
من بعد وفاة ابني الوحيد جات بنت غلبانه اشتغلت مع الخدم وكانت كل يوم تلم العضم وبواقي السمك وفضلات المطبخ وتاخدهم في السر، كنت فاكر عندها كلب او قطه بس لما روحت وراها اتصدمت صدمة عمري وشوفت شئ ميتخيلهوش العقل!!!!!
من بعد وفاة ابني، حياتي اتحولت لجحيم كل زاوية في الفيلا الكبيرة اللي عايش فيها بتفكرني بضحكته اللي خطفها الموت. اليوم اللي مات فيه، لسه محفور جوه روحي كأنه بيحصل قدامي دلوقتي. كنت معاه في البسين… كنت بعلمه السباحة وسبته يعوم وطلعت اعمل مكالمه كان بيعوم عادي بس الظاهر اني طولت عليه ومقدرش يكمل او يطلع. الغلطة دي تمنها كان روحي وقطعة من قلبي. مات، وسابني تايه في دنيا مالهاش أي طعم ولا لون.
أمه ما استحملتش الوجع، ومن هول الصدمة طلبت الطلاق فوراً، وحملتني ذنب وفاة الولد. فضلت تقولي كلام كان بيحفر في قلبي زي السكاكين الحامية: “أنت القاتل… أنت اللي قتلت ابنك بتهورك واهمالك!”. الكلام ده دخل جوايا وعشش، وبقى بياكل في عقلي لدرجة إني بقيت أتمنى الموت كل ثانية عشان أروح ألحقه وأعتذر له. بقيت عايش زي الشبح في قصر من ألف متر، خالي من أي روح. رافض أقعد مع أي بني آدم في الدنيا، قافل على نفسي الأوضة ومش بفتح الشبابيك عشان مشوفش البسين قدامي طول اليوم…مكانش حد معايا غير شوية خدم وجناينية وأمن على البوابات بيراقبوا حزني بصمت .
في يوم من الأيام، رئيس الخدم خبط ودخل وهو باصص في الأرض بكسوف، وقالي إن الخدامة الرئيسية في إجازة وضع، وإنهم محتاجين حد مؤقت يغطي مكانها لحد ما ترجع. وقالي إن فيه بنت غلبانة جداً، عمرها حوالي خمس وعشرين سنة، ومحتاجة لقمة العيش دي ضروري. لما دخلت قدامي، حسيت إن الفقر والكسرة مرسومين على وشها بكل وضوح؛ هدومها كانت بالية وقديمة وشكلها يقطع القلب. بس أنا مكنش فيا حيل أهتم بأي تفاصيل تافهة، قلت له بكلمة واحدة ناشفة: “ادوها طقمين من هدوم الخدم اللي هنا وخلوها تبدأ شغل
كان اسمها شاديه ومن أول دقيقة دخلت فيها الفيلا، كان واضح عليها الفرحة الشديدة والسعادة إنها لقت شغل تاكل منه عيش. كانت بتتحرك بحماس غريب، تنضف وتكنس بكل نشاط. وفي يوم، طلعت تنضف الأوضة بتاعتي اللي كانت مقفولة ومظلمة من يوم وفاة ابني؛ فتحت الشبابيك اللي الشمس محرومة منها من سنين طويلة. أول ما دخلت وشوفت النور والشبابيك المفتوحة وشوفت البسين قدامي، جن جنون ، وزعقت فيها بصوت عالي وقلت لها تقفلهم فوراً وترجعهم زي ما كانوا.
لكن المدهش إنها مبكتش ولا اتخضت. بالعكس، ابتسمت بابتسامة هادية كلها أمل، ووقفت قدامي وقالت لي بثبات غريب: “أنا عارفة إن مش من حقي أقول كده، ويمكن كلامي ده يخليني أخسر شغلي في ثانية، بس يا بيه… محدش بيموت لموت حد عزيز عليه. ربنا لو كان عايزك تدفن نفسك كده، كان عجل بأجلك وخدك معاه. لكنه أراد إنك تعيش، عشان تقول الحمد لله، وتصبر على الابتلاء وتؤجر عليه. مينفعش أنت تعترض وتقول لربنا لا. قول بس الحمد لله يا بيه، ربنا فضلك على كتير من خلقه، بس أنت اللي قافل عينيك ومش حاسس.”
سابتني واقف مكاني مصدوم من كلامها عاجز عن أي رد، ولأول مرة من سنين طويلة حسيت بلساني بيتحرك لوحده وهو بيقول: “الحمد لله”… حسيت بدموعي السخنة بتنزل على خدودي بغزارة، من يومها، حياتي اتغيرت شوية؛ بقيت أفتح الشبابيك بنفسي، وبدأت أحاول أتعايش مع المأساة، وبقى جوايا تقدير خفي للبنت دي اللي اتكلمت بشجاعه ونورت بصيرتي رغم حاجتها للعمل ده
لكن في حاجة غريبة جداً ومريبة لفتت نظري مع الوقت. شاديه كانت كل يوم وهي ماشية ومخلصة شغلها بتاخد معاها شنطة سودة كبيرة ومقفولة كويس. في الأول قلت يمكن بتسرق حاجة من الفيلا وفي يوم، قررت أفتش الشنطة دي بنفسي. وكانت الصدمة لما فتحتها ولقيتها مليانة عضم فراخ، وعضم لحوم، وبواقي سمك، وكل فضلات الأكل اللي إحنا بنرميها في الزبالة! استغربت جداً، ولما سألته بفضول، بصت لي بكسوف وقالت إن عندها قطط وكلاب كتير في الشارع بيصعبوا عليها، وبتجمع البواقي دي بدل ما تترمي عشان تأكلهم. وقتهاسمحت لها تاخد الشنطة دي معاها كل يوم.
فضلت الحكاية دي مستمرة لمدة طويلة، لحد ما في يوم، وأنا قاعد في مكتبي، سمعت صوت زعيق وعياط عالي جاي من ناحية المطبخ. استغربت وقمت أروح أشوف إيه اللي بيحصل. وقفت عند المطبخ و لقيت الطباخ بيتخانق مع شاديه بعنف، وبيقولها بصوت عالي: “انتي بالشنطة الزفت دي اللي بتلمي فيها فضلات طول النهار، قرفتينا! وبتلمي قطط الشوارع علينا اللي واقفين قدام باب المطبخ وعايزين يدخلوا!”
البنت بصت له بكسوف وحزن شديد وقالت بصوت مكسور: “خلاص والله.. هبقى أخبيهم كويس في الشنطة عشان مأضايقكش تاني.”
بس الطباخ شد الشنطة من إيدها وكب محتوياتها كلها في صفيحة الزبالة الكبيرة، وقال “ولا تخبيها ولا زفت! أي بواقي أكل من هنا ورايح مكانها الزبالة دي وبس، ومش هتاخدي معاكي حاجة!”
الصدمة الحقيقية بقى، واللي خلتني أقف عاجز عن الحركة، هي رد فعلها. من كتر الصدمة والذهول، جريت على صفيحة الزبالة بسرعة مجنونة، وبقت تطلع الأكل من وسط الزبالة وهي بتبكي بصوت بيقطع القلب! بقت تنفض الأكل بايدها وهي بتقول للطباخ بصوت باكي: “حرام عليك… ليه كده؟! ليه ترمي نعمة ربنا ليه تضيع تعبي؟ حرام والله!”
الطباخ وقف مكانه ببرود ومردش عليها بحرف. وهي، ودموعها بتنزل بغزارة على خدودها، نضفت الأكل اللي قدرت تلمه بحزن، وحطته في الشنطة، ومشت وهي منهارة من العياط.
في اللحظة دي، أنا مدخلتش ولا نطقت بحرف، استنيت ثواني وطلعت فوراً وراها بخطوات سريعة وأنا ميت من الفضول وعايز أعرف ليه تاخد أكل بالشكل ده من الزبالة وتبكي عشانه …الاكل ده مستحيل يكون لبشر لانه غير ادمي وبواقي عضم وقرف! ولو كانت للقطط والكلاب زي ما بتقول، مكنش ده هيخليها تطلع من الزبالة وتبكي بالطريقة دي أكيد ورا الحكاية دي سر
نزلت وراها بسرعة، وبقيت أركب وراها مواصلة ورا مواصلة، وأنا مخبي وشي بجاكت البالطو بتاعي عشان ما تحسش بوجودي. فضلت ماشي وراها لحد ما بعدنا عن شوارع وسط البلد ووصلنا لمنطقة شعبية قديمة ومتهالكة جداً. وقفت قدام بيت قديم ومتهالك، ودخلت من بابه المخلع.
وقفت بره واخدت نفسي بصعوبة، وفجأة سمعت من البيت صدمني صدمة عمري ، حسيت رجلي اتجمدت في الأرض تماماً. قربت بخطوات بطيئة من شباك البيت المكسور.. كنت هقع من طولي من اللي شوفته مكنتش مصدق أبداً ولا قادر أستوعب اللي عيني شيفاه جوه!!!!!!!ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات
علي الصفحه دي. ورا كل باب حكاية 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤
زهرة_الربيع
اللهم صلي وسلم وبارك على رسول الله
وقفت قدام الشباك المكسور، وإيدي بتترعش من المنظر اللي شايفه جوا البيت. كنت متخيل إني هلاقي شوية قطط وكلاب جعانة، أو يمكن ست كبيرة عايشة لوحدها وشادية بتساعدها من غير ما حد يعرف، لكن اللي شوفته كان أكبر بكتير من كل توقعاتي.
كان البيت أوضة وصالة، الحيطان بتاعته متشققة، والسقف فيه بقع رطوبة، وفيه مرتبة قديمة على الأرض، وكرسي خشب مكسور، وترابيزة صغيرة عليها كوبايتين شاي فاضيين. شادية كانت واقفة في نص الأوضة، حاطة الشنطة السودا على الأرض، وبتطلع منها بواقي الأكل اللي قدرت تنقذها من الزبالة.
لكن اللي خلاني أحس إن قلبي اتقبض، ماكانش حالة الفقر اللي شفتها، إنما صوت طفل صغير خارج من ورا ستارة قديمة فاصلة بين الأوضة والصالة.
الطفل كان بيقول بصوت ضعيف:
ـ يا شوشو، جبتي أكل النهارده؟ أنا جعان أوي.
شادية نزلت على ركبتها قدام الستارة، وقالت له بصوت حاولت تخليه مليان فرحة:
ـ أيوه يا حبيبي، جبتلك أكل حلو النهارده، بس استنى عليا أغسله وأسخنه، وإنت عارف إننا لازم ناكل على مهَل عشان بطنك ما توجعكش.
الطفل رد عليها:
ـ طب وإنتي هتاكلي معايا؟
شادية سكتت لحظة، وبعدها قالت:
ـ طبعًا يا قلب أختك، أنا أكلت في الشغل.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة بتخبط في صدري.
أنا عارف شكل الكدب لما الإنسان بيحاول يخبي وجعه عن حد بيحبه. شفت النظرة دي في عيون مراتي قبل ما تسيبني، وسمعتها في صوتها وهي بتقولي إن حياتها انتهت يوم ما ابننا مات.
لكن شادية ماكانتش بتكدب عشان تهرب من مسؤولية، دي كانت بتكدب عشان تطمن طفل صغير جعان.
قربت من الشباك أكتر، وحاولت أشوف الطفل.
كان قاعد على المرتبة، لابس تيشيرت واسع عليه، وبنطلون قديم، وشعره منكوش. وشه كان شاحب، وجسمه نحيف لدرجة خلتني أحس بالخوف عليه من غير ما أعرف هو مين.
وفجأة، الطفل رفع راسه وبص لشادية وقال:
ـ هو أنا هفضل هنا كتير يا شوشو؟ هو بابا مش هيرجع ياخدني؟
شادية وقفت مكانها.
الشنطة وقعت من إيدها، وعضم الفراخ اتناثر على الأرض.
وبعد لحظات طويلة، قربت من الطفل، وضمت وشه بين إيديها، وقالت:
ـ بابا مش هيرجع يا حبيبي، بس أنا عمري ما هسيبك.
الطفل عيط وقال:
ـ طب ليه هو مات وسابني؟ أنا عملت حاجة وحشة؟
شادية حضنته بقوة، وفضلت تهز فيه وهي بتعيط معاه.
وأنا واقف بره، حسيت إن المشهد ده فتح جرح كنت فاكر إنه اتقفل.
افتكرت ابني، افتكرت آخر مرة بصلي فيها وهو واقف على حافة البسين، وافتكرت إني كنت مشغول بمكالمة تليفون، وإن ثواني قليلة كانت كفاية عشان حياتي تتدمر.
رجعت خطوة لورا، وحطيت إيدي على بقي عشان ما يطلعش مني صوت.
كنت عايز أخبط على الباب، أدخل، أسأل شادية مين الطفل ده، وليه عايش في المكان البائس ده، وليه بتجمع له بواقي الأكل من بيتي.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت الطفل بيقول جملة خلتني أتجمد في مكاني:
ـ شوشو، هو الراجل الغني اللي إنتي بتشتغلي عنده ده عنده ولاد؟
شادية اتوترت، وبصت له باستغراب.
ـ وإنت عرفت منين إنه غني؟
الطفل رد ببراءة:
ـ عشان كل يوم لما بترجعي بتحكيلي عن البيت الكبير والجنينة والبسين. إنتي قولتيلي إن فيه أوضة كبيرة مقفولة، وإن الراجل اللي عايش هناك بيعيط لما يفتكر ابنه.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
الطفل كان عارف حكايتي.
كان عارف إن عندي ابن مات، وإن وجعي أكبر من أي كلام.
شادية مسحت دموعها وقالت له:
ـ أيوه يا حبيبي، كان عنده ولد، بس مات من فترة.
الطفل سكت شوية، وبعدها قال بصوت خافت:
ـ طب هو بيعيط عشان ابنه مات، وأنا ليه محدش بيعيط عشاني؟
شادية حطت إيدها على صدرها، وكأن السؤال وجعها أكتر من قدرتها على الاحتمال.
ـ مين قالك إن محدش بيعيط عليك يا حبيبي؟ أنا بعيط عليك كل يوم.
الطفل هز راسه وقال:
ـ بس إنتي مش أمي، ومش هتفضلي معايا طول العمر.
شادية مسكت إيده، وقالت بحزم رغم دموعها:
ـ بصلي يا ياسين، أنا أختك الكبيرة، وأمك الله يرحمها كانت موصياني عليك. طول ما أنا عايشة، مش هسيبك تضيع.
ياسين!
الاسم خلاني أرجع لوعيي شوية. يعني الطفل اسمه ياسين، وأخته الكبيرة هي شادية.
لكن فيه حاجة ما فهمتهاش.
ليه بنت في عمر شادية، شكلها لسه في بداية حياتها، بتشتغل خدامة طول النهار، وبعدين ترجع بيت متهالك في آخر الليل عشان ترعى أخوها بالشكل ده؟ وفين أبوهم؟ وفين باقي عيلتهم؟
وقبل ما أقدر أستوعب، سمعت خبط على الباب.
شادية رفعت راسها فجأة، وبصت ناحية الباب برعب واضح.
اللي خبط ما استناش حد يفتح، وصوته جه من بره:
ـ يا شادية! افتحي، أنا عارف إنك جوه!
شادية لونها اتغير، وجريت ناحية أخوها، وشدته من إيده.
ـ ياسين، ادخل جوه بسرعة، ومهما سمعت ما تطلعش!
الطفل خاف، وقام يجري ورا الستارة.
شادية راحت ناحية الباب، لكن قبل ما تفتحه، الراجل اللي بره قال بصوت غليظ:
ـ لو فاكرة إنك هتفضلي مستخبية بالولد ده كتير، تبقي غلطانة. أنا جاي آخده، واللي بيني وبينك لازم يخلص النهارده.
سمعت صوت المفتاح بيتحرك في الباب.
وبعدين الباب اتفتح.
دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس قميص مكوي وبنطلون غامق، وشكله مختلف تمامًا عن المكان اللي دخل فيه. كان باين عليه إنه متعود يأمر وينهي، وإن محدش بيقف قدامه بسهولة.
بص لشادية من فوق لتحت، وبعدها قال باستهزاء:
ـ لسه مصممة على العند؟ أنا قلتلك من أسبوعين تجهزي الولد، وأنا هتصرف معاه.
شادية وقفت قدامه، رغم إن رجليها كانت بتترعش.
ـ مش هتاخده يا عم صبري. الولد ده أمانة عندي، ومش هسمحلك تضيعه زي ما ضيعت أمي.
الراجل ضحك ضحكة قصيرة، وقال:
ـ أمك ماتت، وأبوكي مات، وإنتي لا معاكي فلوس ولا مكان تعيشي فيه. هتعملي إيه يعني؟ هتفضلي تلمي بواقي الأكل من بيوت الناس وتطعميه؟ ده إنتي مش قادرة تأكلي نفسك!
شادية رفعت وشها وقالت:
ـ أيوه، هفضل أعمل كده لو ده اللي هيخليه يعيش. إنما إنت مش هتاخده.
الراجل قرب منها خطوة.
ـ إنتي فاهمة غلط يا بنت الناس. أنا مش جاي أضره. أنا عندي ناس هتربيه، وهيبقى أحسن من القرف اللي إنتي عايشاه فيه.
ـ ناس مين؟
ـ ناس قادرة تصرف عليه.
ـ وليه مستعجل عليه بالشكل ده؟
الراجل سكت لحظة، وبعدها قال:
ـ عشان الموضوع اتقفل، والورق اللي أبوكي سابه لازم يتخلص منه.
شادية بصت له بصدمة.
ـ ورق إيه؟
الراجل اتلخبط، لكنه حاول يخبي ارتباكه بسرعة.
ـ مش شغلك. المهم الولد ييجي معايا.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد فقر أو أخت بتحاول تطعم أخوها.
فيه راجل عايز ياخد الطفل بالقوة، وبيتكلم عن ورق سابه أبوهم، وكأن وجود ياسين نفسه مرتبط بحاجة الراجل ده عايز يوصل لها.
كنت أقدر أتدخل في اللحظة دي، لكن كان عندي خوف حقيقي إني أتصرف من غير ما أفهم، فأزود الخطر على الطفل بدل ما أحميه.
وفجأة، ياسين خرج من ورا الستارة.
كان ماسك صورة قديمة بإيده، وصوته بيترعش وهو بيقول:
ـ عمو صبري، إنت قولتلي إن بابا مات وهو مسامحك. طب ليه شوشو بتقول إنك كنت السبب في موته؟
الراجل اتسمر مكانه.
وشادية صرخت:
ـ ياسين! ادخل جوه!
لكن الطفل ما اتحركش. فضل واقف، رافع الصورة قدامه.
الراجل مد إيده بسرعة وخطف الصورة منه، وبص فيها، وبعدها وشه اتغير تمامًا.
لأن الصورة ماكانتش صورة أبو ياسين لوحده.
كان فيها أبو ياسين واقف جنب راجل تاني، والراجل التاني ده كنت أعرفه كويس جدًا.
كان أخويا الأصغر، محمود.
أخويا اللي مات من خمس سنين، واللي طول عمره كان بيقولي إنه ملوش أي علاقة بحد من الناس اللي عايشة في المنطقة دي.
بصيت للصورة من مكاني، وحسيت إن نفسي بيتسحب مني.
إيه اللي كان بيجمع أخويا براجل اسمه صبري، وطفل اسمه ياسين؟ وإيه حكاية الورق اللي أبو الطفل سابه؟
ما قدرتش أستنى أكتر.
خرجت من مكاني، وخبطت على الباب المفتوح.
التلاتة بصوا ناحيتي في نفس اللحظة.
شادية اتصدمت، ولما عرفتني، وشها اصفر.
أما صبري، فحاول بسرعة يخبي الصورة ورا ضهره.
دخلت البيت بهدوء، وبصيت لشادية وقلت:
ـ أنا آسف إني جيت وراكي من غير إذنك، بس اللي سمعته واللي شوفته يخلوني لازم أفهم. مين الطفل ده؟ وإيه علاقة أخويا بالموضوع؟
صبري حاول يتدخل:




