روايات وقصص

عمتي زهرة الربيع

عمتي اتصدمت، وبعدها قالت:

“يعني إنتِ شايفة إن غلطك سببه إني ما قلتلكيش عن فلوسه؟” ما رديتش. قالت:

“طب لو كان فقير، كنتِ هتعملي اللي عملتيه؟”

فضلت ساكتة.

عمتي هزت راسها بحزن وقالت:

“أنا كنت فاكرة إنك بس متسرعة في أحكامك، لكن ما كنتش متخيلة إنك ممكن توصلي للدرجة دي.”

وبعدين أخذت شنطتها، وخرجت من البيت.

بعد خروجها، ماما طلبت من إيمان تدخل أوضتها، وبعدها قعدت قدامي.

قالت:

“اقعدي يا سهى. لازم نتكلم.”

قلت بعصبية:

“مش عايزة أتكلم مع حد.”

قالت:

“وأنا مش هسيبك تهربي من نفسك. أنا مش جاية أزعق لك، ولا أقول لك إنك وحشة. إنتِ بنتي، وأنا عارفة إن جواكي حاجات كتير مضايقاكي من زمان. لكن اللي عملتيه النهارده ما ينفعش نعديه كأنه ما حصلش.”

قعدت غصب عني.

ماما بصت لي وقالت:

“فاكرة لما كنتِ في الجامعة، وأبوكي كان لسه عايش؟”

اتخضيت من السؤال.

“ماله بابا دلوقتي؟”

قالت:

“أبوكي كان بيشتغل طول اليوم عشان يوفر لكم حياة كويسة. ولما كان يرجع تعبان، كان يجيب لك إنتِ وإيمان حاجة بسيطة، ويقول لي: خلي بالكم من بعض، لأن الدنيا مش هتفضل واقفة جنبكم طول الوقت.”

حسيت بوجع في صدري.

ماما كملت:

“بعد ما مات، إنتِ كنتِ الكبيرة، وكنتِ بتحاولي تباني قوية. وأنا كنت فاهمة ده. لكن مع الوقت، القوة عندك اتحولت لمقارنة. كل حاجة بقت مين أحسن من مين، ومين أخد أكتر من مين.”

دموعي بدأت تنزل، لكني كنت لسه مصممة ما أظهرش ضعفي.

ماما قالت:

“إيمان عمرها ما كانت منافستك يا بنتي. دي أختك. لو اتجوزت راجل غني، ده مش معناه إنها أخدت نصيبك. ولو إنتِ اتجوزتي راجل غني، ده مش معناه إنك بقيتي أحسن منها.”

سكتت شوية، وبعدها قالت:

“أنا مش هطلب منك تعتذري دلوقتي، لأن الاعتذار من غير اقتناع مالوش قيمة. لكن هطلب منك حاجة واحدة: ما تظلميش أختك أكتر من كده.”

قمت من مكاني ودخلت أوضتي من غير ما أرد.

قفلت الباب، ووقفت قدام المراية.

شفت وشي، والمكياج سايح تحت عيني، وشعري اللي تعبت في تصفيفه بقى مش مرتب.

ولأول مرة من سنين، ما شفتش البنت الجميلة اللي لازم تكسب كل حاجة.

شفت بنت خايفة.

خايفة تعيش حياة عادية، وخايفة تشوف حد من اللي حواليها ينجح، وخايفة تعترف إنها غلطت.

لكن بدل ما أواجه خوفي، مسكت الموبايل وفتحت حساب ياسين.

كنت عايزة أبعت له رسالة، أعاتبه فيها، وأفهمه إنه ما كانش من حقه يحرجني بالشكل ده.

كتبت:

“إنت ظلمتني، واللي عملته النهارده عمري ما هسامحك عليه.”

فضلت أبص للرسالة، وبعدها مسحتها.

كتبت رسالة تانية:

“ممكن نتكلم لوحدنا؟”

وبعدين مسحتها برضه.

في الآخر، قفلت الموبايل ورميته على السرير.

وقلت لنفسي إن اللي حصل مش نهاية الدنيا.

أنا لسه عندي حياتي، ولسه ممكن أتجوز، ولسه ممكن أعيش أحسن حياة.

لكن ما كنتش أعرف إن الأيام الجاية هتكون أصعب بكتير من ليلة الخطوبة.

عدى أسبوع كامل.

إيمان كانت بتتحرك في البيت بهدوء، بتساعد ماما، وبتقضي وقتها في أوضتها، من غير ما تتكلم معايا إلا للضرورة.

أما أنا، فكنت بحاول أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.

نزلت اشتريت هدوم جديدة، وخرجت مع صحابي، ونزلت صور ليا على السوشيال ميديا، وكنت بحاول أقنع نفسي إن الناس نسيت اللي حصل.

لكن الحقيقة إن الخبر كان انتشر بين قرايبنا بسرعة.

كل ما أكلم واحدة من قرايبي، ألاقيها بتسألني عن الخطوبة، وتحاول تعرف التفاصيل.

واحدة تقول لي:

“معلش يا سهى، نصيب.”

والتانية تقول:

“بس ياسين كان شكله راجل محترم، خسارة اللي حصل.”

كنت بقفل المكالمة وأنا متضايقة، وأحس إن كل الناس بتتدخل في حياتي.

وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة، وسمعت صوت ماما وهي بتتكلم في التليفون.

كانت بتقول:

“أيوه يا منى، أنا فاهمة. بس البنت لسه مش مستعدة.”

سكتت شوية، وبعدها قالت:

“لا، ما فيش أي ضغط عليها. لو هي وافقت، يبقى بمزاجها.”

قلبي بدأ يدق.

قمت من مكاني وقربت منها.

أول ما شافتني، قفلت المكالمة.

سألتها:

“مين اللي كان بيكلمك؟”

قالت:

“عمتك.”

“وعايزة إيه؟”

ترددت قبل ما ترد.

“كانت بتسأل على إيمان.”

حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.

“إيمان تاني؟ هو الموضوع مش هيخلص؟”

ماما بصت لي وقالت:

“ياسين طلب من عمتك يعرف إذا كانت إيمان مستعدة تسمع منه، وهي قالت له إنها محتاجة وقت.”

ضحكت بسخرية.

“يعني لسه بيجري وراها؟”

ماما ردت:

“هو ما جريش وراها. هو اعتذر، وطلب فرصة، وهي من حقها توافق أو ترفض.”

قعدت على الكنبة، وحطيت إيدي على رأسي.

كنت فاكرة إن ياسين هيرجع لي بعد ما يهدأ، وإنه هيكتشف إنه استعجل في قراره.

لكن اللي كنت بسمعه دلوقتي كان معناه إنه فعلًا مشغول بإيمان.

سألت ماما:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى