
بعد أربعة أيام من بعد ما جوزي زق بنتنا اللي عندها تلات سنين في ترابيزة القهوة ركبت طيارة رايحة دبي ومعايا 300 دولار وشنطة سفر واحدة وبنت صغيرة مرعوبة كنت فاكرة إن هربي منه هيكون أصعب حاجة هعملها في حياتي بس بعد سبعة وتمانين دقيقة من الطيران بيبي بيعيط بصوت عالي خلاني أقف قدام راجل غريب ومهم وإجابة واحدة مرعبة غيرت كل حاجة
اسمي سلمى إبراهيم وطارق عمل غلطة بشعة كان مفكر إني أخاف لدرجة إني مش هقدر أسيبه
طوال ست سنين اشتغلت ممرضة ولادة في الإسكندرية طمنت مئات الأطفال المواليد بس مفيش أي حاجة جهزتني أشوف بنتي ملك وهي بتعيط على أرضية الصالون بعد ما أبوها زقها
كانت لسه عندها تلات سنين والكدمة اللي جنب جبهتها كانت لسه واضحة وأنا بلم هدومنا وطارق في الشغل
دلوقتي ملك كانت نايمة جنبي على الطيارة حاضنة الأرنب المحشي القديم بتاعها وكان معايا 300 دولار بس مفيش شغل مستنيني وقريب بعيد في دبي وعدنا بقعدة على الكنبة
وبعدين سمعت العياط
بيبي عنده ست شهور في الدرجة الأولى كان بيعيط بقاله سبعة وتمانين دقيقة جسمه الصغير كان بيتلوى بيأس قدام راجل عريض الكتفين لابس بدلة غامقة وحارس أمن ضخم واقف جنبه
مضيفة طيران قربت ومعاها إزازة تاني
قال الراجل بحدة والتعب واضح في صوته مش هياخدها أنا جربت تلاتة خلاص
عياط البيبي زاد يأس وحاجة جوا صدري انقبضت عرفت الحركات المجنونة لبقه الصغير والطريقة اللي لف بيها راسه وفتح وقفل كفوفه
كان بيدور على الرضاعة بالفطرة
ماكانش بيعيط عشان الأكل وبس كان بيدور على راحة الرضاعة وسنين خبرتي في قسم الولادة عرفتني الفرق
بصيت على ملك اللي كانت لسه نايمة بهدوء كل غريزة بقاء حذرتني أفضل في حالي خصوصا قدام رجالة مهمين ومتوقعين الطاعة
بس البيبي طلع صرخة وجع تانية
غطيت ملك بالبطانية بتاعتها ووقفت
في اللحظة اللي دخلت فيها الدرجة الأولى حارس الأمن سد طريقي
قال يا فندم ارجعي مكانك
إيدي كانت بتترعش بس غصبت نفسي أتكلم
أنا ممرضة ولادة وأعتقد إني فاهمة إيه اللي مال البيبي
الراجل اللي بالبدلة الغامقة رفع راسه عينه كانت محمرة ووشه باين عليه يأس أب مش لاقي حلول
قال قوليلي بقى
قلت هو بيدور على صدر يرضع منه
وشه نشف
إنت بتقولي إن ابني جعان
لأ رديت بحرص أنا بقول إنه عايز يرضع اللبن الصناعي ممكن ما يكونش اللي متعود عليه
حارس الأمن قرب أكتر بس البيبي فجأة لف ناحيتي إيديه الصغيرين اتمدوا في اتجاهي ولأول مرة عياطه هدي شوية
عين الراجل وسعت
ليه بيعمل كده
الدم هجم في وشي بصيت على بنتي النايمة قبل ما أعترف بحاجة تخصني بجد
أنا لسه برضع ملك أحيانا يمكن حاسس بده
الصمت خيم على الكابينة حتى حارس الأمن فضل باصص على البيبي اللي كان بيمد إيده ناحيتي بإصرار غريب
همس الحارس عمره ما تفاعل كده مع حد
بلعت ريقي بصعوبة وبصيت للأب في عينه مباشرة
ابنك كان بيرضع طبيعي قبل كده
قال آه
من أد إيه
فكه اتشد ولكذا ثانية فضل باصص على وش ابنه المبلل بالدموع كأن سؤالي فتح جرح ما قدرش يلمسه
بعدين بص في عيني وقال لحد أربع أيام فاتوا
نفسي وقف
أربع أيام
نفس اليوم اللي هربت فيه من طارق
ولما شفت وش الراجل اتغير حسيت إن في حاجة مرعبة ورا الأربع كلمات دول ومفيش حد على الطيارة دي تجرأ يوضحها
فضلت واقفة مكاني وأنا بحاول أفهم العلاقة الغريبة بين طفل صغير بيدور على أمه وراجل واضح إنه يقدر يشتري الطيارة بكل اللي فيها لو حب وبين أربع أيام كانت بالنسبة لي بداية النجاة وبالنسبة له بداية كارثة
قال الراجل للحارس بصوت واطي
سيبها تعدي يا فؤاد
الحارس اتراجع خطوة بس عينه فضلت عليا وعلى ملك اللي كانت نايمة في الكرسي اللي ورايا
قربت من الأب بحذر وقلت له أنا مش هلمس ابنك من غير إذنك ومش هعمل أي حاجة ممكن تضره بس محتاجة أعرف هو رضع آخر مرة إمتى وهل عنده سخونية أو أخد دواء جديد
الراجل بص للمضيفة وقال لها هاتي حقيبة الطفل
المضيفة جابت شنطة صغيرة من فوق وحطتها على الترابيزة قدامه وبدأ يطلع منها زجاجات وعلب وأدوية وورق كتير
قال اسمه ياسين عنده ست شهور ومن أربع أيام أمه اختفت
الكلمة نزلت عليا كأن حد رمى عليا مية ساقعة
اختفت إزاي
قال محدش عارف
بصيت له باستغراب وقلت يعني خرجت من البيت وما رجعتش
رد بعصبية أنا قلت محدش عارف
البيبي رجع يعيط فورا وكأنه فهم إن الكلام عنه ومش عاجبه إن الكبار بيتكلموا بدل ما حد يهتم بيه
قلت له طيب ممكن تهديه شوية قبل ما نكمل كلام
بصلي وكأنه أول مرة حد يطلب منه حاجة بالطريقة دي من غير خوف ولا تملق
وبعدين ناولني ابنه بحذر
أول ما ياسين استقر بين دراعي سكت لثواني وبعدين بدأ يدور بوشه على كتفي ويمسك في بلوزتي بصوابعه الصغيرة
حسيت بوجع غريب في قلبي
افتكرت ملك وهي رضيعة لما كانت بتصحى بالليل وتدور عليا وأنا أقوم أشيلها حتى لو كنت راجعة من نبطشية طويلة في المستشفى
افتكرت إزاي كنت بحاول أخلي البيت هادي عشان طارق ما يتعصبش من عياطها
وافتكرت اليوم اللي اتغير فيه كل شيء
كان يوم أربعاء عادي في ظاهره رجعت من شغلي لقيت ملك بتلعب بالمكعبات على السجادة وطارق قاعد على الكنبة ماسك تليفونه
أول ما دخلت بصلي وقال
بنتك بوظت يومي
ما فهمتش قصده فسألته عملت إيه
قال إنها كانت بتعيط وهو بيتكلم في مكالمة مهمة وإنها رمت لعبة على الأرض
حاولت أضحك وأقول له إنها طفلة عندها تلات سنين وإن الأطفال بيعيطوا وبيوقعوا ألعابهم
لكن ضحكتي اختفت لما قام من مكانه ومسك دراعها بعنف
جريت عليه وقلت له سيبها يا طارق
هو بصلي نظرة عمرها ما هتروح من ذاكرتي وقال لي إنتي اللي مدلعاها
وبعدين زقها
ملك وقعت على طرف ترابيزة القهوة وارتطم راسها بيها وفضلت لحظة ساكتة قبل ما في العياط
اللحظة دي كانت أسوأ من أي صرخة سمعتها في المستشفى
شيلتها وجريت بيها ناحية الباب وطارق كان واقف بيتفرج عليا كأنه ما عملش حاجة
قال لي لو خرجتي من الباب ده ما ترجعيش
ما رديتش عليه
خدتها المستشفى واتطمنت على إصابتها وبعدها رجعت البيت لما عرفت إن طارق خرج
لميت هدومنا وورقنا وأخدت كل الفلوس اللي قدرت أوصل لها
كان معايا 300 دولار بس
كنت خايفة ومش عارفة هنعيش إزاي بس كنت عارفة إن بنتي مش هتتعرض للأذى ده مرة تانية وأنا واقفة أتفرج
رجعت للحاضر لما حسيت بيد صغيرة بتشد في كم بلوزتي
ياسين كان بيبصلي بعينه الواسعة وبقى هادي أخيرا
الأب كان متابع كل حركة مني
قال إنتي فعلا ممرضة
قلت له أيوه اشتغلت ست سنين في قسم الولادة في الإسكندرية
سألني اسم المستشفى
قولتهوله
ملامحه اتغيرت فجأة وكأنه سمع اسم يعرفه
قال إنتي من إسكندرية
أيوه
بص ناحية الشباك وبعدين رجع بصلي
أنا اسمي آدم الشناوي
الاسم ما كانش غريب عليا لكن ما كنتش عارفة أحطه في مكانه
كمل كلامه أنا صاحب مجموعة شركات الشناوي وعندي مستشفى خاص في دبي واستثمارات في مصر
فهمت ساعتها ليه الحارس واقف جنبه وليه المضيفة بتتحرك بسرعة كل ما يطلب منها حاجة
لكن ده ما كانش أهم شيء عندي
قلت له كل ده مش هيجاوبني على سؤال واحد
إزاي أم تختفي من حياة طفلها بالشكل ده
آدم فضل ساكت فترة طويلة
وبعدين قال مراتي نادين خرجت من البيت يوم الاتنين الصبح وقالت إنها رايحة تزور أمها ومن وقتها ما رجعتش تليفونها مقفول وأهلها بيقولوا إنها ما راحتلهمش
قلت له طب والشرطة
قال بلغت عنها من أول يوم
وبعدين بص لابنه وقال بس قبل ما تختفي بأربع أيام حصلت حاجة
حسيت إن قلبي بيدق أسرع
إيه اللي حصل
قال نادين اكتشفت إن حد بيدخل أوضتها بالليل وبيفتش في حاجتها
قلت له مين
رد مش عارف
قال إن مراته كانت متغيرة في الفترة الأخيرة وإنها بقت تخاف تقعد لوحدها في البيت وبتقفل باب أوضتها بالمفتاح وبتطلب منه ما يسيبش ابنه مع أي حد حتى لو من أهلهم
وبعدين في ليلة من الليالي صحيت على صوتها وهي بتعيط في المطبخ
لما سألها مالها قالت له إنها شافت ورق في مكتب أخوه الكبير وإن الورق ده ممكن يضيع العيلة كلها
قلت له طب ليه ما سألتهاش عن الورق
قال سألتها لكنها رفضت تتكلم وقالت له إنها لازم تتأكد الأول
فضلت باصة له وأنا بحاول أربط الأحداث ببعضها
وفجأة ياسين بدأ يعيط تاني فبص آدم للمضيفة وقال لها تجيب مياه دافية وقطعة قماش نظيفة
قلت له قبل أي حاجة لازم نطمن إنه مش تعبان أو عنده مشكلة محتاجة دكتور لأن العياط المستمر مش دايما معناه إنه محتاج رضاعة
هز راسه وطلب من المضيفة تتواصل مع الطاقم الطبي لو موجود على الرحلة
وبعد دقائق وصل طبيب مسافر في الدرجة الأولى وفحص الطفل واطمأن إن مفيش علامة واضحة على حالة طارئة لكنه نصح آدم بمتابعة طبيب أطفال بمجرد الوصول
ولما خلص الفحص طلب آدم من المضيفة تساعده في تحضير الرضاعة بالطريقة الصحيحة حسب تعليمات الحليب اللي معاه
ياسين فضل يرفضها في البداية لكنه بعد شوية بدأ ياخد كميات صغيرة وهو بينام ويصحى
كنت واقفة جنبه لحد ما هدي تماما
ولما رجعت لمكاني لقيت ملك صحيت وكانت بتبصلي بخوف
ماما إنتي رحتي فين
قعدت جنبها وضمّيتها لصدري
أنا هنا يا حبيبتي مش هسيبك
بصت ناحية آدم والحارس وبعدين همست هو بابا جه ياخدنا
حسيت كأن حد عصر قلبي
لأ يا روحي ده راجل مسافر مع ابنه وإحنا رايحين مكان جديد
سألتني وإحنا هنرجع البيت
بصيت في عينيها وقلت لها مش دلوقتي يا حبيبتي
وبعدين سألت السؤال اللي كنت بخاف منه
بابا زعلان مني عشان وقعت
ما قدرتش أتكلم للحظة
حضنتها بقوة وقلت لها لأ يا ملك إنتي ما عملتيش أي حاجة غلط ومحدش من حقه يوجعك
آدم كان قريب كفاية يسمع الكلام
ما تدخلش ولا سألني عن اللي حصل لكنه فضل باصص في الأرض ووشه اتغير
بعد شوية المضيفة جت وقالت لي إن آدم بيطلب لو ما عنديش مانع أتكلم معاه دقائق لما ملك تنام
في الأول رفضت
أنا كنت هربانة من راجل كان بيحب يتحكم في كل حاجة حواليا ومش مستعدة أبدأ حياتي الجديدة وأنا مدينة بأي شيء لشخص تاني
لكن آدم قال من بعيد
مش هطلب منك حاجة مش مرتاحة لها وأنا مش محتاج منك غير إجابة على سؤال واحد
بصيت له
إيه هو
قال هل ممكن تقوليلي لو طفل في سن ياسين بطل يرضع فجأة بعد ما كان متعود على الرضاعة الطبيعية هل ده ممكن يخليه في الحالة دي
قلت له أيوه ممكن يحصل توتر شديد خصوصا لو اتغيرت روتينه فجأة لكن لازم يتفحص عند طبيب عشان نستبعد أي سبب صحي تاني
قال يعني ممكن يكون متأثر باختفاء أمه
قلت له طبعا الطفل في السن ده بيكون متعلق بالروائح والأصوات وطريقة حمله ووجود الشخص اللي متعود عليه وغيابه المفاجئ ممكن يخليه قلقان جدا
سكت آدم وبعدين قال نادين ما كانتش بتسيبه حتى ساعة واحدة
حسيت إن كلامه طالع من مكان موجوع جواه
قلت له أتمنى تلاقيها
رفع عينه ليا وقال وأنا كمان
وبعدين أضاف لكن في حاجة لازم تعرفيها
قلبي انقبض
إيه
قال أنا سمعت اسم طارق إبراهيم في تسجيل وصلني من مصر قبل ما أركب الطيارة
حسيت إن الدم انسحب من وشي
طارق جوزي
آدم ما اتكلمش لثواني
وبعدين قال أنا ما كنتش أعرف إنك مراته
إنت تعرفه منين
فتح تليفونه ووراني صورة لراجل واقف جنب أخوه الكبير قدام مبنى شركة
كان طارق
نفس الابتسامة اللي كان بيستخدمها قدام الناس ونفس البدلة اللي كان بيحب يلبسها في الاجتماعات
لكن الصورة دي كان واقف فيها جنب راجل تاني ما شفتوش قبل كده
آدم قال أخويا كريم الشناوي كان بيتعامل مع طارق في صفقة تجارية من شهور وفي آخر أسبوع وصلتني معلومات إن فيه مستندات اتبدلت وإن في تحويلات مالية مش مفهومة
قلت له طارق مالوش علاقة بالشركات الكبيرة بالشكل ده هو شغال في شركة مقاولات
رد يمكن ده اللي كان ظاهر
بصيت للصورة تاني وحسيت إن الأرض بتتهز من تحتي
طارق كان دايما بيقول إن شغله بسيط وإنه بيتعب عشان يوفر لنا حياة كويسة لكنه في الفترة الأخيرة بقى يرجع البيت متأخر ويقفل تليفونه ويمنعني أقرب من مكتبه
مرة سألته عن مبلغ كبير ظهر في كشف الحساب بتاعنا فزعق وقال لي إني ما بفهمش في الفلوس
دلوقتي كل حاجة بدأت ترجع لدماغي
قال آدم إن أخوه كريم كان بيجهز يسافر دبي لمقابلة شركاء جدد وإن نادين اكتشفت حاجة خلتها تخاف على ابنها وعلى حياتها
وبعدها اختفت
وبعدها أنا هربت من طارق
أربع أيام
نفس التوقيت
قلت لآدم أنا مش عارفة أي حاجة عن شغله ولا عن الورق اللي بتتكلم عنه
قال أنا مصدقك
سألته إزاي
قال لأنك لما شيلتي ابني ما سألتيش أنا مين ولا عندي كام فلوس ولا طلبتي أي حاجة مقابل مساعدتك
وبعدين بص لملك وقال واللي بيحمي طفل بالشكل ده مش سهل يكون جزء من حاجة بتأذيه
ما كنتش عارفة أرد عليه
كل اللي كنت بفكر فيه إن طارق ممكن يعرف أنا فين
سألته هو يعرف إني في دبي
قال ما عنديش دليل على كده لكن لو كان بيدور عليكي لازم تاخدي احتياطاتك
قلت له أنا مش عايزة أدخل في مشاكل حد أنا كل اللي عايزاه مكان آمن لبنتي وشغل أقدر أصرف منه علينا
آدم هز راسه وقال ده حقك وأنا مش هضغط عليكي
وبعدين طلع كارت من محفظته وكتبه عليه رقم تليفونه الشخصي وقال لو احتجتي مساعدة قانونية أو مكان آمن اتصلي بيا ولو ما حبيتيش تتواصلي معايا تاني هحترم ده تماما
أخدت الكارت وحطيته في جيبي من غير ما أوعده بحاجة
بعد ساعات الطيارة بدأت تنزل في مطار دبي
كنت ببص من الشباك على المدينة اللي بتلمع تحتينا ومش عارفة إذا كنت وصلت للنجاة ولا دخلت على فصل جديد من الخوف
لما نزلنا من الطيارة آدم كان عنده عربية مستنياه وحارس الأمن مشي جنبه وهو شايل ياسين
قبل ما يركب وقف وبصلي
إنتي هتروحي فين
قلت له عندي قريب بعيد قال لي ممكن أقعد عنده كام يوم
سألني اسمه
قلت له اسمه مجدي بس ما قابلتوش غير مرتين من سنين
قال معاكي عنوانه
أخدت ورقة صغيرة من الشنطة ووريتهاله
بص فيها وبعدين قال أنا مش عايز أقلقك لكن المنطقة دي بعيدة عن المكان اللي قال لي عليه حد من معارفي إن مجدي ساكن فيه دلوقتي
قلبي وقع
يعني إيه
قال ممكن يكون نقل سكنه وممكن يكون العنوان قديم وأنا مش عايزك تروحي مكان مش متأكدة منه بالليل ومعاكي طفلة صغيرة
قلت له هتصرف
كان واضح إني بحاول أقنع نفسي أكتر ما بحاول أقنعه
ملك كانت ماسكة إيدي وبتفرك عينها من التعب وأنا ما كانش معايا فلوس كفاية لفندق محترم ولا كنت أعرف أتحرك في المدينة
آدم بص للحارس وقال له يتأكد إن العربية جاهزة
وبعدين رجع بصلي
فيه دار ضيافة للسيدات قريبة من هنا بتتعامل مع حالات الستات اللي محتاجين إقامة مؤقتة وأمان أقدر أوصلك لحد الباب من غير ما تديني أي التزام
قلت له أنا مش عايزة أكون عبء عليك
قال إنتي مش عبء وأنا مش بشتري مساعدتي ليكي ولا منتظر مقابل
فضلت ساكتة شوية وبعدين وافقت
ركبنا العربية أنا وملك في الكنبة الخلفية وآدم ركب في العربية اللي قدامنا مع ابنه
طول الطريق ملك كانت باصة من الشباك على المباني العالية والأضواء الملونة
فجأة قالت لي ماما هو المكان ده بعيد أوي
قلت لها أيوه يا حبيبتي بس هنكون بخير
سألتني بابا مش هيعرف مكاننا
بصيت لها من المراية الصغيرة اللي قدامي وقلت لها مش هخلي حد يوجعك تاني
لما وصلنا دار الضيافة استقبلتنا موظفة اسمها أمل وكانت ست في أواخر الأربعينات بتتكلم عربي مصري
أول ما عرفت إني جاية من مصر ومعايا طفلة صغيرة سألتني بهدوء إذا كنت محتاجة مساعدة عاجلة أو حماية من شخص بيهددني
كنت على وشك أقول لها لأ من كتر ما اتعودت أخبي الحقيقة لكن عيني راحت للكدمة اللي بدأت تخف على جبهة ملك
فانهرت
قعدت على الكرسي وبدأت أعيط من غير ما أقدر أوقف نفسي
أمل ما سألتنيش أسئلة كتير ولا قالت لي أهدى
جابت لي كوباية مياه وقعدت جنبي لحد ما قدرت أتكلم
حكيت لها جزء من اللي حصل ووريتها صورة جبهة ملك اللي كنت محتفظة بيها في تليفوني من يوم الإصابة
ملامحها اتغيرت وقالت لي إن سلامة الطفلة أهم حاجة وإنهم يقدروا يساعدوني أتواصل مع الجهات المختصة ونشوف الخيارات القانونية المتاحة لينا
في الليلة دي ملك نامت على سرير صغير في أوضة نظيفة فيها لعب وكتب أطفال
وأنا فضلت قاعدة جنبها لحد الفجر
كل شوية ألمس شعرها وأتأكد إنها بتتنفس
كنت خايفة أنام وأصحى ألاقي طارق واقف عند الباب
لكن الشمس طلعت وملك كانت لسه نايمة في أمان
ولأول مرة من أربع أيام حسيت إن صدري قادر ياخد نفس كامل
بعد الضهر رن تليفوني برقم مصري مجهول
ما رديتش
رن تاني
وبعدين وصلت رسالة
إنتي فاكرة إنك لما سافرتي هتختفي مني يا سلمى
إنتي عارفة إن بنتك محتاجاني وأنا مش هسيب حقي
إيدي بردت
ما كانش فيه أي شك إن طارق عرف إني سافرت
صورت الرسالة واحتفظت بيها وبعدين بلغت أمل
قالت لي ما ترديش عليه وما تحذفيش أي رسالة وخلينا نوثق كل حاجة ونتواصل مع الجهات المختصة لو فيه تهديد مباشر
كنت عايزة أصرخ وأقول لها إنه ممكن يوصل لنا في أي لحظة
لكنها مسكت إيدي وقالت لي إننا مش هنقدر نتحكم في تصرفاته لكن نقدر نتصرف بحذر ونطلب المساعدة الصح
في نفس اليوم اتصلت بآدم
ما كنتش ناوية أكلمه لكن الرسالة خلتني أفهم إن المشكلة أكبر من مجرد خلاف بين زوجين
رد من أول رنة
سلمى حصل حاجة
حكيت له عن الرسالة
سكت شوية وبعدين قال لي إنه عرف إن طارق حاول يتواصل مع بعض الأشخاص في دبي وإنه بيسأل عن عنواني من خلال معارف مشتركة




