
ابن أخويا اللي عنده ست سنين زحف لحد باب بيتي ورجله مكسورة من كذا أسبوع، وأخته اللي عندها تلات سنين كانت متمسكة بيه وبتترجاني ما رجعهمش لمرات أبوهم. أخويا كان ميت من تلات شهور بس، ومراته كانت فاكرة إن عياله مفيش وراهم حد قوي يحميهم. نسيت تماماً مين عمهم طارق.
لقيت لؤي واقع قدام بيتي.
وشه كان أصفر ومهدود. هدومه كانت مليانة وسخ. ورجله كانت بتجر وراه بطريقة تخوف.
مي كانت واقفة جنبه حافية وبتعيط.
“يا عمو طارق.”
شلتها، وبعدين لميت لؤي بحذر ودخلته في حضني.
“إيه اللي حصل؟”
رده كان هيوقف قلبي.
“ريهام حبستنا في البدروم تاني.”
تاني.
أخويا إيهاب كان مات من تلات شهور.
بعد العزا، مراته ريهام حضنتني ووعدتني وقالت: “هحميهم كأنهم عيالي بالضبط.”
صدقتها.
وبعدين بدأت تلغي زياراتي ليهما.
لؤي “تعبان ومش قادر”.
مي “بتعمل نوبات غضب”.
وهما “محتاجين مساحة عشان يحزنوا براحتهم”.
إيهاب كان دايماً بيكره دنيتي، فعشان كده بعدت عنهم عشان كنت واعده إن عياله عمرهم ما هيتجروا للعالم ده.
اسمي طارق المصري.
بالنسبة للؤي ومي، أنا مجرد عمو طارق.
أما بالنسبة لناس معينة، أنا الراجل اللي مبيخلوهوش يستنى على التليفون.
بس ولا حاجة من دي فرقت لما مي شافت عيش على رخامة المطبخ وبدأت تاكل بسرعة لدرجة إنها كانت هتشرق.
لؤي كان بيترعش من الوجع، ومع ذلك مد إيده ولمس كتفها.
“كلي بالراحة يا مي.. هتتعبي.”
حاجة جوايا انكسرت.
طفل عنده ست سنين اتفرض عليه إنه يبقى هو الحامي لأخته الصغيرة.
طلبت الإسعاف.
لؤي مسك في كمّي.
“ريهام قالت إن مفيش حد هيصدقنا.”
وطيت جنبه.
“أنا مصدقك.”
في المستشفى، الدكاترة عالجوا مي من الجفاف بينما خدوا لؤي عشان يعملوا له أشعة.
كنت فاكر إن رجله اتكسرت وهو بيحاول يهرب.
بس كنت غلطان.
الدكتور قفل باب أوضة الكشف وحط الصور قدامي.
“الكسر ده محصلش النهاردة بالليل.”
بصلته باستغراب.
“من امتى؟”
“من كذا أسبوع.”
دمي تجمد في عروقي.
وبعدين شاور على إصابتين تانيين.
“دول أقدم.”
وقبل ما أنطق، تلفوني رن.
واحد من رجالتنا كان واقف برة بيت ريهام، والشرطة كانت بدأت تفتش البدروم.
رديت.
“انطق.”
لمدة ثواني، مفيش حد نطق.
وبعدين صوته جه واطي في التليفون.
“يا باشا، فتحوا الأوضة المقفولة.”
وقفت.
“لاقوا إيه؟”
صمت تاني.
ولما رد في الآخر، كل إحساس في جسمي قالي إن الكابوس أكبر بكتير من مجرد تعذيب.
“لازم تيجي هنا.”
“ليه؟”
“عشان فيه حاجة على حيطة البدروم.”
إيدي ضغطت جامد على التليفون.
“إيه هي؟”
بلع ريقه.
“صور إيهاب.”
نفسي اتقطع.
“وتحتها، فيه حد كاتب تاريخ اليوم اللي مات فيه.”
اكتب “نعم” لو عايز القصة كاملة. 👇
ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي . . عالم السطور 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
أنا مصدقك.
الجملة دي فضلت ترن في ودن لؤي وهو نايم على سرير المستشفى، ماسك إيد أخته مي بإيده السليمة، وكل ما ممرضة تقرب منه كان جسمه يتشد كأنه مستني حد يزعقله أو يشده من مكانه.
أما أنا، طارق المصري، فكنت واقف قدام شباك أوضة المستشفى، ببص على الشارع من غير ما أشوفه. عقلي كله كان عند الصور اللي اتعلقت على حيطة البدروم، والتاريخ المكتوب تحتها، والتليفون اللي لسه في إيدي بعد ما رجلي قفلت مع الراجل اللي بعتّه على بيت ريهام.
ثلاث شهور من يوم ما أخويا إيهاب مات.
ثلاث شهور وأنا سايب ريهام تتصرف في عياله على أساس إنها أمهم، وإنها أكتر واحدة تعرف مصلحتهم.
وثلاث شهور كان فيها طفل عنده ست سنين بيتعلم إزاي يخبي وجعه، وبنت عندها تلات سنين بتتعلم إزاي تنام من غير ما تعيط عشان محدش يعاقبها.
بصيت للدكتور اللي خرج من أوضة الكشف.
قلتله بصوت حاولت أخليه هادي:
“عايز أعرف كل حاجة عن حالة لؤي.”
الدكتور عدل نظارته وقال:
“الطفل عنده كسر في عظمة الساق، والكسر بقاله فترة، ومحتاج تثبيت ومتابعة دقيقة. فيه كمان آثار إصابات أقدم، وبعضها مش متوافق مع رواية سقوط عادي. والأهم إن حالته النفسية محتاجة اهتمام زي حالته الجسدية بالضبط.”
سألته:
“يعني رجله ممكن ترجع طبيعية؟”
“بإذن الله، فرص التحسن كويسة، لكن محتاجين نلتزم بالعلاج والمتابعة، ومش هنقدر نحدد مدة التعافي بدقة دلوقتي.”
هزيت راسي، وبعدها بصيت من خلال الزجاج على لؤي.
كان صاحي.
ولما عيني جت في عينه، حاول يبتسملي، ابتسامة صغيرة أوي، كأنه بيعتذر عن حاجة هو معملهاش.



