
المبلغ ما كانش من أموال الأمانة، لكنه كان جزءًا من معاملة مالية بابا كان بيسجل تفاصيلها بعناية. المحامي طلب وقتًا لمراجعة الحسابات، وقال إن المستند لوحده ما يثبتش وجود جريمة، لكنه يستحق الفحص.
الضابط حسام بدأ يسأل عن العلاقة بين التحويل وجابر، وعن سبب اهتمام جابر الشديد بالأوراق. وفي أثناء مراجعة التسجيلات، لقينا ملفًا صوتيًا آخر. المرة دي، كان صوت جابر نفسه. التسجيل ما كانش واضح بالكامل، لكننا سمعناه بيقول: «أنا مش هفضل مستني لحد ما البنتين يكبروا. لازم نخلص موضوع الورق ده قبل ما حد يدخل بينا.»
وبعدها سمعنا صوت أمي. «إنت وعدتني إن الموضوع ده مش هيضرهم.» جابر رد: «أنا وعدتك إني هتصرف. متدخليش في اللي ما يخصكيش.» ثم انتهى التسجيل.
هنا بصت لي، ووشها شحب. «يمنى… هو كان بيخطط لحاجة من زمان.» ما جاوبتهاش. لأن السؤال اللي كان بيلف في دماغي أكبر من قدرتي على الكلام. إيه اللي حصل فعلًا قبل وفاة بابا؟ وليه أمي كانت عارفة إن جابر مهتم بالأوراق، ومع ذلك فضلت ساكتة؟
بعد أيام، أمي طلبت تقابلنا. المختص المسؤول عن رعايتنا وافق على ترتيب مقابلة في مكان آمن، بحضور شخص محايد، ومن غير وجود جابر.
لما دخلت نوال، ما عرفتهاش في البداية. كانت باينة عليها قلة النوم، وشعرها مش مترتب زي عادتها، ووشها شاحب. قعدت قدامنا، وحاولت تبتسم. «وحشتوني.»
هنا فضلت ساكتة. أما أنا، فسألتها مباشرة: «ليه يا ماما؟» نوال نزلت عينيها. «ليه إيه؟» «ليه سبتينا؟»
حطت إيديها فوق بعض. «أنا ما سبتكوش.» هنا ردت بسرعة: «إنتِ كنتِ واقفة في الأوضة وإحنا بنتضرب. كنتِ بتسمعي صراخنا كل ليلة. كنتِ بتقولي لنا نسكت عشان جابر ما يتعصبش. ده مش اسمه إنك سبتينا؟»
أمي بدأت تعيط. «أنا كنت خايفة.» قلت لها: «منه؟» هزت راسها. «أيوه.» «وإحنا؟ إحنا ما كناش خايفين؟» ما ردتش.
كملت: «إنتِ كنتِ كبيرة يا ماما. كان عندك اختيارات. كان ممكن تطلبي مساعدة. كان ممكن تخرجي بينا من البيت. كان ممكن تقولي الحقيقة من أول يوم.»
نوال مسحت دموعها. «جابر كان بيهددني إنه هيضيع كل حاجة، وإنكم هتروحوا مني، وإن محدش هيصدقني. وكان بيقول إنكم هتعيشوا في الشارع لو مشيت.»
هنا قالت: «بس إنتِ ما كنتيش في الشارع. إنتِ كنتِ في بيتك، وهو كان بيضربنا إحنا.» أمي غطت وشها بإيديها. «أنا عارفة.»
لكن الكلمة دي ما كانتش كفاية. كنت محتاجة أعرف أكتر. سألتها عن التسجيل اللي فيه صوتها وهي بتتكلم مع جابر. وشها اتغير فورًا. «إنتوا سمعتوا التسجيل؟» «أيوه.»
نوال بصت ناحية الباب، وبعدين رجعت بصت لنا. «أنا كنت عارفة إنه بيدور على أوراق أبوكم.» «ليه؟» «لأنه كان بيقول إن فيه فلوس كتير، وإن أبوكم كان مخبيها عني.» هنا سألت: «وإنتِ صدقتيه؟» «في الأول، أيوه. كنت فاكرة إنه بيحاول يساعدني أفهم الأمور المالية بعد وفاة أبوكم.»
قلت لها: «وبعدين؟» سكتت طويلًا. وبعدها قالت: «بعدين اكتشفت إنه كان عايز يعرف كل التفاصيل، وكان بيطلب مني أجيب له أوراق من المكتب القديم. ولما رفضت، بدأ يهددني.» «بإيه؟» نوال بصت لنا، ودموعها بتنزل. «قال لي إنه هيقول للناس إني سرقت فلوس أبوكم. وإنه عنده أوراق ممكن تخليني أخسر كل حاجه.»
هنا اتكلمت صوت مرتجف: «وإحنا ذنبنا إيه؟» أمي ما قدرتش ترد. فضلنا قاعدين في صمت طويل.
وبعدها قالت نوال جملة غيرت كل حاجة: «فيه حاجة ما قلتهاش للشرطة.» رفعت عيني ليها. «إيه هي؟» أمي شدت شنطتها ناحية رجلها، وفضلت تضغط على طرفها بإيديها. «قبل وفاة أبوكم بأسبوع تقريبًا، جابر جه البيت وكان معاه ورقة. قال لي إن أبوكم وقعها، وإنها بتسمح له يتابع بعض الحسابات.»
قلبي بدأ يدق بسرعة. «وإنتِ عملتي إيه؟» «وقعت على ورقة تانية، قال لي إنها مجرد موافقة إدارية.» هنا قامت من كرسيها. «إنتِ وقعتِ على إيه يا ماما؟»
نوال بدأت تبكي. «ما كنتش فاهمة كل الكلام المكتوب. كنت واثقة فيه وقتها.» قلت لها: «والورقة فين؟» «مش عارفة. جابر خدها، وقال لي إنه هيتصرف.»
هنا رجعت قعدت، وحطت إيديها على راسها. أما أنا، فحسيت إن كل حاجة كانت بنحاول نفهمها بدأت تتشابك. أمي ما كانتش تعرف كل التفاصيل، لكن سكوتها ساعد جابر يفضل مسيطر علينا. وكان فيه ورقة اختفت، ممكن تكون مرتبطة بمحاولاته الوصول لأمانة بابا.
المقابلة انتهت من غير ما نوصل لإجابات كاملة. لكن قبل ما أمي تقوم، ناديتها. «يا ماما.» وقفت. قلت لها: «إحنا مش هنرجع البيت دلوقتي. ومش هنقول إن كل حاجة بقت كويسة لمجرد إنك عيطتي.»
هزت راسها ببطء. «أنا فاهمة.» «ولو عايزة تصلحي أي حاجة، لازم تقولي الحقيقة كلها. حتى لو الحقيقة دي هتضرك.» نوال بصت لي، ولأول مرة ما حاولتش تبرر. قالت: «هقول كل حاجة أعرفها.»
مرت أسابيع. كنا بنحاول نرجع لحياتنا الطبيعية، لكن الطبيعي نفسه كان محتاج وقت عشان يرجع. بدأنا نتابع دراستنا من جديد، بمساعدة الجهة المسؤولة عن رعايتنا.
في أول يوم رجعنا فيه المدرسة، هنا وقفت قدام المراية وقت طويل. كانت لابسة الزي المدرسي، وشعرها مربوط زي ما كانت بتعمل قبل كل امتحان. قالت لي: «حاسّة إن كل الناس هتبص لنا.»
رديت وأنا بظبط شنطتي: «حتى لو بصوا، إحنا مش مضطرين نحكي لأي حد حاجة مش عايزين نحكيها.» سألتني: «ولو حد سألنا عن الكدمات القديمة؟» قلت: «نقول إننا بنتعافى، وإن التفاصيل تخصنا.»
هنا ابتسمت ابتسامة صغيرة. «إنتِ بقيتي بتعرفي تردي.» ضحكت لأول مرة من مدة. «اتعلمت منك.»
في المدرسة، استقبلتنا مديرة المدرسة بنفسها. كانت عارفة إننا مرينا بظروف صعبة، لكنها ما سألتناش عن التفاصيل قدام حد. قالت لنا إننا نقدر نتكلم مع الأخصائية الاجتماعية وقت ما نحتاج، وإن المدرسة هتساعدنا نلحق اللي فاتنا.
وفي الفسحة، بنت كانت زميلتنا من ابتدائي قربت من هنا. اسمها مريم. كانت بتبص لها بحذر، وبعدين قالت: «أنا مش هسألك حصل إيه. بس لو عايزة تقعدي معايا، أنا موجودة.» هنا ابتسمت. «شكرًا يا مريم.» قعدوا مع بعض، وأنا وقفت بعيد شوية أراقبهم.
لأول مرة، حسيت إن حياتنا ممكن تبدأ من جديد. مش لأن اللي حصل اختفى، بل لأننا بطلنا نخاف منه.
لكن لأننا بقينا في مكان مش لازم نخاف فيه من كل صوت عالي، أو كل باب بيتفتح فجأة.
ومع ذلك، كان فيه شيء لسه ناقص.
الحقيقة الكاملة عن جابر.
في نهاية الشهر، اتصل الضابط حسام بالمحامي فؤاد، وطلب مراجعة مستندات الأمانة مرة تانية.
كان بين تاريخين اختلاف في الأوراق، ولازم يتأكدوا إن كل النسخ متطابقة.
المحامي طلب مننا نحضر معاه، وهناك اكتشفنا إن فيه خطاب قديم من شركة التأمين موجه لبابا قبل وفاته.
الخطاب كان بيؤكد إن المستحقات اتحددت، وإن جزءًا منها تم تخصيصه لأمانة لصالحنا.
لكن الملف كان فيه كمان مراسلات عن محاولة استفسار غير مصرح بها من شخص آخر.
المراسلات ما كانتش كافية لإثبات أي اتهام، لكنها كانت بتوضح إن حد حاول يعرف تفاصيل الحساب قبل ما يحين موعد استحقاقنا.
المحامي قال:
«إحنا مش هنستبق التحقيق. كل ورقة لازم تتراجع، وكل توقيع لازم يتأكد منه.»
بعدها بيومين، تم فحص الورقة اللي قالت أمي إنها وقعتها.
اتضح إنها كانت صورة غير مكتملة لمستند مالي، وما كانش واضح منها إنها منحت جابر أي سلطة على الأمانة.
لكن توقيع أمي كان موجودًا في أسفل الصفحة.
ولما واجهوها بالتوقيع، اعترفت إنها وقعت بالفعل، لكنها قالت إنها ما كانتش عارفة إن الورقة ممكن تستخدم بالشكل ده.
التحقيق استمر.
وجابر، رغم محاولاته المستمرة للظهور بمظهر الرجل المظلوم، بدأ يقع في تناقضات جديدة.
مرة يقول إنه عمره ما لمسنا.
ومرة يقول إنه كان بيعاقبنا لمصلحتنا.
ومرة يقول إننا بنبالغ في وصف اللي حصل.
لكن التقارير الطبية، وشهادة عم صبري، وأقوالنا، والتسجيلات المتاحة، كلها كانت بتتجمع في ملف واحد.
وفي يوم، وصلنا خبر إن جابر طلب مقابلة أمي.
لكن أمي رفضت.
قالت للجهة المختصة إنها مش مستعدة تقابله، وإنها هتقدم أي معلومات إضافية عن الأوراق اللي كانت عندها.
كان القرار صغيرًا بالنسبة لأي حد تاني.
لكنه بالنسبة لنا كان أول مرة أمي تختار ما يخليش جابر يتحكم في تصرفاتها.
بعد حوالي شهرين، جه يوم كان لازم نروح فيه لمكتب المحامي فؤاد عشان نراجع المستندات النهائية الخاصة بالأمانة.
كان موعد مهم، لأننا قربنا من سن الرشد، وكان لازم نعرف حقوقنا المالية بشكل واضح.
الأستاذ فؤاد فتح الملف قدامنا، وشرح كل بند بهدوء.
عرفنا إن الأمانة محمية بشروط محددة، وإن أي شخص حاول التصرف فيها من غير الصلاحية القانونية مش هيقدر يعمل ده بمجرد امتلاكه ورقة أو توقيع.
كمان شرح لنا إن الفلوس مش مجرد مبلغ موجود في حساب.
كان فيه أسهم، ومستحقات تأمين، وأرباح متراكمة، وكلها لازم تتراجع وتتحسب بطريقة دقيقة.
هنا كانت بتسمع باهتمام، لكن فجأة رفعت راسها وسألت:
«يعني بابا كان مخبي لنا كل ده عشان جابر ما يعرفش؟»
المحامي فكر شوية قبل ما يرد.
«أبوكم كان بيحاول يحمي حقوقكم، وده واضح من المستندات. أما سبب اهتمام جابر بالتفاصيل، فده جزء من التحقيق، ومش من حقي أقول فيه حاجة مش مثبتة.»
بعد الاجتماع، خرجنا نمشي في الشارع.
كان الجو لطيف، والناس بتتحرك حوالينا، وصوت الباعة جاي من آخر الشارع.
هنا وقفت قدام محل صغير بيبيع إكسسوارات، وبصت لأسورة فضة في الفاترينة.
قالت:
«فاكرة لما بابا كان بيجيب لنا حاجات شبه دي؟»
ابتسمت.
«فاكرة. وإنتِ كنتِ بتضيعيها كل أسبوع.»
ضحكت.
«وإنتِ كنتِ بتخبّي حاجتك عني.»
«عشان إنتِ كنتِ بتاخديها.»
فضلنا نضحك، وبعدها دخلنا المحل واشترينا أسورتين بسيطتين من فلوسنا الخاصة.
ما كانش المبلغ مهم.
المهم إننا كنا بنختار حاجة لنفسنا، من غير ما نستأذن حد، ومن غير ما نخاف من رد فعل حد.
خرجنا، وهنا رفعت إيدها قدام الشمس.
«بصي يا يمنى. شبه بعض.»
قلت لها:
«إحنا أصلًا توأم.»
لكنها هزت راسها.
«لأ. المرة دي مش بس شبه بعض. المرة دي أنا حاسة إني رجعت أعرف نفسي.»
حضنتها.
وما كنتش عايزة أسيبها.
في مساء اليوم نفسه، جالنا اتصال من الضابط حسام.
قال إن فيه تطور جديد في القضية، وإنه محتاج يسمع أقوالنا عن شخص ظهر اسمه في بعض الأوراق.
الاسم كان عادل، صديق قديم لجابر، وكان بيشتغل في مكتب خدمات مالية.
ما كناش نعرف عنه حاجة، لكن اسمه ظهر في مراسلات قديمة تخص الورقة اللي أمي وقعتها.
الضابط شرح إنهم بيحاولوا يعرفوا إذا كان عادل مجرد شخص ساعد في إعداد مستندات، ولا كان عارف إن فيه نزاع حول الأمانة.
ما كانش فيه اتهام نهائي ضده، لكن وجود اسمه فتح باب أسئلة جديدة.
بعد يومين، طلب عادل الإدلاء بأقواله.
وفي أقواله، قال إن جابر كان بيطلب منه معلومات عن إجراءات إدارة الأمانات المالية، وإنه كان بيسأله عن طرق الوصول للمستندات الأصلية.
لكن عادل أنكر إنه ساعده في أي محاولة غير قانونية.
التحقيق استمر، وتمت مراجعة المراسلات والاتصالات المتاحة، من غير ما نعرف كل التفاصيل.
وفي وسط كل ده، بدأت أمي تبعت لنا رسائل قصيرة.
مش رسائل فيها أعذار.
ولا رسائل بتطلب مننا نرجع.
كانت بتسأل إذا كنا محتاجين كتب المدرسة، أو ملابس، أو أي حاجة ضرورية.
في البداية، ما كناش بنرد.
بعدها، هنا ردت مرة وقالت لها إننا مش محتاجين حاجة في الوقت الحالي.
أمي ردت:
«حاضر. أنا موجودة لو احتجتوا أي حاجة.»
هنا فضلت باصة للرسالة فترة طويلة.
وبعدين قالت لي:
«مش عارفة أعمل إيه معاها.»
قلت لها:
«مش لازم تعرفي دلوقتي.»
في يوم شتوي، بعد ما رجعنا من المدرسة، لقينا رسالة من المحامي فؤاد بتطلب حضورنا لمكتبه.
لما وصلنا، كان الضابط حسام موجود، ومعاه ملف جديد.
المحامي طلب مننا نقعد، وبعدين قال:
«فيه تسجيل إضافي ظهر بعد مراجعة النسخة الاحتياطية. التسجيل ده مختلف عن التسجيلات السابقة، لأنه بيتضمن كلامًا عن مستندات مالية، وفيه أسماء لازم تتراجع.»
فتح التسجيل، وبدأ صوت جابر يطلع من السماعة.
«أنا مش هفضل أستنى لحد ما البنتين يمسكوا الفلوس. لازم نعرف كل حاجة قبل ما يتموا تمنتاشر.»
صوت رجل تاني رد:
«بس المستندات واضحة. مش هتقدر تتصرف في الأمانة.»
جابر قال بعصبية:
«يبقى نشوف طريقة تانية.»
وبعدها سمعنا صوت أمي.
«أنا مش موافقة إن البنات يتأذوا.»
جابر رد:
«إنتِ مالكيش دعوة. إنتِ وافقتي من الأول.»
التسجيل انتهى.
هنا حطت إيديها على فمها.
أما أنا، ففضلت باصة للسماعة.
التسجيل ما كانش كافي لوحده لإثبات كل شيء، لكن وجوده كان مهمًا للتحقيق.
الضابط طلب الاحتفاظ بالنسخة وفحص مصدرها وتاريخها، عشان يتأكدوا من سلامتها.
بعدها بص لنا وقال:
«فيه سؤال لازم أسأله لكم. هل حصل في الفترة الأخيرة أي اتصال من جابر أو حد من طرفه؟»
هنا قالت لأ.
أما أنا، فافتكرت مكالمة مجهولة جات لي من يومين.
صوت رجل سألني إذا كنت يمنى، وبعدها قال:
«خلي بالك، مش كل اللي في الملف ده حقيقي.»
وقفل.
كنت فاكرة إنها مكالمة عابرة.
لكن دلوقتي، حكيت للضابط كل التفاصيل.
سجل الرقم، وطلب مني ما أتواصلش معاه تاني، وإن أي محاولة اتصال جديدة لازم تتوثق بالطريقة المناسبة.
خرجنا من المكتب وإحنا عارفين إن القضية لسه ما خلصتش.
لكن لأول مرة، الخوف ما بقاش لوحده.
بقى معاه دليل.
ومعاه ناس بتسمع.
ومعاه طريق قانوني نقدر نمشي فيه.
في الليلة دي، هنا ما قدرتش تنام.
كانت بتتقلب في السرير، وكل شوية تفتح عينيها وتبص ناحية الباب.
قعدت جنبها وسألتها:
«مالك؟»
قالت:
«خايفة إنه يطلع من الموضوع كله، ويرجع يعمل فينا اللي كان بيعمله.»
مسكت إيديها.
«إحنا مش لوحدنا دلوقتي.»
ردت:
«عارفة. بس جسمي لسه مش مصدق.»
الكلام ده وجعني، لأنه كان حقيقي.
العقل ممكن يفهم إن الخطر اتغير.
لكن الجسم أحيانًا بيفضل فاكر الخوف، وبيستجيب لأي صوت كأنه نفس الخطر القديم رجع.
قلت لها:
«مش مطلوب مننا نتعافى في يوم وليلة. كل يوم هنحاول نعيش أحسن من اللي قبله.»
هنا بصت لي.
«وإنتِ؟ إنتِ مش خايفة؟»
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
«خايفة. بس مش هسيب الخوف يخليني أرجع أسكت.»
هنا قربت مني، وحضنتني.




