
رديت وأنا بشطف شعري: «أيوه، خلاص قربت أخلص!»
زعق: «ملك بتعيط!»
قلتله بصوت متوسل: «عارفة يا مروان، أرجوك دي بنتك وطفلة متفهمش حاجة شيلها بس لحد ما أخلص!
»
ما سمعتش منه رد، فحاولت أكمل بسرعة وأنا قلبي بيدق .وفجأة، صوت التايمر بدأ يرن.وبعد لحظات، الميه اتقطعت للمرة التانية.وقفت تحت الدش، والشامبو لسه بينزل على رقبتي، وحسيت إن دموعي نزلت من غير ما أقدر أمنعها.
كن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش الميه اللي اتقطعت، ولا شعري اللي لسه مليان صابون.اللي وجعني بجد إني اكتشفت إن أول فكرة جت في دماغي كانت إن مروان يتخنق من عياط ملك ممكن يض.
ربها تاني
مسكت الروب بسرعة، ولبسته، وفتحت باب الحمام وخرجت للممر وأنا خلاص مش قادرة أستحمل أكتر من كده.لكن أول ما رفعت عيني وبصيت قدامي، اتجمدت مكاني من اللي شوفتة…….
لما خرجت من الحمام وأنا لافّة الروب حوالين جسمي، كنت متوقعة أشوف مروان واقف قدام باب المكتب، ماسك التايمر في إيده، ومستعد يزعقلي عشان اتأخرت ثواني عن الأربع دقايق اللي هو فرضهم عليّا. لكن اللي شوفته خلّى الدم ينسحب من وشي، ورجليّ يتثبتوا في الأرض. كان فيه راجل غريب واقف في نص الصالة، لابس قميص أزرق وبنطلون أسود، وفي إيده شنطة جلد. ملامحه كانت حادة، وشعره فيه خصلات بيضا، وعينيه مثبتة على مروان اللي كان واقف قصاده ووشه متغير تمامًا. والأغرب من وجود الراجل الغريب، إن مروان كان واقف ساكت! مروان اللي عمره ما سكت لما أعيط، واللي كان بيعتبر أي كلمة اعتراض مني إهانة لكرامته، كان واقف قدام الراجل ده كأنه طالب صغير اتقفش وهو بيعمل مصيبة. الراجل الغريب هو اللي اتكلم الأول. «إنت متأكد إنك عايزني أصدق إن كل اللي بيحصل هنا مجرد ضغط شغل؟» مروان بلع ريقه وقال بتوتر: «يا بابا، إنت فاهم الموضوع غلط.» بابا! الكلمة نزلت عليّا زي الصاعقة. ده كان حمايا، الحاج عبد الرحمن، والد مروان اللي كان مسافر من فترة طويلة عند أخوه في إسكندرية، واللي مروان كان بيقول إنه مش هيرجع غير آخر الشهر. الحاج عبد الرحمن لف ناحيتي، وأول ما شاف شعري المبلول، وإيدي اللي بتترعش، ودموعي اللي مش قادرة أوقفها، ملامحه اتبدلت.
«إيه اللي حصل يا بنتي؟ وإنتِ خارجة من الحمام بالشكل ده ليه؟» حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني. بصيت ناحية أوضة النوم، وقلت بصوت متقطع: «ملك… بنتي…» جريت ناحية الأوضة، وهو جري ورايا، بينما مروان فضل واقف مكانه ثواني، وبعدها اتحرك بسرعة وهو بيقول: «استنوا بس! مفيش حاجة تستاهل كل ده!» دخلت الأوضة ولقيت ملك في سريرها، وشها أحمر من العياط، وإيديها الصغيرين بيتحركوا بعشوائية. شيلتها بحذر، وضمّيتها لصدري، وأنا بحاول أهديها وأبص على جسمها الصغير عشان أتأكد إنها كويسة. لكن أول ما رفعت هدومها شوية عشان أطمن عليها، قلبي وقع. كان فيه احمرار وعلامة صغيرة على دراعها. مكنتش عارفة العلامة دي من إيه بالضبط، لكني كنت عارفة إن بنتي اتعرضت للأذى قبل كده، وإن مروان اعترف قدامي إنه ض. ربها. الحاج عبد الرحمن قرب خطوة، وبص للعلامة، وبعدها رفع عينيه لابنه. «إنت عملت إيه في البنت؟» مروان رد بسرعة: «يا بابا، دي طفلة بتعيط طول الليل، وأنا كنت بحاول أسكتها!» حمايا بصله بذهول. «بتحاول تسكتها؟ دي عندها ست أسابيع يا مروان! ست أسابيع! إنت فاهم يعني إيه ست أسابيع؟ دي لسه مش عارفة ترفع راسها لوحدها!» مروان حاول يحافظ على هدوئه المصطنع وقال: «إنتوا مكبرين الموضوع. أنا أبوها، ومن حقي أربي بنتي بالطريقة اللي أشوفها مناسبة.» في اللحظة دي، الحاج عبد الرحمن قال جملة عمري ما هنساهاله: «أبوك مش معناها إنك تملكها يا مروان.
الأب مسؤول عن حماية ابنه، مش عن تخويفه.» سكتت الصالة كلها. حتى عياط ملك بدأ يهدى شوية وهي لازقة في صدري. أما أنا، فكنت ببص لحمايا وقلبي مليان ، لأني عارفة إن مروان مش من النوع اللي بيستسلم بسهولة. وفعلًا، بصلي فجأة وقال بحدة: «وإنتِ بقى يا ندى، لازم تعمليلي فيها ضحية قدام أبويا؟ ما إنتِ اللي بتسيبي البنت تعيط بالساعات!» حسيت إني هرجع لنقطة الصفر تاني. نفس الاتهامات. نفس الطريقة اللي بيحوّل بيها كل حاجة لغلطي. لكن المرة دي، قبل ما أفتح بقي، الحاج عبد الرحمن وقف بيني وبينه وقال: «إنت مش هتعلي صوتك عليها تاني.» مروان ضحك ضحكة عصبية. «إنت جاي من السفر عشان تقف في صفها ضدي؟ إنت أصلًا متعرفش اللي بيحصل في البيت!» حمايا حط شنطته على الأرض، وفتحها، وطلع منها ظرف بني، وبعدها قال: «عندك حق. أنا معرفش كل اللي بيحصل في البيت. وعشان كده أنا جيت النهارده بدري.» بصيتله باستغراب. هو جاي بدري ليه؟ وإيه اللي في الظرف؟ وليه مروان أول ما شاف الظرف وشه اصفر بالشكل ده؟ الحاج عبد الرحمن طلع موبايله من جيبه، وفتح تسجيل صوتي، وحطه على الترابيزة. وبعد ثواني، سمعت صوت مروان. صوته هو، بنفس نبرة البرود اللي كان بيكلمني بيها كل يوم: «من النهارده كل شاور ليكي أربع دقايق بس.
» وبعدها صوتي وأنا بسأله إذا كان بيهزر. ثم صوته تاني، وهو بيقول: «ولو التايمر رن وإنتِ لسه مخلصتيش، هقفل محبس الميه الرئيسي.» سكت التسجيل لحظة، وبعدها خرجت الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي: «ولو البنت عيطت، هض. ربها عشان تتعلم تبطل عياط وتسكت.» فضلت باصة لمروان، مش قادرة أستوعب إن الكلام اللي كنت بسمعه كل يوم بقى دلوقتي بيتقال قدام حد تاني. حد أخيرًا سمعني. حد أخيرًا عرف إن اللي كنت بعيشه مش مجرد خلافات زوجية عادية. لكن مروان ما استسلمش. اندفع ناحية الموبايل وهو بيزعق: «إنت سجلتني من غير إذني؟!» الحاج عبد الرحمن رفع إيده يمنعه يقرب وقال: «أنا سمعت الكلام ده بنفسي من التسجيل اللي وصلني، وسمعت أكتر منه كمان. لكن قبل ما نتكلم عن التسجيل، هنتكلم عن البنت اللي إنت آذيتها.» مروان بصله بارتباك. «مين اللي وصلك التسجيل ده؟» حمايا رد بهدوء: «دي مش أهم حاجة دلوقتي.» لكن أنا كنت عايزة أعرف. مين اللي سجل؟ ومين اللي قرر يتدخل في الوقت اللي أنا فيه كنت فاكرة إني لوحدي تمامًا؟ بصيت لحمايا وسألته بصوت ضعيف: «يا عمي… إنت عرفت كل ده إزاي؟»
الحاج عبد الرحمن بصلي، وملامحه لانت شوية، وقال: «من أسبوع تقريبًا، أم مروان كلمتني وقالتلي إنها مش مرتاحة من كلام ابنها معاكي. كانت فاكرة إن الموضوع مجرد عصبية بسبب ضغط الشغل والبيبي. حاولت أكلمه، لكنه قفل معايا وقال إنك بتكبّري المشاكل.» مروان قاطعه بعصبية: «يعني إنت جاي تحاسبني على كلام أمي؟!» حمايا تجاهله وكمل كلامه معايا: «أنا كنت راجع النهارده أصلًا، لكن لما وصلت العمارة بدري، سمعت صوت عياط البنت من بره. طلعت، ولقيت باب الشقة موارب. سمعتك وإنتِ بتستعطفيه يشيل بنته خمس دقايق، وسمعته وهو بيزعقلك. دخلت، ولما شفته بيتكلم بالطريقة دي، طلبت منه يوريني التايمر اللي كان بيتكلم عنه. ولما لقيته مثبت جنب الدش، عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خناقة.» بصيت للتايمر اللي كان لسه ظاهر من باب الحمام. أربع دقايق. أربع دقايق كانت كفاية إنها تخليني أخاف من أبسط حاجة المفروض تكون حق طبيعي ليا. الاستحمام. الراحة. حتى إني أعيط من غير ما حد . الحاج عبد الرحمن رجع بص لابنه وقال: «أنا مش هتكلم عنك كأب دلوقتي، لأنك فشلت في أول اختبار للأبوة. هتكلم عنك كراجل لازم يتحمل نتيجة أفعاله.» مروان ضحك بسخرية: «نتيجة إيه؟ هو أنا ق. تلتها يعني؟ دي عايشة وبتعيط، أهو!» الجملة دي كانت آخر حاجة محتاجة أسمعها عشان أفهم إن مفيش أي إحساس بالندم جواه
