روايات وقصص

زهره 2

حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.

— الدكتور اللي كتب شهادة وفاته؟

— أيوه.

— وإيه اللي حصل؟

جمال أخد نفس طويل.

— عماد كان عارف إنهم جايين له. كان مخبي المستندات، وحاول يهرب من المكتب. الدكتور وصل قبلي بدقايق. لما دخلت، لقيت عماد على الأرض.

— كان عايش؟

— أيوه.

— قال إيه؟

جمال بص لي.

— قال اسمك.

دموعي نزلت.

— قال إيه؟

— قال: “خد بالك من صافي.”

حطيت إيدي على صدري.

— وبعدها؟

— الدكتور قال لي إن الإسعاف في الطريق. لكن قبل ما الإسعاف توصل، الدكتور طلب مني أطلع برا.

— ليه؟

— قال إن عماد محتاج هدوء.

بنتي قالت:

— وإنت خرجت؟

— أيوه.

— ولما رجعت؟

— كان مات.

سكتنا.

قلت:

— يعني الدكتور كان لوحده معاه في آخر لحظاته.

— أيوه.

— وإنت ماشكيتش؟

— شكيت.

— وعملت إيه؟

— حاولت أعرف الحقيقة.

— وعرفت؟

جمال بص للساعة اللي في إيدي.

— عرفت إن عماد كان شايل نسخة من تقرير طبي مختلف.

— تقرير مختلف عن إيه؟

— عن سبب الوفاة.

بنتي قالت:

— يعني موته ماكانش طبيعي؟

جمال هز راسه.

— التقرير الأول قال أزمة قلبية.

— والتاني؟

— قال إن فيه علامات في جسمه تستدعي التحقيق.

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

— طب ليه التقرير التاني اختفى؟

جمال قال:

— لأنه كان موجود في المستشفى القديمة.

رفعت قال من بعيد:

— مش اختفى.

لفينا له.

كان واقف عند العربية.

— أنا خدته.

جمال بص له بغضب.

— إنت؟

— أيوه.

أنا قلت:

— ليه؟

رفعت قرب.

— عشان أحمي نفسي.

— من مين؟

— من الدكتور.

بنتي قالت:

— يعني الدكتور هو اللي قتل جوز أمي؟

رفعت قال:

— مش بالضرورة.

— أمال مين؟

سكت.

جمال قال:

— رفعت كان آخر واحد قابل عماد قبل ما يروح للدكتور.

رفعت بص له.

— وإنت كنت آخر واحد دخل عليه بعدي.

جمال رد:

— بس أنا ما أذيتوش.

— وأنا كمان.

بصيت للاتنين.

— يبقى مين؟

رفعت قال:

— لازم نرجع للشقة.

— ليه؟

— لأن الساعة مش هي الحاجة الوحيدة اللي عماد خبّاها.

جمال قال:

— فين؟

رفعت أشار لي.

— عندك.

— عندي إيه؟

— حاجة جوزك حطها في البيت قبل موته بيوم.

بصيت ناحية الشقة.

— إيه الحاجة دي؟

قال:

— مفتاح تاني.

— مفتاح إيه؟

— مفتاح صندوق الوديعة.

جمال قال:

— الصندوق اللي في البنك؟

رفعت هز راسه.

— أيوه.

بنتي قالت:

— وإنت عرفت منين؟

رفعت ابتسم.

— لأن عماد قال لي.

— ليه؟

— لأنه كان فاكر إني هساعده.

جمال قال:

— وإنت خذلته.

رفعت رد:

— وإنت اتجوزت مراته.

جمال اتعصب.

— ماتدخلش حياتي في الموضوع.

— حياتك هي الموضوع كله.

أنا صرخت:

— كفاية!

الاتنين سكتوا.

قلت:

— هنرجع للشقة.

بنتي قالت:

— ماما…

— مش هسيب حد يقرر عني تاني.

ركبنا العربية.

المرة دي أنا اللي قعدت في الخلف مع بنتي وحفيدتي.

جمال ساق.

ورفعت قعد جنبه.

طول الطريق ماحدش اتكلم.

لحد ما وصلنا العمارة.

كانت هادية بشكل مخيف.

جمال نزل الأول.

بص حوالين العربية.

— مفيش حد.

دخلنا.

طلعنا السلم.

باب الشقة كان مفتوح.

بنتي شدت إيدي.

— ماما.

قلت:

— خليكِ ورايا.

دخلنا.

كل حاجة كانت متبهدلة.

الدواليب مفتوحة.

الأدراج مقلوبة.

الورق واقع على الأرض.

لكن الساعة…

كانت لسه معلقة.

قربت منها.

جمال قال:

— استني.

— ليه؟

— ممكن يكونوا حطوا حاجة.

رفعت قال:

— سيبها.

أنا مد إيدي.

فكيت الساعة.

ولما قلبتها…

لقيت تجويف صغير في الخلف.

دخلت صباعي.

طلعت مفتاح.

مفتاح صغير جدًا.

عليه رقم:

302

جمال بص له.

— ده مفتاح صندوق أمانات.

قلت:

— هنروح البنك.

رفعت قال:

— مش دلوقتي.

— ليه؟

— لأن فيه حد مستنينا.

فجأة سمعنا صوت حركة في غرفة النوم.

بنتي حضنت بنتها.

جمال قرب من الباب.

— مين هناك؟

مفيش رد.

فتح الباب بسرعة.

الغرفة فاضية.

لكن على السرير كان فيه ظرف أبيض.

جمال أخده.

فتحناه.

جواه صورة.

صورة ليا أنا وجمال يوم كتب كتابنا.

تحت الصورة مكتوب:

“كان لازم تفضل أرملة.”

حسيت بقشعريرة.

بنتي قالت:

— مين اللي مصور الصورة دي؟

جمال ما ردش.

رفعت قال:

— حد كان بيراقبكم من أول يوم.

قلبت الصورة.

كان مكتوب:

“ولو فتحتوا صندوق 302، هتعرفوا ليه جوزك الأول مات.”

جمال قال:

— لازم نروح البنك.

قلت:

— أيوه.

لكن قبل ما نخرج، سمعت صوت حفيدتي.

كانت بتتكلم وهي نايمة.

— جدو…

بنتي قربت منها.

— جدو مين يا حبيبتي؟

الطفلة فتحت عينيها.

وبصت لي.

وقالت:

— الراجل اللي كان بيخبي ورا الستارة.

كلنا اتجمدنا.

قلت:

— راجل مين يا حبيبتي؟

رفعت قال:

— سيبوها.

لكن بنتي سألت:

— شوفتيه إمتى؟

الطفلة أشارت للساعة.

— لما ماما كانت بتعيط.

بنتي بصت لي.

— إمتى ده؟

الطفلة قالت:

— قبل ما نسيب بيت بابا.

جوز بنتي اتوتر.

— هي كانت بتشوف حاجة؟

الطفلة هزت راسها.

— أيوه.

قلت لها:

— كان شكله إيه؟

رفعت قال:

— بلاش.

لكن الطفلة قالت بكل براءة:

— كان شبه عمو جمال.

الصمت نزل على البيت.

بصيت لجمال.

هو نفسه كان مذهول.

بنتي قالت:

— يعني شافته في بيتنا؟

جمال رد:

— أنا ماكنتش هناك.

الطفلة قالت:

— لأ… مش عمو جمال.

كلنا بصينا لها.

قالت:

— كان شبهه بس… وكان لابس نضارة.

جمال رفع عينه.

رفعت اتجمد.

وأنا بدأت أفكر.

شبه جمال…

ونضارة…

وبعدين افتكرت الصورة اللي لقيناها.

الراجل اللي واقف بعيد جنب جوزي.

قربت من الصورة.

بصيت فيها.

وبعدين رفعت عيني.

— أنا عرفت هو مين.

جمال سأل:

— مين؟

أشرت للصورة.

— الدكتور.

رفعت قال:

— مستحيل.

قلت:

— الطفلة شافته في بيت جوز بنتي.

بنتي بصت لجوزها.

— إنت كنت عارف؟

هز راسه بسرعة.

— والله ما كنت عارف إنه دخل البيت.

جمال قال:

— كان بيدور على حاجة.

قلت:

— حاجة إيه؟

جمال بص للمفتاح.

— مفتاح صندوق 302.

سكتنا.

ثم فجأة…

تليفون رفعت رن.

رد.

سكت ثواني.

وبعدين قال:

— حاضر.

قفل.

قلت:

— مين؟

بص لي.

— البنك.

— قالوا إيه؟

— الصندوق 302 اتفتح من ساعتين.

قلبي وقع.

— مين فتحه؟

رفعت قال:

— شخص استخدم نسخة من مفتاحه.

جمال قال:

— يعني حد سبقنا.

رفعت هز راسه.

— والأخطر…

— إيه؟

— إن البنك سجّل اسم الشخص اللي فتح الصندوق.

بصيت له.

— مين؟

رفعت سكت.

وبعدين قال:

— اسم الشخص اللي فتح الصندوق هو…

وبص لجمال.

— جمال عبدالسلام.

جمال اتصدم.

— أنا؟!

رفعت قال:

— أيوه.

أنا بصيت لجمال.

لأول مرة…

ما لقيتش عنده أي رد.

وبعدين مد إيده في جيبه.

طلع محفظته.

فتحها.

وخرج منها بطاقة البنك.

لكن…

كان فيها تاريخ إصدار جديد.

من يومين فقط.

وجمال نفسه بص للبطاقة.

ثم قال بصوت متقطع:

— دي مش بطاقتي.

وفي اللحظة دي…

سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.

حد كان داخل علينا.

والصوت اللي جاء من وراء الباب كان صوت راجل هادي جدًا:

— متتعبوش نفسكم في الهروب.

سكت لحظة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى