من المستشفى من غير ما يرد. وأنا فضلت واقفة مكاني، لحد ما عادل قرب مني وقال: «فيه حاجة في موضوع الورق ده مش طبيعية.
» سألته: «إنت تعرف إيه عن الورق اللي نهى بتتكلم عنه؟» اتنهد وقال: «فاكرة الخلاف اللي حصل بيني وبين أبو إيفان من خمس سنين؟» هزيت راسي. قال: «وقتها كنت شريك في مشروع تجاري معاه. كان فيه مبلغ كبير اتحول من حساب الشركة، واتقال إن أنا اللي وافقت على التحويل.
لكني اكتشفت إن التوقيع الموجود على المستندات مش توقيعي، وإن فيه مراسلات ناقصة من الملف. لما طلبت مراجعة الحسابات، والد إيفان رفض، وبعدها اتهمني إني بحاول أهرب من المسؤولية.» قلتله: «بس إيفان قاللي إنك كنت عارف بالتحويل.» عادل هز راسه بحزن: «وده كان السبب اللي خلاني أبعد عنك.
كنت عارف إنك بتحبيه، وما كنتش عايز أخليكي تختاري بيني وبينه. لكني احتفظت بنسخ من المستندات اللي كانت معايا، وقدمت اللي عندي وقتها للمحامي.» سألته: «يعني إيه علاقة ده باللي حصل النهارده؟» قال: «مش عارف لسه.
لكن لو الورق اللي نهى بتتكلم عنه هو نفس الملف القديم، يبقى فيه احتمال إن حد من عيلتهم كان مخبي مستندات تخص القضية دي. وده لازم يتراجع عن طريق الجهات المختصة.» حسيت إن الدنيا بتلف بيا. هل كان إيفان عارف إن أخوه الكبير مظلوم؟
ده لازم يتراجع عن طريق الجهات المختصة.» حسيت إن الدنيا بتلف بيا. هل كان إيفان عارف إن أخوه الكبير مظلوم؟ هل كان أبوه مخبي الحقيقة؟ وهل نهى كان عندها علم بكل ده؟ كل الأسئلة دي كانت بتدور في دماغي، لكني ما كنتش عايزة أظلم حد من غير دليل.
قلت لعادل: «أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا كل اللي عايزاه إن بنتي تبقى كويسة، وإن محدش يقدر يقرب منها تاني.» رد: «وده حقك. ومش مطلوب منك تثبتي أي حاجة بنفسك. خلي كل حاجة تمشي في طريقها القانوني.
» بعد شوية، وصل محامي عادل للمستشفى. اتكلم معايا بهدوء، وشرحلي إزاي أحافظ على أي رسائل أو تسجيلات ممكن تكون متعلقة بالواقعة، وإن الأفضل ما أحاولش أسترجع حاجة من موبايل إيفان أو أدخل على حساباته، وإن أي نسخة من التسجيلات لازم تتقدم من مصدرها الأصلي.
كمان نصحني إني أكتب كل اللي حصل بالتفصيل، من غير ما أزود ولا أنقص، وأحدد الوقت التقريبي لكل واقعة وأسماء الناس اللي كانوا موجودين. قعدت على كرسي في الممر، وبدأت أكتب. كتبت لحظة ما نهى قربت من عربية بنتي. كتبت إزاي شفت إيدها وهي بتدفعها.
كتبت صوت العجلات وهي بتجري على الطريق المنحدر. وكتبت صوت الخبطة لما العربية ارتطمت بعربيتها. كل كلمة كانت بتوجعني، لكني كنت عارفة إن الوجع مش سبب إني أسكت. وبينما كنت بكتب، جالي اتصال من رقم غريب. رديت بحذر.
سمعت صوت ست بتقول: «حضرتك مدام صافي؟» قلت: «أيوه، مين معايا؟» قالت: «أنا مروة، كنت موجودة في تجمع العيلة النهارده. مش عارفة إذا كنتِ فاكراني ولا لأ، أنا كنت قاعدة مع الأطفال في الجنينة.» افتكرتها. مروة كانت مرات ابن عم إيفان، وكانت طول الوقت بتحاول تبعد عن مشاكل العيلة.
سألتها: «أيوه فاكرة حضرتك. خير؟» اترددت قبل ما تتكلم، وبعدها قالت: «أنا آسفة جدًا على اللي حصل لبنتك. كنت عايزة أكلمك من بدري، بس كنت خايفة.» قلبي بدأ يدق بسرعة. سألتها: «خايفة من إيه؟» قالت: «أنا شفت نهى وهي بتقرب من العربية قبل ما تتحرك. وشفتها وهي بتدفعها بإيدها.
وبعد ما العربية خبطت، سمعتها بتقول لحماتك إن محدش شاف حاجة، وإن الموضوع لازم يخلص قبل ما حد يتكلم.» حسيت بقبضة قوية في صدري. قلت: «إنتِ مستعدة تقولي الكلام ده قدام الشرطة؟» سكتت شوية، وبعدين ردت: «أنا عندي طفلين، ومش عايزة أدخل في مشاكل، لكن اللي حصل لبنتك كان ممكن ينهي حياتها.
وأنا مش هقدر أعيش وأنا ساكتة.» قلت لها: «أنا مش هطلب منك تعملي حاجة إنتِ مش مستعدة ليها. اتكلمي مع المحامي أو الشرطة بنفسك، وقولي الحقيقة زي ما شفتيها. محدش له حق يضغط عليكي.» شكرتني، وقفلت. بصيت لعادل، وحكيتله اللي سمعته.
قال: «ده ممكن يكون مهم جدًا، لكن لازم شهادتها تتاخد رسميًا، ويتأكدوا من تفاصيلها.» ما لحقتش أرد، لأن باب العناية المركزة اتفتح، وخرجت الممرضة وهي بتبتسم ابتسامة صغيرة. قالت: «يا مدام صافي، الدكتورة عايزاكي تشوفي بنتك. حالتها مستقرة، وممكن تقعدي جنبها شوية.




