روايات وقصص

زهره 2

— ماتسمعيش له.

جمال لف له.

— كفاية كذب.

ثم بص لي وقال:

— أنا ما دخلتش حياتك بالصدفة.

وقبل ما أقدر أسأله، كمل:

— جوزك الأول هو اللي طلب مني أتجوزك.

سكتُّ وأنا باصة لجمال كأني أول مرة أشوفه.

— جوزي هو اللي طلب منك تتجوزني؟

هز راسه ببطء.

— أيوه.

ضحكت من شدة الصدمة.

— يعني إنت عايز تقنعني إن راجل عايش معايا سنين، ومات، وبعد موته إنت ظهرت فجأة في حياتي، وكل ده كان بطلب منه؟

— مش فجأة.

— أمال إيه؟

— أنا كنت عارفك قبل ما تعرفيني.

بنتي شهقت.

— يعني كنت بتراقب أمي؟

جمال قال:

— كنت بحاول أحميها.

— تحميها من مين؟

سكت.

رفعت قال:

— من الناس اللي كانت بتدور على الورق.

صرخت فيه:

— أنا مش فاهمة حاجة! كل واحد فيكم بيقول نص جملة ويسكت! أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة!

جمال قرب مني.

— جوزك قبل ما يموت بأسبوع، اتصل بيا وقال لي إنه حاسس إن حياته في خطر.

— وإنت عملت إيه؟

— قابلته.

— لوحدكم؟

— أيوه.

— وقال لك إيه؟

جمال بص للأرض.

— قال لي إنه عايزني أكون قريب منك بعد وفاته.

دموعي نزلت.

— ليه؟

— لأنه كان متأكد إن الناس دي هتدور على الشقة.

— وعلى المفتاح.

— أيوه.

— وعلى الورق.

— أيوه.

— وأنا كنت إيه في الموضوع ده؟

جمال سكت لحظات.

ثم قال:

— إنتِ كنتِ صاحبة الحاجة الوحيدة اللي هما مش عارفين مكانها.

— إيه؟

— وصية.

اتسعت عيني.

— وصية مين؟

— جوزك.

بنتي قالت:

— وصية فيها إيه؟

جمال قال:

— مش فلوس.

— أمال؟

— اعترافات.

رفعت ضحك.

— عشان كده كانوا عايزينها.

قلت:

— وأنا فين الوصية دي؟

جمال بص لي.

— معاكِ.

— إزاي؟

— جوزك خبّاها في حاجة إنتِ مستحيل تشكي فيها.

بدأت أفتكر كل حاجة في البيت.

الأثاث.

الصور.

الدواليب.

الصندوق.

التحف.

وفجأة افتكرت ساعة قديمة.

ساعة الحائط اللي جوزي كان متعلق بيها.

قلت:

— الساعة.

جمال بص لي.

— إيه؟

— ساعة الحائط.

— مالها؟

— يوم وفاة جوزي، طلب مني محدش يقرب منها.

رفعت قال:

— فين الساعة دلوقتي؟

— في الشقة.

جمال قال:

— يبقى لازم نرجع.

بنتي اعترضت:

— مستحيل! الناس اللي كانوا بره ممكن يكونوا لسه هناك.

جمال قال:

— عشان كده لازم نرجع قبلهم.

أنا كنت لسه واقفة مش مستوعبة.

قلت:

— جمال.

— نعم؟

— إنت اتجوزتني عشان الوصية؟

نزل عينه.

— في الأول… كنت بحاول أنفذ طلب جوزك.

— وفي الآخر؟

سكت.

— وفي الآخر يا جمال؟

رفع عينه لي.

— في الآخر حبيتك.

دموعي نزلت، لكني ماقدرتش أصدقه.

— حتى لو حبيتني… إنت بدأت حياتك معايا بكذبة.

قال:

— كنت خايف لو قلت لك الحقيقة ترفضي تساعديني.

— وأنا كان من حقي أعرف.

— عارف.

— وبنتي؟

— ماكنتش عايزها تتأذى.

بنتي ضحكت بمرارة.

— بنتي اتأذت بسببك.

جمال سكت.

أنا قلت:

— هنرجع للشقة.

رفعت اعترض:

— لأ.

بصيت له.

— ليه؟

— لأنك لو رجعتي، هتدخلي في إيد اللي مستنيك.

جمال قال:

— ولو ما رجعناش، الوصية هتضيع.

رفعت قرب مني.

— فيه حل تالت.

— إيه؟

قال:

— نروح عند جوز بنتك.

بنتي اتجمدت.

— عند طليقي؟

— أيوه.

— إنت مجنون؟

— هو الوحيد اللي يعرف مين كان بيتعامل مع جوزك الأول في الأيام الأخيرة.

قلت:

— بس بنتي قالت إنها هربت منه.

قالت:

— وأنا مش هرجع له.

رفعت قال:

— مش هنرجعك له.

ثم أضاف:

— هنخليه هو اللي ييجي لنا.

سكتنا.

وبعد أقل من ساعة كنا في مكان بعيد عن الشقة.

جمال اتصل بجوز بنتي.

قال له:

— لو عايز تعرف مين قتل عماد، تعالى لوحدك.

بنتي بصت له بغضب.

— إنت واثق إنه هييجي؟

قال:

— هييجي.

وفعلًا…

بعد حوالي عشرين دقيقة، عربية وقفت قدامنا.

نزل منها جوز بنتي.

كان شكله مرهق، وعينه فيها خوف.

أول ما شاف بنتي، وقف.

— إنتِ؟

قالت:

— أنا مش جاية أرجع لك.

— عارف.

— أمال جاي ليه؟

بص لجمال.

— عشان قال لي إن الحقيقة ظهرت.

أنا قربت منه.

— إنت كنت تعرف جوزي؟

هز راسه.

— أيوه.

— وكنت تعرف جمال؟

— أيوه.

— وكنت تعرف رفعت؟

سكت.

— رد.

قال:

— أيوه.

بنتي قالت:

— يبقى إنت جزء من كل ده.

— لأ.

— أمال إيه؟

قال:

— أنا حاولت أخرج.

— من مين؟

بص حواليه.

— من الناس اللي كانوا بيتاجروا في العقود المزورة.

أنا حسيت إن القصة بتكبر أكتر.

قلت:

— وإيه علاقة جوزي؟

قال:

— جوزك اكتشف الموضوع.

— وبعدين؟

— حاول يفضحهم.

— مين؟

سكت.

ثم قال:

— رفعت.

جمال قال:

— كنت عارف.

— أيوه.

— ليه سكت؟

— لأنه هددني ببنتك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى