
والرقم السري كان معاه.
مين اللي رتب كل ده في وقت قصير بالشكل ده؟
إلا لو كان الموضوع متخطط له من قبلها.
تاني يوم الصبح، صحيت على اتصال من المحامي بتاعي، الأستاذ سامح.
كان هو اللي تابع معايا أوراق الطلاق، وساعدني أراجع كل مستند قبل ما أمضي عليه.
قال لي:
“أستاذة نادية، أنا راجعت اللي بعتيه، وعندي سؤال مهم.”
قعدت على السرير.
“اتفضل.”
“هل سبق ووقعتي على أي ورقة تسمح لمجدي باستخدام عنوانك الجديد أو الدخول إلى أي عقار تملكيه؟”
“أبدًا.”
“هل كان عنده أي صلاحية على حسابك العقاري أو البريد الإلكتروني المستخدم في إجراءات الشراء؟”
“لأ. أنا غيرت كلمات السر كلها بعد الطلاق.”
سامح سكت لحظة.
“طيب، هل فيه حد من العيلة كان بيساعدك في ترتيب الانتقال أو التواصل مع الشركة اللي ركبت الكالون؟”
افتكرت فجأة.
قبل ما أسافر للمعاينة الأخيرة، كنت طلبت من منى ترشح لي حد موثوق يركب نظام أمان للبيت.
هي قالت لي إنها تعرف شركة كويسة، وإنها هتبعت لي رقمهم.
وبالفعل، بعد يومين، اتصل بيا شخص من الشركة، وحدد موعد التركيب.
أنا كنت وقتها مشغولة بأوراق البنك، وتوقيع عقد الشراء، وترتيب السفر، فما ركزتش في التفاصيل.
فتحت الرسائل، وبدأت أدور على اسم الشركة.
لقيت رسالة من منى فيها رقم تليفون، وتحت الرقم جملة قصيرة:
“دول ناس مضمونين، جوز واحدة صاحبتي شغال معاهم.”
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
قلت للمحامي:
“أستاذ سامح، أنا هراجع بيانات شركة الكالون، وهبعت لحضرتك كل حاجة.”
رد بحزم:
“مهم جدًا ماتتواصليش مع مجدي أو مها دلوقتي. احتفظي بكل الرسائل والتسجيلات، وأي خطوة قانونية لازم تتم بناءً على المستندات.”
بعد ما قفلت، فتحت تطبيق الشركة، وراجعت سجل تركيب الجهاز.
لقيت اسم الفني اللي ركبه، وتاريخ الزيارة، واسم الحساب اللي اتعمل عليه التسجيل.
كان الحساب باسمي.
لكن فيه رقم تليفون إضافي مسجل لاستعادة الوصول.
رقم ماعرفوش.
فضلت باصة له وقت طويل.
إزاي فيه رقم تاني على حساب الأمان بتاعي؟
أنا فاكرة كويس إني سجلت رقمي وبريدي الإلكتروني بس.
اتصلت بخدمة العملاء، وشرحت لهم المشكلة، وطلبت مراجعة بيانات الحساب وسجل التغييرات.
الموظفة قالت لي إن إضافة رقم بديل محتاجة مراجعة من القسم المختص، وإنهم هيبعتوا لي تفاصيل التحقق بعد التأكد من هويتي.
ماحاولتش أغير أي حاجة بشكل عشوائي قبل ما أعرف التفاصيل، خصوصًا إن الموضوع بقى متعلق بأدلة ممكن أحتاجها.
بعد ساعة تقريبًا، وصلني بريد إلكتروني من الشركة.
كان فيه إشعار بتعديل إعدادات الحساب قبل يومين.
قبل يومين من اقتحام بيتي.
والتعديل ماكانش تغيير كلمة السر.
كان إضافة مستخدم جديد بصلاحية إدارة الدخول.
اسم المستخدم ظهر في التقرير:
«م. عبدالسلام».
مجدي عبدالسلام.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
هو ماعرفش الرقم السري بالصدفة.
هو كان عنده صلاحية على نظام الدخول.
لكن مين اللي أضافه؟
التقرير ماوضحش غير إن الطلب اتبعت من جهاز موثوق سبق استخدامه أثناء إعداد الحساب.
رجعت للرسائل اللي بيني وبين منى، وبدأت أفتش في كل كلمة.
كنت بدور على حاجة تثبت إن فيه رابط بينها وبين الشركة، أو إنها كانت تعرف بيانات الحساب.
لكن بدل ما ألاقي دليل واضح، لقيت رسالة قديمة منها، اتبعتت لي يوم تركيب الكالون.
“طمنيني لما الفني يمشي، وخلي بالك تحتفظي بورقة الأكواد في مكان آمن.”
أنا ماكنتش فاكرة إني حكيت لها عن الأكواد.
فتحت الرسالة، وقرأتها مرة تانية.
وبعدين افتكرت.
يومها كنت بكلمها وأنا مستنية الفني يخلص، وقلت لها إني تعبت من إجراءات البيت وإن حتى الكالون الذكي محتاج أكواد.
يمكن أكون قلت تفاصيل أكتر من اللي فاكرها.
يمكن هي عرفت جزء من المعلومات مني.
لكن ده مايفسرش إضافة مجدي للحساب.
ولا يفسر وصوله للبيت.
ولا يفسر ليه كان متأكد إن محدش هيقدر يمنعه.
قررت أرجع أوهايو في اليوم التالي، بعد ما اتأكدت إن الإجراءات الأولية اتعملت وإن المحامي هيكون متابع معايا.
ريم أصرت تيجي معايا.
ركبنا العربية بدري، والطريق كان طويل، وأنا طول الوقت براجع التسجيلات.
كل ما أشوف مجدي وهو بيفتح الباب، كنت أحس بغضب أكبر.
لكن الغضب ماكانش هو المشكلة الوحيدة.
كان فيه إحساس مؤلم بالخيانة.
أنا كنت عايزة أبدأ من جديد، بعيد عن كل اللي حصل في جوازي.
اشتريت البيت من فلوسي، واخترت مكان هادي، وقررت أرتب حياتي بنفسي.
كنت فاكرة إن أصعب خطوة خلصت.
لكن البيت اللي كان المفروض يكون أمان ليا، بقى المكان اللي لازم أحقق فيه إزاي حد قدر يوصل له من غير إذني.
لما وصلنا، كان فيه قفل جديد على الباب، بناءً على الإجراءات اللي اتخذتها بالتنسيق مع الجهات المختصة والشركة.
ما دخلتش البيت فورًا.
وقفت قدامه، وبصيت للحديقة الصغيرة.
كان فيه صندوق زرع لسه ماحطتش فيه أي نباتات.
وعند المدخل، كانت فيه علامة خفيفة من عجلة عربية النقل.
حسيت بغصة في حلقي.
قلت لريم:
“أنا كنت متخيلة أول مرة أدخل البيت ده هكون شايلة كراتين هدومي، وهضحك على نفسي عشان نسيت أجيب ستارة للحمام.”
ريم ابتسمت بحزن.
“ولسه هتعملي كل ده.”
بصيت لها.
“بس مش قبل ما أعرف مين عمل كده.”
دخلنا البيت بعد ما اتأكدنا إننا نقدر ندخله بأمان.
الصالة كانت شبه فاضية، لكن فيه آثار واضحة إن العفش اتحط واتشال بسرعة.
علامات على الأرض.
ورق تغليف جنب الحائط.
وشريط لاصق مرمي في الممر.
بدأت أصور كل حاجة قبل ما ألمسها، وأبعت الصور للمحامي.
ولما وصلنا للغرفة اللي مجدي قال إنها هتبقى أوضته، لقيت حاجة صغيرة تحت الشباك.
ظرف أبيض.
ماكانش عليه اسم، ولا عنوان.
كان متني من طرفه، وكأنه وقع من جيب حد وهو بيشيل العفش.
ريم قالت:
“ماتفتحيهوش قبل ما نصوره.”
عملت زي ما قالت.
صورت الظرف من كل ناحية، وبعدها فتحته بحذر.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط واضح:
«لو نادية رفضت تسلّم البيت، فكّروها بالاتفاق القديم.»
قرأت الجملة مرة.
وبعدين مرة تانية.
الاتفاق القديم؟
أنا ماكانش عندي أي اتفاق مع مجدي بعد الطلاق غير الاتفاقات المكتوبة اللي اتنفذت في المحكمة.
قعدت على طرف السرير الصغير اللي كنت حاطاه مؤقتًا في الغرفة التانية، وبدأت أحاول أفهم.
هل كان فيه اتفاق بين مجدي وشخص تاني؟
هل فيه حد وعده بحاجة تخص بيتي؟
ولا الورقة دي جزء من محاولة لتخويفي وإجباري أسيب المكان؟
ريم بصت لي بقلق.
“نادية، هو فيه حاجة تانية ماحكتهاش لنا عن الطلاق؟”
رفعت عيني لها.
“لأ. أنا حكيت كل حاجة للمحامي، وكل اتفاق بيني وبين مجدي مكتوب.”
حطيت الورقة في ظرف منفصل، وقررت أسلمها للمحامي مع بقية الأدلة.
لكن قبل ما أقوم، الموبايل رن.
اسم منى ظهر على الشاشة.
فضلت باصة للاسم لثواني.
ريم لاحظت.
“هتردي؟”
قلت:
“آه.”
فتحت المكالمة.
“ألو.”
منى ردت بصوتها المعتاد:
“إنتِ فين يا نادية؟ بقالي يومين بحاول أكلمك ومش بتردي زي الأول.”
بصيت لريم، وبعدها قلت:
“أنا في البيت.”
“بيت مين؟”
السؤال جه بسرعة زيادة عن اللزوم.
قلت بهدوء:
“بيتي الجديد.”
منى سكتت.
وبعدين قالت:
“إنتِ رجعتي هناك؟”
قلبي دق بقوة.
“آه. ليه؟”
ردت بسرعة:
“لأ، بس كنت فاكرة إنك هتفضلي عند ريم شوية. بعد اللي حصل، المفروض ما ترجعيش لوحدك.”
بصيت للورقة اللي قدامي.
“إنتِ عرفتي منين إن اللي حصل كان كبير للدرجة دي؟”
منى سكتت مرة تانية.
“ريم قالت لي.”
بصيت لأختي.
ريم هزت رأسها بالنفي.
هي ماكلمتش منى.
كنت متأكدة.
قلت:
“ريم ماكلمتكيش يا منى.”
الصمت اللي جه بعدها كان أطول من أي رد.
وبعدين منى قالت:
“يمكن تكون كلمتني وإنتِ مش واخدة بالك.”
“لأ. إحنا كنا مع بعض طول الوقت.”
منى تنهدت.
“طيب يا نادية، إنتِ ليه بتكلميني بالطريقة دي؟ أنا أختك، وقلقانة عليكي.”
كنت عايزة أصدقها.
كنت عايزة أقول لها إن كل اللي حصل مجرد سوء تفاهم، وإن مجدي عرف العنوان بطريقة عادية، وإن إضافة اسمه لنظام الأمان كانت غلطة من الشركة.
لكن كل مرة كنت أحاول أختار التفسير الأسهل، كانت تظهر قدامي معلومة جديدة تنسفه.
قلت لها:
“منى، إنتِ رشحتي لي شركة الكالون.”
“أيوه.”
“وإنتِ كنتِ عارفة إني هركب نظام أمان جديد.”
“طبيعي، إنتِ اللي حكيتي لي.”
“هل كلمتي الشركة بعد التركيب؟”
ما ردتش فورًا.
وبعدين قالت:
“لأ. ليه السؤال ده؟”
“عشان اسم مجدي اتضاف لحساب الأمان بتاعي قبل ما يدخل البيت بيومين.”
سمعت صوت نفس طويل من الناحية التانية.
وبعدين قالت:
“يمكن الشركة غلطت.”
“يمكن.”
“أيوه، أكيد ده اللي حصل. إنتِ عارفة الشركات دي ساعات بتبقى مهملة.”
ماعلقتش.
لأن منى كانت بتحاول تقفل الموضوع بسرعة، وأنا كنت محتاجة أعرف الحقيقة.
قلت:
“طيب، أنا هبعت كل حاجة للمحامي، وهو هيتابع مع الشركة.”
منى رفعت صوتها فجأة.
“محامي إيه يا نادية؟ إنتِ هتدخلي أختك في محاكم عشان غلطة شركة؟”
اتسمرت مكاني.
أنا ماقلتش لها إني هتهمها.
ماقلتش لها إن المحامي بيحقق معاها.
أنا قلت بس إن المحامي هيتابع مع الشركة.
ومع ذلك، هي سمعت الموضوع كأنه اتهام شخصي ليها.
قلت بهدوء:
“أنا مش بدخل حد في محاكم. أنا بحاول أحمي بيتي.”
ردت:
“بس مجدي مش غريب عنك. إنتوا كنتوا متجوزين سبعة وعشرين سنة. أكيد فيه حاجة بينكم محتاجة تتحل بالكلام.”
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
“هو نقل عفشه لبيتي من غير إذني، ودخل بكود أمان ما اديتهولوش. إيه اللي محتاج يتحل بالكلام؟”
منى سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أحس إن الشك اللي كنت بحاول أهرب منه بقى أكبر.
“إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة يا نادية.”
قلبي وقع.
“يعني إيه؟”
منى اترددت.
“أنا قصدي إن فيه حاجات حصلت قبل الطلاق، وإنتِ يمكن نسيتيها.”
“زي إيه؟”
“مش هقدر أشرح لك في التليفون.”
“طيب تعالي البيت، واشرحي لي.”
ردت بسرعة:
“لأ، مش دلوقتي.”
“ليه؟”
“عشان مش عايزة المشاكل تكبر.”
وبعدين قفلت المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
ريم قربت مني.
“هي قالت إيه؟”
حكيت لها المكالمة من أولها لآخرها.
ريم فضلت ساكتة، وبعدها قالت:
“أنا مش هقول لك إن منى عملت حاجة، لأننا لسه ماعندناش دليل. لكن فيه حاجة واحدة واضحة.”
“إيه؟”
“هي عارفة أكتر مما بتقول.”
في اليوم التالي، المحامي سامح طلب مني أروح مكتبه ومعايا كل المستندات.
كان راجع من اجتماع، وأول ما شافني، أشار لي أقعد.
حطيت قدامه نسخة من تقرير نظام الأمان، والرسائل، وصور الظرف.
قرأ كل حاجة بتركيز، وبعدها رجع لورقة «الاتفاق القديم».
قال:
“دي ممكن تكون مهمة، لكن لازم نعرف مصدرها وسياقها قبل ما نستنتج أي حاجة.”
هزيت رأسي.
“أنا عايزة أعرف مين اللي أضاف مجدي لحساب الأمان.”
رد:
“هنطلب من الشركة سجل التغييرات الكامل، وبيانات الأجهزة المستخدمة، وأي تفويضات اتسجلت. لو فيه استخدام غير مصرح به، ده هيساعد في تحديد اللي حصل.”
وبعدين فتح ملف الطلاق.
“فيه حاجة تانية لازم نراجعها. هل مجدي كان عنده أي معلومات عن عنوانك من خلال مستندات قديمة أو مراسلات مشتركة؟”
قلت:
“أنا غيرت عنوان المراسلات، ومش فاكرة إني استخدمت البيت الجديد في أي ورق مشترك.”
سامح أشار إلى الملف.
“هنراجع ده كله. لكن عايزك تعرفي إن معرفة العنوان وحدها مش هتثبت مين اللي سربه، وإضافة حساب لنظام الأمان لازم تتوثق من الشركة نفسها.”
كنت عارفة إنه بيتكلم بعقل، لكن الانتظار كان صعب.
أنا مش عايزة أتهم حد ظلم.
وفي نفس الوقت، مش هقدر أعيش في بيت وأنا مش عارفة مين معاه مفاتيح الدخول.
قبل ما أمشي، سامح قال لي:
“وفيه نقطة تانية. ما تتواصليش مع أي حد ممكن يكون طرف في الموضوع بغرض استدراجه أو الحصول على اعتراف. خلي التواصل موثق، وسيبي التحقيق في التفاصيل للجهات المختصة.”
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الطريق للحقيقة طويل.
لكن على الأقل، لأول مرة من يوم الحادثة، كان عندي خطوات واضحة بدل ما أعيش في دوامة من الشكوك.
بعد يومين، وصلتني رسالة من رقم غريب.
«لو عايزة تعرفي مين اللي ساعد مجدي، شوفي صور يوم تركيب الكالون.»
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
مافيش اسم.
مافيش توقيع.
ومافيش أي تفسير.
صورت الرسالة وبعتها للمحامي، وبعدها قررت أراجع الصور اللي كنت محتفظة بيها من يوم تركيب نظام الأمان.
كنت صورت البيت قبل التركيب وبعده، عشان أقارن أماكن الكاميرات وأتأكد إن كل الزوايا المهمة متغطية.
فتحت الألبوم، وبدأت أراجع الصور واحدة واحدة.
صورة للباب الرئيسي.
صورة للحديقة.
صورة للكابينة اللي فيها جهاز التحكم.
وبعدين صورة التقطتها بالصدفة وأنا واقفة في الصالة، والفني كان بيشرح لي طريقة استخدام التطبيق.
في الخلفية، كان فيه شخص واقف عند الباب.
ماكانش الفني.
كان راجل لابس جاكيت غامق، وشايل شنطة صغيرة.
الصورة ماكانتش واضحة قوي، لكن لما كبرت الجزء اللي فيه، قدرت أشوف ملامحه.
عرفته فورًا.
كان كريم.
ابن مجدي من زواجه الأول، اللي كنت معتبرة نفسي أمه من يوم ما دخل بيتي وهو عنده تسع سنين.
كريم كان عنده ستة وتلاتين سنة وقتها، وفضل عايش معانا لحد ما اتجوز، وبعدها بقى يزورنا من وقت للتاني.
طوال فترة الطلاق، وقف على الحياد.
ماكانش بيهاجمني، لكنه ماكانش بيدافع عني كمان.
بعد ما مجدي اتجوز مها، كريم بقى قليل الكلام معايا.
كنت فاكرة إنه مش عايز يدخل نفسه في مشاكل أبوه.
لكن الصورة دي كانت بتقول إنه كان موجود يوم تركيب نظام الأمان.
وفي نفس اليوم اللي منى رشحت فيه الشركة.
فتحت تفاصيل الصورة.
التاريخ كان واضح.
يوم تركيب الكالون.
رجعت للرسائل، ولقيت إن كريم كان باعت لي قبلها بأسبوع رسالة بيسألني فيها إذا كنت بدأت أجهز البيت الجديد.
أنا رديت عليه إني لسه بخلص بعض الإجراءات.
ماقلتش له العنوان.
لكن الصورة أثبتت إنه كان موجود عند البيت.
إزاي؟
مين جابه؟
وليه؟
اتصلت بالمحامي، وشرحت له اللي لقيته.
قال لي إنه هيتابع الموضوع مع الشركة والجهات المختصة، وإن وجود كريم في الصورة لا يثبت وحده إنه شارك في أي تصرف غير قانوني.
كنت عارفة ده.
لكن ماقدرتش أمنع نفسي من التفكير في سؤال واحد.
هل كريم كان مجرد شخص موجود في المكان؟
ولا كان هو اللي ساعد مجدي يوصل لي؟
في نفس الليلة، وصلني اتصال من كريم.
فضلت باصة لاسمه على الشاشة قبل ما أرد.
“ألو.”
قال بصوت متردد:
“إزيك يا نادية؟”
“الحمد لله.”
“أنا عرفت اللي حصل في البيت.”
ما استغربتش.
“عرفت من مين؟”
سكت لحظة.
“بابا.”
بصيت ناحية ريم، اللي كانت قاعدة قدامي.
قلت:
“طيب، هو حكى لك إيه؟”
كريم تنهد.
“قال إنك كبرتي الموضوع، وإنه كان فاكر إنك موافقة إننا ننقل بعض حاجتنا مؤقتًا.”
حسيت بغضب شديد، لكني حاولت أتكلم بهدوء.
“كريم، إنت تعرف إني وافقت على كده؟”
“لأ.”
“طيب، ليه بتكرر كلامه؟”
“أنا مش بكرر كلامه، أنا بحاول أفهم اللي حصل.”
قلت:
“أنا كمان بحاول أفهم. وعندي سؤال ليك.”
سكت.
“إنت كنت في بيتي يوم تركيب الكالون؟”
ما ردش.
كررت السؤال.
“كريم، إنت كنت هناك؟”
قال أخيرًا:
“أيوه.”
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
“إنت رحت هناك ليه؟”
“كنت مع واحد صاحبي.”
“صاحبك ده شغال في شركة الأمان اللي منى رشحتهالي؟”
الصمت رجع.
وبعدين قال:
“نادية، أنا مش عايز أتكلم في التليفون.”
قلت:
“تمام. نتقابل في مكان عام، ومعانا المحامي لو لزم الأمر.”
رد بسرعة:
“لأ، مش عايز محامين دلوقتي.”
“ليه؟”
“عشان الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.”
ضحكت بمرارة.
“كل واحد بيقولي الجملة دي. مجدي قالها، ومها بتتصرف كأنها عارفة حاجة، ومنى قالت لي إني مش فاهمة الصورة كاملة. دلوقتي إنت كمان بتقول نفس الكلام.”
كريم صوته اتغير.
“أنا ماكنتش عايز الموضوع يوصل لكده.”
الجملة دي كانت كفاية عشان أفهم إن وجوده في الصورة مش مجرد صدفة.
قلت ببطء:
“يوصل لإيه يا كريم؟”
ما ردش.
سمعته بيتنفس، وبعدها قال:
“أنا محتاج أقابلك. فيه حاجة لازم تعرفيها، بس مش هقدر أقولها قبل ما أتأكد من حاجة.”
“إيه الحاجة؟”
“موضوع البيت القديم.”
اتجمدت.
البيت القديم كان اتقفل ملفه بعد الطلاق، على الأقل حسب الأوراق اللي عندي.
قلت:
“إيه علاقة البيت القديم بالبيت الجديد؟”
كريم قال بصوت واطي:
“العلاقة أكبر مما تتخيلي.”
وبعدين قفل المكالمة.
فضلت باصة للموبايل.
ريم قالت:
“لازم تقابليه؟”
رديت:
“مش لوحدي. سامح لازم يعرف الأول.”
في اليوم التالي، المحامي وافق على مقابلة بحضورنا، في مكتبه، بعد ما طلب من كريم يوضح بشكل عام موضوع الاجتماع.
كريم وصل متأخر عشر دقايق.
كان شكله مرهق، وعينيه حمرا كأنه مانامش كويس.
قعد قدامي، لكنه ماقدرش يبص في عيني.
سامح قال له:
“إحنا هنا عشان نفهم الوقائع. لو عندك معلومات تخص دخول العقار أو استخدام بيانات غير مصرح بيها، اتكلم بوضوح.”
كريم هز رأسه.
وبعدين بص لي وقال:
“أنا آسف.”
ما رديتش.
قال:
“أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي حصل، بس أنا ماكنتش متخيل إن بابا هيتصرف بالطريقة دي.”
سألته:
“إنت ساعدته يوصل للبيت؟”
كريم مسح وشه بإيده.
“أيوه.”
الكلمة نزلت عليا زي حجر.
فضلت ساكتة.
كان ممكن أصرخ، أو أسأله إزاي قدر يعمل فيا كده، أو أفتكره بكل السنين اللي كنت بعامله فيها كابني.
لكن ماعملتش أي حاجة من دي.
قلت بس:
“ليه؟”
كريم بدأ يحكي.
بعد الطلاق، مجدي كان مقتنع إنني أخدت أكتر من حقي في تقسيم الممتلكات، رغم إن كل حاجة كانت متوثقة في الاتفاق النهائي.
وكان بيقول لكريم إن البيت القديم اتبنى بتعبه، وإنه مش منطقي إني أبدأ حياة جديدة بفلوس بيع نصيبي من غير ما أساعده.
كريم حاول يقنعه إن الموضوع انتهى قانونيًا.
لكن مجدي ماكانش بيقتنع.
بعد فترة، بدأ يتكلم عن إنه عايز مكان أكبر يعيش فيه مع مها، وإنه مش قادر يتحمل تكاليف بيت جديد بعد كل المصاريف اللي دفعها.
وبعدين عرف إنني اشتريت بيتًا في أوهايو.
ماكانش عنده العنوان في البداية.
كريم قال إنه عرف المدينة من كلام سمعه أثناء مكالمة بيني وبين منى، وإنه بعد كده سألها عن الشركة اللي ركبت نظام الأمان.
أنا بصيت له بصدمة.
“إنت سمعت مكالمتي مع منى؟”
هز رأسه.
“مش قصد. كنت في بيتها يومها، والموبايل كان على السماعة.”
قلت:
“وبعدين؟”
كريم كمل:
“منى قالت لي إنها رشحت لك شركة تعرفها، وإنك هتكوني مسافرة كام يوم. أنا وقتها كلمت صاحبي اللي شغال في الشركة، وقلت له إن أبويا محتاج يعرف إذا كان فيه طريقة يدخل بيها البيت القديم بتاعك لو اضطرينا ناخد حاجته اللي لسه هناك.”
سامح قاطعه:
“هل طلبت منه بيانات الدخول إلى عقار جديد؟”
كريم نزل عينيه.
“أيوه. لما عرفت إن الشركة ركبت النظام في البيت الجديد، طلبت منه يساعدني أوصل لمعلومات الدخول.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
“إنت طلبت من حد يديك بيانات أمان بيتي؟”
قال بسرعة:
“أنا ماكنتش عايز أسرق حاجة، والله. بابا قال لي إن عنده اتفاق معاكي، وإنك موافقة إنه ينقل بعض العفش لحد ما يلاقي مكان تاني.”
بصيت له طويلًا.
“وإنت صدقته؟”
كريم ما ردش.
قلت:
“حتى لو صدقته، ليه ما اتصلتش بيا؟ ليه ما سألتنيش؟”
قال بصوت مكسور:
“كنت خايف ترفضي.”



