
قلت:
“بس هي كذبت.”
قال:
“وهتحاسب على كذبتها بيني وبينها.”
سكت.
ثم قال:
“لكن مش هسمح لحد يهينها بسبب حاجة أبوها عملها.”
أنا ما رديتش.
قال:
“حتى لو الحد ده أمي.”
حسيت بدموعي بتنزل غصب عني.
قلت:
“أنا كنت خايفة عليك.”
مسك إيدي.
وقال:
“وأنا عارف.”
“كنت عايزة أحميك.”
“عارف.”
“بس يمكن طريقتي كانت غلط.”
هز راسه.
“أيوه.”
ضحكت وسط دموعي.
قلت:
“إنت مش هتجامل أمك يعني؟”
ابتسم.
وقال:
“لو جاملتك دلوقتي، هتفضلي تعملي نفس الحاجة.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“أنا مش هطلب منك تحبي منار.”
بصيتله.
“بس اطلب منك تحترميها.”
هزيت راسي.
وقبل ما أقوم، سمعت منار بتناديني من فوق:
“طنط.”
رفعت عيني.
كانت واقفة على السلم.
وقالت:
“أنا آسفة.”
أنا ما عرفت أقول إيه.
هي كملت:
“آسفة إني خبيت عليكوا.”
سكت.
وبعدين قالت:
“بس أنا مش هقدر أسيب أبويا لوحده.”
بصيتلها.
ولأول مرة من يوم ما دخلت بيتنا، ما شفتهاش كزوجة ابني اللي بتحاول تاخد مكاني.
شفتها كبنت خايفة على أبوها.
قلت لها:
“اطلعي ارتاحي.”
هزت راسها.
ولما لفت علشان تطلع، ناديت عليها:
“منار.”
وقفت.
قلت:
“الورق اللي في الملف…”
بصتلي.
قلت:
“خليه مع جوزك.”
أحمد بصلي باستغراب.
كملت:
“ولو أبوكي مظلوم، يبقى الحق لازم يظهر.”
منار ما ردتش.
لكن عينيها اتمَلّت دموع.
أما أنا…
فكنت لسه مش عارفة إن اليوم ده، اللي كنت داخلاه وأنا فاكرة إني أخيرًا لقيت الغلطة اللي هكسر بيها عين مرات ابني…
هو نفسه اليوم اللي هكتشف فيه إن الغلطة الحقيقية كانت مني أنا.
لأني بدل ما أسأل ابني ومراته عن الحقيقة…
كنت مستنية بس أي دليل يثبت إن منار وحشة.
ويمكن أصعب حاجة في الحكاية كلها…
إن الإنسان لما يبقى مصمم يثبت إن غيره غلطان، ساعات بيشوف الحقيقة قدامه ومش بيعرفها.
وفي اليوم ده…
أنا بدأت أشوفها.



