
إيمان اتصدمت صدمة حياتها، وقامت جري على أوضتها قفلت على نفسها ومطلعتش، وماما اتنرفزت جداً ووقفت تعاتب بعصبية وقالت: “هو إيه اللي بيحصل ده؟ هو العريس بينقي بطاطس من السوق ولا بيلعب ببنات الناس؟! حرام عليكم!”.
بس أنا ما صدقت، وقفت قدام ماما وبكل برودقلت: “أنا موافقة يا ماما، بصراحة أنا معجبة بيه وهو معجب بيا، وده قسمة ونصيب، ومتنسوش إنه في الأصل جيه عشاني أنا من الأول!”.
ماما لسه هتتكلم وتزعق، عمتي خدتها على جنب وقعدت تقنعها وتزين لها الكلام لحد ما خلتها تهدا وقالتلها بلاش تضيعي عريس زي ده….. مش معقول هنخرب مستقبل واحدة عنها، وأن إيمان ربنا هيرزقها بواحد أحسن بكتير.
ماما سكتت في الآخر وهي مجبورة لأنها شافت إن الكلام واقعي ظاهرياً، بس كانت زعلانة قوي على قلب إيمان المكسور.
وفعلاُ، في ظرف أسبوعين كمان، عملنا حفلة الخطوبة الكبيرة.. أنا والعريس اللي مكنتش مصدقة إنه رجع لي! وكل حاجة كانت ماشية تمام ومحسوبة بالملي، والكل بيبارك والزغاريد مالية المكان، وأنا حاسة إني كسبت المعركة واسترديت عرشي اللي ضاع مني.
لحد ما جه نص الاحتفال، وفجأة.. العريس عمل حاجة ميعملهاش أي بني آدم عاقل في الدنيا دي كلها، حاجة خلت الكل يقف في حالة ذهول تام وسط صمت مرعب!!!
ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك
@أبرز المعجبين
زهرة الربيع
اللهم صلي على حبيب الله
في اللحظة اللي كنت واقفة فيها وسط الصالة، بفستاني الجديد ومكياجي اللي أخد مني ساعات، وأنا شايفة الناس كلها بتباركلي وبتبصلي بنظرات الإعجاب، ماكنتش متخيلة إن الليلة اللي استنيتها بفارغ الصبر هتتحول لأكبر فضيحة في حياتي، وإن الراجل اللي كنت فاكرة إني قدرت ألفه حوالين صباعي، هيكون هو نفسه السبب في إن كل الأقنعة اللي لبستها تقع قدام الناس كلها.
أنا سهى، البنت الكبيرة في البيت، واللي طول عمرها شايفة إنها تستحق أحسن حاجة في الدنيا. يمكن عشان أبويا مات وأنا لسه صغيرة، ويمكن عشان كنت دايمًا بحس إن الحياة أخدت مني حاجات كتير، فكنت عايزة أعوض كل ده بالفلوس والمظاهر والجواز من راجل يخليني أعيش مرتاحة، من غير ما أحتاج لحد ولا أتحايل على حد.
لكن اللي حصل في الليلة دي خلاني أكتشف إن الإنسان ساعات بيخسر كل حاجة بإيده، وهو فاكر نفسه بيكسب.
كانت القاعة متزينة بأجمل أنواع الورود، والأنوار متعلقة في السقف، والترابيزة الكبيرة اللي في نص المكان عليها علب الشوكولاتة والهدايا اللي أهل العريس جابوها.
أنا كنت قاعدة جنب عريسي، المهندس ياسين المنشاوي، ابن واحدة من أكبر العائلات في بلد ريفية قريبة من المنصورة.
ياسين كان عنده خمسة وتلاتين سنة، طويل وعريض الكتاف، ملامحه هادية، وكلامه قليل، لكن حضوره كان قوي. مش من النوع اللي يحب يستعرض فلوسه، إنما من أول زيارة لبيتنا فهمت إنه مش مجرد شاب عنده شوية أرض ورثها عن أبوه.
ده كان عنده شركة مقاولات صغيرة في القاهرة، وشراكة في مصنع لمواد البناء، غير الأراضي الزراعية اللي كانت العيلة بتملكها من سنين طويلة.
والأهم من كل ده، إنه كان معروف في بلدهم إنه راجل ملتزم بكلمته، وبيحترم الكبير والصغير.
ودي كانت الحاجة اللي خلّت عمتي تتمسك بيه لإيمان من الأول.
أما أنا، فكل اللي شوفته وقتها كان الفلوس والمكانة الاجتماعية.
كنت شايفة نفسي أذكى من أختي، وأقدر أفهم الدنيا أكتر منها، وكنت مقتنعة إن الهدوء والتدين مش كفاية عشان البنت تعيش كويس.
إيمان كانت قاعدة في بيتنا في أوضتها، رافضة تحضر الخطوبة، وماما كانت كل شوية تدخل لها وتحاول تقنعها تنزل، لكنها كانت بترد بنفس الجملة:
“أنا مش قادرة يا ماما، سيبيني لوحدي شوية.”
ماما خرجت من عندها ووقفت قدامي قبل ما نتحرك للقاعة، وقالتلي بصوت واطي:
“سهى، أنا مش عايزة أضايقك في يومك، بس عايزاكي تفتكري إن إيمان أختك، وإن اللي حصل وجعها. مش لازم تفضلي تحسسيها إنك كسبتي عليها.”
بصيت لها وأنا بظبط إسورتي الذهب.
“يا ماما، هو أنا عملت إيه؟ ياسين هو اللي اختارني. أنا ما خطفتوش من حد.”
ماما بصتلي نظرة طويلة، وكأنها كانت مستنية مني أقول أي كلام غير ده.
“ربنا أعلم باللي حصل يا بنتي. بس أنا شوفت بعيني إن أختك كانت فرحانة بيه، وإنها لما عرفت إنه مش عايز يكمل معاها، فضلت يومين مش بتاكل.”
اتضايقت من كلامها وقلت:
“يعني أعمل إيه؟ أسيبه وأقعد أعيط معاها؟ هو أنا مش بنتك برضه؟ ولا عشان هي الأصغر يبقى كل حاجة من حقها؟”
ماما تنهدت وقالت:
“أنا مش ضد فرحتك يا سهى. أنا خايفة عليكي من الطريقة اللي وصلتي بيها للفرحة دي.”
ما رديتش عليها، وخرجت من البيت وأنا مقررة إني مش هسمح لحد يعكر مزاجي.
كنت عايزة أعيش الليلة دي بكل تفاصيلها، وأثبت لنفسي قبل أي حد إني قدرت أوصل للي أنا عايزاه.
لكن أول ما دخلنا القاعة، لاحظت حاجة غريبة.
ياسين ماكانش مبتسم زي ما توقعت.
كان بيتكلم مع عمه الكبير، الحاج عبد الرحمن، ووشه جاد، وكل شوية يبص في موبايله، وبعدها يرفع عينه ويبص ناحية باب القاعة.
افتكرت إنه مشغول بمكالمة شغل، فقربت منه وقلت بدلال:
“مالك يا ياسين؟ إنت من ساعة ما دخلنا وإنت ساكت. مش فرحان ولا إيه؟”
بصلي وقال بهدوء:
“فرحان إن شاء الله.”
“إن شاء الله إيه بس؟ ده يومنا يا حبيبي!”
رفع عينه ليا، وسكت ثواني، وبعدين قال:
“هو يوم مهم فعلًا يا سهى. وعشان كده لازم كل حاجة فيه تكون واضحة.”
استغربت كلامه.
“واضحة إزاي؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
“هتعرفي بعد شوية.”
ما لحقتش أسأله أكتر، لأن المصور جه يطلب مننا نقف عشان صور الخطوبة.
وقفت جنبه، وابتسمت للكاميرا، وأنا بحاول أقنع نفسي إن توتري ملوش أي سبب.
بعدها بدقايق، دخلت عمتي من باب القاعة، وكانت لابسة فستان كحلي أنيق، وماشية جنب راجل كبير في السن، شكله محترم، ووراهم اتنين من قرايبنا.
أول ما شفتها، فرحت، لأنها كانت أكتر واحدة ساعدتني أوصل لياسين.




