التطبيقات

جوزي بنتنا انجي الخطيب

لدنيا، وإنه هيساعدني في مسؤولية البيبي بدل ما أشيل الحمل لوحدي.بس اللي حصل كان العكس تمامًا.كان بيقعد بالساعات ورا باب أوضة المكتب، وأول ما ملك تعيط وهو في مكالمة شغل، كان بيخرج  ويبصلي كأني أنا السبب في كل حاجة بتحصل.

لو المطبخ اتبهدل، يسألني ليه ما نضفتوش. لو شغلت الغسالة مرتين في اليوم، يتنرفز ويقولي إن فاتورة الكهربا والميه هتولع. ولو لقى علبة الحفاضات بتخلص بسرعة، يقعد يحاسبني على كل حفاضة بستخدمها، وكأن بنتنا بتعمل حاجة غلط لمجرد إنها طفلة لسه مولودة!

 

حتى التكييف ما سلمش منه، وكان كل شوية يقولي إني بسيبه شغال كتير، مع إن الجو كان حر وأنا لسه والدة وجسمي محتاج يرتاح.كنت مرهقة لدرجة إني بقيت أتنازل عن حاجات كتير عشان أتجنب الخناق معاه.

بقيت بحاول أخلص كل حاجة قبل ما يطلبها، وأسكت لما يتكلم بطريقة تضايقني، وأقنع نفسي إن دي فترة وهتعدي وإنه يمكن متوتر من مسؤولية الأبوة.لكن كان فيه حاجة واحدة بس لسه بستناها طول اليوم، وبتخليني أحس إني لسه بني آدمة وليا حق أرتاح ولو لدقايق.

الدش.كانت دي اللحظات القليلة اللي بقف فيها لوحدي، من غير ما أشيل بنتي، ومن غير ما أسمع عياط أو حد يطلب مني حاجة. حتى لو خمس دقايق بس، كنت بحس إن الميه وهي نازلة على جسمي بتغسل شوية من التعب اللي متراكم جوايا.

ومع ذلك، مروان ما كانش بيسيبني في حالي.كل ما ملك تعيط، يخبط على باب الحمام ويزعق: «يا ندى، إنتِ خلصتي ولا لسه؟»
وساعات كان يقول إن البنت محتاجاني، وساعات تانية يضحك بسخرية ويقولي: «هو إنتِي داخلة تستحمي ولا واخدة الحمام مصيف ليكي؟

»
في يوم، وأنا لسه بشطف شعري من البلسم، لقيته فتح باب الحمام من غير ما يستأذن، ووقف عند الباب وهو متضايق.قال بعصبية: «البنت بتعيط تاني! ممكن تخلصي بسرعة؟»
بصيتله من ورا ستارة البانيو وقلتله وأنا بحاول أسيطر على أعصابي: «دي بنتك إنت كمان يا مروان، شيلها خمس دقايق لحد ما أخلص!

»
اتنهد بضيق وقال: «ما هي مش بتهدى غير معاكي! إنتِي بتعرفي تسكتيها، يبقى مفيش داعي تسيبيها تعيط وأنا قاعد أسمع صوتها اللي خنقني. بصيتله بذهول، مش مصدقة إنه بيتكلم بجد.يعني أنا اللي شايلة البنت طول اليوم، وبصحى بالليل كل شوية أرضعها وأغيرلها، ولما أطلب منه يشيلها خمس دقايق عشان أستحمى، يبقى أنا كده مق

ما رديتش عليه، وكملت اللي بعمله وأنا حاسة إن جوايا حاجة بتتكسر حتة حتة.تاني يوم الصبح، دخلت الحمام وكنت لسه هفتح الميه، لكن فجأة وقفت مكاني وأنا ببص على حاجة متثبتة جنب الدش.كان فيه تايمر ديجيتال صغير، من النوع اللي بنستخدمه في المطبخ.والشاشة مكتوب عليها 4 دقايق

فضلت باصة له ثواني، مش فاهمة إيه اللي بيحصل، لحد ما سمعت صوت مروان ورايا.كان واقف ورا الباب، وفي إيده تايمر تاني شبهه، وبيبصلي بكل برود.قال وكأنه بيشرحلي قرار إداري في الشركة: «بصي يا ندى، أنا فكرت في الموضوع، ومن النهارده كل شاور ليكي أربع دقايق بس.

»
لفيت له ببطء وقلت: «نعم؟! إنت بتقول إيه؟»
رفع التايمر اللي في إيده وقال: «ده هيفضل معايا بره، وأول ما الأربع دقايق يخلصوا، لازم تكوني خلصتي.»
افتكرت إنه بيهزر، فقلتله بضحكة عصبية: «إنت بتهزر، صح؟ هو أنا طفلة صغيرة عشان تحطلي تايمر وأنا بستحمى؟

 

»
لكن ملامحه ما اتغيرتش.قال بمنتهى الجدية: «أنا مش بهزر. فاتورة الميه زادت، والبنت بتعيط كل شوية، وشغلي اتعطل من ساعة ما اتولدت. أربع دقايق كفاية جدًا لأي واحدة عايزة تستحمى.»
حسيت بدماغي بتلف من كتر الغضب.قلتله: «أنا لسه والدة من ست أسابيع يا مروان!

جسمي تعبان، وشعري محتاج يتغسل، وأنا طول اليوم مش بلحق أقعد حتى! إنت عايزني أعمل إيه أكتر من كده؟»
رد ببرود: «نظمي وقتك. ولو التايمر رن وإنتِ لسه مخلصتيش، هقفل محبس الميه الرئيسي ولو مطلعتيش من الحمام و بنتك عيطت هض.

ربها عشان تتعلم تبطل عياط وتسكت
افتكرت إنه مستحيل يعملها، وإنه بيحاول  وخلاص.لكن تاني يوم الصبح، عرفت إني كنت غلطانة.دخلت الحمام، وفتحت الدش، وبدأت أغسل شعري بسرعة وأنا ببص على الأرقام اللي بتنقص قدامي.ثلاث دقايق .. دقيقتين … دقيقة واحدة.

كنت بحاول أغسل شعري وجسمي في نفس الوقت، وإيدي بتترعش من التوتر، وكل اللي في دماغي إني لازم أخلص قبل ما الميه تتقطع او ينفذ  انه يض. رب البنت بجد .وفجأة، التايمر بدأ يرن.وبعد ثواني، الميه وقفت تمامًا!

فضلت واقفة تحت الدش، مستنية الميه ترجع، لكن مفيش أي حاجة حصلت.سمعت صوت مروان من بره وهو بيقول بمنتهى الهدوء: «الوقت خلص يا ندى!»
صرخت من جوا الحمام: «إنت قطعت الميه بجد؟! أنا لسه الشامبو في شعري!»
رد عليا: «كان المفروض تخلصي قبل ما الوقت يخلص.

»
ما كانش قدامي حل غير إني أجيب كوباية بلاستيك كبيرة، وأفضل أغرف ميه ساقعة من الحنفية وأصبها على شعري عشان أعرف أشطف الشامبو.كنت واقفة جسمي كله بيترعش، وعيني مليانة دموع، مش عشان الميه ساقعة وبس، لكن عشان الإهانة اللي كنت حاساها.

ولما خرجت من الحمام، لقيت ملك بتعيط في سريرها الصغير، ومروان قاعد قدام اللابتوب، مركز في شغله كأن مفيش أي حاجة حصلت بصيت للبنت لاقيت عياطها بيزيد شيلتها قولت ارضعها عشان تهدي لاقيت وشها احمر جريت علية سألتة انت نفذت  وض. ربتها بجد.

رد بكل برود من غير حتي ما يتعب نفسة ويبصلي وقالي كان لازم تتربي عشان تبطل تعيط تاني
بصيتله وأنا مش قادرة أصدق إن ده نفس الشخص اللي كنت فاكرة إنه هيبقى سندي في الدنيا وسند لبنتة ازاي يجيلة قلب يعمل في بنتة الرضيعة كد.

كان نفسي أصرخ فيه، وأقوله إنه أناني وإنه عمره ما حس ب بنتة و بتعبي من ساعة ما ولدتها ، لكن بدل ما أعمل كده، روحت شلت بنتي من سريرها وضمّيتها لصدري.كنت مرهقة لدرجة إن حتى الخناق معاه بقى محتاج طاقة أنا ما بقيتش أملكها وعرفت انه معندوش قلب يعمل فيا او في بنتة حاجة وانا لا هقدر ادافع عن بنتي ولا عن نفسي.

ومن يومها، التايمر بقى جزء من حياتي.كل مرة أدخل الحمام، كنت ببص على الأرقام وهي بتنقص، وأحاول أغسل شعري وجسمي في أقل وقت ممكن، وأنا قلبي مقبوض من فكرة إنة ممكن يض. رب بنتي تاني ويقطع الميه عليا تاني.وبقيت أخرج من الحمام متوترة وحاسة إني في سباق.

 

وفي مرة، اتأخرت ثواني بسيطة عن الوقت، فلقيته معدي من قدام الحمام وبيقولي بسخرية: «إنتِي تاني واضح انك متعلمتيش من المرة الاولي. الجملة دي فضلت ترن في ودني، لأني في الوقت ده كنت فعلًا بحاول أنظم كل ثانية في يومي، وبعمل المستحيل عشان البيت والبنت وهو كمان يكونوا راضيين.

لكن مهما عملت، مكنش فيه حاجة بتعجبه.بعد كام يوم، ملك فضلت طول الليل متضايقة وبتعيط على فترات، وأنا ما نمتش غير ساعات قليلة متقطعة.هدومي كانت ريحتها لبن، وشعري كان متشابك من ورا بسبب إني بقيت بستعجل في غسله كل مرة، وكنت حاسة إن جسمي كله بيوجعني من قلة النوم والإرهاق.

أما مروان، فكان طول الليل لابس سماعاته، وكل ما ملك تعيط، يزوّد الصوت ويقول إنه مش عارف يرتاح بسبب الدوشة بقيت احاول اسكتها منه انه ممكم يفكر يض. ربها تاني.مع أول ضوء للنهار، رضعت ملك وغيرتلها الحفاضة، واستنيت لحد ما هديت وبدأت تنعس، وبعدها حطيتها برفق في سريرها الصغير.

كنت محتاجة أستحمى بأي شكل، وأغسل شعري وأحس إني رجعت لنفسي ولو شوية.دخلت الحمام، ولقيت التايمر في مكانه المعتاد.أربع دقايق.أربع دقايق بس عشان أخلص كل حاجة!فتحت الدش، وبدأت أغسل شعري بسرعة، وأنا بحاول ما أبصش على الساعة كل ثانيتين.

لكن بعد أقل من دقيقة، سمعت ملك بتتحرك وتبدأ تزن في الأوضة.وبعدها مباشرة، صوت مروان جه من بره:
«يا ندى!»

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى