Uncategorized

اخت جوزي حكايات صافي هاني

مرات أخو جوزي كانت عايشة معانا بقالها ستة وأربعين يوم ولما قعدنا نتعشى سألتني بكل بساطة إذا كان ينفع تقعد عندنا أسبوعين كمان وقبل ما ألحق أرد ابني اللي عنده خمس سنين رفع عينه من طبقه وسألني يا ماما مين هيوصل روبي وفارس المدرسة لما طنط نادين تسافر القاهرة

 

اتجمدت مكاني

 

جوزي رد عليه بسرعة وقاله يبطل كلام

 

واضح إن أخته كانت حجزت تذكرة القطر خلاص ومخططة تسافر وتسيب ولادها الاتنين في رعايتي من غير حتى ما تسألني إذا كنت موافقة ولا لأ

 

لكن لما بنتها اللي عندها تسع سنين كشفتلي هما قالولها إيه قبل سفر أمها اكتشفت إن جوزي كان مخبي عني سر أكبر بكتير

 

الفصل الأول القرار اللي أخدوه من غير ما يرجعوا لي

 

“أنهي قطر ده؟” سألت وأنا بحط كوباية الميه على السفرة.

 

جوزي كريم وقف أكل وبص في طبقه أما أخته نادين ففضلت تبص في المنديل اللي في إيدها وكأنها فجأة اكتشفت إنه أهم حاجة في الدنيا.

 

كريم بص لابني آدم وقاله:

 

“خلص المكرونة بتاعتك يا حبيبي.”

 

آدم رد عليه بكل براءة:

 

“بس يا بابا طنط نادين قالتلنا إن…”

 

قاطعه كريم بسرعة:

 

“يا حبيبي كل أكلك وبعدين نتكلم.”

 

بصيت لنادين وبعدها لجوزي وقلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي:

 

“ممكن حد فيكم يفهمني إيه اللي بيحصل بالظبط؟”

 

من ست أسابيع نادين وصلت بيتنا في مدينة نصر ومعاها شنطتين كبار وولاديها روبي اللي عندها تسع سنين وفارس اللي عنده ست سنين.

 

كانت بتقول إنها خسرت شغلها في شركة في القاهرة ومبقتش قادرة تدفع إيجار الشقة وإنها محتاجة مكان تقعد فيه مؤقت لحد ما تقف على رجليها من جديد.

 

كريم وقتها طلب مني إنهم يقعدوا عندنا أسبوعين بس.

 

وافقت من غير تردد لأن دي أخته وولادها مالهمش ذنب في أي حاجة.

 

فضينا لهم أوضة الضيوف وحطينا فيها سريرين للأطفال ونقلت نادين مكتبي الصغير عشان تقعد مكانه وحشرت كل حاجتي وأدوات شغلي في أوضتنا أنا وكريم.

 

كنت فاكرة إن الموضوع أسبوعين بالكتير وإن بعدها كل واحد هيرجع لحياته الطبيعية.

 

لكن الأسبوعين بقوا ستة أسابيع.

 

وبقيت كل يوم بصحى بدري عشان أجهز الفطار لستة أفراد بدل تلاتة وأرتب مواعيد المدارس وأغسل هدوم زيادة وأساعد أربع عيال في واجباتهم وأحاول أخلص شغلي من البيت في وسط الدوشة والطلبات اللي مبتخلصش.

 

كنت بعمل كل ده وأنا مقتنعة إني بساعد أخت جوزي في وقت صعب لحد ما تلاقي شغل وتقدر تستقل بحياتها.

 

ماكنتش أعرف إنها كانت لقت الشغل بالفعل وإن فيه قرارات تانية اتاخدت من ورايا.

 

نادين أخيرًا رفعت راسها وقالت بصوت واطي:

 

“أنا جالي عرض شغل في إسكندرية.”

 

ابتسمت تلقائيًا وقلت لها:

 

“بجد؟ دي حاجة حلوة أوي ألف مبروك يا نادين هتبدئي إمتى؟”

 

ردت وهي بتبص ناحية أخوها:

 

“يوم الاتنين.”

 

بصيت لها باستغراب وقلت:

 

“طب هتسافري إمتى؟”

 

سكتت ثانيتين وبعدين قالت:

 

“صباح الخميس.”

 

حسيت إن فيه حاجة غلط في الكلام اللي بسمعه.

 

كان يوم الاتنين بالليل يعني فاضل يومين بس على سفرها.

 

بصيت لها وأنا مش مصدقة.

 

“إنتِ بتقولي إنك هتسافري بعد تلات أيام؟”

 

كريم اتحرك في كرسيه بتوتر وقال:

 

“كنا هنقولك يا مي.”

 

بصيت له مباشرة وسألته:

 

“وولادها؟ روبي وفارس هيعملوا إيه؟”

 

نادين بدأت تطبق المنديل اللي في إيدها بعصبية وقالت:

 

“عشان كده كنت بسألك إذا كان ينفع نقعد أسبوعين كمان لحد ما أظبط موضوع الشقة.”

 

فضلت باصة لها مستنية تكمل.

 

فقالت:

 

“يعني ممكن كام أسبوع كمان ويمكن الموضوع ياخد وقت أطول شوية على حسب الظروف.”

 

كريم دخل في الكلام بسرعة وقال:

 

“هنظبط الدنيا يا مي متقلقيش.”

 

لفيت له ببطء وسألته:

 

“هنظبطها إزاي؟ ومين إحنا دول؟ لأن محدش فيكم سألني إذا كنت موافقة أصلًا.”

 

تنهد كريم وكأنه زهق من النقاش وقال:

 

“يا مي دول أهلي يعني إيه المشكلة؟”

 

بصيت له بذهول وقلت:

 

“وأنا من ست أسابيع بساعدهم وبعمل كل اللي أقدر عليه عشان يرتاحوا لكن إنك تحط على مسؤوليتي طفلين وأنا أصلًا عندي بيتي وولادي وشغلي من غير ما ترجع لي دي حاجة تانية خالص يا كريم.”

 

حاول يغير الموضوع وقال إننا ممكن نتكلم بعد العشا بعيد عن الأطفال.

 

وافقت عشان خاطرهم وماحبتش أحسسهم إن وجودهم عامل مشكلة.

 

طلبت من آدم وروبي وفارس يروحوا الصالة ويختاروا فيلم يتفرجوا عليه لحد ما نخلص كلامنا.

 

أول ما خرجوا بصيت لجوزي وقلت له بهدوء:

 

“إنت عرفت موضوع الشغل والسفر ده من إمتى؟”

 

كريم فضل ساكت شوية وبعدين قال:

 

“نادين عملت المقابلة الشهر اللي فات.”

 

حسيت إن نفسي بدأ يضيق.

 

“وحجز القطر؟”

 

رد من غير ما يبص لي:

 

“يوم الجمعة.”

 

يوم الجمعة.

 

يعني بقاله تلات أيام عارف إن أخته حجزت القطر وإنها ناوية تسافر وتسيب ولادها عندنا ومع ذلك ماطلعش منه حرف واحد.

 

ولا مرة قعد معايا وقال لي إن فيه احتمال إن طفلين يعيشوا معانا لفترة طويلة.

 

ولا مرة سألني إذا كان عندي استعداد أتحمل مسؤوليتهم.

 

ولا حتى اداني فرصة أفكر.

 

نادين بدأت تمسح دموعها وقالت:

 

“يا مي أنا مش قدامي فرصة تانية أنا محتاجة أبدأ حياتي من جديد والشغل ده ممكن يغير كل حاجة بالنسبالي.”

 

بصيت لها وقلت بصدق:

 

“أنا نفسي تنجحي ونفسي حياتك تتحسن ومش عايزاكي تضيعي الفرصة دي لكن مش من حقك تخططي لحياتي وبيتي ووقتي من غير ما تسأليني.”

 

كريم هز راسه بضيق وقال:

 

“مش فاهم إنتِ ليه مكبرة الموضوع بالشكل ده.”

 

بصيت له وقلت:

 

“عشان إنتوا الاتنين قررتوا بالنيابة عني إن أنا هوافق وخلاص.”

 

المرة دي ماعرفش يرد.

 

وفجأة سمعت صوت روبي جاي من الصالة وهي بتتكلم مع أخوها الصغير بصوت واطي:

 

“خليك شاطر يا فارس واسمع الكلام عشان ماما قالت لازم نبقى مؤدبين وإحنا قاعدين هنا وهي بعيدة.”

 

قلبي اتقبض.

 

مشيت ناحية باب الصالة ووقفت أسمع من غير ما أحسهم.

 

روبي كانت قاعدة جنب أخوها وبتحاول ترتب له البطانية على رجليه.

 

فارس سألها ببراءة:

 

“طب ماما هترجع إمتى؟”

 

روبي ردت وهي بتحاول تبان قوية:

 

“مش عارفة بس قالت لنا مانزعلش خالو كريم وإننا نسمع كلام طنط مي عشان ممكن نقعد هنا وقت طويل.”

 

فارس بص لها بقلق وقال:

 

“يعني مش هنرجع بيتنا؟”

 

روبي سكتت شوية وبعدين قالت:

 

“ماما قالت إننا لازم نتعود على بيتنا الجديد.”

 

حسيت إن قلبي وقع من مكانه.

 

بيتهما الجديد؟

 

يعني الموضوع مش مجرد أسبوعين ولا كام أسبوع لحد ما نادين تلاقي شقة.

 

الأطفال نفسهم اتقال لهم إنهم ممكن يعيشوا عندنا فترة طويلة.

 

دخلت الصالة بهدوء وروبي رفعت عينيها ليا بسرعة وكأنها اتقفشت وهي بتقول سر ممنوع الكلام عنه.

 

قربت منها وقعدت جنبها وقلت بابتسامة هادية:

 

“إنتوا بتحبوا تقعدوا معانا يا روبي؟”

 

هزت راسها بسرعة وقالت:

 

“آه يا طنط مي بس أنا مش عايزة أكون تقيلة عليكي.”

 

الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة حصلت طول اليوم.

 

طفلة عندها تسع سنين شايلة هم إنها تكون عبء على حد وهي المفروض كل اللي يشغل بالها المدرسة واللعب وأصحابها.

 

مسكت إيدها وقلت لها:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى