
لكن آدم فضل مكانه، وبص ناحية باب الخروج.
كان عنده إحساس إن الحكاية دي لسه في أولها.
وفي صباح اليوم التالي، وصل تقرير التحاليل الأولي اللي غيّر اتجاه القضية بالكامل.
الفصل الرابع: نتيجة التحليل كشفت الخطر
في صباح اليوم التالي، كان آدم موجود في المستشفى لما وصله اتصال من فريق التحقيق.
صوت زميله كان جاد جدًا:
— آدم، لازم تيجي القسم فورًا. نتيجة فحص الأكل والمية ظهرت.
آدم حس إن قلبه بيدق أسرع.
— طلع إيه؟
جاله الرد اللي خلّى كل الشكوك تتحول لخطر حقيقي:
— لقينا آثار مادة ضارة في عينات الأكل والمية.
آدم سكت لحظة.
المادة الضارة دي شديدة الخطورة، والتعرض ليها ممكن يسبب أعراض خطيرة، منها اضطرابات الجهاز الهضمي والألم والضعف الشديد، وفي الحالات الشديدة ممكن تهدد الحياة.
وجود المادة دي في الأكل والمية اللي كانت الأسرة بتستخدمهم ما كانش مجرد تفصيلة عابرة.
كان دليلًا يستدعي تحقيقًا رسميًا عاجلًا.
لكن السؤال فضل موجود: مين حط المادة دي؟ وإزاي وصلت للبيت؟ وهل كان فيه حد بيحاول يؤذي الأم والبنت عمدًا؟
آدم رجع القسم، وبدأ يتابع التحقيق مع باقي الفريق.
تم جمع الأدلة المتاحة، ومراجعة إفادات الشهود، وفحص أي معلومات ممكن تساعد في تحديد مصدر التلوث.
وفي نفس الوقت، الأطباء أكدوا إن الأم والبنت محتاجين متابعة وعلاج مستمر، وإن حالتهم كانت خطيرة بالفعل.
الخبر وصل لآدم بعد ساعات:
— النتائج الأولية بتأكد وجود مادة ضارة في العينات. لازم نعرف مين كان عنده فرصة يوصل للأكل والمية.
آدم افتكر كلام الطفلة.
أبوها جاب الأكل.
أبوها قال لها إن لازم هي وأمها ياكلوه.
أبوها رفض ياخدها للدكتور لما اشتكت من الوجع.
وأبوها، لما عرف إنهم في المستشفى، طلب تأجيل زيارته لحد ما يخلص شغله.
كل تفصيلة لوحدها ما كانتش كفاية لإدانة أي حد، لكن اجتماعها كان يستحق تحقيقًا دقيقًا.
طلب الفريق مراجعة السجلات والاتصالات والمعاملات المالية المرتبطة بالأب، وفق الإجراءات القانونية، عشان يفهموا إذا كان فيه دافع وراء اللي حصل.
وبعد مراجعة مستندات مهمة، ظهرت مفاجأة جديدة.
قبل الواقعة بشهور، كان الأب اشترى وثائق تأمين على حياة زوجته وبنته، بمبالغ كبيرة نسبيًا.
وكان هو المستفيد من الوثائق.
آدم قرأ البيانات أكتر من مرة.
التأمين على الحياة في حد ذاته مش مخالفة، ومش دليل على إن صاحبه ارتكب أي أذى، لكن وجود وثائق كبيرة بالتزامن مع الاشتباه في تعرض شخصين من أسرته لمادة ضارة خلّى المحققين يراجعوا الأمر بعناية.
وبعدها ظهرت معلومة تانية.
الرجل كان على علاقة بامرأة تانية من فترة طويلة، وكان بيتكلم معاها عن إنه عايز يبدأ حياة جديدة بعيدًا عن زوجته وبنته.
المعلومة دي وحدها ما كانتش كافية لإثبات أي شيء، لكنها ساعدت المحققين في فهم احتمال وجود دافع مالي أو شخصي.
وبعدين وصلوا إلى تفصيلة أخطر.
صديق الأب، اللي كانت الطفلة ذكرته في مكالمة النجدة، زار البيت قبل الواقعة بيوم.
المحققون بدأوا يراجعوا علاقته بالأب، وأسباب زيارته، وأي اتصالات بينهم ممكن تكون مرتبطة بالحادث.
وفي أثناء فحص الأدلة الرقمية التي تم الحصول عليها بشكل قانوني، ظهرت رسائل بين الرجلين أثارت شكوكًا قوية.
الرسائل أشارت إلى وجود حديث سابق عن مادة ضارة، وعن خطة كان المفروض تخلّي مرض الأم والبنت يبدو كأنه مرض طبيعي غير مفهوم السبب.
وهنا، بدأت الصورة تتضح.
الفصل الخامس: الخطة اللي كان الأب فاكر إنها مستحيل تفشل
بحسب ما كشفه التحقيق، لم تكن الواقعة مجرد تعرض عرضي لمادة ضارة.
كان الاشتباه الأساسي إن الأب وصديقه اتفقوا على إيذاء الزوجة والطفلة باستخدام مادة ضارة، وإن الخطة اتجهت إلى جعل حالتهما الصحية تتدهور تدريجيًا من غير ما حد يشك في السبب الحقيقي.
الهدف، وفق الأدلة التي جمعها المحققون، كان الحصول على أموال التأمين والتخلص من المسؤوليات العائلية من غير ما يتحمل الأب تبعات الانفصال.
لكن الخطة اللي اتبنت على الخداع كانت فيها نقطة ضعف واحدة.
الطفلة الصغيرة اللي أبوها افتكر إنها مش هتقدر تفهم اللي بيحصل حواليها.
في الأيام اللي سبقت نقل الأم والبنت للمستشفى، كانت الأم بدأت تحس بإرهاق شديد، وبعدها ظهرت عليها أعراض أكتر خطورة.
أما البنت، فبدأت تشكو من ألم في بطنها، لكن أبوها قلّل من شكواها، وطلب منها ترتاح بدل ما ياخدها للطبيب.
ومع مرور الوقت، بقت حالة الأم أسوأ، والبنت ما بقتش قادرة تتحرك بسهولة.
كانت مش فاهمة ليه جسمها بيوجعها بالشكل ده، ولا ليه ماما مش قادرة تقوم من السرير.
كل اللي كانت عارفاه إنها محتاجة حد يساعدها.
وفي اللحظة اللي قررت فيها تتصل بالنجدة، كانت بتتصرف بدافع بسيط جدًا: إنها عايزة تعيش، وعايزة أمها تفوق.
ما كانتش بتخطط تكشف واقعة خطرة.
ما كانتش عارفة إن فيه تأمين على الحياة، أو رسائل مريبة، أو تحقيقات رسمية هتبدأ بسبب مكالمتها.
هي بس كانت طفلة خائفة، قررت إنها ما تسكتش عن الألم.
وده كان كفاية عشان كل حاجة تتغير.
لما واجه المحققون الأب بالأدلة الأولية، حاول في البداية يتمسك بروايته.
قال إن الأكل كان عادي، وإنه ما يعرفش إزاي المادة الضارة وصلت له.
ولما سألوه عن صديقه، حاول يقلل من أهمية العلاقة بينهم، وقال إنه مجرد شخص يعرفه من الشغل.
لكن الأدلة الرقمية وشهادات الأشخاص المرتبطين بالواقعة بدأت تكشف تناقضات في أقواله.
ومع تقدم التحقيق، أصبح الاشتباه في تورط الرجلين أكثر جدية، واتخذت الشرطة الإجراءات القانونية اللازمة بحقّهما.
ما بقاش الموضوع مجرد أب اتأخر في زيارة بنته للمستشفى.
بقى تحقيقًا في تعريض حياة شخصين للخطر، ودافع مالي مشتبه فيه، وأدلة لازم تتفحص بدقة قبل ما تتحدد المسؤولية القانونية لكل شخص.
وفي النهاية، تم القبض على الأب وصديقه على خلفية القضية، وبدأت الإجراءات القضائية لمحاسبتهما على ما نُسب إليهما.
لكن وسط كل الأدلة والتحقيقات، كان فيه سؤال واحد آدم ما قدرش ينساه:
إزاي أب ممكن يوصل للدرجة دي من القسوة؟
وإزاي طفلة في تمان سنين تكتشف إن الشخص اللي كانت بتجري عليه كل ما تخاف، هو نفسه الشخص اللي محتاجة حماية منه؟
الفصل السادس: الأم والبنت بين الحياة والأمل




