
، ومعاهم أربع شنط سفر كبار. تلاتاشر سنة مكلمنيش، ولا حتى لما أمه توفيت! بس بعد تلات أيام من يوم ما بعت شركتي بـ 4 مليون دولار، فجأة بقينا عيلة واحدة وبيجمعنا صلة الرحم اللي افتكروها فجأة. ابتسمت وقولتله يدخل عشان يتعرف على المحامية بتاعتي، هما كانوا فاكرين إنهم جايين يقبضوا الميراث، بس ماكانوش عارفين إيه اللي مستنيهم…
ابني بعد عني وتلاتاشر سنة مقاطعني، بس بعد تلات أيام من خبر بيع شركتي بـ 4 مليون دولار، ظهر على باب بيتي بمراته وحماتها ومعاهم أربع شنط كبار.
احنا جايين ناخد نصيبنا.. وطبعاً محتاجين غرف منفصلة لكل واحد فينا، قالها بكل برود.
بصيت للثلاثي الغريب الواقف قدامي، وفجأة حسيت إن أحدهم هو الولد اللي ربيته وسهرت على ليالي تعبه.
اسمي إبراهيم، عندي واحد وسبعين سنة، أرمل وساكن في حي هادي. من تلاتاشر سنة، ابني حسام ساب البيت وغضب عليّ عشان رفضت أإديله مليون جنيه يعمل بيه مشروع غير واضح. مراته جيهان قالت إني أناني، وأمها فوزية اتهمتني إني بضيع مستقبلهم متعمداً. وقتها حسام قال كلمته الأخيرة وقال لي: إنسى تشوف عيالنا لو ربنا رزقنا بيهم. وفعلاً نفذ وعده.
طوال تلاتاشر سنة، كنت ببعت له في الأعياد والمناسبات ومحدش بيرد، ومَرّت سنين ماشفتش فيها حتى أطفالهم. ولما مراتي زينب توفيت، حسام ماجاش حتى العزاء! السكوت ده كان بيوجعني بعمق، وعشان ما استسلمش للحزن، غرقت نفسي في الشغل. شركتي الصغيرة بقت واحدة من أكبر الشركات في السوق، والشهر اللي فات مجموعة استثمارية اشترتها بـ 4 مليون دولار. كنت ناوي أعيش في هدوء وأختم حياتي بطاعة ربنا.
بس واضح إن حسام كان ليه خطة تانية خالص.
جيهان زقته ودخلت برجليها: إيه؟ مش هتعزمنا ندخل ولا إيه؟
أمها فوزية بدأت تقلب الصالون بعينها: البيت ده محتاج تجديد شامل.. هنبقى نتكلم في ده بعدين.
حسام زق الشنط لجوة: أنا وجيهان هناخد الأوضة الكبيرة اللي فوق، وطنط فوزية محتاجة أوضة تحت قريبة.
فضلت واقف مكاني على الباب: وهتقعدوا قد إيه؟
حسام ضحك بسخرية: يا بابا إحنا أهل وعيلة، متعملش كل حاجة بحساب وكأنا أغراب!
كلمة غريبة فعلاً.
ملامحه نشفت: أنت أصلاً دافع تمن تقصيرك، وليك عندي تلاتاشر سنة ميراث وتأخير.
بصيت في عينه كويس.. ولا سؤال عن صحتي، ولا حتى كلمة اعتراف بالغلط، فلوس وبس.
ابتسمت بهدوء: قبل ما تفتحوا الشنط وتستقروا، في حاجة لازم تعرفوها.
جيهان قلبت عينيها بملل: أرجوك بلاش خطب وعظ ومحاضرات الدين دي.
أنا عملت ترتيبات جديدة بخصوص أملاكي مؤخراً.
حسام اتعدل في وقفته: ترتيبات إيه؟
بعدت عن الباب وفتحتلهم المجال يشوفوا الصالة الفاضية: تعالوا بكره الصبح.. المحامية بتاعتي هتفصل لكم في كل تفصيلة.
فوزية ابتسمت بابتسامة صفراء: كويس.. أخيرًا بدأت تعقل وتفكر صح.
سابوا الشنط على باب الشقة وهما مرتاحين، وقفلت الباب وراهم، وبعدها اتصلت بالمحامية بتاعتي.
يا أستاذة رانيا، قلت لها، الضيوف وصلوا.
تنهدت وقالت: أجهز الأوراق؟
أيوة.. وكمان هاتي الخطاب اللي ابني كتبه بإيده من تلاتاشر سنة وقاطعني فيه.
عشان حسام نسي كل حاجة..
لكن أنا.. ما نَسيتش حرف واحد.
ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي ورا كل باب حكاية مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك.
–يتبع في التعليقات
تاني يوم الصبح، صحيت بدري كعادتي، صليت الفجر، وقعدت شوية في البلكونة أبص على الشارع الهادي. كان نفس الشارع اللي عشت فيه سنين طويلة، ونفس الشقة اللي شهدت ضحكة زينب، وصوت حسام وهو طفل بيجري من أوضة لأوضة، وصوتها وهي بتنادي عليه عشان يفطر قبل ما ينزل المدرسة.
بصيت على كرسيها الفاضي اللي لسه محتفظ بيه جنب الشباك، وحسيت بوجع قديم رجع يضغط على صدري.
كنت أتمنى لو زينب موجودة معايا في اليوم ده.
مش عشان تشوف حسام وهو راجع، لكن عشان كانت هتعرف إزاي تتعامل معاه بقلب الأم، حتى لو هو رجع لها بعد العمر ده كله عشان الفلوس.
أما أنا، فكنت وصلت لمرحلة إن قلبي مبقاش قادر يستحمل صدمة جديدة.
دخلت أوضتي، وطلعت من الدولاب صندوق خشب صغير. فتحته، ولقيت جواه صور حسام وهو طفل، وشهادة تخرجه، وساعة قديمة كنت جايبهاله يوم ما نجح في الثانوية العامة، وتحت كل ده كان فيه ظرف أصفر باهت.
الظرف اللي فيه الخطاب.
الخطاب اللي كتبه بإيده من تلاتاشر سنة.
قعدت على طرف السرير، وفتحته للمرة اللي ما أعرفش عددها، وبدأت أقرا كلماته اللي حفظتها عن ظهر قلب.
«إبراهيم منصور…
من النهارده، اعتبر إن مالكش ابن اسمه حسام. أنت اخترت فلوسك وشركتك على مستقبلي، وأنا اخترت أبعد عنك وعن كل حاجة تخصك.
متبعتليش، ومتسألش عني، ومتجيش بيتي في أي مناسبة. ولو ربنا رزقني بأولاد، مش هخليك تشوفهم.
أنت بالنسبة لي انتهيت، وأتمنى تعتبرني أنا كمان انتهيت بالنسبة لك.
حسام».
فضلت باصص للكلام شوية طويلة.



