
بنتي رجعت خطوة.
— أنا؟
هز راسه.
— كان بيقول لو اتكلمت، هيأذيك.
قلت:
— وإنت كنت بتراقب بنتي؟
— كنت بحاول أحميها.
بنتي قالت:
— حتى وإنت بتتكلم مع واحدة تانية؟
وشه نزل.
— الموضوع ماكانش زي ما إنتِ فاكرة.
— أمال كان إيه؟
سكت.
ثم قال:
— الست دي كانت بتشتغل مع رفعت.
بنتي اتصدمت.
— إيه؟
— كنت بحاول أعرف منهم مكان الأوراق.
أنا بصيت لجمال.
— ليه ما قلتليش ده من البداية؟
قال:
— لأننا كنا محتاجينك تسيبي جوزك وتيجي هنا.
بنتي شهقت.
— يعني طلاقي كان جزء من الخطة؟
سكت جمال.
أنا صرخت:
— إنتوا عملتوا في بنتي إيه؟!
جمال قال:
— ماكنش قصدنا يحصل كده.
— لكن حصل!
بنتي دموعها نزلت.
— أنا كنت فاكرة إن حياتي انهارت لوحدها… طلعتوا أنتم ورا كل حاجة.
جوزها قال:
— أنا آسف.
لكنها ما ردتش.
فجأة…
تليفون جوزها رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
— رفعت.
رد.
محدش اتكلم.
ثم أغلق المكالمة.
قلت:
— قال إيه؟
قال:
— قال إن عنده حاجة تخص بنتي.
بنتي حضنت بنتها.
— بنتي؟
— أيوه.
— إزاي؟
— قال إنها مش مجرد شاهدة على اللي حصل.
سكت.
ثم قال جملة خلتني أحس إن قلبي هيخرج من صدري:
— قال إن حفيدتك كانت موجودة في مكان حصل فيه اجتماع قبل كده، وإنها شافت حاجة وهي صغيرة.
بنتي قالت:
— بنتي عندها أربع سنين!
— عشان كده هو عايزها.
صرخت:
— مستحيل!
جمال وقف.
— لازم ننقلها فورًا.
— لفين؟
— مكان آمن.
— فين؟
— عند شخص أنا واثق فيه.
جوز بنتي قال:
— مفيش مكان آمن غير المكان اللي رفعت مايعرفوش عنه.
بصيت له.
— وإنت تعرف مكان؟
هز راسه.
— أيوه.
ركبنا العربية مرة تانية.
لكن قبل ما نتحرك، لقيت رسالة وصلت على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة شقتي.
والساعة القديمة معلقة على الحائط.
تحتها مكتوب:
“متتعبيش نفسك في الرجوع… إحنا سبقناكم.”
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
رفعت الصورة لجمال.
وشه اصفر.
— حد دخل الشقة.
قلت:
— والساعة؟
قال:
— أكيد أخدوها.
لكن جوز بنتي قرب من الصورة.
ركز فيها.
ثم قال:
— لأ.
— إيه؟
— الساعة لسه مكانها.
بصيت له.
— أمال؟
قال:
— بصي على الحيطة اللي جنبها.
قربنا الصورة.
كان فيه جزء صغير من الحائط باين عليه خدش جديد.
جوز بنتي قال:
— دي مش صورة عادية.
جمال مسك الموبايل.
— دي صورة متصورة من جوه الشقة.
بنتي قالت:
— يعني اللي صورها كان واقف هناك؟
هز راسه.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
“لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن موت عماد… ارجعوا للشقة قبل الفجر.”
سكتنا.
ثم وصلت الرسالة الأخيرة:
“وخدوا معاكم صافي لوحدها.”
جمال قال فورًا:
— لأ.
لكن أنا كنت قد اتخذت قراري.
قلت:
— هنرجع.
بنتي مسكت إيدي.
— ماما، لأ.
بصيت لها.
— المرة دي مش ههرب.
— بس ممكن يأذوكي.
— طول عمري كنت فاكرة إني عايشة في أمان… وطلع الأمان مجرد وهم.
ثم بصيت لجمال.
— ولو كان جوزي الأول فعلًا مات بسبب الناس دي، فأنا عايزة أعرف ليه اختارني أنا بالذات عشان أحمل السر.
جمال سكت.
وبعدين قال:
— عشان جوزك كان عارف حاجة واحدة.
— إيه؟
— إنك الوحيدة اللي ممكن تثقي في الشخص الغلط… لو قال لك إنه بيحميكي.
بصيت له.
— تقصد نفسك؟
ما ردش.
وقبل ما نتحرك، ظهر شخص عند آخر الشارع.
واقف بعيد.
لابس نفس الجاكت اللي كان ظاهر في صورة الشقة.
رفع إيده.
وفيها…
الساعة القديمة.
ثم رماها على الأرض.
وانصرف.
جرينا ناحيتها.
رفعتها.
ولما قلبتها…
لقيت ظهرها مفتوح.
وجواه ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط جوزي:
“يا صافي… لو وصلتي للساعة، يبقى أنا غلطت لما وثقت في جمال.”
اتجمدت مكاني.
لأن تحت الجملة كان فيه سطر تاني…
“لكن لو لقيتي الورقة بعد ما جمال يقول لك إنه بيحبك… يبقى هو ماكانش بيحميكي، هو كان بيدور على الحاجة اللي أنا خبّيتها عنكم.”
رفعت عيني ببطء.
جمال كان واقف قدامي.
وشه ميت من الصدمة.
وقبل ما أقدر أسأله…
قال بصوت منخفض:
— صافي… أنا لازم أعترف لك بحاجة.
ثم بص ناحية بنتي.
وقال:
— أنا عارف مين قتل جوزك.
وسكت لحظة.
— وعارف ليه.
وبعدين قال:
— لأني كنت واقف قدامه وقت ما مات.
جسمي كله اتخشب.
ماقدرتش أتكلم.
بنتي كانت أول واحدة نطقت:
— كنت واقف قدامه وقت ما مات؟
جمال هز راسه.
— أيوه.
— وإنت قلت لماما إنك كنت آخر واحد شافه بس!
— كنت خايف أقول الحقيقة.
أنا قربت منه خطوة.
— إنت شفت جوزي وهو بيموت؟
— أيوه.
— ومساعدتوش؟
غمض عينه.
— حاولت.
— حاولت إزاي؟
— لما وصلت له كان واقع على الأرض.
— وكان مين معاه؟
سكت.
صرخت:
— مين كان معاه يا جمال؟!
بص لي.
— الدكتور.




