
قلت له إنت عرفت إزاي
قال لأن فيه حد بعتلي تحذير من رقم مجهول بيقول إن في شخص بيدور على ست مصرية وصلت دبي ومعاها طفلة
قلبي بدأ يدق بعنف
يعني هو فعلا بيدور عليا
قال غالبا أيوه لكن ما تقلقيش إحنا مش هنتصرف من دماغنا هنتواصل مع الجهات المختصة ونبلغهم باللي حصل
قلت له أنا مش عايزة مشاكل مع حد أنا بس عايزة أعيش
قال وأنا هساعدك توصلي لده من غير ما تتورطي في أي حاجة تخص شغلي
بعدها بيومين قابلته في مكتب محامية عربية كانت أمل رتبت معاد معاها
المحامية اسمها هالة وكانت متخصصة في قضايا الأسرة والحماية القانونية للستات والأطفال
سمعت قصتي وسألتني عن إصابة ملك والرسائل اللي وصلتني وأي أوراق تثبت علاقتي بطارق
وبعدين شرحت لي الإجراءات اللي ممكن أبدأ بيها في دبي لحمايتي ومساعدة بنتي مع ضرورة استشارة محام في مصر بخصوص أي إجراءات أسرية أو حضانة ممكن تتأثر بالسفر بين البلدين
كنت خايفة من فكرة إن طارق يقدر يستخدم فلوسه أو علاقاته ضدي
لكن هالة قالت لي إن أهم حاجة ما أوقعش على أي ورق مش فاهمه وما أرجعش لمكان مش آمن تحت ضغط أو تهديد
في نهاية المقابلة سألتني إذا كنت مستعدة أقدم بلاغ رسمي عن اللي حصل لبنتي
بصيت لملك اللي كانت قاعدة تلون في كراسة صغيرة جنب أمل
افتكرت عياطها وهي على الأرض
وقلت أيوه
هالة بدأت ترتب الخطوات القانونية المناسبة وتوثيق الإصابة والرسائل
ولما خرجنا من المكتب آدم كان مستنيني في الاستقبال
سألني إنتي كويسة
قلت له أنا خايفة لكن لأول مرة حاسة إني بعمل حاجة صح
هز راسه وقال ده أهم شيء
وبعدين سألته عن نادين
وشه اتغير
قال لسه مفيش خبر مؤكد لكن ظهر تسجيل من كاميرا في شارع قريب من البيت يوم اختفائها
قلت له ظهرت فيه
قال أيوه لكنها كانت ماشية مع ست تانية وما كانتش باينة بوضوح
سألته مين الست
قال محدش عارف لحد دلوقتي
وبعدين أضاف إن أخوه كريم بدأ يرفض يرد على اتصالاته وإنه اكتشف إن في أوراق من الشركة اختفت من المكتب في نفس الأسبوع اللي نادين اختفت فيه
قلت له ممكن يكون فيه رابط بين الموضوعين
قال ده اللي بيحاول يعرفه
بعد يومين اتصل بيا آدم وقال إنه محتاج يقابلني مع المحامية لأن في حاجة جديدة ظهرت
اتقابلنا في مكتب هالة وكانت قاعدة قدامها ملفات وصور مطبوعة
آدم دخل وهو ماسك ظرف بني
حطه على المكتب وقال إن الظرف ده وصله من غير اسم المرسل
هالة فتحت الظرف بحذر وطلعت منه صورة لمستندات مالية وصورة تانية لطارق واقف قدام مبنى في دبي
حسيت برجلي بتترعش
الصورة كانت واضحة
طارق كان واقف جنب كريم الشناوي
لكن اللي خلاني أحس بالخوف أكتر إن فيه ست واقفة بعيد عنهم عند مدخل المبنى
كانت نادين
وشها كان شاحب وبتبص حواليها كأنها خايفة حد يشوفها
آدم مسك الصورة وقال دي أول مرة أشوفها من يوم ما اختفت
هالة بصت للتاريخ المكتوب على ظهر الصورة وقالت إن الصورة اتاخدت قبل اختفائها بيوم واحد
آدم فضل باصص للصورة وبعدين قال أنا كنت فاكر إن أخويا مالوش علاقة باختفائها
سألته ليه
قال لأن كريم هو اللي قال لي إنها سابت البيت بإرادتها وإنها كانت عايزة تبعد عني شوية
قلت له طب إزاي وهو ما قالش لك إنها كانت في دبي
آدم ما ردش
كان واضح إنه بدأ يشك في أقرب الناس ليه
هالة قالت إننا ما ينفعش نستنتج إن حد مذنب من مجرد صورة وإن كل المعلومات لازم تتقدم للجهات المختصة عشان يتم التحقق منها
آدم هز راسه وقال أنا مش عايز أظلم حد لكن مش هقدر أطنش الموضوع تاني
وبعدين بصلي وقال فيه حاجة تانية
قلت له إيه
قال نادين كانت ممرضة قبل ما تتجوزني
استغربت
ممرضة
قال أيوه كانت بتشتغل في مستشفى في مصر لفترة قصيرة قبل ما تيجي دبي وأنا عرفتها من خلال صديقة مشتركة
حسيت إن فيه حاجة بتتجمع في دماغي
سألته كانت بتشتغل فين
قال مستشفى في الإسكندرية
قلبي وقف للحظة
قلت له اسم المستشفى
قاله
كان نفس المستشفى اللي اشتغلت فيه أنا
بصيت له من غير ما أتكلم
آدم لاحظ الصدمة اللي على وشي وقال إنتي تعرفيها
قلت له ما افتكرش إني قابلتها بشكل شخصي لكن الاسم مألوف ويمكن كنا في نفس المكان في أوقات مختلفة
هالة سألتني إذا كنت فاكرة أي موقف أو اسم زميلة ممكن يساعد
حاولت أفتكر لكن ما قدرتش
كنت وقتها شغالة في قسم الولادة وكنت بتعامل مع عشرات الوجوه كل أسبوع
لكن لما رجعت دار الضيافة وفتحت تليفوني لقيت صورة قديمة من حفلة تكريم للممرضات في المستشفى
كبرت الصورة وبصيت للصفوف اللي واقفة ورا
وفي آخر الصف كانت واقفة بنت شابة بشعر أسود طويل وابتسامة هادية
قلبي دق بسرعة
كانت نادين
فتحت الصورة على قد ما قدرت وركزت في اللي واقف جنبها
كانت زميلتي القديمة منى
منى اللي سابت المستشفى فجأة من حوالي سبع سنين بعد ما حصلت مشكلة في ملف طفل اتولد في ظروف غامضة
ما كنتش فاكرة تفاصيل المشكلة كلها لكن فاكرة إن الإدارة وقتها طلبت مننا ما نتكلمش عن الموضوع بره المستشفى
اتصلت بآدم وقلت له إني لقيت حاجة ممكن تكون مهمة
تاني يوم قابلنا منى في كافيه صغير بعيد عن أي مكان ممكن يكون فيه حد يعرفنا
أول ما شافت صورة نادين وشها اتغير
قالت إنتوا جبتوا الصورة دي منين
آدم قال إننا بنحاول نوصل لها لأنها اختفت
منى سكتت وبعدين قالت أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي
حسيت ببرودة في ضهري
يعني إيه
منى بصت حواليها قبل ما تتكلم
قالت إن نادين من سنين كانت بتشتغل في المستشفى وكانت مسؤولة عن متابعة بعض الحالات بعد الولادة وإنها اكتشفت وقتها تلاعب في سجلات طبية تخص أطفال اتولدوا في نفس الأسبوع
أنا افتكرت فجأة ضجة كبيرة حصلت في المستشفى وقتها عن ملف ناقص وتوقيعات اتغيرت لكن الإدارة قالت إن الموضوع مجرد خطأ إداري
منى كملت وقالت إن نادين رفضت توقع على تقرير اتطلب منها وإنها اتعرضت لضغط شديد عشان تسكت
سألتها إنتي عرفتي الكلام ده إزاي
قالت لأنها كانت صاحبتها وقتها ونادين حكت لها جزء من الحقيقة لكنها ما كانتش معاها كل الأوراق
آدم سألها طب وإيه علاقة كريم وطارق بالموضوع
منى بلعت ريقها وقالت إنها ما كانتش تعرف إن لهم علاقة مباشرة لحد ما شافت اسم كريم في مستند مالي وصل لنادين من فترة
المستند كان بيثبت إن شركة مرتبطة بأحد المتعاملين مع المستشفى حولت مبالغ مالية لشركة وسيطة
الشركة الوسيطة دي كانت مرتبطة بواحد من شركاء كريم
أما اسم طارق فظهر في مراسلات حديثة تخص نقل المستندات من مصر لدبي
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس
قلت لها طارق كان بيقول لي إنه شغال في المقاولات ومش فاهمة إزاي دخل في الموضوع ده
منى قالت يمكن كان بيستخدم شغله كغطاء للتعاملات دي لكن ما نقدرش نأكد من غير تحقيق
آدم سألها نادين فين دلوقتي
منى هزت راسها وقالت ما أعرفش لكن قبل ما تختفي بيوم بعتت لي رسالة قالت فيها لو حصل لي حاجة ما تصدقيش أي حد يقول إني سافرت بإرادتي
وبعدين طلعت تليفون قديم من شنطتها
قالت إن نادين سابت عندها تسجيل صوتي من شهور وطلبت منها تحتفظ بيه لو احتاجته في يوم
آدم مد إيده عشان ياخد التليفون لكن منى رجعته ناحيتها
قالت أنا هسلم التسجيل للجهات المختصة بس لازم يكون فيه محامي حاضر عشان محدش يقدر يقول إننا غيرنا محتواه
هالة وافقت على ده وبدأت تتواصل مع الجهة المعنية
لما خرجنا من الكافيه كنت حاسة إن حياتي اتقلبت بالكامل
أنا اللي كنت فاكرة إني بهرب من مشكلة واحدة اكتشفت إن فيه شبكة من الأسرار حواليا وإن الراجل اللي كنت متجوزاه ممكن يكون عارف أكتر بكتير مما كان بيقول
لكن وسط كل ده كان فيه سؤال واحد بيلح عليا
ليه طارق زق ملك في اليوم ده بالذات
هل كان مجرد غضب ولا كان عارف إن أنا اكتشفت حاجة
افتكرت إنه في نفس اليوم كان بيكلم حد في التليفون بصوت واطي ولما دخلت الصالون سكت فجأة
وافتكرت إنه بعد ما ملك وقعت ما حاولش حتى يقرب منها
كان باصص لي كأنه مستني أشيلها وأمشي
وكأنه كان عايزني أهرب
الفكرة دي خلتني أحس بخوف أكبر من كل اللي فات
بعدها بيوم وصلتني رسالة جديدة من رقم مصري
المرة دي ما كانتش تهديد
كانت صورة لورقة مكتوب فيها اسمي الكامل واسم ملك وتاريخ سفرنا
وتحتهم جملة واحدة
اسألي جوزك ليه اختار اليوم ده بالذات
حسيت إن الدم جمد في عروقي
وريت الرسالة لهالة وآدم
هالة قالت إننا لازم نضيفها للبلاغ ونحتفظ بالتوقيت ورقم المرسل وما نحاولش نواجه أي شخص لوحدنا
آدم فضل ساكت وهو بيبص للصورة
وبعدين قال أنا بدأت أفهم حاجة
قلت له إيه
قال كريم كان عارف إن نادين هتسافر قبل اختفائها بيومين وطارق كان عارف إنك هتسيبيه قبل ما تخرجي من البيت
سألته إنت بتقول إنهم كانوا متفقين
قال مش عارف لكن فيه احتمال إن حد كان بيحاول يبعد أشخاص معينين عن مكان معين في وقت معين
هالة اعترضت بهدوء وقالت إننا لازم نفرق بين الاحتمالات والأدلة وإن أي اتهام لازم يستند لحاجات نقدر نثبتها
آدم وافقها لكنه كان واضح إنه مش قادر يبعد الشك عن أخوه
في الليلة دي ملك كانت بتلعب على الأرض في أوضة دار الضيافة وبتحاول تركب مكعبات ملونة فوق بعضها
فجأة وقفت اللعبة وبصت لي
ماما أنا عايزة بابا
اتجمدت مكاني
كانت أول مرة تطلبه من يوم ما وصلنا دبي
قعدت جنبها وقلت لها وحشاك يا حبيبتي
هزت راسها وقالت أنا عايزة بابا اللي كان بيضحكني
ما قدرتش أرد
لأن طارق ما كانش دايما قاسي
كان فيه أيام بيشيلها على كتفه ويجيب لها ألعاب ويقعد يضحك معاها لحد ما تنام
وده اللي كان بيخليني أستحمل أكتر مما ينبغي
كنت دايما بقول لنفسي إن عصبيته مؤقتة وإنه هيتغير وإن البيت يستحق محاولة تانية
لكن اليوم اللي زقها فيه فهمت إن الذكريات الحلوة ما تمسحش الأذى وإن الطفلة مش المفروض تدفع تمن غضب أي حد
ضمّيتها وقلت لها ممكن تحبي بابا وتزعلي منه في نفس الوقت يا ملك لكن محدش من حقه يوجعك
بصت لي وسألتني هو عارف إحنا هنا
قلت لها مش عارفة يا حبيبتي
وبعدين رجعت تلعب وكأن السؤال خلص
أما أنا ففضلت قاعدة مكانها ودموعي بتنزل في صمت
في الصباح التالي اتصلت هالة وقالت إن فيه تطور جديد
التسجيل اللي سلمته منى اتفحص وإن الصوت اللي فيه بيشير إلى اجتماع حصل قبل اختفاء نادين بأيام
لكن الجزء الأهم كان في آخر التسجيل
صوت راجل بيقول إن لازم المستندات تختفي قبل ما حد يقدر يربط التحويلات المالية بالحسابات القديمة
وصوت تاني بيرد عليه
وسلمى
وبعدها التسجيل بيتقطع
ما قدرتش أتكلم
اسمي كان موجود في تسجيل مرتبط بقضية مالية وأنا ما كنتش أعرف عنها أي حاجة
سألت هالة مين قال اسمي
قالت إن الصوت لسه بيتراجع وإن مفيش تأكيد رسمي لحد دلوقتي
آدم طلب يسمع التسجيل بنفسه لكنه لما سمع الصوت التاني وشه اتغير
قال أنا أعرف الصوت ده
هالة بصت له وقالت مين
قال كريم
أخويا
فضل ساكت فترة طويلة وبعدين قال أنا مش عارف إذا كنت أقدر أصدق أي حاجة تانية منه
سألته طيب وصوت الراجل الأول
قال مش متأكد لكن فيه شبه كبير من صوت طارق
أنا حسيت إني مش قادرة أقعد
قلت لهم أنا لازم أعرف ليه اسمي اتذكر
هالة قالت إن ده ممكن يكون سبب إضافي لتقديم إفادة رسمية وإنها هتساعدني أشرح كل اللي أعرفه من غير ما أتحمل مسؤولية أي شيء ما كنتش أعرفه
في نفس اليوم قدمت إفادتي وقلت لهم كل اللي افتكرته عن طارق وعن شغله وعن التغيرات اللي حصلت في البيت
ذكرت المكالمة اللي سكت فيها لما دخلت والملفات اللي كان بيخبيها ورسالة التهديد اللي وصلتني بعد السفر



