روايات وقصص

اهلي اختفو من حياتي حكايات صافي هاني

مفيش رد.
“شركة إيه؟”
أمي قالت:
“مش مهم.”
ابتسمت.
“مهم جدًا.”
طلعت ورقة من الملف وحطيتها قدامها.
كان عليها اسم الشركة.
أول ما عينيها وقعت عليه، وشها اتغير.
قلت:
“أنا عارف إن الشركة دي مش بتاعة شخص غريب.”
أبويا رفع راسه.
“إنت عارف؟”
“أيوه.”
“وعارف مين صاحبها؟”
بصيت له.
“أيوه.”
أمي رجعت قعدت.
المرة دي بهدوء.
وكأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
قالت:
“إنت عارف؟”
“عارف.”
“إزاي؟”
“لأن الشركة مرتبطة بحد من العيلة.”
سكتوا.
قلت:
“بس اللي مش فاهمه هو ليه عملتوا كل ده.”
أبويا غطى وشه بإيده.
وبعد لحظات قال:
“عشان ننقذ البيت.”
ضحكت.
“إنتوا بعتوا البيت عشان تنقذوه؟”
“أيوه.”
“مين كان هيخسره؟”
سكت.
قلت:
“ميّا؟”
أبويا ما ردش.
“ولا الشركة؟”
أمي قالت:
“ميّا دخلت في مشكلة.”
“إيه المشكلة؟”
“دي حاجة تخصها.”
“وإنتوا بعتوا بيت جدتي عشان تحلوها؟”
أمي انفجرت:
“كانت بنتنا!”
رديت عليها لأول مرة بصوت أعلى:
“وأنا ابنكم!”
سكتت.
أنا نفسي اتفاجئت من صوتي.
قلت:
“ثلاث سنين.”
صوتي هدي.
“ثلاث سنين محدش فيكم سأل أنا عايش إزاي.”
بصيت لأبويا.
“ثلاث سنين يا بابا.”
وبعدين لأمي.
“ولا حتى في عيد ميلادي.”
أمي نزلت عينيها.
“ومع ذلك أول ما احتجتوا فلوس افتكرتوا عنواني.”
أبويا قال:
“إحنا غلطنا.”
“متقولهاش كده.”
“دي الحقيقة.”
أبويا قام ببطء.
“إحنا غلطنا.”
بصيت له.
“طب قولي الحقيقة كاملة.”
فضل ساكت.
وبعدين قال:
“ميّا كانت مديونة.”
“بكام؟”
“كتير.”
“قد إيه؟”
“أكتر من تمن البيت.”
اتصدمت.
“إزاي؟”
“مشروعها الأخير وقع.”
“والفلوس؟”
“راحت.”
“كلها؟”
هز راسه.
“والمشكلة إن كان فيه ناس تانية داخلة معاها.”
“مين؟”
“ناس ما ينفعش نخليهم يعرفوا إن مفيش فلوس.”
قلت:
“فبعتوا البيت.”
أبويا قال:
“أيوه.”
“وبعتوه لمين؟”
أمي قالت:
“لشخص وافق يساعدنا.”
“مقابل إيه؟”
سكتت.
وهنا حسيت إن فيه حاجة أسوأ.
قلت:
“مقابل إيه؟”
أبويا رد بصوت منخفض:
“إن الفلوس تتحول في صورة استثمار.”
“يعني؟”
“يعني البيع كان على الورق، لكن…”
وقف.
“لكن إيه؟”
أمي قالت:
“البيت ما خرجش من العيلة بالكامل.”
بصيت لها.
“مش فاهم.”
“اللي اشترى البيت…”
ترددت.
“احتفظ بيه باسم شركة.”
“وبعدين؟”
“والشركة…”
سكتت.
“كملي.”
قالت:
“مرتبطة بميّا.”
حسيت إن الدنيا وقفت لحظة.
“يعني إيه مرتبطة بميّا؟”
أبويا قال:
“ميّا كانت شريكة فيها.”
“كانت؟”
سكت.
“كانت شريكة ولا لسه؟”
أمي قالت:
“لحد ما المشكلة اتحلت.”
“ومين كان بيغطي عليها؟”
محدش رد.
بصيت للملف.
“عشان كده الفلوس اتوزعت.”
أبويا قال:
“أيوه.”
“وعشان كده محتاجين خمسين ألف دلوقتي.”
“أيوه.”
“عشان تدفعوا جزء من اللي عليها.”
“أيوه.”
سكت شوية.
وبعدين قلت:
“ومين قال لكم إن عيد ميلادها محتاج المبلغ ده؟”
أمي بصت لي.
“إيه؟”
“السؤال واضح.”
أبويا اتحرك في مكانه.
“مين قال لكم تعملوا حفلة؟”
مفيش رد.
قلت:
“لأن واضح إن عيد الميلاد مش السبب.”
أمي حاولت ترد.
لكن قبل ما تتكلم، جرس الباب رن.
كلنا بصينا ناحية الباب.
رن مرة تانية.
أبويا قال:
“مين ده؟”
قلت:
“معرفش.”
مشيت ناحية الباب.
فتحت.
وكانت ميّا.
واقفة قدام الباب.
لابسة فستان بسيط، وشعرها مربوط، وفي إيدها ظرف أبيض.
بصت لي.
وبعدين بصت لأبوها وأمها.
وشها اتجمد.
“إنتوا هنا؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى