عام

ممرضه، 2

دخلت مكتب رئيسة القسم وأنا حاسة إن قلبي مقبوض، خصوصًا لما لقيت ملف مفتوح قدامها، ووشها مافيهوش أي تعبير يطمني.

بصت لي وقالت بجدية:

\- اقعدي يا نادية، أنا محتاجة أفهم منك حاجة مهمة جدًا، وإنتِ لازم تكوني صريحة معايا في كل كلمة هتقوليها.

قعدت قدامها، وقلت بقلق:

\- خير يا دكتورة؟ فيه إيه؟

فتحت الملف وطلعت منه ورقة، وحطتها قدامي وقالت:

\- فيه شكوى اتقدمت ضدك بخصوص حالة مريض كان موجود في القسم من يومين، والشكوى بتقول إنك قصرتي في متابعة حالته، وإن التأخير في تنفيذ بعض التعليمات الطبية تسبب في تدهور حالته.

بصيت لها بصدمة، وقلت بسرعة:

\- إيه الكلام ده؟! أنا ماقصرتش في شغلي، ولا عمري أهملت مريض! هو مين اللي قدم الشكوى دي؟

ردت عليَّ:

\- الدكتور حازم هو اللي قدمها، وبيقول إنك كنتِ المسؤولة عن متابعة الحالة في الشيفت بتاعك.

حسيت إن الدم انسحب من وشي، وفضلت أبص لها وأنا مش مستوعبة إن الراجل اللي كنت لسه خارجة من مكتبه من شوية، واللي كنت فاكرة إن أكبر مشاكلي معاه هي الخيانة، وصل بيه الأمر إنه يحاول يضرني في شغلي كمان.

قلت لها وأنا بحاول أسيطر على انفعالي:

\- دكتورة، أنا فعلًا كنت مسؤولة عن الحالة، لكن لازم حضرتك تعرفي إن الشيفت ده ماكانش شيفتي الأصلي، وأنا كنت شايلة جزء من شغل المتدربة يمنى بناءً على طلب الدكتور حازم، لأنه قال لي إنها لسه بتتعلم ومحتاجة مساعدة.

رئيسة القسم رفعت عينيها من الملف وقالت:

\- وإيه علاقة ده بالشكوى؟

\- العلاقة إن حضرتك لو راجعتي جدول الشفتات، هتلاقي إن فيه مهام كتير كانت المفروض تكون مسؤولة عنها يمنى، لكن اسمي اتحط مكان اسمها. أنا ماكنتش باعترض، لأني كنت فاكرة إني بساعد جوزي في تدريبها، لكن واضح إن الموضوع أكبر من كده.

سكتت شوية، وبعدين قالت:

\- أنا مش هقدر أحكم من كلامك وحده يا نادية، لازم أراجع الجدول وسجل متابعة المريض والتعليمات الطبية، ولو فيه أي تقصير فعلًا، لازم نعرف مين المسؤول عنه بالضبط.

هزيت راسي وقلت:

\- وده حقي يا دكتورة، وأنا بطلب من حضرتك تراجعي كل حاجة، لأني واثقة من شغلي، ومش هقبل إن حد يشوه سمعتي المهنية لمجرد خلاف شخصي.

خرجت من مكتبها وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتضيق عليَّ، لكن المرة دي ماكنتش ناوية أعيط ولا أضعف.

تجهت ناحية غرفة التمريض، ولقيت زميلتي اللي كانت ورّتني جدول الشفتات قاعدة مستنياني، وأول ما شافتني قامت وسألتني:

\- عملوا معاكي إيه يا نادية؟ سمعت إن فيه شكوى اتقدمت ضدك!

حكيت لها اللي حصل، فبصت لي بصدمة وقالت:

\- أنا مش مصدقة إن حازم يعمل فيكي كده! ده مش بس بيخليكي تشيلي شغل يمنى، ده كمان بيحاول يلبسك الغلط لو حصلت مشكلة!

قلت لها بوجع:

\- أنا نفسي مش قادرة أصدق. كنت فاكرة إن مهما اختلفنا، عمره ما هيأذيني في لقمة عيشي، لكن الظاهر إني ماكنتش أعرفه أصلًا.

مسكت إيدي وقالت:

\- اسمعيني كويس، إنتِ لازم تحافظي على نفسك. أي حاجة بتعمليها من هنا ورايح لازم تكون متسجلة، وأي تعليمات تاخديها لازم تبقى واضحة، وماتوافقيش تشيلي مسؤولية حد تاني على حساب نفسك.

كلامها خلاني أفكر، وقررت إني من اللحظة دي مش هسمح لحد يستغلني تاني، لا في الشغل ولا في حياتي الشخصية.

رجعت لعملي، وبدأت أراجع سجلات الشيفت اللي اتقدمت بسببه الشكوى، وكنت متأكدة إن فيه حاجة مش مظبوطة، لأن الحالة اللي بيتكلموا عنها كانت تحت متابعة الفريق الطبي، وكل إجراء عملته كان متسجل في ملف المريض.

وأنا براجع الأوراق، لقيت إن فيه تعليمات طبية اتسجلت في وقت أنا ماكنتش موجودة فيه أصلًا، ومع ذلك اسمي مكتوب قدام تنفيذها!

فضلت أبص للتوقيت، وأراجعه مرة واتنين، لحد ما اتأكدت إن فيه حاجة غلط.

روحت لرئيسة القسم، وطلبت منها مراجعة سجل التمريض الإلكتروني مع سجل الدخول والخروج، ووضحت لها إن التوقيت المكتوب مش متوافق مع وقت وجودي في القسم.

وبالفعل، طلبت مراجعة السجلات، وقالت لي إن أي نتيجة هتظهر هتتضاف للتحقيق الرسمي.

كنت لسه خارجة من عندها، لما لقيت حازم واقف في الطرقة، مستنيني.

قرب مني وقال بصوت واطي:

\- نادية، ممكن نتكلم دقيقتين؟

بصيت له ببرود وقلت:

\- لو الكلام يخص الشكوى، اتفضل قدم كل اللي عندك في التحقيق. ولو يخص حياتنا الشخصية، فمفيش بينا كلام في المستشفى.

شدني من دراعي بخفة وقال بعصبية:

\- إنتِ هتفضلي تتعاملي معايا بالطريقة دي لحد إمتى؟! إنتِ فاكرة إن اللي بتعمليه ده هيحل المشكلة؟

سحبت دراعي من إيده وقلت:

\- إنت شايف إن المشكلة في طريقتي معاك؟! مش في إنك كنت قاعد مع واحدة تانية على رجلك، وبتقول لها إنك مش بتحبني، وبعدها قدمت شكوى ضدي في شغلي؟!

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى