روايات وقصص

عطلة العيله حكايات صافي هاني

عطلة العيلة دي للناس اللي تخصنا يا حبيبتي، وإنتِ مش منهم! ضحكت أمي على العشا، والكل ضحك معاها بهستيريا في الوقت اللي سحبت فيه نفسي بهدوء ومشيت. بعد أسبوع بالتمام والكمال، موبايلي منور بنوتفيكيشن: فيه تحويل بمبلغ ١٣,٠٠٠ دولار معلق ومستنى الموافقة! عملت بلوك فوراً من غير تردد، وبعدها بثانية واحدة، الموبايل رن وكانت أمي.. صرخت بجنون: يا صفاء! إنتِ عملتِ إيه؟! خربتي الدنيا كلها! ابتسمت بهدوء وقلت: لأ يا ماما، أنا كل ما في الأمر إني وقفتك عند لغتك وعن سرقة فلوسي.. بس الكابوس الحقيقي بالنسبة لها كان لسه دوبه بيبتدي.

 

عطلة العيلة دي للناس اللي تخصنا يا حبيبتي، وإنتِ مش منهم.

الجملة دي قالتها أمي وسط لُمة العشا، وكانت بتبتسم في الوقت اللي الكل بيضحك عليها.

فضلت باصة لها، ومستنية إفكت الإفيه أو الضحكة اللي هتقول بعدها دي نكتة.

مفيش أي نكتة خالص.

من تلات شهور فاتت، كنت وافقت بحماس شديد إني أنظم رحلة عيلة الكريسماس لمنتجع سياحي فاخر وفخم جداً برا مصر.

قعدت أدور على أحسن طيران، وحجزت الشاليهات والفلل، ودفعت مقدم ٢٤٠٠ دولار من جيبي.

ودلوقتي أمي، ليلى، قاعدة بكل برود تعرفني إن الكل مسافر ما عدا أنا.

أختي، منار، ابتسمت بخبث وهي ماسكة كاس العصير في إيدها.

متتصدمنش قوي كده يا صفاء، الرحلة دي مفروض تكون هادية ورايقة ومفيش فيها وجع دماغي.

أخويا، ياسر، ضحك بسخرية.

أيوة فعلاً، مفيش حد ناقص جداولك وجداول الحسابات بتاعتك دي تبوظ علينا الكيف.

بصيت لأبويا.

لقيته مركز بكل قوته وهو بيقطع الفراخ في طبقه.

يا ماما، قلت بصوت هادئ: أنا اللي منظمة الرحلة دي كلها ومظبطاها.

ردت بكل برود: واحنا متشكرين لتعبك، بس ولاد أختك محتاجين وقت عائلي وجمعة حلوة مع بعض، إنتِ مش هتفهمي الحاجات دي.

عُمري كان ٣٤ سنة، غير متزوجة، وباين كده إني معتزلة رسمياً من شجرة العيلة وماليش مكان بينهم.

قالت منار وهي بتكمل: غير كده، إنتِ طول عمرك بتاكليها عيش وشغلك واخدك، هتعديها يعني متخافيش.

الجملة دي سمعتها بصيغ مختلفة طول عمري.

أنا البنت العاقلة المسؤولة.

اللي بتدفع فواتير المستشفيات الطارئة، وتنقذ ياسر من قروض البنوك وورطاته، وتدفع قسط الشقة المتأخر بتاع منار.

أنا بشتغل مديرة امتثال مالي وراقبة حسابات في بنك كبير.

عيلتي كانت دايماً بتشوف شغلي ده ممل ومفيش فيه أي إثارة.

بس استغربت إن شغلي الممل ده هو اللي كان بيصرف على أزماتهم وطوارئهم تقريباً لمدة عشر سنين.

قالت أمي بحدة: ها؟ ناوية تكدري قعدتنا وتبوظي الليلة؟

لفيت بعيني حوالين الترابيزة كلها.

أبويا تفادى يبص في عيني خالص.

ياسر كان بيضحك وساكت.

منار رفعت الكاس بتاعها كأنها بتبارك الموقف.

كانوا مستمتعين جداً وهم شايفيني محطوطة في الزاوية دي.

حطيت المنديل بتاعي بهدوء جنب الطبق.

رحلة سعيدة.

أمي جففت عينها باستغراب: بس كده؟!

أيوة، بس كده.

قمت، ولميت الجاكيت بتاعي، وطلعت بره البيت كله.

مفيش مخلوق فيهم فكر يقوم ورايا ولا يلحقني.

جو عربيتي، عيطت بوجع ولأول مرة من قلبي.

مش عشان إني اترفضت من السفرية..

لكن لأني ضيعت ١٤ سنة من عمري أشتري حب وود ناس شايفيني مجرد ماكينة صراف آلي ملهاش لزمة غير السحب وبس.

في اللحظة دي، موبايلي هز.

رسالة من منار: متنسيش إن باقي حساب المنتجع ميعاده يوم الجمعة الجاية، ماما بتقول إنتِ هتتصرفي وتدفعيه.

قعدت أقرأ الكلمات دي وعيني مبرقة.

فتحت ابلكيشن البنك بتاعي فوراً.

على مدار سنين طويلة، كانت أمي مصرح لها كجهة اتصال طارئة لو حصلت لي أي مشكلة. وكانت عارفة بيانات حسابي القديمة من أيام ما ساعدتني أسترجع الباسورد وأنا تعبانة في المستشفيات.

عُمري ما تخيلت أبداً ولا جه في بالي إنها ممكن تستغل الثقة دي بالطريقة دي.

غيرت كل الباسوردات، وراجعت الحسابات المرتبطة، واتصلت بخدمة عملاء البنك فوراً.

الحاجة اللي عرفتها خلت الدم يوقف في عروقي.

فيه محاولة تمت قريب جداً لإضافة حساب خارجي جديد عشان يتحول عليه فلوس.

وصاحب الحساب الجديد ده كان باسم.. ليلى منصور.

أمي.ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي W A A D مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك

#حكايات_صافي_هاني

#القصة_كاملة

بعد ما عرفت إن الحساب الخارجي اللي حاولوا يحولوا عليه الفلوس باسم أمي، ليلى منصور، فضلت قاعدة في عربيتي قدام البيت، والموبايل في إيدي، مش قادرة أستوعب اللي أنا شايفاه.

أنا كنت لسه خارجة من بيت أهلي من أقل من ساعة، بعد ما أمي أعلنت قدام الكل إني مش من العيلة اللي تستحق تسافر معاهم، ودلوقتي اكتشفت إنها بتحاول تسحب فلوسي من ورايا!

فتحت تفاصيل العملية، وبدأت أراجع كل حاجة واحدة واحدة.

المبلغ كان تلاتاشر ألف دولار.

تلاتاشر ألف دولار بالتمام والكمال!

المبلغ مش مجرد مصاريف الرحلة، ولا باقي حساب المنتجع زي ما منار قالت لي. ده مبلغ أكبر بكتير من اللي كان مطلوب مني أدفعه، وده معناه إن الموضوع مش وليد اللحظة، وإن فيه حاجة أكبر بتحصل من ورا ضهري.

اتصلت بخدمة عملاء البنك، وطلبت إيقاف أي تحويلات غير مصرح بيها، وتغيير بيانات الدخول، وإلغاء أي صلاحيات قديمة مرتبطة بحسابي.

الموظفة طلبت مني أأكد هويتي، وبعد ما خلصت الإجراءات، قالت لي:

«يا فندم، إحنا بالفعل رصدنا محاولة إضافة مستفيد جديد، لكن التحويل نفسه لسه معلق، ومفيش فلوس خرجت من حساب حضرتك لحد دلوقتي.»

غمضت عيني وخرجت نفس طويل.

قلت لها: «ممكن أعرف مين اللي بدأ العملية؟»

ردت بحذر: «أقدر أراجع لحضرتك البيانات المتاحة، لكن تفاصيل تسجيل الدخول والتحقق من مصدر الطلب محتاجة مراجعة من قسم مكافحة الاحتيال.»

وافقت فورًا، وطلبت تسجيل بلاغ رسمي.

وبعد ما قفلت المكالمة، فتحت الرسالة اللي بعتها لي منار من شوية.

«متنسيش إن باقي حساب المنتجع ميعاده يوم الجمعة الجاية، ماما بتقول إنتِ هتتصرفي وتدفعيه.»

فضلت باصة للرسالة، وبعدها كتبت لها:

«أنا مش هدفع أي حاجة تخص الرحلة.»

ما لحقتش أحط الموبايل جنبي، إلا ولقيت التليفون بيرن.

منار.

سيبت الرنة تخلص.

اتصلت تاني.

وتالت مرة.

وبعدها رسالة:

«إنتِ بتعملي إيه يا صفاء؟ ماما مستنياكي تردي عليها!»

قفلت الموبايل خالص، وشغلت العربية، ورجعت على شقتي.

طول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل ممكن يكون مجرد سوء تفاهم، وإن أمي مستحيل توصل بيها الأمور إنها تحاول تستولي على فلوسي.

لكن كل ما كنت أفتكر ضحكتها على ترابيزة العشا، وكلامها عن إني مش منهم، كنت بحس إن فيه حاجات كتير أنا كنت بتغاضى عنها لمجرد إني كنت عايزة أصدق إن ليا مكان وسطهم.

وصلت شقتي، ورميت المفاتيح على الترابيزة، وفتحت اللابتوب.

أنا بحكم شغلي في الرقابة المالية والامتثال، متعودة إن أي حركة غير طبيعية لازم تتراجع من أولها لآخرها.

فتحت كشف حسابي، وبدأت أراجع التحويلات القديمة.

في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.

إيجار شقة منار اللي ساعدتها فيه.

قسط العربية بتاع ياسر لما اتأخر في شغله.

مصاريف عملية أبويا من سنتين.

رحلة أمي مع صاحباتها اللي دفعت تكلفتها لما قالت إنها نفسها تغير جو.

مصاريف دروس ولاد منار.

حتى فاتورة تصليح السباكة في بيت أهلي، اللي دفعتها مرتين لأن ياسر قال لي إنه نسي يحول الفلوس.

كل ده كنت عارفاه، وموافقة عليه، حتى لو محدش فيهم كان بيشكرني غير بكلمتين وخلاص.

لكن وأنا براجع الحركات الأخيرة، لقيت حاجة غريبة.

قبل محاولة التحويل بأربعة أيام، كان فيه طلب لتحديث رقم تليفون مرتبط بإشعارات الحساب.

الطلب اترفض.

وبعده بيومين، حصلت محاولة إضافة المستفيد الجديد.

وبعدها محاولة التحويل.

يعني فيه حد كان بيحاول يغير وسيلة التواصل، وبعدين يضيف حساب، وبعدين يحول المبلغ.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

اتصلت بالبنك مرة تانية، وطلبت تحويل البلاغ لقسم مكافحة الاحتيال، وقلت لهم بوضوح إن فيه محاولة تحويل مش مصرح بيها، وإن اسم المستفيد هو اسم والدتي.

الموظف طلب مني ما أتواصلش مع أي طرف مشتبه فيه بخصوص تفاصيل التحقيق قبل ما أحتفظ بكل الرسائل والمستندات المتاحة.

وافقت.

وقبل ما أقفل، قال لي جملة فضلت ترن في ودني:

«يا فندم، وجود اسم شخص تعرفيه مش دليل لوحده إنه هو اللي نفذ العملية، لكن من حقك تمامًا تحمي حسابك وتطلبي التحقيق.»

كانت دي أول مرة من ساعات أحس إني لازم أهدى وأفكر بعقلي بدل ما أسيب الصدمة تسوقني.

حفظت صور الرسائل، وسجلت رقم البلاغ، وكتبت كل التواريخ اللي ظهرت قدامي.

وبعدين قفلت اللابتوب.

كنت محتاجة أنام، لكن النوم كان بعيد عني تمامًا.

لأن الساعة كانت قربت من نص الليل، ولقيت موبايل تاني قديم كنت سايباه في درج الكومودينو بينور.

رقم ياسر.

رديت من غير ما أقول ألو.

سمعته بيتكلم بصوت واطي:

«صفاء، إنتِ فين؟»

قلت ببرود: «في بيتي.»

«طيب، اسمعيني كويس. إنتِ عملتي إيه في حسابك؟»

سألته: «إنت عرفت منين إن فيه مشكلة في حسابي؟»

سكت ثانيتين، وبعدها قال:

«ماما بتقول إن البنك وقف تحويل كان المفروض يتم.»

حسيت إن قلبي وقع.

أنا لسه ما قلتش لحد من العيلة إن البنك وقف التحويل، ولا حتى إني قدمت بلاغ.

قلت له: «مين قال لماما إن التحويل اتوقف؟»

اتنحنح، وقال:

«مش مهم مين قال. المهم إنك ترجعي تكلمي البنك وتخليهم يوافقوا على التحويل.»

ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.

«إنت عارف التحويل ده كان رايح لمين؟»

قال بسرعة: «لحساب ماما، طبعًا.»

قلت: «لا يا ياسر. الحساب اللي كان هيستقبل الفلوس مش حساب ماما اللي أعرفه. ده حساب خارجي جديد، اتضاف من غير إذني.»

الصمت اللي نزل بينا كان غريب.

حتى صوت نفسه اتغير.

وبعد لحظة قال:

«إنتِ بتكبري الموضوع ليه؟ دي ماما! يعني هتسرقك؟»

قلت له: «أنا ما قلتش إنها سرقتني. أنا بقول إن فيه محاولة تحويل اتعملت من غير إذني، والبنك بيحقق فيها.»

رد بعصبية:

«إنتِ عايزة تحطي أمك في قسم شرطة عشان فلوس؟»

غمضت عيني.

نفس الأسلوب القديم.

كل ما أطلب حقي، يتحول الموضوع فجأة إلى إني أنا اللي بأذيهم.

قلت له: «أنا ما حطتش حد في أي مكان. أنا بلغت البنك عن عملية مش مصرح بيها. واللي معملش حاجة غلط، مفيش سبب يخاف من التحقيق.»

ياسر سكت، وبعدين قال بصوت أخفض:

«بصي يا صفاء، أنا مش عايز مشاكل. بكرة الصبح تعالي البيت، وقعدي مع ماما، وخلصي الموضوع.»

قلت: «مش هاجي.»

«يعني إيه مش هتيجي؟»

«يعني مش هاجي.»

زعق: «إنتِ نسيتي إحنا مين؟»

رديت بهدوء: «لأ. أنا افتكرت كويس جدًا إحنا مين.»

وقفلت المكالمة.

المرة دي، ما عيطتش.

يمكن لأني كنت وصلت لمرحلة إن الدموع نفسها تعبت مني.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت جرس الباب.

بصيت في الساعة، كانت تسعة إلا ربع.

قمت من السرير، ولبست إسدال البيت، وبصيت من العين السحرية.

أبويا.

فتحت الباب، لقيته واقف لوحده، ماسك كيس عيش وكيس صغير فيه جبنة، زي ما كان بيعمل زمان لما ييجي يفطر معايا قبل ما أروح المدرسة.

ابتسم ابتسامة باهتة وقال:

«صباح الخير يا بنتي.»

اتنحيت من قدام الباب وقلت:

«صباح النور يا بابا. اتفضل.»

دخل، وحط الأكياس على ترابيزة المطبخ، وقعد على الكرسي من غير ما يبص في عيني.

عملت له شاي، وحطيت الفطار قدامه.

فضلنا ساكتين شوية.

وبعدين قال:

«أمك زعلانة منك قوي.»

بصيت له، وسألته:

«هي زعلانة عشان أنا مش هسافر معاهم، ولا عشان التحويل؟»

رفع عينيه بسرعة.

«إنتِ ليه بتتكلمي بالطريقة دي؟»

قلت: «عشان ده السؤال اللي محدش فيكم عايز يجاوب عليه.»

تنهد، ومرر إيده على وشه.

«بصي يا صفاء، أنا عارف إن اللي حصل على العشا ما كانش لطيف. وأمك ساعات لسانها بيسبقها، وإخواتك بيهزروا هزار تقيل، لكن دول أهلك.»

قلت له: «وأنا بنتك يا بابا.»

هز راسه وقال:

«طبعًا.»

سألته: «طيب، ليه ما دافعتش عني؟»

ما ردش.

كملت وأنا بحاول أتكلم من غير ما صوتي يهتز:

«ليه لما أمي قالت إني مش منهم، ما قلتلهاش إن أنا بنتها؟ ليه لما ياسر ومنار ضحكوا، فضلت مركز في طبقك؟ إنت عارف يا بابا إن أنا من ساعة ما بدأت أشتغل، وأنا بحاول أخلي حياتكم أسهل. مش عشان مستنية مقابل، لكن عشان بحبكم. بس أنا تعبت من إني أبقى موجودة وقت الدفع، ومش موجودة وقت الفرح.»

أبويا حط كوباية الشاي على الترابيزة.

وبعد فترة طويلة، قال:

«أنا غلطت.»

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى